تعادل ضعف مساهماتها المجتمعية في 2018

رواتب وتعويضات «الإدارة العليا» في 17 بنكاً وطنياً ترتفع 8.5% إلى 748.5 مليون درهم

صورة

تقاضى موظفو الإدارة العليا وأعضاء مجالس الإدارة في 17 بنكاً وطنياً ما قيمته 748.5 مليون درهم في صورة رواتب وتعويضات ومزايا وبدل حضور اجتماعات، وذلك عن عام 2018، بارتفاع نسبته 8.5% عما حصلوا عليه في نهاية عام 2017 الذي سجل فيه هذا البند 690 مليون درهم.

وأظهر رصد أجرته «الإمارات اليوم» من واقع البيانات المالية المعلنة لـ17 بنكاً من أصل 19 بنكاً مدرجاً في سوقي «دبي المالي» و«أبوظبي للأوراق المالية»، أن تلك الرواتب والمكافآت تعادل ضعف المساهمات المجتمعية التي قدمتها البنوك للمجتمع خلال العام الماضي والبالغة 357 مليون درهم. ولم تتوافر بيانات تفصيلية عن بنك الشارقة وبنك الاستثمار حتى الانتهاء من الرصد.

ولوحظ أن بعض البنوك فصلت مكافآت أعضاء مجالس الإدارة فيها عن رواتب المسؤولين التنفيذيين، فيما دمجت في بنوك أخرى ضمن بند واحد وتحت مسمى «تعويضات الإدارة العليا».

مسؤولية نهائية

وعرّف بنك المشرق كبار موظفي الإدارة العليا، بأنهم أولئك الأفراد الذين يتمتعون بالصلاحيات والمسؤوليات عن تخطيط أنشطة المجموعة، وتوجيهها، والرقابة عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في ما وصف بنك الإمارات للاستثمار، مجلس الإدارة بأنه «يتحمل المسؤولية النهائية عن التعرض للمخاطر».

أما بنك دبي الإسلامي، فجاء في إفصاحه أنه «طبقاً للمادة 169 من القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2015، ووفقاً للنظام الأساسي للبنك، يحق لأعضاء مجلس الإدارة الحصول على مكافآت بما لا يزيد على 10% من صافي الأرباح بعد اقتطاع الاستهلاك والاحتياطات».

بدوره، قال بنك الإمارات دبي الوطني، إن كبار المسؤولين الإداريين هم هؤلاء الأشخاص الذين لديهم السلطة والمسؤولية للتخطيط، وإدارة ومراقبة نشاطات المجموعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إلى ذلك، لم تفصّل البيانات المالية لبنك أبوظبي الأول قيمة ما تقاضاه موظفو الإدارة العليا في البنك، واكتفت بذكر التكاليف مجتمعة، فيما أفردت بنداً لمكافآت أعضاء مجلس الإدارة فقط الذين حصلوا على 54.7 مليون درهم مقارنة بـ49 مليوناً خلال عام 2017، وهو ما تم الاكتفاء به في الرصد، لعدم وضوح مخصصات كبار التنفيذيين في البنك.

لا مكافآت

في السياق نفسه، ذكر البنك العربي المتحد في إفصاح له على موقع سوق أبوظبي للأوراق المالية أن اجتماع الجمعية العمومية وافق على مقترح بشأن عدم توزيع مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة عن عام 2018. يشار إلى أن البنك لم يمنح مكافآت عن عام 2017 أيضاً.

لكن البنك ذكر في إفصاح البند رقم 23 من البيانات المالية، أن كبار الموظفين في الإدارة العليا والبالغ عددهم ثمانية موظفين في نهاية عام 2018 تقاضوا رواتب ومنافع قصيرة الأجل وتعويضات بلغت 19 مليون درهم مقارنة بـ19.13 مليون درهم في عام 2017.

أعلى تعويضات

أما بنك المشرق فمنح إدارته العليا أعلى تعويضات بقيمة 135 مليون درهم، يليه بنك دبي الإسلامي بمبلغ 77.7 مليون درهم، فيما جاء بنك الإمارات دبي الوطني في المركز الثالث بقيمة 77.5 مليون درهم.

وسجل 15 بنكاً نمواً موجباً في هذا البند، فيما تراجعت تعويضات الإدارة العليا في بنكين هما: «أم القيوين الوطني»، و«العربي المتحد» بنسبة تراجع بلغت 18.1% و0.7% على التوالي.

ومن حيث النمو السنوي، سجل «الإمارات الإسلامي» أعلى نمو في بند تعويضات الإدارة العليا بنسبة 29.4%، يليه «دبي التجاري» بنسبة 23%، فيما حل «دبي الإسلامي» ثالثاً من حيث النمو بنسبة 14.3%.

سلم رواتب

إلى ذلك، قال الخبير المالي والوكيل الضريبي، محمد حلمي، إن ما يتقاضاه موظفو الإدارة العليا في البنوك وأعضاء مجالس الإدارة يختلف من بنك إلى آخر، ويرتبط بالقيمة السوقية، وحجم العمليات فيه، وما يحققه من أرباح للمساهمين.

وأضاف حلمي لـ«الإمارات اليوم»، أن قطاع المصارف في الإمارات يعد الأقوى في المنطقة، ويستقطب خبرات وكفاءات من كل أنحاء العالم، مشيراً إلى أن رواتب هؤلاء المصرفيين تصنف وفقاً لسلم الرواتب المتعارف عليه عالمياً.

وذكر أن هناك لجاناً تحدد قيمة مكافآت أعضاء مجالس الإدارة، وتخضع لموافقة الجمعيات العمومية، لافتاً إلى أن القانون يمنع حصولهم على أي مكافآت في أي سنة لا يحقق فيها البنك أرباحاً.

نظام حوكمة

من جهتها، قالت الخبيرة المصرفية، شيخة العلي، إن هناك حاجة لوضع نظام شامل لحوكمة البنوك أسوة ببقية الشركات المساهمة العامة ضماناً للشفافية، ولعدم ترك الباب أمام التساؤلات بشأن حجم ما يحصل عليه كبار موظفي القطاع المصرفي.

وبينت أن الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة في كل بنك يتحمل المسؤولية الكاملة عن الأداء أمام المساهمين والجمعيات العمومية، كما تتم مساءلتهم في حال وجود أي خسائر، ويبذلون جهوداً كبيرة في وضع سياسة البنك ومراقبة نجاحها، لافتة إلى أن هذا يتطلب مقابلاً مادياً يوازي هذا الجهد، إضافة إلى أن الكفاءات المصرفية في الإمارات تعامل على أنها تعمل بسوق عالمية مفتوحة.


آلية للتعيين

أفاد اتحاد مصارف الإمارات، في تقرير نشرته «الإمارات اليوم» في وقت سابق، بأن بعض البنوك تمكنت من تحديد آلية لتعيين أعضاء مجلس الإدارة واختيار أعضائه والأتعاب بشكل واضح، لكنها بحاجة إلى تعديلها لتتواءم بشكل أفضل مع الإرشادات، في حين يتوجب على مصارف أخرى الإسراع في تعديل سياساتها من أجل الامتثال للإرشادات واللوائح.

يشار إلى أن تعيينات أعضاء مجالس الإدارة في البنوك، وكذا فريق الإدارة العليا، تخضع لموافقة خطية من المصرف المركزي، بعد دراسة ملف كل عضو وموظف على حدة، فيما لا توجد آلية معتمدة لتوزيع المكافآت والمزايا التي يتقاضونها، كما لا توجد إيضاحات لها في تقرير مفصل، أسوة ببقية الشركات المساهمة العامة التي تظهر ذلك في تقارير الحوكمة.

محمد حلمي:

«هناك لجان تحدد قيمة مكافآت أعضاء مجالس الإدارة، وتخضع لموافقة الجمعيات العمومية».

طباعة