مصرفيون أكدوا أنها مرتبطة بالمقترضين دون تحويل الراتب والتعثر في سداد 3 أقساط

متعاملون: بنوك تدرجنا في «قوائم سوداء» بسبب إعادة هيكلة القروض

صورة

أفاد متعاملون بأن بنوكهم أدرجت أسماءهم في قوائم داخلية سوداء، تحرمهم أخذ أية تسهيلات ائتمانية جديدة لمدة عام، بسبب تعثرهم في سداد ثلاثة أقساط فما فوق ولجوئهم إلى عملية إعادة جدولة القروض، مؤكدين أن هذه البنوك لا تكتفي بقوائمها الداخلية، بل أنها أبلغت أيضاً شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ما تسبب في حرمانهم أخذ أية تمويلات من بنوكهم أو بنوك أخرى.

في المقابل، قال مصرفيون إن العميل إذا تعثر لمدة ثلاثة أشهر متتالية يكون أمام البنك أحد خيارين إما اتخاذ إجراء قانوني ضده أو القيام بعملية إعادة هيكلة، إذا كانت لديه ظروف طارئة يمكن معالجتها مثل الانتقال من عمل لآخر أو ترك العمل القديم والبحث عن جديد.

قسط سيارة

وتفصيلاً، قالت المتعاملة، (سلمى.أ) إنها تعثرت في سداد قسط سيارة لمدة أربعة أشهر متفرقة، وقامت بعمل إعادة هيكلة لترحيل المتأخرات وانتظمت في السداد لمدة خمسة أشهر متتالية، إلا أنها احتاجت لنقل مديونية قديمة من بنك آخر لبنك تمويل السيارة، لكنها فوجئت بأن الأخير يضعها في قوائمه السوداء ويمنعها من أخذ أية تمويلات لمدة عام، إضافة إلى إبلاغ شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، بما حال دون إمكانية أخذ أية تمويلات رغم أنها انتقلت لعمل جديد براتب أعلى.

وذكر المتعامل، (زكريا.س) أنه استمر من دون عمل لمدة شهرين وتأخر في سداد أقساط قرض شخصي، ثم قام بعمل إعادة جدولة وانتظم في السداد قرابة ثمانية أشهر متتالية، وعندما احتاج لتمويل سيارة لم يتمكن من أخذه من بنكه بسبب إدراج اسمه في القوائم السوداء، ما اضطره إلى البحث عن بنك آخر، لكنه فوجئ بعدم قيام البنك بتحديث بياناته لدى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، وفقاً للهيكلة الجديدة والانتظام في السداد، مؤكداً أن عملية إعادة الهيكلة صاحبها فرض فوائد أعلى من السابقة. وأضاف «ما الداعي إلى أن يقوم البنك بوضع قائمة سوداء بجانب القائمة التي تعدها شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية».

وفي السياق نفسه، تطابقت أقوال (محمد.أ)، وشادي إبراهيم حول انتقالهما لعمل جديد براتب أعلى وعدم إمكانية حصولهما على أية تمويلات أو بطاقات ائتمانية، بسبب قائمة داخلية سوداء لبنك إسلامي، نتيجة تعثر لمدة أربعة أشهر، رغم قيامهما بعملية ترحيل للمتأخرات وانتظام في السداد.

3 أشهر

في المقابل، قال مسؤول في قسم التحصيل لبنك إسلامي، علي سالم، إن «المتعامل إذا تعثر لمدة ثلاثة أشهر متتالية، يكون أمام البنك أحد خيارين، إما اتخاذ إجراء قانوني ضده، أو القيام بعملية إعادة هيكلة، إذا كانت لديه ظروف طارئة يمكن معالجتها مثل الانتقال من عمل لآخر أو ترك العمل القديم والبحث عن عمل جديد».

وتابع: «غالباً البنوك تفضل عملية إعادة الهيكلة، عن الإجراء القانوني إذا كان هناك مصدر دخل للعميل، بما يمكنه من الاستمرار في سداد ما عليه من التزامات، لكن في المقابل تحاول تأمين نفسها بعدم منحه مجدداً أية تمويلات لحين التأكد من استقرار وضعه المالي، وهذه فترة عادة تراوح بين ستة أشهر وسنة، لذا تضع اسم العميل في القوائم الممنوعة من أخذ قروض باسم (القوائم السوداء)».

وأوضح سالم، أن هذه القوائم داخلية ولا علاقة لها بما تقدمه البنوك من معلومات حول عملائها لشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بشكل إلزامي وفقاً للقانون، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما، ولا القول بأن قوائم شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية كافية، اذ إن الأمر يرتبط بتجربة كل بنك مع حجم الضرر الذي يتعرض له، نتيجة تعثر متعامليه، وكيف يوثر ذلك في أرباحه ونسب المخصصات التي يجب تجنيبها.

تحويل الراتب

بدوره، قال مسؤول في قسم المخاطر بأحد البنوك، أنس الشامي، إن «البنوك غالباً تلجأ لإدراج عملاء في (القوائم السوداء) بجانب إبلاغ (شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية)، إذا كانوا مقترضين دون تحويل راتب وتعرضوا لتعثر كأن أخذوا تمويل سيارة أو بطاقة أو غيره، وهنا يكون البنك أكثر حذراً في منحهم تمويلات جديدة»، مؤكداً أن مثل هذه القوائم تختلف مدتها من بنك لآخر، حسب سياسة المخاطر بالبنك، وهي أمر داخلي وفقاً للتجارب مع المقترضين.

وأضاف أنه لا يمكن إجبار البنوك على تخفيف سياسة المخاطر بها، اذ إنها مرتبطة بتعليمات المصرف المركزي، لافتاً إلى أن المصرف المركزي نفسه كان لديه قوائم سوداء تستعلم البنوك منها عن تعثر العملاء قبل وجود شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية.

ولفت إلى أنه من الأفضل للعميل ألا يحمّل نفسه أعباء جديدة، طالما قام بعملية إعادة هيكلة، إذ إنها تماماً كالقرض الجديد وأحياناً كثيرة بفوائد أعلى.

من جانبه، قال الخبير المصرفي، مصطفى الركابي، إن «البنوك تصنف العميل متعثراً، إذا عجز عن سداد ثلاثة أقساط متتالية، مع فوائدها وتلتزم بتجنيب مخصصات لتغطيتها وذلك تنفيذاً لتعليمات للمصرف المركزي، إضافة إلى أهمية إرسال قوائم بالمتعثرين للمصرف المركزي»، موضحاً أن إدراج البنوك لاسم العميل في قوائم التعثر، أو ما يعرف بالقوائم السوداء، يأتي بعد عملية إعادة جدولة نتيجة تعثر، ثم يتبع ذلك عدم التزام العميل مرة أخرى. وأشار إلى أن ذلك يُعد حماية للعميل نفسه من كثرة الاقتراض، لكن في المقابل اذا وجد العميل بنكاً يشتري مديونيته فمن مصلحة البنك الأول أن يتخلص من عميل كثير التعثر.

بدورها، أفادت الخبير المصرفية، عواطف الهرمودي، بأن إدراج اسم العميل المتعثر في قائمتين، إحداهما داخل البنك المقترض منه، والأخرى لدى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية معمول به في معظم البنوك، مضيفة أن القائمة الأصلية التي يتم الرجوع اليها هي الخاصة بشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، وذلك لتحديد جدارة العميل بأخذ تمويلات أم لا، لكن القائمة الداخلية تخضع لاستراتيجية كل بنك وغالباً تضم الوضع العام لعملائه المتعثرين ومن يرتجع لهم شيكات أو لديهم متأخرات أو معاملات مشبوهة وغيره.


تاريخ ائتماني

أكدت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، أن بعض المتعاملين لديهم تاريخ ائتماني غير جيد وسلوك متعثر، يدفع أحياناً البنك إلى رفض فتح حساب ثانٍ له، وليس فقط منعه من الاقتراض، لافتة إلى أن القوائم لدى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، تحدث دورياً، لكن القوائم الداخلية في البنوك يرتبط تحديثها بسياسة كل بنك داخلياً، وهذا مرجعه الحفاظ على أموال البنك وحماية المساهمين والمودعين.

طباعة