دبي مركز تحوّل الشركات الناشئة إلى «مليارية»

بالفيديو.. «سوق دوت كوم» انطلقت إلى «العالمية» من دبي.. وأمازون تلتقط ثمرة ناضجة

صورة

بادرت دبي بشكل سبّاق على مستوى المنطقة إلى تهيئة بيئة حاضنة لشركات التقنية الناشئة، تتيح لها مقومات النجاح اللازمة، وتطوير أعمالها، وتمثل ذلك من خلال إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة مدينة دبي للإنترنت في عام 1999، لتصبح أكبر منطقة حرة في المنطقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمشروعات التقنية، في ما اعتمدت دبي قانون التجارة الإلكترونية عام 2002، وهو ما أسس لمناخ جاذب، ظهرت نتائجه على مراحل تدريجية، عبر سطوع العديد من نماذج لشركات تقنية صاعدة، تحولت إلى شركات مليارية انطلاقاً من عملها في دبي.

وشهدت إمارة دبي الميلاد الفعلي لقصة نجاح ونمو شركة «سوق دوت كوم»، وانطلاقها إلى العالمية كمنصة متطورة للتجارة الإلكترونية، وهو ما اجتذب شركة «أمازون» العالمية للاستحواذ عليها بالكامل، وتلتقط ثمرة ناضجة.

 

«سوق دوت كوم»

تأسس موقع «سوق دوت كوم» خلال عام 2005، في مدينة دبي للإنترنت، وكانت من أوائل الشركات وقتها التي تعمل في المنطقة في مجال التسوق عبر الإنترنت، وكموقع للمزاد العلني، مرتبط ببوابة العرب للإنترنت «مكتوب»، وتمت عملية التأسيس من خلال الرئيس التنفيذي للموقع رونالدو مشحور، ومدير التسويق في الموقع هيثم مسعود.

وخلال أغسطس 2009، أعلنت شركة «ياهو» العالمية الاستحواذ على منصة «مكتوب»، فيما لم يكن موقع «سوق دوت كوم» مشمولاً في الصفقة، فانفصل الموقع عن «مكتوب»، ليبقى جزءاً من «مجموعة جبار للإنترنت»، بعد ذلك. وفي أوائل عام 2011، تحول الموقع إلى نموذج سوق للبيع بأسعار ثابتة، وأطلق قسم البيع بالتجزئة في أواخر عام 2011.

آلية العمل

توسع الموقع بشكل تدريجي في عمله بالبيع بالتجزئة، إضافة إلى عمله سوقاً للبائعين من جهات خارجية، مع إتاحته المجال أمام عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة لعرض منتجاتها، وإتمام عمليات التجارة من خلال منصة الموقع، فضلاً عن توفيره وسائل عدة لسداد المشتريات، بما يتناسب مع الاتجاهات المختلفة للمستهلكين، شملت إمكانية الدفع عبر الإنترنت بواسطة أنظمة البطاقات الائتمانية، والدفع نقداً عند استلام السلع، مع توفير خاصية إمكانية إرجاع السلع مجاناً.

حققت شركة «سوق دوت كوم»، التي تعمل حالياً كأكبر موقع للتجارة الإلكترونية في المنطقة العربية، مراحل تطور مختلفة، من ضمنها «خدمة ما بعد البيع»، انطلاقاً من عملها في أسواق دبي، ومن خلال تقديم تجربة متطورة للتسوق الإلكتروني في وقت مبكر لم تكن خلالها التجارة الإلكترونية تأخذ شهرتها وأشكالها الشائعة حالياً، ما أسهم في زيادة شهرة الموقع، وتسجيل نمو ونجاح لافتين، اعتماداً على الخبرات السابقة لإداراتها في مجال التسوق الإلكتروني.

صفقة الاستحواذ

خلال مراحل التطور المستمر التي سجلها موقع «سوق دوت كوم»، وانتشار عمله انطلاقاً من دولة الإمارات ليعمل في أسواق مصر والسعودية، لفت أنظار مؤسسات إقليمية وعالمية في القطاع، وأبدت شركات رغبتها في الاستحواذ على الموقع للعمل ضمن مظلتها.

وفي 28 مارس 2017، أعلنت شركة «أمازون» العالمية، بشكل رسمي، عن توصلّها إلى عقد اتفاق تستحوذ من خلاله على شركة «سوق دوت كوم»، دون الإعلان عن قيمة الصفقة، الأمر الذي أتاح المزيد من فرص النمو، وعرض عدد أكبر من المنتجات على منصة الشركة، إضافة إلى توفير فرص للتوسع بالأسواق في العالم، عبر الاستفادة مما هو موجود لدى «أمازون»، من بينها مكتبة كبيرة من السلع والمحتوى الرقمي.

ريادة الأعمال

وقال الرئيس التنفيذي لـ«سوق دوت كوم»، رونالدو مشحور، لـ«الإمارات اليوم»: «نحن فخورون بمساهمتنا في تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للأعمال، بهدف تمكين دولة الإمارات من مواكبة أكبر المنافسين في العالم».

وأضاف: «أصبح (سوق دوت كوم) من أبرز الداعمين لريادة الأعمال، إذ يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف المجالات الفرصة لبيع وتسويق منتجاتها من خلال موقعنا الإلكتروني. كما يستطيع التجار الاستفادة من الموقع من خلال عملية إعداد مُبسّطة، والمواد التدريبيّة اللازمة التي نزودهم بها، إضافة إلى إمكانية التواصل مع ملايين المتعاملين في منطقة واعدة من حيث التجارة عبر الإنترنت».

وأوضح مشحور أن عمل «سوق دوت كوم» لا يقتصر على دعم الأعمال فقط، وإنما يعد مكاناً مقصوداً للمواهب المحلية والدولية، وهذا ما يؤكده وجود أكثر من 1700 موظف من مختلف الجنسيات في الشركة.

وقال: «من المنتظر أن ينمو هذا العدد مع إضافة أكثر من 600 فرصة عمل جديدة سيوفرها مركز الشحن الجديد في (دبي الجنوب) خلال العام الأول من تشغيله، وهو ما يدعم توفير فرص عمل للمواهب الشابة الواعدة، التي تسهم في تعزيز نمو التجارة الإلكترونية، والتي ستنعكس بدورها في تحقيق الازدهار والنمو الاقتصادي في الدولة».


مركز شحن على مساحة 40 ألف متر مربع

يعمل «سوق دوت كوم» حالياً، إضافة إلى مقره الرئيس في دبي، على تلبية احتياجات الأسواق المحلية، في مكاتب تجارية له في كل من مصر والسعودية، مع وجود مركزين تابعين للتطوير التقني في الأردن والهند.

وأنجزت شركة «سوق دوت كوم» مركزاً حديثاً لخدمات الشحن في دبي، مُقاماً على مساحة 40 ألف متر مربع في منطقة «دبي الجنوب»، ويُعد الأول الذي يتم افتتاحه بعد استحواذ «أمازون» على «سوق دوت كوم»، حيث بدأت تشغيله في سبتمبر 2018، بهدف تلبية الطلب المتنامي للمتعاملين مع الشركة في الإمارات.

9.4

ملايين منتج يتيح موقع «سوق دوت كوم» حالياً أكثر من 9.4 ملايين منتج، تتوزع على 31 فئة، مثل الإلكترونيات الاستهلاكية، والأزياء، والصحة والجمال، والسلع المنزلية، ومنتجات الأطفال، والساعات والعطور، ويستقطب الموقع ما يزيد على 45 مليون زائر شهرياً.

تشريعات قوية

قال المستشار القانوني في «مكتب النور للمحاماة والاستشارات»، أحمد جابر، إن التشريعات القوية في دبي ساعدت الشركات الناشئة على النجاح، لاسيما تلك المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، وتأسيس الشركات، إذ حافظت هذه البنية التحتية على حقوق هذه الشركات، وأعطتها فرصة للنمو في جو يتسم بالشفافية والأمان والاستقرار، وكلها عوامل تميز دبي.

واتفق جابر في أن نموذج «سوق دوت كوم» يعتبر من النماذج التي استفادت من البنية التشريعية في الإمارة، التي تعتبر أساساً لأي نوع من الاستثماراتوأكد أن دبي استطاعت خلال العقد الأخير أن تخرج عشرات الشركات التي تخطت حدودها نحو العالمية، وتحولت من شركات ناشئة إلى «عالمية».

كامل: دبي.. بيئة مثالية لأصحاب المشروعات الناشئة والمستثمرين

قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة اللاينس للأعمال» في دبي، شريف مدحت كامل، إن هناك الكثير من قصص النجاح التي بدأت من دبي، فالإمارة ساعدت بشكل كبير على توفير جزء كبير من منظومة النجاح لهذه الشركات الناشئة، نظراً لما توفره من بيئة مثالية للشركات وأصحاب المشروعات الناشئة والمستثمرين، ودعم أهدافهم للتوسع من خلال دبي إلى أسواق المنطقة.

وأضاف أن البنية التحتية واللوجستية في الإمارة كانت من أهم العوامل التي ساعدت شركة مثل «سوق دوت كوم» على التحول في غضون سنوات قليلة إلى شركة عالمية، جذبت إليها أكبر مستثمري العالم للاستحواذ عليها.

ولفت كامل إلى أن دبي تقع في مركز متقدم من هذه الصناعة، وهي «صناعة الشركات الناجحة العابرة إلى العالمية»، ففي الوقت الذي ترى فيه كبريات الاقتصاديات العالمية أن لديها مشكلات مع تأسيس الشركات الناشئة، فإن لدبي ميزة تنافسية، وهي أنك تستطيع تأسيس أعمالك فيها من خلال «نافذة موحدة»، وبشكل مباشر عبر الدائرة الحكومية المختصة، عبر سياسة «الباب المفتوح» التي تتبناها حكومة دبي.

وأكد أن الإمارة من خلال توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تتجه نحو تعزيز تنافسيتها في القدرة على جذب الأعمال، من خلال تأسيس الشركات، إذ تعد منافساً قوياً لسنغافورة وهونغ كونغ وغيرهما من المدن الصاعدة.

وتابع: «من الميزات النسبية في دبي وجود (روح القانون) والشفافية، فحكومة دبي وإداراتها المختلفة تتعامل من خلال التواصل المباشر بين المستثمرين والمسؤولين الحكوميين، فالمستثمر أو من ينوب عنه يستطيع أن يلجأ إلى القيادات في الإدارات الحكومية، التي في كثير من الأحوال تتفهم المشكلة، ويتم تذليلها على الفور».

طباعة