خبيران أرجعاها لأسباب استثمارية

مستأجرون: شركات عقارية بالشارقة تسجل قيماً إيجارية في العقود أعلى من المدفوع فعلياً

صورة

قال مستأجرو وحدات سكنية في الشارقة إن شركات عقارية خفضت القيم الإيجارية، لكنها تسجلها في العقود بقيمة أكبر من المدفوع فعلياً، ما اعتبروه بمثابة التفاف من الشركات على مؤشرات التصحيح السعري، والانخفاضات الإيجارية بالأسواق.

وأشاروا إلى أن بعض الشركات تعتبر التخفيضات بمثابة عرض مؤقت، وبعضها يوثق ذلك ببنود إضافية، حتى لا يطالب المستأجر بالاستمرار في التخفيضات الإيجارية خلال السنوات التالية.

من جانبهما، اعتبر خبيران عقاريان أن تسجيل بعض الشركات قيماً أعلى في العقود، يرجع لأسباب استثمارية، سواء كانت تتعلق بالحفاظ على قيم مرتفعة للعقار، أو للحصول على تمويلات بنكية، إضافة إلى أن البعض يلجأ لذلك لسرعة تسكين الوحدات لديه، مع عدم الالتزام بأسعار منخفضة للإيجارات لفترات طويلة، وغالباً ما تكون الفروق محدودة في القيمة.

من جانبها، اعتبرت اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن تلك الممارسات تخضع لقبول أو رفض المستأجرين، مطالبة بعدم الانصياع لتلك الشروط من الشركات، لأن العقود ملزمة لهم.

بناية جديدة

وتفصيلاً، قال المستأجر سامر سعد، إنه بعدما اتفق مع إدارة بناية جديدة، انتقل إليها بسعر مناسب للرسوم الإيجارية في الأسواق خلال الفترة الحالية، وبسعر يبلغ 27 ألف درهم سنوياً لشقة من فئة الغرفة وصالة، فوجئ بأن الشركة تضع سعر 32 ألف درهم بعقد الإيجار، وعندما استفسر عن أسباب ذلك، أخبره موظفو الشركة بأنه ملتزم بالسعر المتفق عليه، وأن العقد يرجع لشؤون داخلية بالشركة، معتبراً أن ذلك يعد بمثابة التفاف من الشركات على الانخفاضات الإيجارية في الأسواق، وعدم الالتزام باستمرار تلك التخفيضات عند تجديد العقود.

وأضاف المستأجر، محمد عبدالله، أن الشركة العقارية التي تدير بنايته اتفقت معه على سعر منخفض للإيجار، بشرط كتابة عقد الإيجار بسعر أعلى، مع وعد بالالتزام بالسعر المدفوع خلال العام التالي للإيجار، ما اضطره لقبول اختلاف القيمة بين المبلغ المدفوع والعقد الفعلي.

وأشار المستأجر، مصطفى إسماعيل، إلى أنه فوجئ بعدما انخفضت الإيجارات في الأسواق، وفقاً لعمليات التصحيح السعري، بأن شركة عقارية تعرض عليه استئجار شقة بسعر منخفض كعرض خلال العام الأول، مع شهر مجاني، فيما ستدوّن العقد الإيجاري بقيمة مختلفة، وبذلك تحاول الشركات الهروب من التخفيضات الممنوحة للمستأجرين، رغم أنها استفادت في فترات سابقة من الارتفاعات الإيجارية بنسب كبيرة، والتي تحملها المستأجرون.

حالات فردية

بدوره، قال مدير شركة «الوليد العقارية»، محمد تركي، إن «لجوء بعض الشركات العقارية، التي تضع أسعاراً أعلى من القيمة الفعلية للإيجارات بالعقود، يرجع إلى أسباب استثمارية، لتعمد تلك الشركات إظهار أن البنايات التابعة لها تسجل مستويات دخل مرتفعة، ما يزيد من قيمتها الاستثمارية عند البيع»، معتبراً أن «تلك الشركات بمثابة حالات فردية في الأسواق، وتكون في معظم الأوقات ضعيفة في الهيكل الإداري لها، لأن من المفترض وجود مراقبي حسابات لديها بشكل مماثل للشركات الكبيرة المنظمة، وبإمكانهم الاعتراض على تلك الفروقات السعرية بين العقود والدخل الفعلي للإيجارات».

وأضاف أن «من المفترض أن يرفض المستأجرون تلك الممارسات، لأن التعاقدات تكون ملزمة بمجرد رضا الطرفين والتوقيع عليها، وبالتالي يحق لتلك الشركات المطالبة في فترات لاحقة بالسعر المماثل الموثق بالعقود، ولو كانت مستويات الإيجارات في المنطقة منخفضة عن ذلك».

عقود الإيجار

من جهته، قال مدير مجموعة «دبليو كابيتال العقارية»، وليد الزرعوني، إن «بعض الشركات تلجأ لكتابة سعر أعلى بعقود الإيجار من المدفوع فعلياً، على سبيل التحوط في مجالين: الأول، هو الحفاظ على قيمة استثمارية مرتفعة عبر توثيق دخول إيجارات مرتفعة بالعقود، والمجال الثاني، هو التحوط من الاستمرار في الالتزام بأسعار منخفضة مع المستأجرين، تحسباً لارتفاع الأسعار لاحقاً، فيكون من حقها زيادة الرسوم بشكل مماثل لما هو موثق بالعقود».

وأشار إلى أن «تلك الشركات تستغل سياسات الرضا والقبول من قبل المستأجرين، الذين يقبلون بتلك الشروط مقابل الحصول على إيجارات منخفضة، وغالباً ما تكون في بنايات جديدة، لكنهم في الوقت نفسه يكونون ملزمين بالقيمة الموقعة عليهم بشكل قانوني».

من جهته، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، رئيس شركة «الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن «بعض الشركات العقارية تلجأ لتوثيق أسعار بالعقود أعلى من القيمة الفعلية التي تحصّلها من المستأجرين، بسبب توقع الشركات أو الملاك لزيادات في القيمة الإيجارية في العام التالي، فيفرضون تلك الأسعار بشكل يمكنهم من مطالبة المستأجرين بزيادات في الأوقات المناسبة له، خصوصاً إذا كانت الإيجارات منخفضة وقت توقيع العقود».

وأضاف أن «بعض الشركات تلجأ لتلك العقود ذات القيمة الوهمية لإظهار أن البنايات التابعة لها ذات دخل مرتفع، وبالتالي يمكن بيعها بسعر مرتفع لآخرين، كما يمكن أن يتم أخذ قروض بنكية بالاعتماد على القيم الموثقة بالعقود، والتي تراجعها البنوك عند تقييم القروض المطلوبة».

وأوضح أن «على المستأجرين أن يرفضوا تلك الممارسات، لأن الشركات لا تملك فرضها عليهم إلا بالتراضي مع وجود خيارات بالأسواق، ولأن العقود تكون ملزمة للطرفين عند توقيعها».


«شركات تلجأ إلى تلك العقود لإظهار أن بناياتها ذات دخل مرتفع».

«هذه الشركات بمثابة حالات فردية في الأسواق وضعيفة في هيكلها الإداري».

مسؤوليةالمستأجرين

اعتبر الوسيط العقاري، محمد عبدالسلام، أن «المسؤولية ترجع على المستأجرين الذين يقبلون بدفع إيجارات مغايرة تقل عن الموثقة في العقود، وبالتالي فمن المهم أن يكون لديهم الوعي الكافي لمعرفة أن ما يوقعون عليه من شروط وبنود في العقود الإيجارية يعتبر قبولاً للمسؤولية التي يتحملونها عن تلك البنود».

متعاملون وصفوا هذه العقود بأنها التفاف من الشركات على مؤشرات التصحيح السعري.

طباعة