أكدوا أن شركات التأمين تصعّب شروطها.. ومسؤولون يؤكدون صعوبة «التغطية التأمينية في الوكالات» طـــــــوال فترة الضمان

متعاملون: التصليح خارج الوكـــــالات يُعرضنا لفقدان «الضمان»

صورة

قال أصحاب سيارات إن شركات تأمين تُعرّضهم لفقدان الضمان على مركباتهم الجديدة، وذلك عند دفعهم لصيانة وتصليح مركباتهم خارج الوكالات خلال فترة الضمان.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن تلك الشركات تصعّب من شروط التأمين على المركبات وتصليحها في الوكالات بعد العام الأول من شراء السيارة، وتبدأ بشكل تدريجي في زيادة كلفة التأمين بالأعوام التالية، مطالبين وزارة الاقتصاد بضرورة التدخل لإيجاد حلول لهم، مع كون المسؤولية «تائهة» بين أطراف عدة، وباعتبارهم الحلقة الأضعف في المعادلة.

وشددوا على أهمية منح المستهلك حق استمرار الضمان في حال التصليح خارج الوكالة، ما دام داخل ورش صيانة معترف بها من قبل شركات التأمين نفسها.

بدورهم، أكد مسؤولو شركات في قطاع التأمين أنه لا توجد شركة تأمين يمكنها توفير تغطية شاملة في الوكالات لمدة تصل إلى خمس سنوات متتالية، لافتين إلى أن التكاليف المرتفعة لوكالات السيارات تجعل من شركات التأمين أكثر تحفظاً تجاه تسعير وثائق التأمين وتغطيتها داخل الوكالة.

واقترحوا تمديد تأمين الوكالة لفترة أطول، مقابل رفع قسط التأمين، وزيادة مبلغ التحمل، في حال تسبب المؤمن عليه في حادث، مشددين على ضرورة الفصل بين التصليحات البسيطة بالنسبة لهيكل أو بدن السيارة، وعمليات التصليح المعقدة التي تطال المحركات.

شكاوى مستهلكين

وتفصيلاً، قال المستهلك أحمد محمود، إن شركات التأمين تبدأ بعد العام الأول من شراء السيارة الجديدة من الوكالة، في عرض وثيقة التأمين لدى ورش صيانة خارجية، وتبدأ في فرض أسعار مرتفعة عند اشتراط التأمين داخل الوكالة، مع المطالبة بشهادة «خلو من الحوادث» خلال العام السابق، حتى لو كانت ضد مجهول.

وتساءل محمود: «إذا كانت شركات التأمين تدفعنا لفقدان الضمان على السيارة بعد العام الأول من شرائها، فماذا سنفعل لاحقاً، والضمان على السيارة يصل إلى خمسة أعوام في وكالات السيارات؟».

من جهته، قال المستهلك إسماعيل يوسف، إنه واجه مشكلة في إيجاد شركة توافق على التأمين على مركبته الجديدة داخل الوكالة في العام الثالث من شرائها، على الرغم من أن عقود الضمان على المركبات تمتد إلى خمسة أعوام، لافتاً إلى أن عدم تصليح المركبة داخل الوكالة خلال تلك الفترة يخرجها من الضمان.

وأكد يوسف أن الشركات تصعّب من شروط التأمين في الوكالة منذ العام الثاني لشراء السيارة الجديدة، وتبدأ في تعقيد الشروط، وفرض تكاليف مبالغ فيها تدريجياً في الأعوام التالية.

الحلقة الأضعف

وعرض المستهلك إبراهيم محمد، تجربته مع شركة التأمين قائلاً إنه اضطر لقبول بند تصليح المركبة خارج الوكالة في وثيقة التأمين، على الرغم من أنها لاتزال ضمن الضمان بالوكالة بعد العام الثالث من شرائها.

وأكد صعوبة إيجاد شركة تأمين توافق على بند التصليح داخل الوكالة، وفي حال وافق بعض الشركات على ذلك، فإنها تفرض رسوماً مرتفعة يعجز المتعاملون عن قبولها، لافتاً إلى أن موضوع ضمان المركبة في الوكالة والتأمين والصيانة والتصليح، أصبح تائهاً بين جهات عدة، ويتحمل تبعاته أصحاب السيارات، وبالتالي، فإن من المهم أن تتدخل وزارة الاقتصاد لحماية المستهلكين باعتبارهم الحلقة الأضعف في الدائرة.

ميزة الضمان

أما المستهلك عماد ناجي، فلفت إلى أن الضمان على المركبات الجديدة في وكالات السيارات يراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام، في وقت يعاني فيه أصحاب السيارات في إيجاد تغطية تأمينية داخل الوكالة بعد العام الأول من شراء السيارة، وتعرض على المتعاملين ورش صيانة خارجية منذ العام الثاني على شراء السيارة الجديدة.

وأضاف: «تدفعنا شركات التأمين للصيانة خارج الوكالة، وفقدان ميزة الضمان عبر فرض أسعار تأمين مرتفعة، وإغراء المتعامل بدفع رسوم أقل في حال التأمين خارج الوكالة، أو فرض شروط تتمثل في عدم التعرض لأي حوادث في العام السابق، كان فيها صاحب المركبة المتسبب أو (ضد مجهول)، حتى لو كانت الحوادث بسيطة أو لا توجد مسؤولية للمتعامل بها، على الرغم من أن الغرض من التأمين هو تغطية الحوادث خصوصاً العارضة، وليس اشتراط عدم التعرض لحوادث على الاطلاق».

وطالب المستهلك تامر سمير، بضرورة أن تتدخل وزارة الاقتصاد لحماية المتعاملين من التعرض لضغوط شركات التأمين، بفقدان الضمان على مركباتهم، والفصل بين التصليحات البسيطة وعمليات التصليح التي تطال المحركات أو تؤثر في أداء السيارة، وذلك بالحفاظ على استمرار حق المستهلك بالضمان في حال التصليح خارج الوكالة، ما دام داخل ورش صيانة معترف بها من قبل شركات التأمين نفسها.

إسقاط الضمان

بدوره، قال مدير إدارة التأمين على السيارات في «شركة البحيرة الوطنية للتأمين»، محمد خلف، إن إسقاط الضمان عن المركبة جراء صيانتها خارج الوكالات في السنوات الأولى من عمر المركبة، يتعارض مع حق المستهلك، مستدركاً في الوقت نفسه أنه «لا توجد شركة تأمين يمكنها توفير تغطية شاملة في الوكالات لفترة تصل إلى خمس سنوات متتالية هي فترة الضمان على المركبة الجديدة عادة».

وتابع: «يفترض ألا تسقط وكالات السيارات الضمان في حال تصليح المركبة خارج الوكالات، وذلك خلال سريان فترة الضمان»، مشدداً على أهمية أن يتم الفصل بين التصليحات البسيطة بالنسبة لهيكل أو بدن السيارة، وعمليات التصليح المعقدة التي تطال المحركات.

وقال: «بالنسبة للتصليحات البسيطة، فإن من الممكن أن تبقي وكالات السيارات الضمان قائماً، وأن تتم مراعاة حقوق المتعامل في هذا الإطار».

وأشار إلى أن شركات التأمين تجد نفسها في بعض الأحيان أمام تعويضات كبيرة تجاه بعض المتعاملين، وفي حال تسبب المؤمّن عليه في حادث كلف شركة التأمين 20 ألف درهم، فإن من الصعب تجديد وثيقة التأمين، بشرط التصليح في الوكالة.

ولفت إلى أن المؤمن عليه يجد نفسه في المقابل، أمام أسعار مرتفعة، في حال أراد تجديد وثيقة التأمين للصيانة في الوكالة بعد السنة الأولى من شراء مركبة جديدة، خصوصاً إذا ما كان متسبباً في حادث، ومطالبة تكبدتها شركة التأمين.

تحفظ شركات التأمين

في سياق متصل، قال مدير المبيعات لدى «شركة فيدلتي لخدمات التأمين»، عدنان إلياس، إن الأعطال الكبيرة على محرك السيارة حالات قليلة في السنوات الأولى من عمر المركبة، لكن ذلك لا يعني أن يكون الضمان قائماً على المركبة.

وأضاف أن شركات التأمين تؤمن المركبات عادة تأميناً شاملاً في الوكالة خلال العام الأول، والثاني بنسبة أقل، مشيراً إلى أن التكاليف المرتفعة لوكالات السيارة تجعل من شركات التأمين أكثر تحفظاً تجاه تسعير وثائق التأمين وتغطيتها ضمن صيانة الوكالة.

وأكد أن تدني أسعار التأمين على المركبات في السوق المحلية، يجعل من الصعب بالنسبة لشركات التأمين تأمينها للصيانة في الوكالات لمدة خمسة أعوام.

صيغة مشتركة

من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة «ماي بارتنرز» لاستشارات التأمين وإدارة المخاطر، موسى الشواهين، إنه «يمكن إيجاد صيغة مشتركة بين شركات التأمين ووكالات السيارات لتعويض هذه الفئة بالطريقة المناسبة»، لافتاً إلى أن شركات التأمين عموماً توفر الصيانة داخل الوكالة للعامين الأول والثاني، كما هو متعارف عليه في مختلف الأسواق منذ فترة طويلة.

وتابع الشواهين: «يمكن لشركات التأمين أن تمدد التأمين داخل الوكالة لفترة أطول، مقابل رفع قسط التأمين وزيادة مبلغ التحمل في حال تسبب المؤمن عليه في حادث ومطالبات، كما يمكن للمتعامل أو المؤمن عليه الذي تسبب في حادث مروري، واضطر بموجب وثيقة التأمين الصيانة في ورشة، وأراد في الوقت ذاته الاحتفاظ بالضمان، أن يدفع الفارق بين الكلفة التي تحددها شركة التأمين، وتلك التي تحددها وكالة السيارة».

«الاقتصاد»: شروط العقود ملزمة

قال مدير إدارة المنافسة وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي، إن شروط العقود بين المتعاملين ووكالات السيارات تكون ملزمة ما دام المتعاملون وافقوا عليها منذ البداية، وبالتالي فإن أي عملية تصليح تتم خارج الوكالات خلال فترة الضمان المنصوص عليها بالعقود عند شراء السيارات الجديدة تخرجها من الضمان.

وأوضح أن للمتعاملين حرية قبول الشروط، وسنوات الضمان المناسبة بين وكالات السيارات منذ البداية، كما أن هناك مجالاً للاختيار بين شركات التأمين.

وكالتا سيارات: شركات التأمين تبحث عن تقليل التكاليف

أكدت وكالتا سيارات أن شركات التأمين هي التي تصعّب على المتعاملين التأمين داخل الوكالة بعد العام الأول أو الثاني من شراء المركبة، بحثاً عن تقليل تكاليف أعمالها، وزيادة الأرباح، من خلال التعاقد مع شركات صيانة أو ورش تصليح خارجية.

وقال المدير العام لمركز سيارات «بورشه» أبوظبي، وسام خليل، إن وكالات السيارات لا تتعنت في موضوع ضرورة التصليح داخل الوكالات لحفظ الضمان، بدليل أنها تغض الطرف عن عمليات تغيير الزيوت أو المكابح خارج وكالة السيارات إذا كانت أصلية ومعتمدة وفقاً لمعايير الجودة، في ما قد تخرج السيارة من الضمان إذا تمت عمليات تصليح مؤثرة في سلامة السيارة في أمور ميكانيكية، أو تغيير زيوت وأشياء غير معتمدة أثرت بدورها في جودة وكفاءة أداء السيارة.

وكشف أن وكالات السيارات في حال التصليح في ورش صيانة خارجية غير معتمدة، فإنها ترفع تقاريرها للمصنع الرئيس، وهو الذي يتخذ القرار بخروج السيارة من حق الضمان.

وتابع: «تتعاون وكالات السيارات مع شركات التأمين، ودائماً ما تقدم لها عروض تخفيضات سعرية على قطع الغيار في إطار تعاون مشترك، لكن شركات التأمين تصعّب على المتعاملين التأمين داخل الوكالة بعد العام الأول أو الثاني من شراء المركبة، بحثاً عن تقليل تكاليف أعمالها، وزيادة الأرباح، من خلال التعاقد مع شركات خارجية للصيانة، أو ورش تصليح، من مبدأ البحث عن الأقل كلفة بالنسبة إليها، بدليل أنها قد توافق في بعض الأحيان على التأمين داخل وكالات السيارات في حال تحصيل رسوم مرتفعة من المتعامل».

وأكد خليل وجود فروق سعرية كبيرة بين عمليات التصليح في الوكالات وفي ورش خارجية، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في أن معظم عمليات التصليح خارج الوكالات لا تتبع معايير معتمدة، وتستخدم قطع غيار أو زيوتاً تؤثر في أداء السيارة.

واتفق مسؤول خدمات الصيانة السابق في وكالة سيارات، أحمد أمين، مع نظيره خليل في كون شركات التأمين تصعّب عملية التغطية للمتعاملين في الوكالات، لخفض تكاليف أعمالها.

وأشار إلى مشكلة أخرى تكمن في أن عدداً كبيراً من ورش التصليح والصيانة الخارجية لا يكون بالكفاءة اللازمة، ما يؤثر في سلامة المركبة وأدائها.

طباعة