«التأجير من المالك مباشرة».. توفير لـ «العمولة» ومرونة في التفاوض - الإمارات اليوم

مستأجرون في أبوظبي يلجأون إليه.. ومالكا عقارات يعتبرانه خفضاً «غير مباشر» للقيمة الإيجارية

«التأجير من المالك مباشرة».. توفير لـ «العمولة» ومرونة في التفاوض

صورة

قال مستأجرون في أبوظبي، إن السوق العقارية شهدت، أخيراً، انتشاراً متنامياً لأسلوب «التأجير من المالك مباشرة من دون وسطاء»، مؤكدين أنهم يفضلون التعامل مع المالك مباشرة، لتوفير «عمولة» شركات الوساطة العقارية، التي تصل إلى 5% من قيمة عقد الايجار، فضلاً عن وجود مرونة في التفاوض مع بعض المُلّاك.

وفي وقت قال فيه وسطاء عقاريون، إن بعض شركات الوساطة بدأت خلال الفترة الأخيرة، في تطوير عملها، لاكتساب ثقة المستأجرين، من خلال عدم اشتراط «العمولة»، أكد مالكا عقارات أنهما يفضلان التأجير المباشر، لتجنب فرض «عمولة» على المستأجر. وقالا إن «إلغاء (العمولة) يعدّ خفضاً للقيمة الإيجارية بشكل غير مباشر».

«من المالك مباشرة»

وتفصيلاً، قال المستأجر خالد فوزي: «إنه يفضل أن يستأجر وحدة سكنية من المالك مباشرة من دون وساطة الشركات، عند رغبته في الانتقال إلى مسكن جديد».

وأضاف: «من واقع تجربتي، فإنني أرى أن التفاوض مع المالك مباشرة فيه مرونة، إذ يمكن التوصل إلى اتفاق على قيمة إيجارية أفضل، فضلاً عن توفير (عمولة) الوسيط، التي تبلغ 5% من قيمة العقد، ما يعدّ خفضاً للقيمة الإيجارية السنوية بطريقة جديدة».

واتفق المستأجر سمير مهنّا، مع نظيره فوزي، في تفضيل التعامل مع المالك مباشرة، بهدف تخفيف الأعباء المالية، وقال: «إن (العمولة) التي تفرضها شركات الوساطة العقارية كبيرة، كما أن القيم الإيجارية مرتفعة من الأصل، رغم انخفاضها النسبي خلال العامين الأخيرين».

أما المستأجرة زينة المالكي، فاعتبرت أن التعامل مع المالك مباشرة أفضل في بعض الحالات، لاسيما إذا كان المالك متفهماً لظروف المستأجرين، ويعي حركة السوق. ولفتت المالكي إلى توفير قيمة «العمولة» لخفض الإيجار، لكنها أشارت إلى أهمية الدور الذي تلعبه بعض شركات الوساطة العقارية في تسهيل العديد من الأمور الفنية الخاصة بعقد الإيجار.

توفير «العمولة»

إلى ذلك، قال مدير التأجير في «شركة رعاية لإدارة العقارات»، محمد عثمان أيوب، إن «عدداً من المُلّاك أصبحوا يتولون عملية تأجير العقارات بأنفسهم، دون الاستعانة بوسطاء عقاريين، وانتشرت لافتة (للإيجار من المالك مباشرة من دون وسطاء)».

وأرجع أيوب ذلك، إلى رغبة كل من المالك والمستأجر في توفير قيمة «العمولة»، وتصاعد المنافسة بين المُلّاك لجذب المستأجرين، إذ إن شركات الوساطة تحصّل على 5% من قيمة عقد الإيجار «عمولة»، وبالتالي يسعى المُلّاك إلى أن يحصل المستأجرون على قيم إيجارية أقل.

ولفت إلى أن هناك العديد من المستأجرين، الذين يرغبون في الحصول على الخدمات بسهولة، مع زيادة بسيطة في القيم الإيجارية، يفضلون التعامل مع شركات الوساطة العقارية، لاسيما عندما يتعامل المستأجر مع مالك فرد، وليس شركة كبيرة، وما قد يترتب عليه من مماطلة بعض المُلّاك في تقديم بعض خدمات الصيانة عند اللزوم.

وأكد أيوب أن بعض شركات الوساطة بدأت خلال الفترة الأخيرة، تطوير عملها، فأصبحت تعرض المساعدة المجانية في توفير بعض الخدمات، مثل تجديد عقد الإيجار، أو التواصل مع المالك لإجراء عمليات الصيانة، لكسب ثقة المستأجر.

وأضاف أن «عدداً من شركات الوساطة العقارية أصبحت في ضوء هذا الوضع، لا تشترط الحصول على نسبة 5% كاملة (عمولة) على جميع عمليات التأجير، إذ بدأت تتساهل في حالة العقارات التي لا يوجد عليها طلب، أو تواجه صعوبات في التأجير، وتقبل بـ2.5% فقط».

قرار فردي

من جانبه، قال رئيس «شركة منابع العقارية» عبدالرحمن الشيباني، إن «بعض المستأجرين يفضلون الاستئجار من المالك مباشرة، لتوفير (عمولة) شركات الوساطة العقارية»، مؤكداً أن بعض المُلّاك يشجعون عمليات التأجير من دون وسطاء، لتوفير الرسوم، وجذب مزيد من المستأجرين.

وأوضح الشيباني أن «عمولة الـ5% منصوص عليها في قانون التنظيم العقاري، أما خفضها فيعدّ قراراً فردياً من جانب الشركات»، مؤكداً أن بعض المستأجرين يفضلون الاستعانة بشركات الوساطة العقارية لتوفير الوقت والجهد، وما تقوم به تلك الشركات من توفير العقود الإيجارية، واستكمال الأوراق الخاصة بإتمام التعاقدات الايجارية كافة.

وشدد الشيباني على أهمية الدور الذي تقوم به شركات الوساطة، خصوصاً أنها تتحمّل المسؤولية كاملة، في حال حدوث أي إشكالية بين المالك والمستأجر في عملية التأجير.

وأضاف أن «الإسهام في حل أي مشكلات تتعلق بالصيانة، تقوم بها في الأساس شركات إدارات العقارات في المقام الأول، وتظل المهمة الرئيسة لشركات الوساطة هي إتمام إصدار عقد الإيجار».

«عمولة» مرنة

في السياق نفسه، قال الوسيط العقاري، أحمد عبدالله، إن «عدداً متنامياً من المستأجرين بدأوا يلجأون إلى أسلوب التأجير من المالك مباشرة، لخفض تكاليف عملية الإيجار، التي تتضمن أعباءً أخرى رئيسة، بجانب القيمة الإيجارية، و(عمولة) الوسطاء، مثل شراء الأثاث، والأجهزة الكهربائية، في حالة المقيمين الجدد، فضلاً عن كلفة نقل الأثاث».

وشدد عبدالله، على أهمية أن تطور شركات الوساطة العقارية عملها، وأن تحصل على «عمولة» مرنة في بعض الحالات التي تستوجب ذلك، والقيام ببعض الخدمات بشكل مجاني، لإقامة علاقات تتصف بالديمومة مع المستأجرين، لاسيما في ظل التنقلات المستمرة بعد خفض الإيجارات أخيراً.

توجه المُلاّك

من جانبه، قال وكيل لمالك عقارات في أبوظبي، صابر محمد، إن «المالك فضّل أن يكون البيع عن طريقه شخصياً، أو عن طريق وكيله فقط، لسببين، الأول إلغاء (عمولة) الـ5% من قيمة عقد الإيجار، والثاني أن الفترة الماضية شهدت دخول أفراد غير مرخصين على مهنة الوساطة العقارية».

أما مالك العقارات سيف المنصوري، فذكر أنه أصبح يفضل تأجير العقارات الخاصة به بنفسه، للتخلص من نسبة «العمولة»، لافتاً إلى أن هذه الطريقة تعدّ خفضاً للقيمة الإيجارية بشكل غير مباشر.

ورأى المنصوري، أن التفاهم المباشر مع المستأجر يكون أحياناً أفضل للاتفاق على القيمة الإيجارية، مشيراً إلى أن بعض شركات الوساطة تحاول عرض العقار بقيمة إيجارية مرتفعة للحصول على «عمولة» أكبر.

 

العامري: شركات الوساطة العقارية مطالبة بتطوير أدائها وخفض «العمولة»

أرجع المحلل الاقتصادي، مبارك العامري، انتشار التأجير عن طريق المالك، إلى زيادة المعروض خلال الفترة الأخيرة بشكل خاص، لافتاً إلى أن المالك يفضل التأجير بنفسه، وإلغاء «عمولة» شركات الوساطة العقارية التي تصل إلى 5%.

وطالب العامري، شركات الوساطة العقارية، بتطوير أدائها، واللجوء إلى أساليب مبتكرة للعمل، وخفض نسبة «العمولة»، لافتاً إلى أن القانون ينص على أن نسبة الـ5% حداً أقصى، وليست نسبة ضرورية محددة. كما أكد العامري أهمية إعادة صياغة القوانين العقارية، بما يتماشى مع ظروف السوق، ووجود هيئة مستقلة للتنظيم العقاري في أبوظبي.

عمولة 5%

حددت دائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي، في القرار رقم (183) لسنة 2017، عمولة الوسيط في مجال الإيجار، باتفاق المستأجر والوسيط.

وأوضحت أنه «في حال عدم وجود اتفاق بين الطرفين، فإنه لا يجوز أن تزيد العمولة التي يتقاضاها الوسيط على نسبة 5% من قيمة الإيجار السنوي المذكور في عقد إيجار العقار، كما لا يجوز للوسيط العقاري الجمع بين العمولة من المستأجر ومالك العقار».


- الشيباني: «عمولة الـ5% منصوص عليها في قانون التنظيم العقاري، وخفضها يعدّ قراراً فردياً من جانب الشركات».

- «المستأجرون الذين يرغبون في الحصول على خدمات، يفضلون التعامل مع شركات الوساطة».

طباعة