أكد أن الأوضاع لن تعود إلى سابقها إلا في حالة وجود لقاح للفيروس

ماجد الغرير: «عالم ما بعد كورونا» يتسم بتقليل الاستهلاك وعدم الإسراف في استخدام الموارد

صورة

قال رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة دبي، ماجد سيف الغرير، إن «الاقتصاد يحتاج إلى التعامل مع المعطيات الجديدة التي فرضها تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد-19)»، مؤكداً أن «(عالم ما بعد كورونا) يتسم بتقليل الاستهلاك، وعدم الإسراف في استخدام الموارد، والحفاظ عليها، وتغيير شكل الأسواق وطريقة عملها».

وأضاف أن «علينا التكيف مع الوضع الراهن، الذي لن يعود إلى سابقه، إلا في حالة إنتاج لقاح يحمي الناس تماماً من الإصابة بالمرض، ويقضي على الوباء بلا رجعة»، لافتاً إلى أن المستهلكين والشركات، يجب أن يعملوا على إعادة ترتيب الأولويات، والالتزام بالتدابير الاحترازية، والتعاون مع الحكومة لإيجاد حلول تحمي كل قطاعات الاقتصاد.

فريق واحد

وتفصيلاً، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة دبي، ماجد سيف الغرير، في حوار عن بُعد مع «الإمارات اليوم»، أن غرفة دبي تعمل مع الحكومة وكل الجهات كفريق واحد لمواجهة تحديات المرحلة الحالية، التي أثرت في العالم كله، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي جرى الشهر الماضي بين الغرفة وممثلي الشركات الأجنبية والقيادات الاقتصادية، أسفر عن ورقة عمل بمقترحات يمكن العمل عليها لدراسة حالة قطاعات الأعمال بما يرسخ متانة اقتصاد دبي.

وقال إنه «ستجري دراسة كل الاقتراحات التي تضمنتها ورقة العمل لتقييم الوضع الراهن، ومعرفة صور الدعم الممكنة للقطاعات الاقتصادية، التي تأثرت بتفشي الوباء في العالم»، مضيفاً أن الحكومة بذلت جهوداً كبيرة لاحتواء الأزمة، والتعامل بإيجابية مع معطيات الوضع الراهن، واتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل التأثيرات. ولفت إلى جهود الحكومة في إعادة العمالة الوافدة التي تقطعت بها سبل العودة لبلادها، وتنفيذ الخطوات والتدابير الاحترازية التي تكافح تفشي المرض، مؤكداً على أن الكل عليه دور كبير في الالتزام بالتعليمات الحكومية، والتعاون من أجل تقليل تأثيرات انتشار المرض.

وشدد على أن الحكومة ستدرس كل المقترحات التي قدمتها الغرفة، بالنيابة عن الشركات ورجال الأعمال، من خلال معرفة التأثير الحقيقي لكل مقترح والخطوات اللازمة لتنفيذه، مشيراً إلى أن موضوع خفض ضريبة القيمة المضافة يحتاج إلى نقاش عبر الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.

وبيّن أن كل قطاع اقتصادي له خصوصية في التعامل، تختلف عن القطاع الآخر، وأن تأثير انتشار فيروس كورونا يختلف من قطاع إلى آخر، موضحاً أن أكثر القطاعات تأثراً هو قطاع السياحة والضيافة وقطاع الطيران والتجزئة.

نهاية النفق

وقال الغرير: «المشكلة اليوم في العالم كله أنه لا يمكن رؤية نهاية النفق، فعندما بدأت الأزمة توقعنا انتهاءها بعد شهر أو اثنين، لكن يبدو أنها خارجة عن السيطرة عالمياً»، مشيراً إلى أن العالم متصل ببعضه، لكن لكل دولة خصوصية اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لها، وتصب في مصلحتها، فبعض الدول رفعت الضرائب، لكن ذلك جاء وفق مؤشرات تمكنهم من الحكم على الوضع الراهن، والحلول المناسبة لطبيعة الاقتصاد.

وأفاد أنه على الرغم من ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي، إلا أن معدل التضخم لازال منخفضاً، ولازال الدرهم محافظاً على وضعه، على عكس دول أخرى شهدت ارتفاعات كبيرة لمستوى التضخم، بعد تفشي فيروس كورونا، مؤكداً أن هذا مؤشر جيد على متانة أسس الاقتصاد، ومشيراً إلى أن الحوار دائم مع البنوك والمصرف المركزي لحماية السوق وإيجاد توازن في القطاع المصرفي.

وأضاف أن بعض الاقتراحات التي قدمتها الغرفة، كانت محل نقاش قبل انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن الوضع الراهن أصبح يحتم علينا النظر بعين الاعتبار إليها، خصوصاً مع تراجع النمو الاقتصادي، وتأثر الاقتصاد بتفشي الفيروس، الذي أبطأ من عجلة الإنتاج، ما يدعو الكل إلى التعاون والتكاتف لترسيخ قوة الاقتصاد، وتخفيف التأثيرات المحتملة.

وأوضح أن الكل الآن مسؤول، ويجب أن يتعاون للقضاء على الفيروس، مشيراً إلى الجهود الحكومية المبذولة التي تهدف لإحداث توازن في الاقتصاد بين الحاجة للإنفاق لاستمرار النمو، وتحقيق الإيرادات اللازمة لذلك، بما يحفز القطاع الخاص على الاستمرار في أداء دوره.

خفض الضرائب

وتابع: «خفض الضرائب والرسوم سيؤثر في الإيرادات الحكومية، ولذلك نحتاج إلى نوع من التوازن بين مساعدة القطاع الخاص واستمرار دعم الميزانية العامة».

وقال الغرير، إن «السكان يجب أن يتعايشوا مع الوضع الحالي من خلال الالتزام بالتدابير الحكومية، والعمل على تطوير أسلوب الحياة وتغييره»، لافتاً إلى أن الكل الآن مضطر للتعايش مع وجود الفيروس، بما لا يؤثر في حياتنا، ومؤكداً أن «(عالم ما بعد كورونا) يتسم بتقليل الاستهلاك، وعدم الإسراف في استخدام الموارد والحفاظ عليها وتغيير شكل الأسواق وطريقة عملها».

وطالب بضرورة تغير نمط الاستهلاك والاتجاه نحو إيقاف الإسراف، مع النظر إلى توسيع التواصل مع الأسواق لتعويض النقص في الطلب بالسوق المحلية، إذ إن الإمارات يمكنها تلبية احتياجات الأسواق الأخرى من السلع والخدمات، بما تملكه من خبرات وقدرة على الوصول والنفاذ.

السوق المحلية

وأضاف أن الطلب سيبقى أقل في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجب معه التحرك لاكتشاف أسواق أخرى مجاورة، قائلاً إن «الإمارات تقع وسط عدد من الأسواق الكبيرة، كما أن لديها القدرة على الوصول إلى الأسواق البعيدة في إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا وغيرها، وهو ما أكدت عليه قيادتنا الرشيدة التي استشرفت المستقبل منذ سنوات، ودعتنا إلى التوسع والوصول إلى أبعد الأسواق».

وبيّن أن «علينا التكيف مع الوضع الراهن، الذي لن يعود إلى سابقه، إلا في حالة إنتاج لقاح يحمي الناس تماماً من الإصابة بالمرض، ويقضي على الوباء بلا رجعة».

وقال إن قطاعات اقتصادية ستتكيف مع الواقع الجديد، لكن ذلك سيكلفها الكثير، مثل قطاع الطيران الذي ستزيد تكاليف تشغيله، مع وجود الإجراءات الاحترازية، كما أن قطاع التجزئة سيتأثر، ويجب أن يتكيف مع تراجع الطلب، مشيراً إلى أنه يجب إعادة النظر في كلفة الحياة والأعمال، خصوصاً كلفة السكن والتعليم اللذين يعتبران محورين رئيسين في رفع كلفة المعيشة.

وأضاف: «نحتاج إلى إعادة صياغة الاقتصاد بشكل جديد، وإعادة هيكلة القطاعات وفقاً للمتغيرات الجديدة في (عالم ما بعد كورونا)، لأنه لم يعد ملائماً استخدام الأنماط القديمة نفسها أو المؤشرات والأرقام القديمة كمعيار».

ماجد سيف الغرير:

• خفض ضريبة القيمة المضافة يحتاج إلى نقاش عبر الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.

• الكل الآن مضطر للتعايش مع وجود المرض بما لا يؤثر في حياتنا.

• نحتاج لنوع من التوازن بين مساعدة القطاع الخاص واستمرار دعم الميزانية العامة.

• إعادة النظر في كلفة الحياة والأعمال خصوصاً السكن والتعليم.

طباعة