مستثمرون: اتفاقات التأجير في بعض مراكز التسوّق «عقود إذعان».. ومشاركة أرباح - الإمارات اليوم

طالبوا بتقنين أوضاعهم.. وأكدوا أن ممارسات إدارات التأجير تضر بمناخ الاستثمار في قطاع التجزئة

مستثمرون: اتفاقات التأجير في بعض مراكز التسوّق «عقود إذعان».. ومشاركة أرباح

صورة

طالب مستثمرون مستأجرون في عدد من مراكز التسوّق والمولات في دبي، بضرورة تقنين أوضاعهم مع هذه المراكز، والالتزام بعقد التأجير للعين المؤجرة فقط، وبالقيمة الإيجارية المقطوعة والمحددة فيه، واصفين اتفاقات التأجير الموقعة مع تلك المراكز بـ«عقود إذعان» تتضمن العديد من الشروط التي تقيّد عملهم، مع ربطها بغرامات على المخالفين.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن تلك العقود التي يتجاوز عدد صفحاتها 60 صفحة، تكتب من قبل إدارات مراكز التسوق، وتحتوي على بنود تضر بمناخ الاستثمار في قطاع التجزئة، مثل مشاركة المراكز بنسبة من العائدات تراوح بين 10 و15%.

وتم التواصل مع إدارات مراكز التسوق المعنية، إلا أنها لم ترد على أسئلة «الإمارات اليوم».

المشاركة في العائدات

وتفصيلاً، قال المستثمر المواطن عبدالحميد بستكي، الذي يستثمر في عدد من المحال في مراكز تسوق، إن هناك تشدداً من قبل بعض مراكز التسوق تجاه المستثمرين، إذ تعتبر الاتفاقات الإيجارية الموقعة بين المستثمر وهذه المراكز بمثابة «عقود إذعان».

وأوضح أن بعض المراكز تفرض شروطاً خاصة ومجحفة بحق المستثمر، ومنها المشاركة في نسبة من عائد المبيعات تراوح بين 10 و15%، وذلك عبر نظام يربط مبيعات المحال التجارية بمركز التسوق، لرصد كل ما يخرج ويدخل إلى المحل من بضائع.

وأكد بستكي أن هذه المراكز تضع الكثير من البنود التعاقدية الجزافية، لافتاً إلى أن العديد من العقود التي وقعها مع إدارات تلك المولات يأتي في 60 صفحة، وكلها بنود تصبّ في مصلحة تلك المراكز التجارية، مؤكداً أن أي مخالفة يرتكبها المستثمر، يفرض عليه غرامة مالية، أو عقوبة بعدم تجديد عقده.

فرض الغرامات

من جانبه، اتفق المواطن سيف عبدالله، الذي يستثمر في شركة تتخصص بالهواتف المحمولة في عدد من المولات التجارية، على وجود تشدد في مراكز التسوق تجاه المستثمرين، لا سيما ما يتعلق بالمخالفات التي تفرضها المراكز على المستأجرين بشكل غير مقبول.

وتابع: «في العديد من الأوقات والحالات، تحتاج نقاط البيع إلى عمالة إضافية، لا سيما في أيام الجمع، ما يضطرنا إلى زيادة عدد الموظفين لتلبية الطلب، لكننا فوجئنا برفض إدارة المول لذلك، وتقديم مخالفة لنا بقيمة 5000 درهم». وأكد عبدالله أن العديد من مسؤولي التأجير في مراكز التسوق الكبيرة، لا ينظرون إلى أوضاع السوق بالنسبة للمستثمر أو المستأجر، والتي يمكن أن تواجه فترات ينخفض فيها الطلب، ما يعني انخفاضاً في المبيعات التي تسجل لدى إدارات المراكز، لافتاً إلى أن بعض المراكز تشارك المستثمر في الأرباح عبر رصد مبيعاته، ويتقاضى بعضها نسبة تصل إلى 5%، أو تزيد على ذلك. وأشار عبدالله إلى أن الملاحظ بالنسبة إليه أن مراكز التسوق لا تخضع لقوانين الإيجارات المعمول بها في دبي، ذلك أن لدى هذه المراكز قوانينها الخاصة، وتكتب عقودها في كم كبير من الورق يحتوي على الكثير من الشروط والالتزامات. وقال: «للأسف.. يضطر المستأجر إلى التوقيع، وذلك لما قد يراه من إمكانية وجود فرصة استثمارية جيدة له في ذلك المركز التجاري».

زيادة في الإيجار

في السياق نفسه، قالت المستثمرة أمل نورالهدى، وتعمل في قطاع الأزياء في مركز تجاري، إن هناك زيادات كبيرة تفرضها إدارات التأجير في مراكز التسوق على المستثمرين، إذ تزيد بعضها القيمة الإيجارية مرتين في العام، فضلاً عن أنها تضع العديد من الاشتراطات في عقود التأجير، التي لا تتناسب وحجم الأعمال في الوقت الحالي، إذ تشهد السوق تراجعاً في المبيعات، يختلف وفقاً للمواسم الخاصة بالمستهلكين.

وتابعت: «بدلاً من قيام إدارة التأجير بهذه المولات بمساعدة المستثمرين على تخطي هذه الفترات الصعبة في العام، فإنها تكبلهم بالعديد من الاشتراطات التي من الممكن أن تدفع المستثمر إلى الانتقال من خانة الربحية إلى الخسارة، وهو ما لا يصبّ في مصلحة كلا الطرفين».

وطالبت نورالهدى بالالتزام بالقيمة الإيجارية المقطوعة والمحددة في العقد الإيجاري، مشيرة إلى أنه يمكن للمستثمر أن يقبل بقيمة إيجارية محددة حتى ولو كانت مرتفعة، فضلاً عن أنه لا يقبل بأن يشاركه أي طرف آخر عائداته أو أرباحه.

أمّا المستثمر محمد الدسوقي، فأكد أن بعض المولات ومراكز التسوق تفرض على المحال التجارية، المشاركة في العائدات، ما يضطر بعض تلك المحال إلى التحايل عبر توجيه المتعاملين إلى الشراء من فروع أخرى للمحل خارج ذلك المركز التجاري، مطالباً بتدخل الجهات المتخصصة في هذا الأمر.

الزرعوني: يجب تقنين الأوضاع تجنباً للإضرار بالاستثمار

قال الخبير العقاري، وليد الزرعوني، إن لقطاع مراكز التسوق طبيعية خاصة، لكن لابد من تقنين بعض الأوضاع تجنباً للإضرار بالاستثمار في حال وجود بعض التجاوزات من قبل بعض مديري التأجير في هذه المولات والمراكز التجارية.

واقترح الزرعوني تعديلات على القوانين المنظمة للتأجير في مراكز التسوق في دبي، بحيث تكون مفيدة للمناخ الاستثماري في الإمارة.

العقد شريعة المتعاقدين

أرجع مركز المنازعات الإيجارية، الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، وجود اشتراطات تزيد على الاشتراطات الاعتيادية في عقود الإيجار الخاصة بـ«المولات»، إلى عوامل العرض والطلب في السوق، مؤكداً أن العقد شريعة المتعاقدين.

الوادية: العلاقة.. شراكة استراتيجية

شدّد الخبير العقاري مهند الوادية، على أن تراعي مراكز التسوق في دبي، المستثمرين، من خلال دراسة عوامل السوق، بحيث لا تحملهم فوق طاقاتهم، وأن تعتبر العلاقة بينهما شراكة استراتيجية تفيد كلاً منهما.

الملا: شكاوى كثيرة

قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد» للعقارات، عبدالكريم الملا، إنه يتطلع إلى أن تتلافى التعديلات الجديدة على قانون الإيجارات القديم، كل المشكلات المتعلقة بقطاع التأجير في مراكز التسوق، وذلك لوجود الكثير من الشكاوى التي تتعلق بهذه المراكز، والتي لا تراعي فيها إدارات التأجير مصالح المستثمرين.

 

طباعة