عقاريون: «التعنّت» في إنهاء العقد الإيجاري سُمعة سيئة للشركة العقارية - الإمارات اليوم

مستأجرون في الشارقة يواجهون اقتطاع مبالغ من «الضمان المالي» وقيمة شهرين في حال الإخلاء قبل «انتهاء العقد»

عقاريون: «التعنّت» في إنهاء العقد الإيجاري سُمعة سيئة للشركة العقارية

صورة

وصف مسؤولو شركات عقارية، مماطلة بعض الشركات العقارية في إجراءات إنهاء العقد الإيجاري للمستأجرين، قبل انتهاء العقد، للاستفادة من انخفاض القيم الإيجارية في السوق، بـ«التعنّت» الذي يلحق سُمعة سيئة بالشركة العقارية أو مالك العقار.

وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أهمية تبنّي سياسة المرونة، وخفض القيم الإيجارية للحفاظ على المستأجرين، خصوصاً من ينطبق عليهم وصف «المستأجر المثالي» الملتزم بالسداد.

وكان مستأجرو وحدات سكنية في الشارقة، أكدوا لـ«الإمارات اليوم»، ممارسة شركات عقارية سياسات متشدّدة للحيلولة دون انتقالهم من وحداتهم السكنية، والاستفادة من انخفاض القيم الإيجارية، لافتين إلى أن تلك السياسات تشمل اقتطاع مبالغ مالية من «الضمان المالي».

شكاوى مستأجرين

وتفصيلاً، قال المستأجر ياسر السيد، إن «الشركة العقارية المسؤولة عن وحدته السكنية طلبت منه دفع قيمة شهرين كاملين في حال رغبته في الانتقال قبل انتهاء العقد، إضافة إلى خصم مبلغ كبير من (الضمان المالي) الخاص بالوحدة السكنية».

ورأى أن «الشركة رفضت في المقابل تقديم أي تخفيضات في القيمة الإيجارية»، لافتاً إلى أن الشركة تمارس سياسة متعنّتة تقوم على فكرة محاولة منع المستأجر من الانتقال من الوحدة السكنية بالمماطلة في إنهاء إجراءات الإخلاء، ورفض تقديم تسهيلات في القيمة الإيجارية.

بدوره، قال المستأجر محمد عبدالله، إنه «أبلغ الشركة العقارية برغبته في إخلاء الوحدة السكنية بعد شهرين، وذلك رداً على (إشعار) من الشركة للمستأجرين بعدم وجود تخفيضات على القيم الإيجارية في العقود الجديدة».

وأكد أنه اتخذ الإجراء المتعارف عليه بإبلاغ الشركة بفترة كافية، إلا أنه فوجئ بتعنّت مسؤولي الشركة، وإفادته بأنهم سيخصمون كامل مبلغ «الضمان المالي» لصيانة الوحدة، إضافة إلى إمكانية الحصول على القيمة الإيجارية عن شهر أو شهرين كغرامة، على الرغم من عدم وجود بند ينص على ذلك في قانون الإيجارات، أو في الشروط المدوّنة بالعقد الإيجاري.

في السياق نفسه، قال المستأجر أحمد محمود، إن «بعض الشركات العقارية تستغل نظام السداد بالدفعات، والاحتفاظ بالشيكات الممنوحة لها، للحصول على قيمة الإيجار عن شهرين أو أكثر عند طلب الانتقال من الوحدة السكنية قبل انتهاء العقد»، لافتاً إلى أنها ترفض في المقابل خفض القيم الإيجارية.

وأكد محمود أن العقود الإيجارية لديه لا تتضمن أي شروط خاصة تتضمن غرامات عند الانتقال قبل نهاية العقد، وعلى الرغم من ذلك تهدّد الشركة المسؤولة بفرض قيمة إيجارية عن شهرين أو ثلاثة أشهر في حال الانتقال.

شروط العقد

إلى ذلك، قال مدير «مجموعة دبليو كابيتال العقارية»، وليد الزرعوني، إن «بعض الشركات العقارية وملاك العقارات يتعنتون بالفعل للحيلولة دون انتقال المستأجرين قبل انتهاء العقد، رغبة منهم في إشغال الوحدات السكنية فترات أطوال في ظل هدوء الطلب».

وأضاف أنه «نتيجة لذلك، تماطل تلك الشركات في إجراءات إنهاء العقد، أو تلجأ إلى التهديد بفرض غرامات مالية تصل إلى قيمة الإيجار عن شهرين، فضلاً عن خصم جزء من (الضمان المالي)».

وأوضح أن «شروط العقد هي التي تحدد التزامات الطرفين، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن بعض العقود لا تتوافر فيها بنود تتعلق بحالات ترك العقار قبل انتهاء العقد، كما أن بعض الملاك يخالف بنود العقد، ويفرض غرامات مالية وفقاً لتقديره الشخصي».

وأكد الزرعوني أن الملاك أو الشركات، التي تطبق تلك الممارسات، تخسر على المدى الطويل، خصوصاً مع اكتسابها سُمعة سيئة في السوق نتيجة التعنّت مع المستأجرين، وعدم قدرتها على تبني سياسة المرونة، وخفض القيم الإيجارية، فتصبح الوحدات العقارية لديها شاغرة لفترة.

ونصح الزرعوني، الشركات العقارية والملاك، بالمرونة مع المستأجرين، خصوصاً من ينطبق عليهم وصف «المستأجر المثالي»، من حيث الالتزام بسداد الدفعات المالية عبر تاريخ تعاملاته، والقدرة على الحفاظ على حالة العقار بصورة مناسبة.

سياسة الشركة

بدوره، أرجع مدير «شركة الوليد العقارية»، محمد تركي، التعنّت مع المستأجرين إلى سياسات كل شركة. وقال: «من المفترض أن توضح الشركات في عقودها الإيجارية، الشروط التي تحدد سياسات الإخلاء قبل إتمام فترة العقد، بما يحفظ حقوق الطرفين، ويوضح للمستأجر الإجراءات في مثل تلك الحالات».

وتابع: «من المهم أن تتعامل الشركات بشكل مرن مع المستأجرين، وحسب كل حالة وظروفها، وعدم التعنّت بما يكسبها سُمعة سيئة، إذ إنه ليس من المعقول أن تصرّ شركة على تحصيل غرامة تقدر بقيمة الإيجار عن شهرين من مستأجر اضطر إلى الإخلاء قبل نهاية العقد لانتقال مقر عمله إلى إمارة أخرى مثلاً، أو تم إنهاء خدماته في عمله».

ولفت تركي إلى أن الإجراءات في ما يخص الإخلاء قبل نهاية العقد، تتم وفقاً للاتفاق بين الطرفين مسبقاً، وفي حال لم يتوافر ذلك، فإن من المهم أن تتوصل الشركات إلى حلول وسطية تحفظ حقوق الطرفين.

سُمعة سيئة

من جانبه، قال الأمين العام باللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة رئيس شركة «بزلينك للعقارات»، إسماعيل الحوسني، إن «القانون العقاري في الشارقة ترك عدداً من الممارسات للتوافق بين المالك والمستأجر، وبالتالي، فإن من الضروري توثيق أي اشتراطات في عقد الإيجار، إذا لم يكن لها نص قانوني صريح، وهو ما ينطبق في حال رغبة بعض المستأجرين في الانتقال قبل نهاية العقد، للاستفادة من انخفاض الإيجارات في بنايات أخرى».

وأضاف أنه «ليس من حق الشركات العقارية أو الملاك التعنّت، بطلب إجراءات مبالغ فيها، وهي غير موثقة من الأساس في العقود، بل يجب في مثل تلك الحالات الاتفاق على حلول وسط ترضي كلا الطرفين، ما دام لا توجد هناك اشتراطات مسبقة».

وتابع الحوسني: «من مصلحة الشركات العقارية عدم التعنّت، خصوصاً في حالات الظروف الطارئة للمستأجرين، أو عند الطلب المسبق بفترة زمنية كافية تصل إلى شهرين للانتقال، وعدم الرغبة في الاستمرار بالسكن، مع عدم الرضا بالأسعار الإيجارية،

لاسيما أن التعنّت قد يكسب الشركات العقارية بعض الأموال نتيجة الغرامات المالية، ولكنه أيضاً قد يكسبها سُمعة سيئة في الأسواق».

وأكد أن للمستأجرين الحق في حالة الشعور بالتعنّت من قبل الشركات العقارية، والإصرار على غرامات مالية مبالغ فيها، اللجوء إلى لجنة فض المنازعات، للفصل بينهما، خصوصاً إذا لم تكن هناك اشتراطات موثقة بالعقود تنص على تلك الغرامات.


شهادة براءة ذمة

قال مسؤول الوساطة العقارية في «شركة السعودية والكويت للعقارات»، مجدي عبدالغني، إن «الأسواق شهدت، أخيراً، بعض حالات التعنّت من ملاك وشركات عقارية، جرّاء طلبات من مستأجرين للانتقال قبل نهاية العقد، للاستفادة من انخفاض القيم الإيجارية في مناطق مختلفة، وفي بنايات حديثة بمرافق، وتسهيلات في السداد».

وأوضح أن «حالات التعنّت تتمثل بفرض غرامات مالية تراوح بين قيمة شهر وشهرين، وخصم مبالغ من (الضمان المالي)، أو الحصول عليه كاملاً في حال ترك الوحدة السكنية قبل نهاية العقد»، لافتاً إلى أن تلك الاشتراطات قد لا تكون مدونة في العقود مسبقاً، ولا تنص عليها أي قوانين، وبالتالي، يخضع بعض المستأجرين إما للقبول بتلك الغرامات، أو الانتظار حتى انتهاء العقد، ثم إتمام الإخلاء والحصول على شهادة براءة ذمة من الشركة العقارية.

طباعة