استخدام البلاستيك يسبب خسائر اقتصادية للشركات

حذر محلل اقتصادي بريطاني من استخدام البلاستيك معتبراً هذا الأمر يمثل كارثة بيئية، وكذلك خسارة اقتصادية كبيرة في ظل تراخي الشركات في الاستجابة للمطالب البيئية بشأن هذا العنصر.

وقال رئيس قسم الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لاستثمارات الدخل الثابت في شركة أبردين ستاندرد إنفسمنتس البريطانية سامانثا لامب، إن  استخدام البلاستيك أحد القضايا البيئية الشائكة في يومنا هذا، وقد قاد البعض حملات كثيرة تحذر من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام وحاولوا تسليط الضوء على الكارثة التي تهدد العالم جراء ذلك الاستخدام.

إلى أن أصدرت هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي فيلماً وثائقياً ضمن سلسلة الكوكب الأزرق (الجزء الثاني) حولت حرفياً تفكير الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة عن البلاستيك وغيرت نظرتهم تجاه استخدامه تماماً، حيث سلط الفيلم الضوء على مدى تأثير البلاستيك على السلاسل الغذائية وعلى المعاناة الكبيرة التي تلحق بالمخلوقات البحرية إثر استخدام البلاستيك.

وأضاف كانت ردود أفعال المستهلكين قوية وملحوظة حيث أقلع الكثير عن استخدام البلاستيك سريعاً، ولم تكن الشركات أقل استجابةً منهم فقد بدأت الشركات في وضع سياسات تحظر استخدام البلاستيك، حتى أن الحكومات استجابت لهذا الفيلم وأعلنت المملكة المتحدة وأوروبا عن استراتيجيات تنظم استخدام البلاستيك.

وبالرغم من ذلك كانت استجابة المجتمع الاستثماري بطيئة، لقد ناشد الكثير من مديري الاستثمار بضرورة أخذ تلك المسألة بعين الاعتبار إلا أن هذا الكلام كان نظرياً ولم نشهد تطبيقه.

وهذا ما يصيبنا بالدهشة. فمن الطبيعي وجود بعض المكاسب والخسائر بين مُصنّعي البلاستيك، ويتضح ذلك ببساطة عند وضع من لديهم رأس المال للاستثمار في إنتاج أنواع من البلاستيك أكثر استدامة، أو تعرض محدود للبلاستيك الأحادي الاستخدام، في مقارنة مع الشركات المدعمة برأس مال أقل التي تكثر من إنتاج هذا النوع من البلاستيك والتي ستكافح من أجل البقاء.

إن سوق أدوات الدين الأميركية ذات العائد المرتفع يشتمل على عدد ليس بهين من الشركات المنتجة للبلاستيك أحادي الاستخدام، حيث تمثل تلك الشركات غالباً إنتاج شركة سيلد إير بالكامل. وتأخذ سنداتها تصنيف "ب-ب+"/ ب-أ3"، كما أنها مدعومة بتدفق نقدي مجاني كبير يبلغ حوالي 400 مليون دولار، وميزانية ثابتة بصافي مديونية يتراوح ما بين 3.5-4x وبعض منتجات السوق الرائدة.

ولكن الأهم هنا أنهم يستثمرون بطرق ما للتكيف مع رغبة العالم في استخدام البلاستيك بصورة أكثر استدامة، فقد ركزوا على ابتكار المنتج مع تحقيق الاستدامة، مما يشير بالضرورة إلى أن تطوير منتجات جديدة يُرى دائماً من منظور الاستدامة.
تطلق الشركة أيضاً العديد من المبادرات التي تهدف إلى زيادة حجم المواد التي يمكن إعادة تدويرها وتطوير مواد بيولوجية يمكن إعادة تدويرها أو تحللها بصورة أسرع من المنتجات البترولية.

لا تمتلك جميع الشركات تلك النظرة المستقبلية، فهناك بعض الشركات في السوق الأمريكي ذي العائد المرتفع تعمل بنسبة مديونية تتخطى 6.5x وتخصص ثلثي إنتاجها للبلاستيك أحادي الاستخدام، مما يعكس وضعهم غير المستقر الذي سيضطرهم إلى الوقوف أمام اختيارات صعبة لتحديد الطريق الذي يرغبون -أو يقدرون- على اتخاذه في المستقبل.

وجدير بالذكر أن ما ينطبق على السوق الأميركي ذي العائد المرتفع لا ينطبق على جميع النطاقات، حيث لم يصدر عن المستهلكين الأسيويين أي استجابة تجاه قضية البلاستيك أحادي الاستخدام ولذلك لا يوجد سوى دافع بسيط للتغيير بين الشركات العاملة بالمنطقة.

وقد يتضاءل السخط الشديد الذي يشعر به كثير من المستهلكين في الغرب تجاه البلاستيك مع الوقت ولكن ما تسلكه الشركات والحكومات تجاه القضية يعبر عن أن ثمة تغيير قد يستمر ويبقى في صناعة البلاستيك، ويتعين على المجتمع الاستثماري اللحاق بالركب سريعاً لإدراك ذلك التغيير واعتماده.

طباعة