خبيران: التوطين أصبح أمراً ملحّاً في ظل تكرارأخذ قروض بلا ضمانات

مواطنة واحدة بين 14 مديراً للمخاطر في البنوك المنكشفة على «إن إم سي»

مسؤول في أحد البنوك أكد أن الفرصة لا تُعطى للمواطنين لشَغل منصب مدير إدارة المخاطر. أرشيفية

أظهر رصد أجرته «الإمارات اليوم» خلو منصب مسؤول إدارة المخاطر من العنصر المواطن، في 14 بنكاً وشركة تمويل وطنية، منكشفة على مجموعة «إن إم سي» للرعاية الصحية والشركات التابعة لها، باستثناء مواطنة واحدة في مصرف الإمارات الإسلامي.

كما أظهر الرصد غياب العنصر العربي أيضاً عن هذا المنصب المهم للبنوك، لمصلحة جنسيات آسيوية وأجنبية.

وبحسب إفصاحات تلك البنوك وشركات التمويل، بلغ إجمالي القروض، التي وافقت عليها إدارات المخاطر مجتمعة، نحو 10 مليارات درهم.

وقال موظف مواطن سابق في إدارة المخاطر بأحد البنوك الوطنية، إن الفكرة لدى الموظفين المواطنين عن العمل في إدارات المخاطر أنها مرهقة، بينما قال مسؤول مواطن رفيع المستوى في أحد بنوك دبي، إن الفرصة لا تُعطى أصلاً للمواطنين لشَغل منصب مدير إدارة المخاطر.

من جهتهما، قال خبيران مصرفيان، إن توطين إدارة المخاطر في البنوك أصبح أمراً ملحّا في ظل تكرار أخذ قروض بلا ضمانات كافية، أو القيام بعمليات تحايل، مؤكدَين أهمية وجود مسارات دراسية متخصصة، يتبعها ابتعاث الموظفين المواطنين المتميزين للدراسة في الوجهات التي تمتاز بوجود خبرات قوية في هذا المجال.

صعوبات

وتفصيلاً، قال موظف مواطن سابق في إدارة المخاطر بأحد البنوك الوطنية، فضل عدم نشر اسمه، إن «الفكرة السائدة لدى شباب الموظفين من المواطنين، عن العمل في إدارات المخاطر أنها مرهقة وفيها الكثير من الصعوبات، حيث إن هذا ما يتم ترويجه، لكن واقع الحال من خلال تجربتي أن هناك تعمداً كبيراً لـ(تطفيش) أي عنصر مواطن قد يشكّل تهديداً مستقبلياً بتولي منصب معين، خصوصاً لو كان مجتهداً ومؤهلاً دراسياً، وذلك عن طريق تكليفه بمهام كثيرة تجعله يظل حتى الثامنة مساء بالبنك، وهذا ما حدث معي، ما جعلني أبحث عن وظيفة أخرى وقدمت استقالتي».

لا فرص

بدوره، قال مسؤول مواطن رفيع المستوى في أحد بنوك دبي، فضل عدم نشر اسمه، إن «الفرصة لا تُعطى أصلاً للمواطنين لشغل منصب مدير إدارة المخاطر، بدليل وجود كفاءات مواطنة تشغل منصب الرئيس التنفيذي في البنوك».

وأوضح أن «إدارة المخاطر في أحد البنوك يوجد فيها 50 موظفاً بينهم مواطنان فقط، يتم تحميلهما أعباء وظيفية تجعلهما متذمرَين من البقاء في هذه الإدارة.

وأكد أن هناك أهمية أن يتم توطين إدارات المخاطر والتدقيق والامتثال والائتمان ولو بنسب ثابتة سنوياً، ويمكن الوصول إلى الهدف المحدد ولو خلال خمس أو سبع سنوات مقبلة، وإلا لن يتوقف الاحتيال ولن يكون هناك رادع لأخذ قروض بلا ضمانات».

رفض

وفي السياق ذاته، قالت مواطنة تعمل موظفة بإدارة المخاطر في أحد البنوك المتورطة مع «إن إم سي»، فضّلت أيضاً عدم نشر اسمها، إنها «رفضت تمويلاً بقيمة مليونَي درهم لشركة تأسست في المنطقة الحرة، منذ قرابة عام ونصف العام، تقدم به صاحبها بعد شهر من التأسيس، إلا أن موظف الائتمان تخطاها وذهب إلى رئيس إدارة المخاطر مباشرة وأخذ موافقة على التمويل، واتضح لاحقاً أن مؤسِّس الشركة أخذ ثمانية ملايين درهم، بواقع مليونين من أربعة بنوك في الوقت نفسه، وبالطريقة ذاتها وغادر الدولة».

وأضافت أن «مؤسِّس الشركة جاء لفترة شهر وجمع ثمانية ملايين درهم من البنوك، وذهب من دون محاسبة أحد في أي بنك».

كفاءات

إلى ذلك، قالت الخبيرة المصرفية، شيخة العلي، إن «القطاع المصرفي في الإمارات يمتلك كفاءات مواطنة كثيرة، لكن للأسف لا يتم استغلالها بشكل أمثل، ونجد هناك من يتقاعد مبكراً بسبب عدم وضوح المسارات الوظيفية المشجعة، بمعنى أن هناك إدارات حكراً على جنسيات محددة، وهذا يحجّم كثيراً من طموح أي موظف مواطن، إذا إنه يبتعد بتفكيره وطموحه بعيداً عنها على الرغم من أهميتها للبنك وللقطاع بأكمله».

وبيّنت أن الانكشاف غير المضمون على مجموعة «إن إم سي» للرعاية والشركات التابعة، سبقته حوادث كثيرة، وبعضها تم نشره للعلن، والبعض الآخر لم يكشف عنه، مشيرة إلى أن ما يحدث هدر لأموال المودعين، وتهديد لاستقرار القطاع المصرفي وسمعته، ما يستلزم تدخلاً صريحاً يُلزم مجالس إدارات البنوك بتوطين الإدارات الحيوية للبنك، وفي مقدمتها إدارة المخاطر.

مسارات تعليمية

من جانبه، اقترح الخبير المصرفي، أمجد نصر، أن تخصص البنوك مبالغ ثابتة سنوياً لابتعاث الموظفين المميزين للوجهات الأكثر خبرة، في مجال المخاطر أو التدقيق أو الامتثال، وغيرها من القطاعات الحيوية، وذلك بعد أن يكونوا تلقوا تعليماً وتأهيلاً من خلال مسارات تعليمية مؤهلة، وأخذوا خبرة لأربع أو خمس سنوات في البنوك.

وقال نصر إن «بعض البنوك تكبّدت على مدار السنوات الماضية خسائر كبيرة، جراء الاعتماد على العنصر غير المواطن، لاسيما جنسيات محددة معروف للجميع كيف تتصرف»، مشيراً إلى أنه لو تم تخصيص مليار واحد من تلك المليارات لابتعاث الموظفين المواطنين لدراسة ماجستير ودكتوراه في تخصص إدارة المخاطر، لكان لدى القطاع المصرفي كفاءات تحافظ على أموال المودعين وتحمي القطاع».


10

مليارات درهم، القروض التي وافقت عليها إدارات المخاطر مجتمعة في 14 بنكاً.

شيخة العلي:

«القطاع المصرفي في الإمارات يمتلك كفاءات مواطنة كثيرة، لكن لا يتم استغلالها بشكل أمثل».

إدارة المخاطر في أحد البنوك، يوجد فيها 50 موظفاً بينهم مواطنان فقط.

 

طباعة