يزيد من الإنتاجية بمعدل 15% ويقلل تكاليف المشروع بنسبة تصل إلى 45%

«غرفة دبي» تدعو إلى زيادة الاستثمار في تكنولوجيا قطاع البناء والتشييد

متحف المستقبل في دبي يستخدم تكنولوجيا متقدمة لدمج نماذج ثلاثية الأبعاد مع طرق طباعة حديثة في التصميم. تصوير: مصطفى قاسمي

أظهر تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي أن قطاع البناء والتشييد شكّل، خلال الفترة بين 2008 و2017، نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات، ما يجعله ثاني أكبر قطاع على مستوى المنطقة بعد السعودية.

وشدد التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، على أن هناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في تكنولوجيا قطاع البناء والتشييد، عبر تشجيع المستثمرين على الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، والوسائل الرقمية التي تستخدم في القطاع، مشيراً إلى أن القطاع يتجه نحو مرحلة من التحوّل، ستغير مستقبل البناء ومجال المباني في دولة الإمارات.

تنويع الاقتصاد

وتفصيلاً، أكد تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي أن قطاع البناء والتشييد يلعب دوراً مهماً في تطوير وتنويع اقتصاد دولة الإمارات، ويتوقع أن يستمر في أداء هذا الدور على المديين المتوسط والطويل.

وأكد التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أن دولة الإمارات طبقت أحدث التكنولوجيا والوسائل الرقمية في القطاع بهدف دعم استدامته.

وأرجع التقرير التباطؤ الأخير في أداء قطاع البناء والتشييد، إقليمياً وعالمياً، إلى عاملين رئيسين: أولهما متعلق بعوامل الطلب قصير الأجل والمسائل المتصلة بالدورة الاقتصادية، وثانيهما يتعلق بعوامل هيكلية ترتبط بالنمو البطيء لإنتاجية العمالة.

وأوضح أنه نتيجة لذلك يعاني العديد من مشروعات البناء من زيادة التكاليف والزمن المحدد، إذ تفوق التكاليف النهائية للمشروع التقديرات الأولية، كما تجاوز الفترة الزمنية المحددة للانتهاء والتسليم.

إنتاجية العمالة

وأضاف التقرير: «على الرغم من أهمية قطاع البناء والتشييد للاقتصاد العالمي، فإن القطاع يعاني من انخفاض في نمو إنتاجية العمالة، التي تعتبر الأقل مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى لسنوات عدة».

وكشف أن متوسط نمو إنتاجية العمالة في قطاع البناء العالمي يبلغ 1% سنوياً على مدى العقدين الأخيرين، مقارنة بنسبة 2.8% لإجمالي الاقتصاد العالمي، و3.6% لقطاع الصناعة.

وأرجع التقرير هذا الانخفاض في نمو إنتاجية عمالة قطاع البناء والتشييد، إلى تدني مستوى استخدام التكنولوجيا والوسائل الرقمية، من بين العديد من عوامل أخرى.

وأشار تقرير «غرفة دبي» إلى الآراء التي ترى أن تبنّي وسائل تكنولوجية، مثل أدوات التعاون الرقمي، قد يزيد من الإنتاجية بمعدل يصل إلى 15%، ويقلل تكاليف المشروع بنسبة تصل إلى 45%.

القطاع في الإمارات

وذكر التقرير أنه خلال الفترة بين 2008 و2017، شكّل قطاع البناء والتشييد نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات، وذلك بقيمة مضافة بلغت في المتوسط خلال العقد الأخير نحو 32.8 مليار دولار، ما يجعله ثاني أكبر قطاع على مستوى المنطقة، بعد السعودية.

وبحسب التقرير، فقد سجل قطاع البناء والتشييد في دولة الإمارات خلال الفترة بين 2016 و2017 نمواً منخفضاً، عازياً ذلك جزئياً إلى عوامل قصيرة المدى متعلقة بالدورة الاقتصادية، وهي بشكل رئيس: التراجع في أسعار النفط العالمية التي أثرت سلباً في الاستثمارات الخاصة والعامة بالقطاع.

نمو إنتاجية العمالة

وطبقاً لتقديرات نموذج «غرفة دبي» للاقتصاد الكلي، فإن متوسط نمو إنتاجية العمالة بقطاع البناء والتشييد في الإمارات، بلغ 3.2% على مدى الفترة بين 2012 و2017، ويعتبر ذلك أعلى من المتوسط العالمي.

وفسر التقرير ارتفاع نمو إنتاجية العمالة في القطاع بالدولة، مقارنة بقطاع البناء العالمي، بهيمنة الشركات الكبيرة التي تشارك في إنشاءات ثقيلة مثل الأعمال المدنية والصناعية، والمشروعات السكنية الضخمة، إذ عادة ما تكون لهذه المجموعة من الشركات الكبيرة معدلات نمو في إنتاجية العمالة تزيد بنسب تراوح بين 20 و40% مقارنة بالشركات الصغيرة في القطاع، التي عادة ما تشارك من خلال أعمال متخصصة مثل الأعمال الميكانيكية، والكهربائية، والسباكة، إذ تعتبر «مقاولة من الباطن»، أو بالعمل على مشروعات صغيرة الحجم.

دمج التكنولوجيا

وأكد التقرير أنه لمعالجة الأمور المتعلقة بانخفاض نمو إنتاجية العمالة، فإن دولة الإمارات تعتبر من بين أوائل الدول في المنطقة التي دمجت تكنولوجيا البناء المتطورة، مثل ترتيب معلومات البناء، والاستشعار اللاسلكي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، في عمليات تصميم وإنشاء المباني المستقبلية، مشيراً إلى أن القطاع يتجه نحو مرحلة من التحول ستغير مستقبل البناء ومجال المباني في دولة الإمارات.

زيادة الاستثمار

ونبّه تقرير «غرفة دبي» إلى أن هناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في تكنولوجيا قطاع البناء والتشييد، وذلك عبر تشجيع المستثمرين على الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، والوسائل الرقمية التي تستخدم في القطاع.

وتابع: «استخدمت مشروعات بناء، أخيراً، تكنولوجيا متقدمة، مثل (متحف المستقبل) في دبي، الذي تمت فيه عملية دمج لنماذج ثلاثية الأبعاد، وطرق طباعة حديثة في تصميم وتشييد المبنى، الذي يتوقع اكتماله عام 2019، فضلاً عن مشروع (مدينة المريخ العلمية) في دبي، الذي سيتكون من قباب عدة على مساحة قدرها 1.9 مليون قدم مربعة، بهدف محاكاة الظروف على الكوكب الأحمر، والمساعدة في إجراء بحوث علمية على الأغذية والمياه والطاقة، كما أن هناك خططاً لإقامة ناطحة سحاب ستستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد في بنائها».

تعزيز الإنتاجية

وأكد التقرير أن تعزيز الإنتاجية عامل رئيس لإعادة الزخم للقطاع، مؤكداً توافر الأدوات اللازمة لزيادة الإنتاجية من خلال التكنولوجيا الرقمية والمواد الجديدة.

وأضاف: «يتطلب قيام عهد جديد في قطاع البناء بالإمارات، مزيداً من العمالة الماهرة التي يجب أن تحل تدريجياً محل العمالة ذات المهارات المنخفضة، ومزيداً من الدمج للتكنولوجيا الحديثة والوسائل الرقمية، التي يتوقع أن تحسّن من نوعية الإسهام بكلفة منخفضة، وتحقيق أرباح مرتفعة، وهذا المزيج ينتج عنه نمو في إنتاجية العمالة بالقطاع».


أهمية تعافي القطاع

ذكر تقرير «غرفة دبي» أن دراسات أشارت إلى أن تعافي قطاع البناء والتشييد يبدو عنصراً مهماً، لأجل تعافٍ قوي ومستدام للنشاط الاقتصادي، مرجعاً ذلك إلى ارتباط قطاع البناء بقطاعات اقتصادية أخرى، من خلال مشتريات السلع والخدمات الوسيطة لإنتاج المنازل والبنية التحتية، مثل مشتريات الصلب، والألمنيوم، والخشب والمعدات الكهربائية، والأثاث، إضافة إلى الخدمات المالية مثل تمويل الرهن العقاري، والخدمات القانونية.

الإنفاق العالمي

أظهر تقرير «غرفة دبي» أن الإنفاق على السلع والخدمات المرتبطة بالبناء والتشييد عالمياً، يبلغ نحو 10 تريليونات دولار سنوياً، ما يعني أن قطاع البناء والتشييد يمثل في المتوسط نحو 13% من إجمالي الناتج العالمي. ولفت التقرير إلى أنه بحلول عام 2025، فإن الإنفاق العالمي في القطاع يتوقع أن يبلغ نحو 14 تريليون دولار، بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 7%.

قطاع البناء والتشييد يشكّل 10% من إجمالي الناتج المحلي، ويتجه نحو مرحلة من التحوّل ستغير مستقبل البناء في الدولة.

تويتر