مساحة حرة

دور المصرف المركزي في تعزيز قطاع العقارات

لطالما كان اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة اقتصاداً تقدمياً، خصوصاً مع توافر خليط فريد من مقومات النمو في مختلف القطاعات. تمثل هذا الخليط في الرؤية الرشيدة والحكيمة لقيادة البلاد، والأطر التنظيمية القوية، والاقتصاد المفتوح، والتركيبة السكانية المتنوعة. كل هذا أسهم في خلق اقتصاد مرن ومستدام. وقد شكّل القطاع العقاري ركيزة أساسية في نمو الاقتصاد الإماراتي، خصوصاً في الاقتصاد غير النفطي، وهو ما دفع صانعي السياسات إلى اتباع نهج استباقي لتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع.

لكن انخفضت الأسعار خلال العامين الماضيين، نظراً إلى ظروف السوق وارتفاع المعروض من العقارات، وهو ما وفّر للمستثمرين والمستخدمين النهائيين فرصة مثالية لامتلاك وحدات سكنية، في أكثر مشروعات التطوير العقاري رواجا في العالم. أيضاً قدمت الحكومة دفعة إضافية لتعزيز الثقة لدى المستثمرين، من خلال منح تأشيرات طويلة الأجل للمستثمرين والمهنيين، والسماح بتملك الأجانب للشركات بنسبة 100%، كذلك إنشاء اللجنة العليا للتخطيط العقاري.

وأعلن المصرف المركزي، في أكتوبر 2019، عن خفض أسعار الفائدة الرئيسة بغرض تعزيز الاقتصاد، من خلال تمكين الاقتراض بأقل سعر فائدة ممكن. حيث خفّض أسعار الفائدة على شهادات الودائع، وسعر إعادة شراء السندات الحكومية قصيرة الأجل من البنوك التجارية، بمقدار 25 نقطة أساس.

سيؤدي خفض سعر الفائدة إلى تقليل أعباء الديون عن كاهل المقترضين، وتشجيع الناس على الاستثمار في العقارات، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العقارات والسماح بامتصاص المعروض الزائد في السوق، وتنشيط قطاعات أخرى من الاقتصاد. ويمكننا حالياً رؤية الأثر التراكمي لظروف السوق والمبادرات الحكومية، حيث سجلت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أكثر من 5000 صفقة، في نوفمبر 2019، وهي الأعلى منذ 11 عاماً على أساس شهري.

وقد تشاور المصرف المركزي عام 2019 مع المقرضين في الدولة، بشأن وضع إطار عمل يمكن من خلاله إيجاد مرونة أكبر في سياسات الإقراض. بما ينص على تحديد نسبة عائد المخاطرة عند اتخاذ قرارات الإقراض للبنوك، التي سوف تُقرِض أكثر من 20% من ودائعها، وقد ساعد هذا النهج الحكيم من قبل البنك المركزي الإماراتي على زيادة ثقة المستثمرين بالقطاع العقاري.

وقد قام المصرف المركزي بخفض رسوم التسوية المبكرة للرهون العقارية، في عام 2019، بنسبة 3%، لتعادل الرسوم 1%، أو 10 آلاف درهم، يختار المقترض أيهما أصلح له. وتُسهل هذه الخطوة على مشتري المنازل الانتقال من مقرض إلى آخر، بما يوفر أسعار صرف أقل، كما جاءت هذه الخطوة جزءاً من المبادرات الرامية إلى تسهيل الرهون العقارية.

أيضاً من القرارات المهمة التي اتخذها البنك المركزي، إلغاء الحد الأقصى للسن عند سداد آخر قسط من الرهن العقاري، الذي كان محدداً بأقل من 70 عاماً. وأعطى الحق للبنوك في تحديد متطلبات السن للحصول على قروض بناءً على سياسات إدارة المخاطر الخاصة بها.

مما لا شك فيه أن المصرف المركزي اتخذ خطوات حكيمة وحذرة، لتعزيز الاستثمارات في القطاع العقاري، لكن لايزال الخلل بين العرض والطلب يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق، ونأمل أن تسهم المبادرات المؤيدة للاستثمار من قبل الحكومة والجهات التنظيمية في انتعاش القطاع العقاري.


نائب رئيس العمليات في «داماك العقارية»

طباعة