«أوبك» تسعى إلى كبح الإمدادات بهدف خفض المخزونات العالمية

النفط يقلّص مكاسبه.. والصينيون يتخلون عن شراء نفط إيران في مايو

العقود الآجلة لـ«مزيج برنت» وصلت إلى 70.41 دولاراً للبرميل. غيتي

قلصت أسعار النفط مكاسبها أمس، بعد دخول زيادة أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرسوم الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار حيز التنفيذ، ما يصعد النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم وأكبر مستهلكين للنفط، في وقت تخلت شركة الصين للبتروكيماويات «مجموعة سينوبك»، ومؤسسة البترول الوطنية الصينية «سي.إن.بي.سي» عن شراء نفط إيراني للتحميل في مايو الجاري.

أسعار النفط

وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «مزيج برنت» 70.41 دولاراً للبرميل، مرتفعة 2 سنت، مقارنة بسعر الإغلاق السابق، بعد أن ازدادت إلى 71.23 دولاراً للبرميل.

وبلغت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط الأميركي» 61.78 دولاراً للبرميل، مرتفعة ثمانية سنتات بعد أن صعدت إلى 62.49 دولاراً للبرميل في وقت سابق.

وتسببت مخاوف بشأن ارتفاع إمدادات النفط، بفعل تقارير عن نمو المخزونات، بجانب الأثر المحتمل على الطلب، في دفع أسعار الخام للانخفاض.

ويتجه الخام الأميركي لتسجيل هبوط أسبوعي نسبته 0.3%، ليتراجع للأسبوع الثالث على التوالي، فيما يتجه «برنت» صوب تكبد ثاني خسارة أسبوعية منخفضاً بنسبة 0.6%.

لكن الأسعار تتلقى الدعم من مساعٍ تبذلها منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» لكبح الإمدادات، بهدف خفض المخزونات العالمية.

نفط إيران

إلى ذلك، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن شركة الصين للبتروكيماويات «مجموعة سينوبك»، ومؤسسة البترول الوطنية الصينية «سي.إن.بي.سي»، أكبر شركتي تكرير مملوكتين للدولة؛ تخلتا عن شراء نفط إيراني للتحميل في مايو الجاري بعد إنهاء واشنطن العمل بإعفاءات من العقوبات، لزيادة الضغط على طهران. ولم تجدد الولايات المتحدة أي استثناءات من العقوبات على إيران، لتتبنى موقفاً أكثر تشدداً عما كان متوقعاً مع نهاية أجل الإعفاءات.

وجرى منح الإعفاءات في نوفمبر 2018 لعدد من مشتري النفط الإيراني.

وتعد الصين أكبر مشترٍ لنفط إيران مع استيرادها 475 ألف برميل يومياً في الربع الأول من العام الجاري، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

وقال مصدران إن «سينوبك» ومؤسسة البترول الوطنية الصينية تخلتا عن حجز شحنات للتحميل في مايو 2019، مع قلق الشركتين من أن الحصول على نفط من إيران قد ينتهك العقوبات الأميركية، ويؤدي إلى عزلهما عن النظام المالي العالمي.

وقال مصدر ثالث إن «سينوبك»، التي تشتري معظم واردات الصين من نفط إيران، لا ترغب في خرق عقد توريد طويل الأجل، لكنها اختارت تعليق حجز شحنات جديدة حالياً، بسبب المخاوف المتعلقة بالعقوبات.

ومن بين خمس ناقلات عملاقة قامت بتحميل نفط إيراني في أبريل 2019، لنقله إلى الصين، فرغت ناقلتان شحنتيهما، بينما تنتظر ناقلتان قبالة «نينغبو» و«تشوشان» في شرق الصين لتفريغ شحنتيهما، وفقاً لبيانات «رفينيتيف» والمحللة لديها إيما لي، كما تتجه ناقلة خامسة إلى «شويدونغ» في إقليم قوانغدونغ جنوب البلاد.

وامتنعت «سينوبك» عن التعليق، كما لم ترد شركة النفط الوطنية الإيرانية حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعقيب عبر البريد الإلكتروني.

واتخذت الشركتان موقفاً مماثلاً في أكتوبر 2018، عبر التخلي عن الحصول على شحنات في نوفمبر، قبل أن تعيد واشنطن فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، لدفع طهران لإعادة التفاوض على اتفاق لوقف برنامجها النووي، وآخر للصواريخ الباليستية والحد من نفوذها الإقليمي.

واستأنفت الشركتان في وقت لاحق حجز الشحنات، بعد أن منحت واشنطن الصين وسبعة متعاملين عالميين آخرين للنفط الإيراني إعفاءات، واشترتا شحنات إضافية لتعويض الشحنات المتأخرة، وفقاً للمصدر الثالث وبيانات تدفق التجارة.

وقال المصدر: «لا توجد ترشيحات حتى الآن، لكن الشركتين تسعيان للعثور على حل ما، مثل عرض تجاوز الكميات في أشهر لاحقة».

وكانت «سينوبك» اتفقت في 2012 على تحميل نحو 265 ألف برميل يومياً في المتوسط من إيران بموجب اتفاق طويل الأجل ينتهي في نهاية 2019.

وقال المصدران إنه بينما انتقدت بكين العقوبات الأميركية الأحادية على إيران وإنهاء الاستثناءات، فإن الشركات تتوخى الحذر طالما لم تحصل على تفويض حكومي محدد لمواصلة طلب شراء نفط من طهران.

وقال مصدر إن «سي.إن.بي.سي»، التي تحصل على معظم النفط الإيراني من استثماراتها في حقلي نفط إيرانيين، تتخلى أيضاً عن الاستيراد الشهر الجاري.

وتابع المصدر: «في الوقت الحالي الأمر لا يستحق المخاطرة إذ إن الكميات ضئيلة جداً من إجمالي مشتريات (الشركة)»، لافتاً إلى أن «سي.إن.بي.سي» مسموح لها بالحصول على مليوني برميل أو نحو 67 ألف برميل يومياً من النفط من استثمارها شهرياً.

طباعة