مصرفيون يتوقعون استمرار الأداء الجيد للقطاع خلال السنوات المقبلة بدعم من قوة اقتصاد الدولة

927 مليار درهم ارتفاعاً في أصول البنوك خلال 5 سنوات

صورة

شهدت أصول البنوك العاملة بالإمارات نمواً مطرداً، خلال السنوات الخمس الماضية (سبتمبر 2013 - سبتمبر 2018)، حيث ارتفعت بنحو 927 مليار درهم، خلال تلك الفترة، وفقاً لرصد قامت به «الإمارات اليوم».

وتوقع خبراء مصرفيون أن تواصل البنوك أداءها الجيد، خلال السنوات المقبلة، بدعم من الأداء الاقتصادي للإمارات، ما سيحفز القطاع المصرفي، مرجعين زيادة الأصول إلى المناخ الاستثماري الجيد للإمارات وسهولة الأعمال بها، وجاذبيتها للعمل والعيش. وأشاروا إلى أن التوسع الخارجي أسهم في زيادة أصول البنوك، مؤكدين أن البنوك استفادت من تطبيق معايير الحوكمة ومكافحة غسيل الأموال.

أصول البنوك

وتفصيلاً، ارتفع إجمالي أصول البنوك العاملة بالإمارات بنهاية شهر سبتمبر الماضي، لتصل إلى تريليونين و838 مليار درهم، بمعدل نمو بلغ 48.53%، مقارنة بشهر سبتمبر 2013، الذي بلغت الأصول خلاله نحو 1.911 تريليون درهم.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، وضاح الطه، إن «أصول البنوك، وأداءها، تأثرت بالأداء الجيد للاقتصاد الكلي للإمارات، خلال الفترة الماضية»، باعتبار أن المناخ الاستثماري والتشريعات أسهما في تنشيط القطاع المصرفي، وزيادة الودائع، ما أدى إلى نمو الأصول والأرباح، خلال السنوات الخمس الماضية. وأكد أن هناك معطيات أساسية أسهمت في الأداء الجيد للبنوك الإماراتية، منها الرقابة الصارمة من قبل المصرف المركزي، وتطبيقه معايير الحوكمة ومكافحة غسيل الأموال، بجانب التصنيفات المتقدمة التي حصل عليها القطاع، في ما يتعلق بمدى التزام القطاع بالمعايير الدولية، مدللاً على ذلك بمعدل كفاية رأس المال لدى البنوك التي أصبحت تفوق المعدلات العالمية. وتوقع استمرار نمو القطاع خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار المعطيات الأساسية لهذا النمو، والحوافز التي تمنحها الإمارات لدعم الاقتصاد.

من جهته، قال الخبير المصرفي ومستشار التمويل الإسلامي، أمجد نصر، إن «أحد أسباب نمو الأصول، خلال السنوات الماضية، هو زيادة استثمارات البنوك في الصكوك التي تصدرها البنوك الأخرى، بجانب التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال عامي 2014 و2015، ما أسهم في زيادة القروض التي تعتبر جزءاً من الأصول، وكل تلك العوامل ساعدت في دعم الوضع المالي للبنوك وتقوية أصولها». وأشار إلى أن أحد العوامل التي أسهمت في زيادة أصول البنوك هو توسع البنوك الإماراتية خارجياً، مثل بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك المشرق.

بدوره، أرجع الخبير المصرفي، سامي العوضي، هذا الارتفاع المطرد في الأصول إلى استقرار النظام المصرفي في دولة الإمارات، إذ أسهم على نحو رئيس في جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن المناخ العام في دولة الإمارات جعل الكثير من مواطني الدول الأجنبية الأخرى يفضلون العمل في الإمارات، بجانب اتخاذها مكاناً للإقامة بعد التقاعد من العمل، وهذا الأمر حفز القطاع المصرفي، وزاد أصوله وتعاملاته.

سهولة الأعمال

وأفاد بأن سهولة أداء الأعمال من العوامل الأخرى، التي أسهمت في قوة المصارف، مقارنة بدول أخرى، إذ تحتل الدولة المركز الأول إقليمياً، وتصنف ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في سهولة الأعمال، وفقاً للتقييمات الدولية.

وكانت وكالة «موديز» قد ذكرت، في أحدث تقرير لها عن البنوك الإماراتية، أن قوة الاقتصاد ستحفز زيادة الائتمان، بما يراوح بين 4 و6% في 2018 و2019، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة في صافي هامش الفائدة. وبينت أن زيادة الإنفاق على البنية التحتية في دبي وحزمة التحفيز التي أطلقتها أبوظبي، ونمو قطاعي التجارة والخدمات المالية ستدعم نمو الاقتصاد، ما سينعكس على القطاع المصرفي. وأبقت الوكالة على نظرتها المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي، وعزت ذلك إلى التحسن الاقتصادي المستمر مع قوة رأسمال البنوك، ومرونة ربحيتها، وقوة تمويلها. في السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي، عصام أحمد، أن «قوة الاقتصاد الإماراتي أثرت إيجابياً في أداء البنوك، خلال الفترات الماضية، وسط الاضطرابات التي مرت بها المنطقة»، مشيراً إلى أن أداء البنوك الإسلامية كان لافتاً أيضاً، خلال السنوات الخمس الماضية، مقدراً أصولها بما يراوح بين 18 و22%، من إجمالي أصول البنوك.

وتوقع أن يستمر الأداء الجيد للقطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الاندماج الذي شهده القطاع، وتكوين واحد من أكبر البنوك في المنطقة، هو بنك أبوظبي الأول. وذكر أن تكامل اقتصاد الإمارات، مع غيرها من دول الخليج، سيسهم بنحو كبير في دعم أداء المصارف، خلال الفترة المقبلة.

طباعة