مسؤولون ومستثمرون: القطاع يواجه تحديات ارتفاع التنافسية وزيادة التكاليف

بالفيديو.. 10 توصيات لدعم نمو صناعة منتجات الألبان المحلية

صورة

اقترح مسؤولون ومستثمرون، تنفيذ 10 توصيات لدعم نمو قدرات صناعة منتجات الألبان المحلية، ومواجهة تحدياتها، خصوصاً في ما يتعلق بارتفاع حدة التنافسية السوقية وزيادة التكاليف الإنتاجية، لافتين إلى أن الحصة السوقية لتلك المنتجات حالياً بأسواق الدولة تقدر بنحو 60%.

وأشاروا، خلال مجلس «الإمارات اليوم» الرمضاني، الذي أقيم أخيراً عن بُعد، تحت عنوان «مستقبل صناعة منتجات الألبان في الإمارات»، بحضور وكيل وزارة الطاقة والصناعة، الدكتور مطر النيادي، والوكيل المساعد لقطاع المعالجات التجارية بوزارة الاقتصاد، عبدالله الشامسي، وأدار جلسته رئيس تحرير «الإمارات اليوم»، سامي الريامي، إلى أن التوصيات التي تشمل أبرزها: تنويع وإدارة موارد الإنتاج، وبحث منح أولوية للمشتريات المحلية، واستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة، ستدعم استفادة الشركات من الفرص السوقية المتاحة مع نمو الطلب الاستهلاكي.

بدورها، أفادت شركة «الروابي» للألبان، بأنها طرحت أخيراً مبادرة لتطوير قدرات نحو 100 مزرعة صغيرة في أبوظبي ورفع إنتاجها اليومي.

قطاع الصناعة

وتفصيلاً، قال وكيل وزارة الطاقة والصناعة، الدكتور مطر النيادي، إن «قطاع الصناعة يحتل مكانة كبيرة في الدولة لأسباب عدة من أبرزها مساهمة القطاع في تنويع مصادر الدخل القومي، ودعم جذب استثمارات أجنبية، وتعزيز فرص متعددة للعمل، وتوفير أكبر للمنتجات والموارد».

وأضاف أن «قطاعي صناعة الأغذية والمستلزمات الطبية يحظيان باهتمام كبير زاد بشكل خاص بعد أزمة فيروس كورونا المستجد، وهو ما ظهر أخيراً من خلال تكليف الحكومة لوزارة الطاقة والصناعة بتشكيل فرق عمل على مستوى الدولة للإشراف على زيادة قدرات إنتاج المستلزمات الطبية».

وأوضح النيادي، أن «صناعة منتجات الألبان ومشتقاتها من الصناعات الغذائية المهمة، والتي لها تاريخ طويل في الدولة، إذ افتتح أول مصنع للحليب ومشتقاته في (مزرعة أبقار العين) في عام 1981، تلاه خلال عام 1990 تقريباً افتتاح (مزرعة أبقار شركة الروابي)، والتي لديها حالياً نحو 17 ألف رأس من قطيع الأبقار».

وأضاف أن «شركات منتجات الألبان المحلية لديها فرص عدة لدعم نموها بنسب أكبر، خصوصاً مع توافر مقومات الجودة ومزايا القرب الجغرافي لمصانع الإنتاج وسرعة التوريد، بما يعطيها الأفضلية نظراً لخصائص منتجات الحليب الذي يكون طازجاً أكثر كلما كان مصدر الإنتاج قريباً».

وأوضح أنه «من المهم أيضاً للشركات العاملة في صناعة الحليب، أن تعمل على وضع حلول مبتكرة لتقليل كُلفة التشغيل، مثل: التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إضافة إلى أهمية التحوّل للأنظمة التقنية المبتكرة، وتنويع المنتجات والإيرادات، مع إدارة الموارد بشكل يدعم هامش الأرباح ويقلل من الكلفة الإنتاجية»، لافتاً إلى «اعتماد الشركات المحلية على تعاقدات طويلة الأجل لتوفير مخزون الأعلاف والأدوية البيطرية، ما يسهم في قدرة المصانع على استمرار الإنتاج».

وأشار النيادي، إلى أن «مصانع الألبان المحلية تمتلك قدرات إنتاج كبيرة، لكن حصتها السوقية أقل من قدرة الإنتاج لديها مع المنافسة السوقية، ونعول كثيراً على المستهلك في إعطاء أولوية لشراء المنتجات المحلية».

فرص كبيرة

بدوره، قال الوكيل المساعد لقطاع المعالجات التجارية بوزارة الاقتصاد، عبدالله الشامسي، إن «صناعة منتجات الألبان في الدولة من القطاعات المهمة والتي تمتاز بطلب استهلاكي متنامٍ»، مبيناً أنه «وفقاً للبيانات الحديثة، فقد ارتفعت قيمة واردات منتجات الألبان خلال الربع الأول من العام الجاري إلى مليار و800 مليون درهم، بدلاً من واردات بقيمة مليار و600 مليون درهم خلال الربع الأول من العام الماضي، وهو ما يؤشر إلى مدى الفرص السوقية المتاحة بالقطاع».

وأضاف أن «السوق تواجه تحديات ارتفاع حدة التنافسية بحكم سياسات الأسواق المفتوحة»، لافتاً إلى أن «هناك مساعي منذ فترة لتحفيز إصدار قانون المنافسة الخليجي، الذي سيكون له تأثيرات ايجابية في القطاع».

حصص سوقية

من جهته، قال خبير صناعة الألبان، عبدالله الدرمكي، إن «الحصص السوقية لمنتجات الألبان المحلية في الدولة، تقدر بنحو 60%، مع حصول منتجات مستوردة على بقية الحصص نظراً إلى حدة التنافسية بالأسواق»، لافتاً إلى أن «نقاط القوة التي تمتاز بها الصناعة المحلية، سواء من وجود بنية تحتية متطورة ومصانع بتقنيات متطورة ومزارع تضم عدداً كبيراً من الأبقار الحلوبة، تدعم نمو الحصص السوقية خلال فترات قريبة للوصول إلى نحو 70%، مع إمكانية النمو التدريجي في تلك الحصص مستقبلاً».

وأضاف أن «من أبرز تحديات القطاع، حدة التنافسية، ومحدودية هامش الربح في حالات تغير وارتفاع كلفة الإنتاج خصوصاً من الأعلاف، وبالتالي على إدارات الشركات، تنظيم وإدارة مواردها للحفاظ على الربحية والتنافسية».

 

 

 

منتجات الألبان

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الروابي» للألبان والعصائر، الدكتور أحمد التيجاني، إن «قطاع منتجات الألبان المحلي، يمتاز بقدرات متطورة متعددة، قد لا تكون موجودة في عدد من الشركات الأوروبية، إذ تستخدم الشركة على سبيل المثال، تقنيات للذكاء الاصطناعي والروبوتات في المصانع، مع إنشاء مشروع للغاز الحيوي من مخلفات المزارع»، لافتاً إلى أن «المنتجات المحلية تواجه تحديات المنافسة المرتفعة في السوق، مع ارتفاع تكاليف إنتاجها مقارنة بمنتجات عدة خارجية، تنافسها محلياً، وتتوافر لديها مقومات سعرية أقل للكهرباء والمياه والأعلاف».

وأضاف أنه «من بين التحديات أيضاً، أن قدرة الإنتاج تقل مقارنة ببعض الدول نظراً لخصائص رطوبة المناخ»، داعياً إلى ضرورة تكاتف الشركات والتنسيق وتبادل الخبرات ودعم الشراكة مع المزارع الصغيرة.

وأوضح أن شركتة طرحت أخيراً نموذجاً لمبادرة تشمل تطوير قدرات نحو 100 مزرعة صغيرة في أبوظبي، ورفع إنتاجها اليومي من نحو 10 لترات يومياً لما يتجاوز 25 لتراً، وتزويدها بأنظمة تقنية حديثة تسهم في نمو أعمالها.

المزارع الصغيرة

في السياق نفسه، قال الخبير والمستثمر، فيصل الشمري، إن «تنمية صناعة منتجات الألبان تتطلب الاستفادة من المزارع الصغيرة بشكل أكبر، إذ تتضمن أبوظبي وحدها نحو 36 ألف مزرعة عامة، يمكن توجيه عدد كبير منها للصناعة»، لافتاً إلى أن «صناعة الألبان بالمزارع تواجه تحديات ارتفاع كلفة الإنتاج وصعوبة النقل للمصانع الكبيرة، ما يستدعي ضرورة دعم الشراكة مع المزارع الصغيرة وتسهيل منحها تراخيص زراعية بدلاً من (تجارية) لتخفيض تعرفة الكهرباء والمياه فيها».

وأضاف أنه «من المهم أيضاً منح أولوية لمنتجات الألبان المحلية في التوريد للمنشآت الحكومية، أسوة بمنتجات المشروعات الصغيرة، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وبحث تصنيف مصانع ومزارع الإنتاج بأنها تتبع للأمن الغذائي، ما يسمح بمنحها تعرفة كهرباء منخفضة».

وأشار المستثمر والخبير، مبارك الشامسي، إلى أن «دعم نمو صناعة الألبان يتطلب حوافز مثل مرونة منح بطاقات دعم الأعلاف للمزارع، وضرورة الاستفادة بالتقنيات الحديثة والابتكارات في الإنتاج».

الدرس الأهم

قال رئيس تحرير «الإمارات اليوم»، سامي الريامي، إنه «بعد أزمة فيروس كورونا أو (كوفيد-19) المستجد، لم يعد موضوع الأمن الغذائي ترفاً أو خياراً، وإنما أصبح مساراً إلزامياً، وربما يكون ذلك هو الدرس الأهم والأول من أزمة انتشار (كورونا)، وهو ما جعل القيادة الرشيدة توجه الجهات الحكومية والوزارات لعمل استراتيجية وطنية (لما بعد الأزمة) تكون من أهم مرتكزاتها الأمن الغذائي».

وأضاف أن أزمة «كورونا» ستسرع من خطط تعزيز صناعة الألبان المحلية، لافتاً إلى أن «اقتراح تصنيف مشروعات منتجات الألبان بأنه ضمن مشروعات الأمن الغذائي من المقترحات الداعمة للقطاع، والتي تتيح حصولها على تعرفة منخفضة للكهرباء والماء».


التوصيات الـ10

1- منح أولوية بالمشتريات الحكومية للمنتجات المحلية.

2- تصنيف مشروعات المنتجات المحلية «أمن غذائي» لمنحها تعرفة منخفضة للكهرباء.

3- زيادة التنسيق وتبادل الخبرات بين الشركات المحلية.

4- التوسع في تنويع المنتجات والإيرادات.

5- زيادة التوجه للطاقة المتجددة لخفض كلفة الإنتاج.

6- التحوّل لأنظمة الذكاء الاصطناعي والابتكارات التقنية في الإنتاج.

7- المرونة في منح بطاقات دعم الأعلاف للمزارع الصغيرة.

8- الاستفادة من المزارع عبر تحويلها للأغراض الإنتاجية.

9- دعم الشراكة بين المزارع الصغيرة وشركات التصنيع الكبيرة.

10- تسهيل منح المشروعات الصغيرة تراخيص زراعية بدلاً من تجارية.

1.8 مليار درهم قيمة واردات منتجات الألبان خلال الربع الأول من العام الجاري.

طباعة