عقاريون يعتبرونها سلوكيات مرفوضة.. ويطالبون بتغليظ العقوبات وحق التعويض

    مستأجرون: شركات عقارية تغلـــق المسابح.. والذريعة «عمليات الصيانة»

    صورة

    شكا مستأجرو وحدات سكنية في دبي والشارقة، تعمّد شركات عقارية، إغلاق المرافق الخدمية الخاصة بالمسابح لسنوات، بذريعة الصيانة، ما اعتبروه إخلالاً بالتعاقدات الإيجارية.

    وقال عقاريون إن بعض شركات إدارة العقارات يتعمد إيقاف عمل المسابح، نظراً لارتفاع الكلفة التشغيلية والصيانة لها، لافتين إلى أن تلك الشركات تخسر المستأجرين على المدى الطويل.

    وطالبوا بتغليظ الغرامات المفروضة على المخالفين، وتضمين هذه الملاحظات في العقد الإيجاري، وإبراز حق المستأجر في التعويضات، في حال لم يستفد من المرافق.

    وأكدوا أن للمستأجرين الحق في اللجوء إلى لجان فضّ المنازعات، عند صعوبة التوصل لحل مع الملاك بشأن تشغيل المسابح، خصوصاً أن تعطيلها يعد بمثابة إخلال في بنود الاتفاق والتعاقد مع المستأجرين.

    شكاوى المستأجرين

    وتفصيلاً، قال المستأجر محمد أحمد، إن البناية التي يقيم فيها عطّلت العمل بالمسبح منذ أربع سنوات، ووضعت لافتة بأنه «تحت الصيانة». وأضاف أنه فضل الاستئجار في تلك البناية لوجود مرافق عدة، من ضمنها المسبح، معتبراً ما حدث إخلالاً بالتعاقد مع الشركة عند الاستئجار، حتى لو لم يكن ذلك موثقاً في العقود الإيجارية.

    بدوره، قال المستأجر محمد العكاوي، إنه فتح طلباً بإثبات حالة في مركز فض المنازعات الإيجارية بدبي، لمعاينة العقار الذي يقيم فيه، وإغلاق المالك للمسبح لمدة تزيد على ثمانية أشهر، متذرعاً بأعمال الصيانة، على الرغم من اتفاقه مع المالك على استخدام المسبح، وأن ذلك يدخل في القيمة الإيجارية. وطالب الجهات المتخصصة بتعويضه عمّا أصابه من ضرر وأذى نفسي، كونه انتقل إلى هذه البناية وفقاً لرغبة أبنائه في السكن في بناية تتضمن مسبحاً.

    وأشار إلى أن هذه ليست مشكلته الفردية، ذلك أن جميع المقيمين في البناية، استأجروا بناء على تسويق المالك للعقار بأنه يشتمل على مسبح، فضلاً عن أن متوسط القيمة الإيجارية أعلى من غيرها، لوجود هذه المرافق الخدمية.

    من جانبه، اعتبر المستأجر عبدالله مسعودي، أن الملاك يأخذون ما لهم، ولكنهم لا يعطون ما عليهم، مشيراً إلى مشكلته مع المالك بسبب المسبح والصالة الرياضية (الجيم) منذ فترة بعيدة.

    أما المستأجر علي كريم، فلفت إلى إغلاق المسبح في البناية التي يقيم فيها بشكل مفاجئ من نحو عام، على الرغم من أن الشركة تعد بتشغيله ولا تلتزم بذلك، وقال إن الشركة فضلت إغلاق المسبح لتوفير بعض النفقات.

    إلى ذلك، قال المستأجر محمود علي، إنه اختار وحدة سكنية بقيمة إيجارية مرتفعة، كون البناية توفر مسبحاً بمواصفات جيدة، إلا أنه فوجئ بإدارة البناية تغلق المسبح منذ نحو 18 شهراً، بذريعة الصيانة، معتبراً ذلك إخلالاً بعملية التعاقد المتفق عليها مع الشركة المسؤولة عن البناية وقت الاستئجار.

    سلوكيات مرفوضة

    من جهته، قال الخبير العقاري وليد الزرعوني، إن إغلاق المرافق الخدمية لفترات طويلة، تحت ذريعة الصيانة، من السلوكيات الموجودة بكثرة في السوق الإيجارية، مؤكداً أنها سلوكيات مرفوضة، وتجب مواجهتها من قبل المستأجرين أنفسهم، عبر اللجوء إلى الجهات الرسمية، فضلاً عن ضرورة تغليظ الغرامات المفروضة على هؤلاء، وتضمين هذه الملاحظات في العقد الإيجاري، وإبراز حق المستأجر في التعويض، في حال لم يستفد من هذه المرافق.

    سمعة القطاع

    من جانبه، اتفق المدير العام لشركة «الليوان الملكي» للعقارات، محمد حارب الفلاحي، في أن هذا السلوك موجود من قبل بعض الملاك، إذ يتعمد البعض تعطيل استفادة المستأجر من المرافق الخدمية، بهدف ضغط الإنفاق، على الرغم من أن المستأجر دفع مقابلاً متضمناً في العقد الإيجاري.

    ورأى الفلاحي أن السوق الإيجارية في دبي تحتاج إلى تحديث التشريعيات في ما يتعلق بالنزاعات بين المؤجر والمستأجر، معرباً عن أمله في خروج قانون الإيجارات الجديد إلى حيز التنفيذ قريباً.

    وأكد أن ظهور مثل هذه سلوكيات في السوق يمكن أن يسيء إلى سمعة قطاع الإيجارات، مطالباً المستأجرين بمعرفة حقوقهم وواجباتهم، حتى يتجنبوا الدخول في نزاعات عقارية، كما طالب الملاك بالالتزام بالعقود الإيجارية التي وقعوها مع المستأجرين.

    وطالب بمزيد من التوعية لجمهور المستأجرين والملاك بلغات عدة، لاسيما العربية والإنجليزية والهندية، داعياً دائرة الأراضي والأملاك في دبي للقيام بدورها في هذا الجانب.

    تقليل النفقات

    في السياق نفسه، قال المدير التنفيذي في «شركة السوم العقارية»، سفيان السلامات، إن إغلاق المسابح في البنايات يرجع بشكل رئيس إلى تقليل النفقات، لاسيما أن المسابح من المرافق التي تحتاج إلى صيانة دورية، وتكاليف في التشغيل، سواء التي تتعلق بالمواد المطهرة الصحية التي تشترطها البلديات، أو من خلال صيانة المسابح التي قد تتعرض لتسريب في المياه.

    وأشار إلى أن عملية الصيانة للمسابح بأنواعها قد تستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع بحد أقصى، وفقاً لنوعيات الصيانة التي يتم تنفيذها، وإغلاق المسابح لفترات تجاوز ذلك يكون متعمداً من قبل بعض الشركات العقارية، لخفض التكاليف عبر بنود عدة، من ضمنها كلفة إدارة المسابح والصالات الرياضية.

    ولفت إلى أن أوضاع التصحيح الإيجاري في الأسواق العقارية، قد تدفع بعض الشركات لاتباع تلك الممارسات، لتجنب العبء المادي لتكاليف التشغيل، ما يعود بحرمان المستأجرين من استخدام تلك المرافق، خصوصاً إذا كانت مشمولة بعقود الإيجار، معتبراً ذلك ممارسات فردية في الأسواق.

    معايير صحية

    واتفق مدير «شركة الوليد العقارية»، محمد تركي، في أن بعض الشركات العقارية يلجأ إلى إغلاق المسابح لفترات طويلة، تحت عنوان «الصيانة»، بهدف تقليل التكاليف، والتهرب من الإنفاق على تشغيل المسابح وصيانتها.

    وأوضح أن تكاليف تشغيل المسابح تشمل صيانة مضخات المياه بشكل مستمر، وتصليح ما يتعطل منها، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الصحية، بوضع مواد كيماوية مخصصة للمسابح، حتى تكون صالحة للاستخدام وغير ناقلة للأمراض، وفقاً لتعليمات دوائر البلدية بخصوص المعايير الصحية للمسابح في البنايات.

    وأشار إلى أن بعض المسابح التي تكون بعمق كبير، تتطلب تعيين حارس إنقاذ براتب شهري، لتجنب حوادث الغرق، وهو ما قد يزيد من تكاليف التشغيل، ويجعل بعض الشركات يفضل إغلاقها.

    وأكد تركي أن وجود المسابح في البنايات مهم لعدد كبير من المستأجرين الذين قد يضعونها ضمن المعايير لاختيار الوحدات السكنية.

    وقال إن للمستأجرين الحق في اللجوء إلى لجان فض المنازعات عند صعوبة التوصل إلى حل مع الملاك بشأن تشغيل المسابح، خصوصاً أن تعطيلها يعد بمثابة إخلال في بنود الاتفاق والتعاقد مع المستأجرين.

    إلزامية التشغيل

    من جهته، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة رئيس «شركة الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن إلزامية تشغيل المسابح في البنايات، تعتمد على تضمينها في عقود الإيجار من عدمه، والتي غالباً ما تكون غير موثقة في تلك العقود، وبالتالي لا تكون هناك عمليات إلزام للملاك أو شركات إدارة العقارات بإعادة تشغيلها.

    وتابع: «يكون الخاسر من جراء ذلك الملاك والشركات، لأنهم سيكونون معرضون بشكل كبير لخسارة عدد من المستأجرين».

    وأوضح أنه إذا كانت الشركات العقارية تؤجر الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة، مع وجود مرافق مثل المسابح، ويتم تعطيلها لاحقاً، فيكون للمستأجرين الحق بحرية الانتقال إلى وحدات سكنية ببنايات أخرى، أو أن تكون الأمور بالتراضي بين الطرفين، مع خفض الشركات للرسوم الإيجارية وقتها، تعويضاً عن تعطيل تلك المرافق.


    للمستأجر حق التمتع بالخدمات والمرافق في محيط العقار

    «فضّ المنازعات»: إغلاق المرافق يمنح المستأجر حق التعويض وفسخ العقد

    أفاد مركز فض المنازعات الإيجارية، الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، بأن من حق المستأجر التعويض، في حال تعنّت المالك في فتح المرافق الخدمية مثل المسابح وصالة اللياقة البدنية، شريطة ألا يكون المستأجر قد تنازل عن استخدام هذه المرافق، وبناء على البنود الموجودة في العقد الإيجاري الموقع بين الطرفين.

    وأوضح المركز أن التعويض الخاص بالمستأجر في حال لم يستطع المالك توفير هذه المرافق لفترة طويلة، يخضع لسلطة القاضي التقديرية، مطالباً المستأجرين باللجوء إلى المركز في حال وجود هذه المشكلات.

    وأكد «فض المنازعات» أن إغلاق المالك المرافق الخدمية للعقار لفترات طويلة، يعطي الحق للمستأجر بالتعويض عن تلك الفترة، فضلاً عن الحق في فسخ العقد الإيجاري.

    وأشار إلى أن قانون الإيجارات في دبي ينص على أن المالك مسؤول أثناء مدة الإيجار عن أعمال الصيانة، وتصليح أي عطل أو خلل يؤثر في استيفاء المستأجر المنفعة المقصودة.

    وأوضح المركز أن الأصل في المسألة، أن المالك مسؤول عن تهيئة العقار لتحقيق المنفعة المقصودة منه، وللمستأجر الحق في التمتع بالخدمات والمرافق في محيط العقار، ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك بين المالك والمستأجر، مؤكداً أن على المؤجر (المالك) التزامات يجب أن يقوم بها حيال العين المؤجرة، ومنها أمور الصيانة.

    كلفة الصيانة

    قال مسؤول التأجير في شركة عقارية، أحمد رائد، إن المسبح في بناية تديرها الشركة أغلق لفترة تجاوزت الثلاث سنوات، لأغراض تتعلق بالصيانة. وأشار إلى أن ارتفاع كلفة صيانة تسريب المياه من المسبح تمت محاولة تصليحها أكثر من مرة بتكاليف مرتفعة، لكن المشكلة تتكرر، الأمر الذي جعلها تحتاج إلى تكاليف إضافية لإعادة التشغيل مرة أخرى.

    طباعة