خبيران: بعض التجار يعتبرونه فرصة لتحقيق أرباح إضافية.. ومسؤولان: التأثير ليس فورياً ويحتاج إلى 3 أشهر

الدرهم يصعد أمام 7 عملات.. وتباين الآراء بشأن انعكاسه على أسعار السلع

صورة

تباينت آراء مسؤولين وخبراء بشأن إمكانية تراجع أسعار السلع في السوق المحلية، على خلفية ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام عملات أهم الشركاء التجاريين للإمارات، ومنهم الصين والهند واليابان وأوروبا والمملكة المتحدة وسنغافورة وباكستان.

وأكد مسؤولان أن ارتفاع سعر صرف الدرهم لن ينعكس بشكل فوري على أسعار السلع محلياً، لاسيما أن السلع المتداولة حالياً تم استيرادها في فترات سابقة على ارتفاع قيمة الدرهم، وبالتالي تحتاج الأسواق إلى فترة تصل إلى ثلاثة أشهر حتى تشعر بتراجع أسعار السلع المستوردة.

من جانبهما، قال خبيران اقتصاديان إن بعض التجار يعتبرون هذا الانخفاض في كلفة الاستيراد، نتيجة ارتفاع قوة الدرهم، بمثابة فرصة هامش لتحقيق أرباح إضافية، مضيفين أن أسعار السلع ترتفع بصورة أكثر مرونة من انخفاضها.

إلى ذلك، ارتفعت قيمة الدرهم مقابل عملات أهم شركاء الاستيراد والتصدير لدولة الإمارات، حيث ارتفع الدرهم أمام اليوان الصيني بنسبة 6.7% خلال الربع الثالث من عام 2018، كما ارتفع مقابل الروبية الهندية 4.7%، والين الياباني 2.17 %، واليورو 2.44 %، والجنيه الإسترليني 4.29 %، كما ارتفع الدرهم مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 2.49%، ونحو 6.08% مقابل الروبية الباكستانية، وذلك بحسب تقرير لوكالة أنباء الإمارات (وام) أمس.

ارتفاع الدرهم

وتفصيلاً، قال رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية، ماجد حمد الشامسي، إن «تأثير ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام عملات أهم شركاء التصدير والاستيراد للإمارات يحتاج إلى فترة ثلاثة أشهر تقريباً حتى ينعكس على سعر السلع والمنتجات المستوردة»، موضحاً أن التعاقدات الجديدة هي التي تتأثر بالانخفاض، لأن سلعاً كثيرة في السوق حالياً هي سلع تم إبرام اتفاقيات استيرادها منذ أشهر طويلة.

ولفت الشامسي إلى أن هناك حرصاً من التجار ومنافذ البيع على إبرام تعاقدات الاستيراد في فترات ارتفاع قيمة الدرهم، حتى يؤثر فرق العملات في انخفاض الأسعار، ما يعطي فرصة لتنشيط المبيعات، منوهاً بأن بوادر تأثير ارتفاع الدرهم بدأت تظهر في السوق حالياً، حيث توجد عروض كثيرة وتخفيضات على الكثير من السلع.

بدوره، قال خبير تجارة التجزئة، إبراهيم عبدالله البحر، إن «ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام عملات عدد من دول الاستيراد انعكس بالفعل على أسعار السلع في السوق، وهذا أسهم في تراجع معدلات التضخم». وأشار إلى أن هذا التراجع ظهر على نحو رئيس من خلال العروض التي تقدمها المتاجر في السوق، لافتاً إلى أن الخصومات في بعض الأماكن وصلت إلى أكثر من 50%.

وأكد البحر على أن التجار استغلوا قوة الدرهم في عمل عروض ترويجية لبضاعتهم ومحالهم، وفي الوقت نفسه تفادوا تثبيت سعر السلع عند مستوى منخفض، تحسباً لزيادة الأسعار مرة أخرى.

وذكر أن المستهلك استفاد من المنافسة القوية في السوق، التي أسهمت في انعكاس قوة الدرهم مباشرة على أسعار السلع، مضيفاً أن 70% تقريباً من التجار في السوق لجأوا إلى تخفيض أسعار سلعهم، ومن يستغل قوة الدرهم لزيادة هامش ربحه سيخسر بسبب المنافسة القوية في السوق.

انخفاض الأسعار

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حمد العوضي، إن «من المتوقع أن تنخفض أسعار بعض السلع في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، تأثراً بارتفاع قيمة الدرهم أمام عملات أبرز الشركاء التجاريين للإمارات، ولكن هذا الانخفاض ليس كبيراً، نظراً لوجود عوامل أخرى تؤثر في السعر النهائي للسلعة، مثل أسعار الشحن والتأمين، ومعدل أسعار السلع في البلدان التي تستورد منها الإمارات، ونسبة التضخم هناك، بجانب عدد من العوامل الأخرى».

وأوضح العوضي أن البضائع الموجودة في الأسواق حالياً تم شراؤها منذ أشهر عدة، وربما أكثر من عام، وبالتالي فإن قيمتها مدفوعة بالفعل ومتفق عليها قبل هذه التغيرات في سعر الصرف، وبالتالي لن يشعر المستهلك بالتأثير الفوري لتغير سعر الصرف على السعر النهائي لهذه السلع، ويحتاج إلى فترة تراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، وربما أكثر، حسب كل سلعة. وأكد أنه لابد من الأخذ في الحسبان أن سعر الصرف ليس العامل الوحيد في تحديد سعر السلعة، بل هو جزء مهم.

في السياق نفسه، قال التاجر، مصطفى عيسى، إن من الصعب أن يظهر أثر ارتفاع قيمة الدرهم أمام عملات عدد دول الاستيراد، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين للإمارات خلال فترة قصيرة، كما أن من الصعوبة كذلك أن تنعكس على بعض السلع، مثل الخضراوات والفاكهة.

وأوضح عيسى أن هناك تذبذباً في أسعار الخضراوات والفاكهة بشكل خاص، نتيجة للعديد من العوامل، أبرزها الأسعار في دول المنشأ، والأوضاع المناخية، وغيرها، وبالتالي لا تشكل فروق العملات عاملاً رئيساً في تحديد الأسعار.

ولفت إلى أن انخفاض أسعار الخضراوات والفاكهة في بعض منافذ البيع الكبرى تحديداً يشكل تحدياً، نظراً لارتفاع أسعار إيجارات الأرفف من جانب هذه المنافذ للتجار، حيث تكون أرباح التجار منخفضة من الأساس، وبالتالي يكون انخفاض قيمة التعاقدات فرصة لتحقيق أرباح معقولة لدى بعض التجار، مبيناً أن الفترة الماضية شهدت العديد من عروض التخفيضات على كثير من السلع، ما قد يكون انعكاساً لارتفاع قيمة الدرهم أمام هذه العملات.

كلفة الاستيراد

من جهته، قال المستشار الاقتصادي، كمال أمين، إن «المنطق الاقتصادي يقوم على أنه في حال تراجع أسعار عملات دول الاستيراد أمام الدولار والدرهم المرتبط به، فإنه يجب أن تنعكس على انخفاض كلفة استيراد السلع، وبالتالي تراجع أسعارها لاحقاً في السوق المحلية»، مشيراً إلى أنه «في حقيقة الأمر، فإن الاتجاه التنازلي لأسعار السلع في الأسواق المحلية ضعيف وبطيء، مقارنة بالاتجاه التصاعدي».

وأضاف أن من الملاحظ أن سعر صرف العملات هو جزء من كلفة الاستيراد، فإذا ارتفع الدرهم أمام عملات الاستيراد تقل كلفة الواردات، والعكس صحيح، لكن ما يحدث في الأسواق يكون مغايراً لذلك، إذ إن بعض التجار يعتبرون هذا الانخفاض هامش زيادة لتحقيق الأرباح التي لا يفضلون التضحية بها.

وأشار أمين إلى أن التجار غالباً يقومون بخفض الأسعار عندما يتعرضون لمنافسة شديدة، وهو ما يقود فعلاً الاتجاه التنازلي في أسعار السلع، لافتاً إلى الدور الملموس للجهات الرقابية على الأسواق، من خلال التواصل مع التجار، وتوجيههم إلى مواءمة التغيرات التي تشهدها الأسواق بخفض الأسعار، أو على الأقل عدم زيادتها. وبيّن أنه رغم أن النظام الاقتصادي يتمتع بالحرية، لكن هذا لا يمنع من تدخل الجهات الرقابية، منوهاً بالدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في توعية الأفراد والتجار بالممارسات التي تؤدي إلى إيجاد التوازن بين التاجر والمستهلك.

أرباح إضافية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور جمال محمد، إن «تراجع أسعار صرف عملات دول الاستيراد، يعد لدى بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح إضافية، أو تكوين احتياطات نقدية بسبب توسيع هوامش الربح»، مشيراً إلى أن أسعار السلع ترتفع بصورة أكثر مرونة، وهو ما يعزز زيادة الأرباح التحوطية للتجار، التي يمكن استخدامها لبقاء أسعار السلع عند مستوى معين عندما يحدث العكس، لافتاً إلى أن هذا الأمر ليس توجهاً جماعياً في الأسواق، إذ إن بعض التجار لا يفضلون تحمل جزء من ارتفاع كلفة الاستيراد، في ظل ثبات ارتفاع تكاليف الإنتاج الأخرى، مثل الإيجارات، وأجور العمال، وأسعار المحروقات.

جهات رقابية

قال الخبير الاقتصادي، الدكتور جمال محمد، إن «وجود دور ملموس للجهات الرقابية على الأسواق، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق مرونة أعلى في الأسواق في هذا الإطار، من خلال التواصل مع التجار وتوجيههم إلى مواءمة التغيرات التي تشهدها الأسواق، بخفض الأسعار أو على الأقل عدم زيادتها، خصوصاً في ظل التزام الاقتصاد المحلي بسياسات الاقتصاد الحر، التي قد تجبر التجار على مواجهة المنافسة الشديدة، وتلبية احتياجات المستهلكين بأسعار تتناسب مع الكلفة المنخفضة للاستيراد».

• تجار ومنافذ البيع يبرمون تعاقدات الاستيراد في فترات ارتفاع قيمة الدرهم لتسهم في انخفاض الأسعار.

• خبير: من يستغل قوة الدرهم لزيادة هامش ربحه سيخسر بسبب المنافسة القوية في السوق.

طباعة