«مجالس المستقبل».. رؤية مشتركة لبناء مستقبل أفضل للمجتمعات

    «مجالس المستقبل العالمية» توفّر فرصاً غير مسبوقة لتبادل الخبرات والتجارب. من المصدر

    في منتصف أربعينات القرن الماضي، وبعد أن أفاق العالم من الحرب العالمية الثانية، أدركت دول كثيرة حاجتها ليس فقط إلى بناء الحاضر، بل أيضاً إلى التخطيط لمستقبل يضمن حياة أفضل وأكثر استقراراً للبشرية، وظهرت تساؤلات مهمة حول قدرة العالم على التعامل مع تغيرات مثل ارتفاع درجة حرارة الأرض، ونقص المياه والغذاء، والتضخم السكاني، وآثار الصناعات والتكنولوجيا في العلاقات الاجتماعية والنواحي النفسية والعقلية للبشر.

    وشهدت الجامعات إقبالاً على الدراسات المستقبليّة، وتم إنشاء العديد من مراكز البحوث المستقبليّة، ورغم مرور أكثر من نصف قرن على بداية هذه الجهود العلمية لاستشراف المستقبل، فإنها ظلت حبيسة المؤلفات الأكاديمية، لافتقادها محركاً مهماً ومنصة عالمية تجمع جهود علماء المستقبل ومستشرفيه، وتدفع بأفكارهم وقراءاتهم المستقبلية إلى الحكومات والمجتمع الدولي للعمل بها، والاستعداد معاً للمستقبل.

    فجاءت فكرة تشكيل «مجالس المستقبل العالمية» من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، لتوفر فرصاً غير مسبوقة لتبادل الخبرات والتجارب والتواصل بين علماء ومفكري ومستشرفي المستقبل، وبين صناع القرار حول العالم.

    وكانت حكومة دولة الإمارات على رأس الحكومات السباقة الداعمة والمشاركة في هذه المجالس المستقبلية، وبدأت الشراكة الاستراتيجية بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي في تنظيم اجتماعات مجالس المستقبل العالمية.

    توحيد الجهود

    تمثل استضافة حكومة دولة الإمارات لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقيادات الدولة، بأهمية توحيد الجهود والشراكات العالمية لخدمة البشرية، من خلال منصة عالمية لتحليل التوجهات المستقبلية والتحديات والفرص التي تواجهها البشرية، وتجمع هذه المنصة مفكري وعلماء العالم من جهة وأصحاب القرار وصانعي السياسات من جهة أخرى، لتبني الحلول والأفكار الملهمة في مختلف القطاعات.

    مساهمة إماراتية

    يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «نفخر بإسهامات دولة الإمارات في تعزيز رحلة البشرية إلى المستقبل، وتسهيل عملية الانتقال إليه والاستفادة من أدواته، ونعمل بكل جهد لبناء قدرات الأجيال على المهارات التي يتطلبها العيش فيه، واستضافة مجالس المستقبل العالمية أحد محاور رؤيتنا لدور دولة الإمارات العالمي في تطوير ظروف المجتمعات الإنسانية نحو الأفضل، وانعكاس لطموحنا وعملنا المتواصل لتحقيق الخير للناس».


    حكومة دولة الإمارات على رأس الحكومات السباقة الداعمة والمشاركة في المجالس المستقبلية.

    10 آلاف مستشرف في 800 مجلس

    وصل عدد المشاركين في مجالس المستقبل العالمية في 12 عاماً إلى نحو 10 آلاف مستشرف من نخبة رواد الفكر والخبراء والمتخصصين والمسؤولين الحكوميين من أكثر من 100 دولة، غطوا مختلف قارات العالم في أكثر من 800 مجلس، تبحث سبل مواجهة التغييرات الجذرية المتسارعة التي ستشهدها الاقتصادات والمجتمعات والسياسات العالمية، في تجمع وحّد العالم على أرض الإمارات.


    التحولات الاقتصادية وتبني التكنولوجيات المتقدمة

    تستشرف المجالس مستقبل الاقتصاد العالمي، والمؤثرات التي تدعم التحولات الاقتصادية، ومن المنتظر أن يبحث «مجلس المستقبل العالمي للشؤون المالية والنقدية» العوامل المؤثرة في القطاع المالي والنقدي عالمياً.

    أمّا «مجلس مستقبل تطوير النظم المالية» فيناقش التطور الهائل في المتطلبات التنظيمية والأصول الرقمية، في ما يبحث «مجلس مستقبل الاستهلاك» التأثيرات المتوقعة للثورة الصناعية الرابعة في تحويل أنظمة الاستهلاك والتوزيع والإنتاج.

    بدوره، يتناول «مجلس مستقبل الاستثمار» أهم المؤثرات الخارجية في الأسواق المالية وسبل تحقيق استدامة النظام المالي والنمو الاقتصادي المستقبلي، ويركز «مجلس مستقبل الأجندة الاقتصادية الجديدة» على التوقعات الاقتصادية طويلة المدى والإمكانات التي توفرها التكنولوجيا المتقدمة للنهوض بجودة حياة الأفراد.

    مستقبل إنترنت الأشياء.. تحديات وضوابط أخلاقية

    يبحث «مجلس مستقبل إنترنت الأشياء» أهم الأطر والأدوات الجديدة لتنظيم عمل «إنترنت الأشياء» على المستوى العالمي، وأهم الضوابط الأخلاقية والتشريعات الخاصة بتداول المعلومات وإدارة الشبكات. فيما يتطرق «مجلس مستقبل الذكاء الاصطناعي» إلى آليات ووسائل تسخير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية، كما تشهد المجالس مناقشة أهم التأثيرات التي تفرضها تكنولوجيا الواقع الافتراضي على الحياة اليومية، في «مجلس مستقبل الواقعين الافتراضي والمعزز».

    ويطرح «مجلس مستقبل الأمن الإلكتروني» تحديات الفضاء الإلكتروني وضرورة تطوير سياسات الأمن الإلكتروني وتحفيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، فيما يناقش «مجلس مستقبل تكنولوجيا الشبكات الجديدة» الفرص المستقبلية للتكنولوجيات في توصيل الهواتف المحمولة.

    أما «مجلس مستقبل الحوسبة الكمية» فيتناول الأساسات الجديدة لأنظمة الحوسبة المركزية واللامركزية والمهارات المطلوبة في هذا القطاع، في وقت يناقش فيه «مجلس مستقبل تكنولوجيا الفضاء» أهم التحديات المقبلة التي تواجه مستقبل تكنولوجيا الفضاء وبناء أطر حوكمة عالمية تنظم القطاع.

    طباعة