أكد أن استخدام الأموال النقدية آخذ في التناقص عالمياً

    محافظ «المركزي»: الإنترنت أتاح وصول أطراف خبيثة واحتيالية إلى المستهلكين

    المنصوري (الثاني من اليمين) شدد على التعاون بين الدول لمواجهة المخاطر التي تهدد المؤسسات المالية. من المصدر

    قال محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، إن استخدام الأموال النقدية آخذٌ في التناقص حول العالم بشكل ملحوظ، كما أصبحت التحويلات عبر الهاتف المحمول وسيلة الدفع الرئيسة في بعض الدول، لكنه أشار إلى أنه رغم ذلك، فقد أتاح انتشار الإنترنت أيضاً وصول أطراف غير منظمة وخبيثة واحتيالية إلى المستهلكين. وأكد المنصوري صعوبة بناء وتطبيق نظام مالي يمنع حركة الأموال غير المشروعة، حتى على مستوى البلدان الأكثر تقدماً، فضلاً عن طرق الدفع الرقمية الجديدة، بما في ذلك العدد المتزايد للأصول والعملات المشفرة والذي يزيد حجم التعقيدات في وجه إدارة المخاطر بمستوياتها المتجددة والمبتكرة.

    جاء ذلك في كلمة لمحافظ «المركزي» أمام الاجتماع السنوي الـ14 العالي المستوى، حول المعايير المصرفية العالمية والأولويات التشريعية والرقابية، الذي نظمه صندوق النقد العربي في أبوظبي أمس، بالتعاون مع معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية.

    تعاون

    وشدد المنصوري على أنه يجب التعاون بين الدول، لمواجهة المخاطر المستجدة التي تهدد المؤسسات المالية، بما يفرض توفير مستويات مختلفة من الخبرات والمعرفة، والمبادرات الخلاقة الكفيلة بإدارة ناجحة للمخاطر والتهديدات.

    ولفت إلى أن مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب أحد أهم الأمثلة البارزة التي أجمعت الأجهزة الرقابية على تشديد المعايير حولها، وحشد القطاع المالي الأوسع نطاقاً لمكافحة تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث حظي ذلك باهتمام كبير في مواجهة المخاطر والتهديدات المتزايدة.

    وأضاف المنصوري أنه لابد من الإشارة كذلك إلى المفهوم الجديد للتمويل المستدام، فمن البديهي أن يسهم القطاع المالي في هذا البرنامج طويل الأجل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن كلاً من القطاع المالي والجهات الرقابية تعاني بسبب الحقوق والالتزامات التي ينبغي السماح بها بموجب برامج الإصدار المستدامة، حيث تقوم الجهات الرقابية بالإشراف على مدى الالتزام بمعايير الإصدار المحددة وتنفيذه.

    هاجس

    وبين المنصوري أن مخاطر تعرض الأنظمة الداخلية للبنوك للاختراق أو التخريب تشكل الهاجس الأكبر للمديرين التنفيذيين للبنوك ومحافظي البنوك المركزية، وتمثل لهم أكبر المخاطر والتهديدات، كما تظهر الحوادثُ العديدة التي وقعت في السنوات الأخيرة قابلية تعرض البيانات الرقمية الخاصة للسرقة أو الاختراق.

    وتابع «ندعم بقوة تطوير تكنولوجيات مالية جديدة تهدف إلى خفض التكاليف وتسريع الوساطة المالية، وتحقيق مزيد من الاندماج المالي ومسؤوليتنا، بصفتنا جهات رقابية، تتمثل في المقام الأول في ضمان احتواء المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي».

    وقال المنصوري إن «جميع جهودنا تصب نحو تعزيز رفاهية المستهلك، في الخدمات المالية والمجتمعات الأوسع نطاقاً».

    أولوية

    وأكد محافظ «المركزي» أن «الحد من الاعتماد على النفط وتنويع مصادر اقتصاداتنا يمثلان أولوية رئيسة لدولة الامارات، حيثُ نواصل السعي على طريق النمو المستدام في ما بعد حقبة الاعتماد على النفط»، لافتاً إلى أنه «يمكن أن يمثل التمويل الأخضر إحدى الوسائل العديدة لتسريع هذا التطور».

    وتطرق إلى قضية المخاطر الإلكترونية، التي تتضمن كلاً من المخاطر التي تهدد أنظمة تكنولوجيا المعلومات والعمليات، وسلامة البيانات نفسها.

    وأوضح المحافظ أن مثل أي ابتكار، يعد الإنترنت وسيلة دعم استثنائية، إذ تُظهر بعض الدراسات أنها أسهمت بما يصل إلى خُمس النمو الاقتصادي على مدار الأعوام الماضية، لكن على الجانب الآخر، ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة أيضاً.


    مواجهة الصدمات غير المتوقعة

    قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، إن الاقتصاد العالمي شهد بوادر ضعف، خلال العام الجاري، متأثراً بأجواء عدم اليقين الناتج عن تصاعد التوترات التجارية بين الاقتصادات المتقدمة، والمخاوف بشأن تداعيات الارتفاع الكبير في مستويات المديونيات العامة، الأمر الذي ينعكس على أنشطة التجارة والاستثمار في الاقتصادات المتقدمة والدول النامية على السواء.

    وأضاف الحميدي أنه وفقاً لتقديرات بعض المؤسسات الدولية، سينخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3%، كما يقدر أن ينخفض معدل نمو الاقتصادات المتقدمة إلى نحو 1.9%، ومعدل نمو الاقتصادات الناشئة والدول النامية إلى نحو 4.1% عن العام الجاري.

    وأكد أنه مع ذلك يعد النظام المصرفي اليوم أكثر استعداداً نسبياً لمواجهة الصدمات غير المتوقعة، حيث يعود الفضل للبنوك المركزية التي تتحقق باستمرار من أداء وعمل المؤسسات المصرفية والمالية الخاضعة لإشرافها، من أجل ضمان مرونة مراكزها المالية، وفقاً للقوانين واللوائح والتعليمات والقواعد المصرفية، لتحقيق السلامة المصرفية، والاستقرار النقدي والمالي.

    مبارك المنصوري:

    «ندعم تطوير تكنولوجيات مالية جديدة، تهدف إلى خفض التكاليف، وتسريع الوساطة المالية».

     

    طباعة