مستهلكون يطالبون بالتوسّع في عروض السلع الصغيرة.. ومسؤولو منافذ بيع يعتبرونها «سياسات تســـــويقية»

سلع «الأحجام الكبيرة» تسيــــطر على التخفيضات الرمضانية

عروض الأوزان الكبيرة لا تناسب المتسوقين الأفراد والعائلات الصغيرة. الإمارات اليوم

سيطرت السلع، ذات الأحجام الكبيرة في العدد والوزن، على التخفيضات التي طرحتها منافذ بيع وجمعيات تعاونية، خلال شهر رمضان الجاري.

وأظهرت جولة لـ«الإمارات اليوم»، في عدد من منافذ البيع والجمعيات التعاونية، أن السلع ذات الكميات والأوزان الكبيرة، تضمنت سلعاً أساسية فضلاً عن سلع تحظى بإقبال في شهر رمضان، شملت: الأرز، والطحين، والسكر، والحليب، والمعكرونة، والأجبان، والشوفان، والشعيرية، والقشطة، والشاي، وبقوليات مثل الفول والحمص والفاصوليا الحمراء، والكريم كرامل، والجيلي، ولقمة القاضي.

وطالب مستهلكون بالتوسع في عرض سلع متوسطة وصغيرة الحجم، لافتين إلى أن السلع الغذائية تتعرض للتلف سريعاً، في حال تخزينها فترات طويلة.

بدورهم، قال مسؤولو منافذ بيع إن التخفيضات على السلع ذات الأحجام الكبيرة في العدد والوزن، موجهة لكل العائلات، نظراً لتزايد الاستهلاك، وإقامة موائد الإفطار للصائمين في شهر رمضان، لافتين إلى أن باقات العروض الكبيرة تعد بمثابة سياسات تسويقية للمتاجر وشركات التوريد، لرفع نسب المبيعات.

آراء مستهلكين

وتفصيلاً، قالت المستهلكة مريم محمد إن جانباً كبيراً من سلع التخفيضات أو العروض السعرية جيدة، وتتضمن سلعاً أساسية معروضة بأحجام كبيرة، أو عدداً كبيراً من الوحدات، إلا أنها لا تصلح للعائلات الصغيرة.

وأضافت أن بعض منافذ البيع تعرض تخفيضات بنسب تجاوز 15% على أصناف من الأرز والطحين، لكن المشكلة أن أوزان هذه السلع تراوح بين خمسة كيلوغرامات و20 كيلوغراماً، في حين تستثنى السلع ذات الأوزان الصغيرة من العروض.

وأوضحت أن تلك العروض تطبق بكثرة على السلع التي يكثر استهلاكها في شهر رمضان، مثل مسحوق بودرة «كريم كراميل»، والـ«جيلي»، ولقمة القاضي، لافتة إلى أن منافذ البيع تعرضها في أحجام أو صناديق كبيرة، تتضمن بين 10 عبوات و12 عبوة، وبالتالي فإنها لا تناسب الأسر الصغيرة، المكونة من زوجين وطفلين صغيرين مثلاً.

وطالبت بالتوسع في التخفيضات على السلع المتوسطة والصغيرة الحجم، حتي يكون التخفيض مجدياً، وضمان عدم وجود فاقد لا يستهلك، أو يتعرض للتلف.

أوزان كبيرة

بدورها، قالت المستهلكة هبة العفيفي إن منافذ بيع طرحت عرضاً لشراء حليب مجفف، من علامة تجارية مشهورة، وزن 2.5 كيلوغرام بسعر 55 درهماً، بدلاً من 72 درهماً، كما طرحت عرضاً على الشوفان وزن 1200 غرام، ليصبح سعره 27.25 درهماً بدلاً من 32 درهماً، لكنها لم تستفد من تلك التخفيضات، نظراً لأنها عروض بأوزان كبيرة، ولن تستهلكها مباشرة.

ولفتت إلى أن منافذ البيع تطرح تخفيضات جيدة على منتجات وسلع مثل بودرة الفانيلا، والقشطة، والشوربة، لكنها تباع بكميات كبيرة تراوح بين ثماني وحدات و12 وحدة، فيما تعرض معلبات البقوليات مثل الفول، والحمص، والفاصوليا الحمراء، ضمن ست عبوات كبيرة مجتمعة، كما يوجد عرض على صنف من الجبنة يتضمن عبوتين تشتملان على 24 قطعة.

وأوضحت العفيفي أنها لم تستفد من تلك العروض، لأنها تفوق حاجاتها الشرائية، ولن تستهلكها كلها، فضلاً عن أن السلع الغذائية تتعرض للتلف سريعاً.

وطالبت بالتوسع في التخفيضات على السلع متوسطة وصغيرة الحجم، لتتناسب مع مختلف العائلات.

عروض مبهرة

في السياق نفسه، قال المستهلك أحمد يحيى إن السلع كبيرة الحجم تسيطر على التخفيضات الرمضانية، وتستحوذ على جانب رئيس منها، في وقت يندر فيه إيجاد سلع متوسطة أو صغيرة الحجم مشمولة بالتخفيضات.

وأكد أنه قرر عدم تكرار تجربة العام الماضي، عندما انبهر ببعض العروض السعرية، واشترى سلعاً كبيرة الحجم، لكنه لم يستخدمها، وانتهت صلاحية بعضها قبل استهلاكها.

وطالب بالاهتمام بعرض تخفيضات على سلع متوسطة وصغيرة الحجم، مع إمكانية أن تكون نسب التخفيضات أقل من نظيرتها على السلع الكبيرة.

ولفت إلى عرض على صنف من الجبنة يتضمن عبوتين بوزن كيلوغرامين، فضلاً عن عرض على 12 عبوة كبيرة من الشعيرية، مؤكداً أنه لم يشترِ العرض نظراً لأنه يعيش بمفرده ولا يحتاج هذه الكمية، فضلاً عن أن تاريخ انتهاء الصلاحية قارب على النفاد في بعض السلع.

غياب السلع المنفردة

أما المستهلك أسامة عماد، فقال إن منافذ بيع تعرض السلع ذات الكميات والأعداد الكبيرة فقط، ضمن حملاتها التخفيضية الخاصة بشهر رمضان، فيما تكون حصص السلع المنفردة، أو ذات الأوزان الصغيرة محددة للغاية، أو غير متوافرة.

وأضاف أنه كان مضطراً لشراء كمية تبلغ ستة لترات من الزيت، للاستفادة من عرض تخفيضي، على الرغم من أنه يعيش بمفرده وتكفيه عبوة بلتر واحد أو أكثر قليلاً، لكنها غير مشمولة بالتخفيضات، لافتاً إلى أن ذلك ينطبق على سلع أخرى مثل الحبوب، والحليب، والأرز، والسكر.

واتفقت المستهلكة ثناء عادل في أنها لاحظت تركيز عروض التخفيضات الرمضانية على باقات السلع ذات الكميات والأوزان الكبيرة، لافتة إلى أنها تفضل شراء العبوات الصغيرة، التي تلبي احتياجات أسرتها الصغيرة، لكنها تضطر لشراء كميات أكبر للاستفادة من العروض التخفيضية.

إلى ذلك، أكد المستهلك محمد عيسى، أنه، لكي يستفيد من عروض التخفيضات الرمضانية، اضطر لشراء خمسة كيلوغرامات من الأرز، وستة لترات من زيوت الطعام، وأربعة لترات من الحليب، نظراً لعدم وجود تخفيضات على السلع بكميات صغيرة من تلك الأصناف. وتساءل: «لماذا تركز منافذ البيع في عروضها على باقات الكميات الكبيرة في رمضان، متجاهلة فئات المستهلكين من العائلات الصغيرة أو الأفراد؟».

سياسات تسويقية

إلى ذلك، قال المسؤول السابق في مؤسسة لتجارة التجزئة، إبراهيم البحر، إن باقات العروض الكبيرة، سواء في الأحجام أو الأعداد، تعد بمثابة سياسات تسويقية للمتاجر وشركات التوريد خلال شهر رمضان، تعمل من خلالها على رفع نسب المبيعات، خصوصاً مع جاذبية عروض التخفيضات الرمضانية للمستهلكين.

من جهته، قال مسؤول البيع في منفذ كبير، جامشير ديلان، إن هناك تخفيضات على عدد كبير من السلع، من بينها السلع كبيرة الحجم التي تكون مخفضة بشكل ملموس، كما أنها تتناسب مع شهر رمضان تحديداً الذي يزداد فيه الاستهلاك، وتكثر فيه أعمال الخير وإقامة موائد الإفطار للصائمين، والحفلات.

أعمال الخير

بدوره، أكد مسؤول البيع في منفذ آخر، أحمد صديقي، أن التخفيضات متنوعة وكثيرة، وجانب رئيس منها بحجم وأوزان كبيرة، مؤكداً أن هذه التخفيضات ليست موجهة للعائلات الكبيرة فقط، بل لكل العائلات، نظراً لتزايد الاستهلاك وإقامة موائد الإفطار والدعوات الرمضانية.

ولفت إلى أن من المهم بالنسبة للموردين، ومنافذ البيع، استمرار تحقيق أرباح وزيادة المبيعات في شهر رمضان، وهو ما يتحقق من خلال هذه العروض.

في السياق نفسه، أرجع مسؤول المبيعات في منفذ تجارة للتجزئة بدبي، كويل ديبالي، طرح باقات السلع ذات الكميات أو الأعداد الكبيرة، إلى توجه معظم شركات التوريد بالتنسيق مع منافذ البيع، على طرح تلك الباقات والاستفادة من العروض لزيادة مبيعاتها، إضافة إلى أن تلك النوعية من العروض تشهد في المعتاد طلباً كبيراً في منافذ البيع، سواء من قبل العائلات الكبيرة أو بعض المستهلكين، الذين يشترونها لأعمال الخير خلال شهر رمضان.

ناجبال: العائلات الكبيرة والفنادق المستفيد الأساسي

رأى خبير شؤون التجزئة، ديفي ناجبال، أن انتشار تخفيضات السلع الكبيرة الحجم، يأتي في إطار استراتيجية منافذ البيع والموردين، الخاصة بتحقيق ربح مناسب في شهر رمضان، على الرغم من التخفيضات الكبيرة، كما يستهدف زيادة عدد الوحدات المبيعة، وبالتالي حجم المبيعات من السلع، والتخلص من المخزون الراكد، خصوصاً أن الاستهلاك يكثر في شهر رمضان، فيما تعتبر العائلات الكبيرة والفنادق المستفيد الأساسي من هذه العروض.

وأكد أن العائلات الصغيرة أو المتوسطة، التي تشتري هذه السلع لا تستفيد في واقع الأمر من التخفيضات، لأنها لا تحتاجها فعلياً، وبالتالي تنفق على سلع لا تستهلك إلا جانباً منها فقط، وبالتالي يعد من الفاقد الغذائي، الذي تسعى الدولة إلى خفضه إلى أقل قدر ممكن.

«الاقتصاد»: لا سلطة للوزارة في اختيار العروض المطروحة

قال مدير إدارة المنافسة وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي، إن الوزارة ليست لها سلطة في اختيار نوعيات محددة من العروض المطروحة بالمتاجر، ضمن حملات التنزيلات الرمضانية، التي ترجع وفقاً لسياسة كل متجر، وقدرته على توفير نوعيات معينة من العروض.

وأضاف أن الوزارة تدعو المستهلكين إلى ضرورة اتباع أساليب التسوق الرشيدة، بعدم شراء كميات كبيرة من السلع التي تتجاوز الاحتياجات الفعلية لهم، وبالتالي انتقاء منافذ البيع التي تتيح عروضاً تناسب متطلباتهم، في ظل وجود تنوع في باقات العروض المطروحة في الأسواق، والتي تتيح حرية اختيار العروض الأنسب للمستهلكين.

اتفاق بين المورّدين والمتاجر لرفع المبيعات

أرجع المدير العام لجمعية الإمارات التعاونية، محمد يوسف الخاجة، عروض الكميات الكبيرة في الأسواق، خلال شهر رمضان، إلى اتفاق شركات التوريد مع المتاجر على طرح عروضها خلال رمضان.

وأضاف أن الطلب يزداد بنسب أكبر، خلال رمضان، على تلك النوعية من العروض، نظراً لإقبال العائلات الكبيرة عليها، أو بسبب شرائها لتوجيهها للأعمال الخيرية خلال الشهر الكريم، وفي الحالتين ترتفع مبيعات الموردين.

وأوضح الخاجة أن العروض تتنوع في منافذ البيع، وتخضع في النهاية لسياسات العرض والطلب في الأسواق، كما أن كل متجر يطرح العروض وفقاً للمبادرات والسياسات الخاصة به.

طباعة