رسالة محمد بن راشد لـ «مجالس المستقبل»: الإمارات ستبقى مختبراً لكل ما هو جديد - الإمارات اليوم

القرقاوي حدّد 4 أولويات لجعل الحكومات أكثر استعداداً للمستقبل

رسالة محمد بن راشد لـ «مجالس المستقبل»: الإمارات ستبقى مختبراً لكل ما هو جديد

القرقاوي خلال كلمته الافتتاحية لأعمال «مجالس المستقبل العالمية». وام

أكّد وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الرئيس المشارك لمجالس المستقبل العالمية، محمد عبدالله القرقاوي، في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الثالثة للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، أمس، أن الدورة الحالية ستعمل على استشراف التطورات العالمية التي سيواجهها العالم في المستقبل، ووضع التصورات الكفيلة بالتعامل معها.

محمد عبدالله القرقاوي:

- «التطوّرات التكنولوجية تحمل فرصاً بـ70 تريليون دولار، خلال السنوات الـ10 المقبلة».

- «الأثر التراكمي للتشريعات غير المحدّثة يكلف الاقتصادات العالمية أكثر من 4 تريليونات دولار».

وقال القرقاوي: «رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي كلفني بإيصالها لكم جميعاً اليوم، هي أن (دولة الإمارات ستبقى محطة رئيسة لكم كل عام، وستبقى منصة للنقاش والحوار حول كل ما فيه تقدم وتطور للبشر، وستبقى نموذجاً ومختبراً مفتوحاً لكل ما هو جديد)».

وأشاد القرقاوي بالشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي تمتد إلى 10 سنوات، وقال: «إن دولة الإمارات تحقق المكانة المتميزة عالمياً في ريادة المستقبل، لأن لدى قيادتها شغفاً بصنع المستقبل، ولديها اهتمام كبير بهذه المؤتمرات العالمية التي تناقش التطورات المستقبلية».

وشدّد القرقاوي على أن حكومة دولة الإمارات تعمل على تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأن تمتلك المستقبل من خلال تخيّله وتصميمه وتنفيذه، لافتاً إلى أن «رؤية سموّه تحثّنا دائماً على امتلاك الرغبة المستمرة لمعرفة ما سيحمله المستقبل لنا، وكيف يمكن تخيّله، وكيف يمكننا التأثير فيه وصنعه من اليوم».

فرص مستقبلية

وأضاف القرقاوي أن الانشغال بأسئلة المستقبل، هو انشغال بحياة أكثر من سبعة مليارات من البشر، والإجابة عن أسئلة المستقبل، هي إجابة يتطلع لها مئات الملايين من الشباب الذين يريدون بيئة تساعدهم على تحقيق أحلامهم، ويريدون توجيهاً حول الفرص التي يحملها اقتصاد المستقبل.

وتابع: «عندما ننظر الى اقتصاد العالم، فإننا نرى التطورات التكنولوجية التي تحمل - حسب التقديرات العالمية - فرصاً بقيمة 70 تريليون دولار في 10 أعوام فقط، ومن هنا فإن على الحكومات والشعوب الاستفادة من هذه الفرص العظيمة، والاستعداد لها بشكل صحيح».

وأكد القرقاوي أن مجالس المستقبل العالمية ستسهم في إيجاد الإجابة لبعض هذه الأسئلة والتحديات التي تواجه العالم اليوم، كما ستستمر الكثير من المؤتمرات ومراكز الأبحاث والجامعات في البحث عن إجابات.

أولويات الحكومات

وتطرّق القرقاوي إلى الأولويات التي لابد للحكومات من العمل عليها، لتكون أكثر استعداداً للمستقبل، قائلاً: «سأتحدث عن أربع أولويات رئيسة، أولاها التصميم التشاركي لصناعة المستقبل، إذ لا يمكن للحكومات في عالمنا حالياً الانفراد بصناعة المستقبل، لأنها ستتأخر، وستعتمد على موارد محدودة جداً لصنع سياساتها».

وأضاف: «لابد من إشراك الجميع من قطاع خاص وشباب وشركاء دوليين وغيرهم في صنع السياسات، والاستفادة من موجات البيانات الضخمة والتفاعلات الاجتماعية، وتحليلات الذكاء الاصطناعي، لتطوير سياسات تشاركية بشكل أفضل من أجل المستقبل».

ولفت القرقاوي إلى أن العقل الجمعي الذي توفره لنا التكنولوجيا أذكى بكثير من العقول المنفردة، مشيراً إلى أن رأي الجماعة أفضل، وتتضاعف فعالياته آلاف المرات باستخدام التكنولوجيا، لأن مجموع الأعداد، وكمية البيانات تكون مضاعفة آلاف المرات، وهو ما يقود إلى أهمية إيجاد سياسات تشاركية في صنع المستقبل للوصول إلى سياسات أفضل.

التشريعات الاستباقية

وأضاف القرقاوي أن الأولوية الثانية تتمثل في هندسة التشريعات الاستباقية بشكل منهجي منظم، موضحاً أن الأثر التراكمي للتشريعات غير المحدّثة يكلف الاقتصادات العالمية اليوم أكثر من أربعة تريليونات دولار. واعتبر أن هذا الرقم لو كان ميزانية لدولة، لكانت من أغنى الدول في العالم.

وأكد أن إطلاق دولة الإمارات أول مختبر تشريعي في العالم، يهدف إلى تحويل الدولة إلى مختبر عالمي لتجربة التشريعات المستقبلية للتقنيات الحديثة، خارج إطار الدورة التشريعية التقليدية، ولتكون دولة الإمارات الأسرع عالمياً في هذا المجال، ولنستطيع أن نختبر ونصيغ تشريعات تهم حكومات العالم كافة في تشريعات المستقبل، مثل التشريعات المتعلقة بالسيارات ذاتية القيادة، أو الطباعة ثلاثية الأبعاد، أو علوم الجينوم، أو غيرها من التقنيات التي لاتزال الحكومات تحاول فهمها، واستيعاب الآثار القانونية لها.

كفاءة الحكومة

وفي ما يتعلق بالأولوية الثالثة، قال القرقاوي إنها تتركز في تطوير إنتاجية وكفاءة الحكومة، مبيناً أن الدراسات العالمية تشير إلى أن التحول إلى التكنولوجيا المتقدمة في الحكومات، يرفع من مستويات الإنتاجية في الخدمات بنسبة لا تقل عن 20%.

وتابع: «إن دولة الإمارات، وحسب التقارير الدولية، هي الأكثر كفاءة عالمياً في الإنفاق المالي، وهي أيضاً الأكثر كفاءة في استخدام التكنولوجيا، وهناك رابط واضح بين المؤشرين، وتجربتنا مفتوحة للحكومات كافة، لكن الإنتاجية ليست هدفاً، بل هي رحلة مستمرة من التطوير والتحديث، رحلة مستمرة من زيادة الإنتاجية التي هي الأساس لتسريع التنمية في الدول والحكومات».

العولمة

وقال القرقاوي إن الأولوية الرابعة هي العولمة، مشيراً إلى أن العالم يشهد تراجع بعض الدول عن مبدأ العولمة واللجوء إلى الحمائية، والحروب التجارية التي تعد أحد أكبر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الحكومات.

وقال: «العالم وصل إلى نقطة اللاعودة في موضوع العولمة، إذ إنه يعيش عولمة البيانات، وعولمة التعليم والمعرفة، وعولمة المواهب، وعولمة الأفكار.. وبفضل العولمة تغيّر اقتصاد العالم وازدادت الفرص، إذ إن الدراسات العالمية تشير إلى أن التعاملات الرقمية ستولِّد وحدها أربعة تريليونات دولار خلال عقدين فقط».

وتابع: «لولا العولمة، لم نشهد ولادة شركات تريليونية ضخمة غيّرت وجه العالم، مثل (غوغل) و(أمازون) و(أبل)، و(مايكروسوفت)، وغيرها، وبفضل العولمة لم تغلق دول العالم أبوابها أمام هذه الشركات، وهذا السبب كان وراء نجاحها وأصبحت عالمية عبر الاقتصاد التشاركي، ولهذا فإنه من غير المنطقي أن تقوم أي دولة بمحاولة إغلاق الحدود أمام المعلومات والخدمات والمعرفة والفرص العالمية».

وكشف القرقاوي أن الدورة الحالية من اجتماعات مجالس المستقبل العالمية، ستركز على محاولة وضع إجابات أكثر وأفضل وأكثر وضوحاً، حول التحديات التي يطرحها المستقبل، وقال: «سنحاول العمل كفريق واحد للإسهام ولو بشيء يسير في تقدّم البشرية نحو أهدافها التنموية المقبلة».

طباعة