بالصور.. طائرات المستقبل سرعات عالية ورحلات على حافة الفضاء

صورة

إذا وجد مسافرو فترة الستينيات أنفسهم في المطار خلال أيامنا هذه، قد يكون هناك الكثير من التغييرات التي تفاجئهم، لكن الطائرات ستبدو مألوفة بشكل كبير بالنسبة لهم، فعلى الرغم من وجود تحسينات هائلة في المواد والمحركات والإلكترونيات، تبقى الطائرات التجارية مماثلة هيكلياً لتلك التي كانت في 1960، لكن كيف ستكون الطائرات بعد 50 عامًا من الآن؟

فعلى مر السنين، كانت هناك بعض المحاولات لتغيير تصميم الطائرات، وظهرت وعود كبيرة في السبعينيات بمستقبل السفر الأسرع من الصوت، لكن باستثناء الرحلات المحدودة لطائرة الكونكورد وطائرة التوبوليف 144 السوفياتية ظلت الآمال معلقة، وفي بعض الأحيان تم الترويج لطائرات بأجنحة تشبه قاذفة Northrop B-2 الشبح، ولكن دون نجاح كبير حتى الآن، وأدت مجموعة من الأسباب الفنية والمالية في صناعة الطيران لتجاهل هذه المقترحات الغريبة والتركيز على التصميمات المألوفة.

طائرات هجينة

ولكن هل سيشهد قطاع النقل الجوي خلال العقود الـ 5 المقبلة تطورات هائلة أم أن الصناعة ستكون متمسكة بالنماذج المعتادة؟، ففي إحدى ضواحي مدينة سياتل الأميركية تعمل شركة "زونوم إيرو" على إطلاق برنامج للطائرات الكهربائية، فالشركة التي تأسست عام 2013 وتلقت استثمارات من شركة بوينغ العملاقة للطيران، تخطط مبدئيا لصناعة طائرة رحلات قصيرة تتسع لـ 12 راكبا لتقلع بحلول 2022، بينما تخطط لأخرى تتسع خمسين راكبا وتطير مسافة ألف ميل بحلول 2027، وستكون المحركات الكهربائية هي المسؤولة عن الرحلة في المقام الأول، ولكن في الحالات الطارئة يمكن تشغيل التوربينات، في المقابل، تتعاون كل من شركات "رولز رويس" و"سيمنز" و"إيرباص" لتصنيع طائرة تجارية هجينة، معدّلة تعمل جزئياً على الكهرباء.

ووفقاً للابتكارات والنماذج الحديثة المطروحة في السوق، ستصبح سيارات الأجرة الطائرة حقيقةً في القريب العاجل، ويبقى السؤال فيما إذا كانت هذه المفاهيم ستترك تأثيراً على قطاع النقل الجوي التجاري بشكل أوسع بين المدن، فمشروع "Vahana" الذي تطوره شركة "إيرباص" لتصنيع سيارات طائرة من المتوقع تقوم برحلاتها التجريبية قريباً.

التشغيل الآلي

ومن المتوقع للتشغيل الآلي للطائرات أن يكتسب زخماً كبيراً في السنوات المقبلة، فمع تزايد حركة النقل الجوي العالمية بشكل مطرد منذ عقود، تدور المزيد من الأسئلة عن حاجة القطاع للأطقم، وتشير تقديرات شركتي "بوينغ"، و"إيرباص"، إلى أن صناعة الطيران التجارية تحتاج لنحو 600 ألف طيار خلال العشرين عاما المقبلة مقارنة بـ 200 ألف يتولون قيادة الطائرات حالياً، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل الأتمتة أكثر أهمية.

ويرى خبراء ومهندسو تصنيع الطائرات أنه في غضون سنوات قليلة، ومع وجود ما يكفي من الأتمتة والأنظمة الذاتية، قد تحتاج الناقلات الجوية إلى "طيار سلامة" فقط يتولى فقط إدارة الظروف غير المتوقعة، وفي حين قد لا تترجم الأتمتة نفسها إلى تغييرات في تصميم الطائرات، يرى الخبراء أن مزيجاً من كل هذه التقنيات الجديدة هي بمثابة فرصة لإعادة التصميم بطريقة تلبي احتياجات الركاب بشكل أفضل، كما يمكن إكمال بعض المهام مثل فحص الأمتعة والتحقق من الهوية عبر القياسات الحيوية على متن الطائرة مسبقاً وتعزيز تجارب الركاب بصورة أفضل وأكثر سلاسة.

تصاميم مبتكرة

وليس من قبيل الصدفة أن تلجأ شركة "بوينغ" إلى تصميم نوافذ كبيرة لطائرتها 787 دريملاينر، وتبتكر "إيرباص" بدورها مقصورة ذات جدران شفافة ضمن إطار رؤيتها لمستقبل النقل الجوي، في المقابل صممت شركة Embraer البرازيلية نوافذ بانورامية كبيرة تمتد على طول معظم الجدران الجانبية للمقصورة في طائرتها Lineage 1000E.

وكشفت شركة "إيرباص" الأوروبية لصناعة الطائرات، النقاب عن رؤيتها المستقبلية للطيران المستدام "الأجواء الأذكى" في عام 2050 وما بعده، متخطية للمرة الأولى مسألة تصميم الطائرات إلى كيفية تشغيلها على الأرض وفي الجو، وأوضحت أن المبادئ تشمل عمليات إقلاع معززة للطائرات بواسطة تسارع مدفوع بطاقة متجددة، ما يتيح إجراء صعود حاد أكثر في المطارات، والوصول إلى ارتفاعات تطواف فعّالة بسرعة أكبر، فيما يصبح المجال الجوي محدوداً أكثر، والمدن العملاقة واقعاً قائماً، وتستطيع الطائرات الذكية جداً تستطيع تنظيم نفسها بنفسها، واختيار المسارات الأكثر فاعلية ورفقاً بالبيئة، وهو ما يعرف بـ(الطيران الحر)، مستفيدة إلى أقصى حد ممكن من أحوال الطقس، والظروف المناخية السائدة.

السرعات الكبيرة

لكن في مجال واحد يبدو أن الطيران التجاري قد تراجع إلى الوراء بدلاً من الأمام، فبالعودة إلى الماضي كان من الممكن الطيران أسرع من الصوت عبر المحيط الأطلسي، إلا أن بعض الشركات الناشئة تعمل على إصلاح هذا الأمر، وتقوم  Boom Supersonic، بتطوير طائرة تجارية من المتوقع أن تطير بسرعة ماخ 2.2 بتكلفة أقل من طائرة الكونكورد، فيما أطلق مشروع الفضاء الخاص بمركز الطيران والفضاء الألماني، أحدث ابتكاراته وهي طائرة SpaceLiner تطير بسرعة تفوق سرعة الصوت 20 مرة، في رحلة تستغرق نحو 90 دقيقة فقط بين العاصمة البريطانية لندن ومدينة ملبورن الأسترالية.

ويرى الخبراء القائمين على تكنولوجيا الطيران أنه على المدى الطويل في السنوات المقبلة، يمكن تسيير رحلات شبه مدارية ورحلات على حافة الفضاء تفوق سرعة الصوت لتقلص المسافات بين القارات إلى حد كبير، فخلال السنوات الخمسين المقبلة سيكون هناك الكثير من الأجسام التي ستطير في الأجواء أكثر من تلك الموجودة اليوم وبشكل كبير.

طباعة