أرجعوه إلى تركز الاستيراد بدول محدّدة.. وتأثيرات «كورونا» في حركة الشحن

مورّدون: لا انخفاض في أسعار اللحوم محلياً رغم تراجعها عالمياً

صورة

أكّد مورّدون وتجار لحوم أن أسعار الاستيراد من الدول الرئيسة المورّدة لم تشهد انخفاضاً خلال الفترة الماضية، إذ أبقت كبرى الأسواق العالمية المورّدة للحوم مثل: أستراليا، والبرازيل، وإسبانيا، وإيطاليا، الأسعار كما هي بصفة عامة.

وأرجعوا عدم انخفاض الأسعار محلياً إلى تركّز الاستيراد في دول محددة، وعدم تنويعه، فضلاً عن تداعيات فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد-19»، وأثره في صناعة اللحوم في دول المنشأ، من تقييد للحركة التجارية، والقيود المفروضة على الرحلات الجوية، فضلاً عن انخفاض طاقة المصانع وعدد العاملين فيها.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أعلنت، الأسبوع الماضي، أن أسعار اللحوم تراجعت عالمياً بنسبة 9.2%، مقارنة بأسعارها قبل عام، كما انخفض مؤشر «فاو» لأسعار اللحوم بنسبة 1.8% على أساس شهري، في وقت شددت فيه وزارة الاقتصاد سابقاً على ضرورة تنويع أسواق الاستيراد، لاسيما من السلع الرئيسة ووضع بدائل للحفاظ على استقرار الأسواق، مؤكدة استعدادها للإسهام في تذليل أي عقبات تحول دون فتح أسواق جيدة تضمن حرية تدفق السلع بأسعار معقولة.

«كوفيد-19»

وتفصيلاً، قال رئيس «شركة الخليل لتجارة المواد الغذائية»، عبدالفتاح البايض، إن أسعار استيراد اللحوم من الدول الرئيسة المورّدة لم تشهد انخفاضاً، خلال الفترة الماضية، إذ أبقى عدد من كبرى الأسواق العالمية المورّدة للدولة مثل: أستراليا، والبرازيل، وإسبانيا، وإيطاليا، الأسعار كما هي بصفة عامة، في وقت رفع فيه مصدرون في تلك الدول الأسعار، نظراً إلى استمرار الإغلاق الناتج عن جائحة «كوفيد-19»، واستمرار تقييد حركة بعض الأنشطة التجارية هناك.

وأضاف أن بعض تلك الدول اضطر إلى خفض إنتاجه من اللحوم نتيجة للإغلاق، وقلة عدد العمال، ما أدى الى رفع الأسعار.

وكشف البايض عن انخفاض طفيف في أسعار الشحن، قد يؤثر إيجاباً في أسعار توريد اللحوم، في حال استمر في النمو بمعدلات أكبر خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن أسعار استيراد اللحوم من دول إفريقية انخفضت عموماً، لاسيما في ضوء تراجع الطلب على اللحوم في تلك الدول، نظراً إلى تأثيرات «كوفيد-19» في الأعمال، مؤكداً أن إفريقيا لا تعدّ أسواقاً رئيسة لاستيراد اللحوم لدولة الإمارات.

ويبدأ سعر كيلو اللحم الأسترالي من 32 درهماً تقريباً، في حين يبدأ سعر كيلو اللحم البرازيلي من 27 درهماً، وسعر كيلو اللحم الجنوب إفريقي من 25 درهماً، واللحم الهندي من 23.9 درهماً، واللحم الباكستاني من 21.5 درهماً للكيلوغرام.

ويصل السعر بشكل عام إلى نحو 120 درهماً لبعض الأنواع من اللحوم، حسب النوع وبلد المنشأ.

ارتفاع الأسعار

من جانبه، قال رئيس شركة الزهراء لتجارة المواد الغذائية واللحوم، وليد الحرفي، إن أسعار استيراد اللحوم من الدول الرئيسة المورّدة، مثل أستراليا والبرازيل، ارتفعت منذ فترة أزمة فيروس «كورونا» بنسبة تصل إلى 25%، وذلك نتيجة صعوبات الاستيراد، ونقص المعروض، وارتفاع كلفة الشحن.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضاً في تلك النسبة لتصل إلى 15% تقريباً، مرجعاً استمرار ارتفاع الأسعار إلى القيود المرتبطة بالنشاط التجاري، وعدم العمل بكامل طاقة المصانع،

لاسيما أن العاملين في الصناعة لم يعودوا إلى العمل بشكل كامل حتى الآن.

وأكد الحرفي أنه على الرغم من الارتفاعات السعرية، فإن أسعار اللحوم في أسواق الدولة ظلت ثابتة ولم تشهد ارتفاعاً، كما اضطر مورّدون إلى البيع بالأسعار القديمة، وتحمّلوا خسائر مقابل ذلك، حيث بقيت أسعار التوريد كما هي لمعظم منافذ البيع والجمعيات التعاونية، في حين شهدت أسعار اللحوم في بعض منافذ البيع المتوسطة والصغيرة ارتفاعاً.

كلفة الشحن

في السياق نفسه، قال مدير «ركن الاعتماد لتجارة اللحوم»، أحمد يوسف، إن أسعار اللحوم المستوردة، لاسيما من دول الاستيراد الرئيسة، شهدت ارتفاعاً منذ بدء أزمة «كورونا»، كما لم تنخفض الأسعار بشكل ملموس في تلك الأسواق حتى الآن، نتيجة لظروف الإغلاق، وصعوبات الاستيراد في ضوء تقييد الشحن الجوي عالمياً، وتراجع عدد رحلات الطيران، ما أدى الى ارتفاع أسعار الشحن.

وأضاف أن مستوردين فضلوا عدم رفع الأسعار، لظروف السوق وتراجع الطلب، خصوصاً من جانب بعض الفنادق والمطاعم، في وقت رفع فيه مورّدون آخرون الأسعار في السوق المحلية، تجنباً للخسائر.

وأكد أن أسعار الاستيراد من بعض الأسواق الإفريقية شهدت استقراراً نسبياً أو انخفاضاً طفيفاً، متفقاً في أن الأسواق الإفريقية ليست أسواقاً رئيسة لتوريد اللحوم إلى دولة الإمارات.

تنويع الاستيراد

إلى ذلك، طالب خبير تجارة التجزئة، إبراهيم البحر، بضرورة تنويع وتوسيع مصادر الاستيراد، والبحث عن مصادر بديلة بشكل مستمر، لاسيما في السلع الرئيسة التي تتعلق بالأمن الغذائي مثل اللحوم.

وقال البحر إنه ليس من مصلحة التجار والمورّدين والمستهلكين، التركيز على استيراد اللحوم من عدد محدود من الدول، إذ يتيح ذلك للمصدرين في الدول الخارجية التحكم في الأسعار والجودة.

وأكد أن تنويع الاستيراد وتوسيع قائمته بشكل مستمر يعطي للتاجر أو المورّد في دولة الإمارات، الفرصة في الحصول على أسعار أفضل، ما يخفض بدوره الأسعار في أسواق الدولة ويحقق فائدة للمستهلكين.

ولفت البحر إلى أن أكبر ثروة حيوانية موجودة في إفريقيا، كما أن هناك عدداً من الدول الإفريقية ودول شرق أوروبا بصفة خاصة تتميز في مجال اللحوم، خصوصاً من حيث الجودة والسعر.


الكوارث الطبيعية

شدّد خبير شؤون التجزئة، ديفي ناجبال، على أهمية تنويع الاستيراد، لتلافي حدوث أي أزمات تؤثر في سعر أو جودة السلع المقدمة للمستهلكين، لاسيما إذا كانت سلعة رئيسة تشهد إقبالاً ولا يمكن الاستغناء عنها.

وأرجع عدم انخفاض الأسعار محلياً، على الرغم من انخفاضها عالمياً، إلى تداعيات فيروس «كورونا»، وعدم تنويع الاستيراد، وبالتالي الخضوع لتأثير المتغيّرات المختلفة في الدول الرئيسة أو دول المنشأ.

ولفت إلى أن حدوث كوارث طبيعية، مثل الفيضانات، أدى في سنوات ماضية إلى نقص في بعض المحصولات، مثل الأرز، وارتفاع في أسعاره.

طباعة