إنذارات «الإخلاء».. وسيلة مُلاك لرفع إيجارات المحال التجارية في أبوظبي - الإمارات اليوم

مستأجرون يطالبون بمؤشر للإيجارات.. ومالكا محال يعتبران القيم الحالية «غير عادلة»

إنذارات «الإخلاء».. وسيلة مُلاك لرفع إيجارات المحال التجارية في أبوظبي

صورة

طالب مستأجرو محال تجارية في أبوظبي بإصدار مؤشر للإيجارات التجارية بالإمارة، لافتين إلى وجود فروق تصل إلى 100 ألف درهم في القيم الإيجارية لمحال تقع في المنطقة نفسها، وبمساحات متقاربة، أو تمارس أنشطة تجارية متشابهة.

وكشفوا لـ«الإمارات اليوم» أن ملاّك محال تجارية يستخدمون «إنذارات إخلاء» للعين المؤجرة، لدفع المستأجرين إلى الموافقة على زيادات إيجارية كبيرة بنسب جاوزت 30%، في وقت وافق فيه ملاّك آخرون على تجديد العقود بالقيم الإيجارية نفسها مقارنة بالعام الماضي، أو بزيادات لا تتجاوز 5%.

فيما رأى مالكا محال تجارية في أبوظبي أن بعض القيم الإيجارية غير عادلة، وتقل عن المستويات الإيجارية في بعض المناطق. واعتبر وسيطان عقاريان أن توجيه إنذارات بالإخلاء يعد تحايلاً لرفع القيم الإيجارية، ويفتح الباب في حالات كثيرة للتفاوض، والبحث عن حل وسط لاستمرار المستأجر في ممارسة نشاطه بالمحل.

زيادة إيجارية

وتفصيلاً، قال مستأجر محل تجاري لبيع الهواتف المحمولة في أبوظبي، محمد بشر، إنه تلقى إنذاراً من مالك المحل بإخلائه، فتواصل مع المالك الذي طلب زيادة تبلغ 30 ألف درهم في القيمة الإيجارية التي تبلغ 110 آلاف درهم، لتصل إلى 140 ألف درهم، بزيادة نسبتها 27.2%، أو إخلاء المحل.

وأوضح أنه لا يستطيع دفع هذه القيمة الكبيرة، بالنظر إلى نشاط المحل وظروف السوق، لافتاً إلى وجود فروق كبيرة في المستويات الإيجارية في المنطقة نفسها للنشاط نفسه، إذ توجد محال مؤجرة بقيمة 70 ألف درهم، مقابل محال تصل قيمة عقود التأجير فيها إلى 170 ألف درهم، على الرغم من أنها تقع في المنطقة نفسها، وتمارس النشاط التجاري نفسه، فضلاً عن التقارب في المساحة.

وأضاف أن تحديد القيمة الإيجارية يتم بناء على رغبة المالك من دون قواعد حاكمة لذلك، مشدداً على أهمية وجود مؤشر للإيجارات التجارية، يحدد مستوياتها في مختلف المناطق، ويلتزم به الجميع.

إخلاء للصيانة

بدوره، قال المستأجر حسن داوود، إنه تلقى الشهر الماضي إنذاراً بإخلاء العين المؤجرة، لرغبة المالك في إجراء عمليات صيانة في المبنى، على الرغم من أن حالة المبنى جيدة ولا تحتاج إلى صيانة عاجلة.

وأضاف أنه عندما أبلغ المالك بعدم رغبته في الإخلاء، طلب رفع القيمة الإيجارية من 80 ألف درهم إلى 105 آلاف درهم، بنسبة زيادة تبلغ 31.25%، لافتاً إلى أنه وافق على الزيادة مضطراً، لكنه لا يعرف كيف سيدفع هذه القيمة.

ورأى داوود أن بعض الملاك يستغلون صعوبة إخلاء المحل التجاري، بعد أن أصبح معروفاً للمستهلكين، ما يضطر المستأجر للرضوخ والاستجابة للزيادة الإيجارية، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس بالضرورة على ارتفاع أسعار الخدمات التي يقدمها.

إغلاق المحل

من جهته، قال مستأجر محل لزينة السيارات، أكرم حسين، إن المالك أرسل إليه طلب إخلاء للمحل، ثم طلب زيادة في القيمة الإيجارية من 75 ألف درهم إلى 100 ألف درهم على الأقل، بنسبة زيادة تبلغ 33.3%. وأكد أنه يفكر في إغلاق المحل، نظراً لأنه لن يستطيع توفير هذه القيمة الإيجارية، ومصروفات المحل من أجور عمال، وفواتير مياه وكهرباء وصيانة، مشيراً إلى أن أعمال الديكور والتصميم في المحل جاوزت نصف مليون درهم.

تثبيت الإيجار

أما مستأجر محل الخياطة، فواز عبدالوهاب، فذكر أن المالك وافق على تثبيت القيمة الإيجارية للمحل، للعام الجاري، والعام الماضي، بعد زيادة القيمة الإيجارية للمحل من 70 ألف درهم إلى 120 ألف درهم في مارس 2016 بعد إلغاء سقف الزيادة الإيجارية.

وأضاف أن هناك تفاوتاً كبيراً في القيم الإيجارية للمحال التجارية بأبوظبي، لافتاً إلى أن الأمر يخضع لرغبة المالك الشخصية، إذ توجد محال تمارس النشاط نفسه في المنطقة ذاتها وبمساحات متقاربة، وتراوح قيمها الإيجارية بين 70 ألف درهم و170 ألف درهم، متفقاً على ضرورة وجود مؤشر إيجاري للمحال التجارية، يحدد مستويات الإيجارات على أساس واحد للجميع.

وأكد عبدالوهاب أن الاختلاف في المستويات الإيجارية أثر بشكل مباشر في المستهلكين، إذ اختلفت أسعار الخدمات التي تقدمها المحال بحسب القيمة الإيجارية، وذلك حتى يتمكن من دفع المصروفات التشغيلية من أجور موظفين، وفواتير كهرباء ومياه.

في السياق نفسه، قال مستأجر محل للإلكترونيات، خالد عبدالله، إن مالك المحل رفع القيمة الإيجارية من 120 ألف درهم إلى 125 ألفاً خلال تجديد العقد في أغسطس الماضي، بنسبة زيادة تبلغ 4%، مشيراً إلى أن قيمة الزيادة بسيطة، لكن القيمة الإيجارية مرتفعة أساساً وبشكل كبير.

عرض وطلب

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي لاين» للوساطة العقارية في أبوظبي، نادر حسن، إن هناك عجزاً شديداً في المحال المتاحة للتأجير في أبوظبي، خصوصاً تلك التي تقع في شوارع رئيسة وأماكن متميزة، لافتاً إلى وجود طلب كبير مقابل معروض قليل، ما يدفع بعض الملاك إلى رفع القيم الإيجارية.

ولفت إلى أن القيم الإيجارية لبعض المحال التجارية، لاسيما القديمة، كانت منخفضة، ما شجع الملاك على طلب زيادات كبيرة لتعويض انخفاض الإيجارات.

ورأى حسن أن توجيه إنذارات بالإخلاء يفتح الباب في حالات كثيرة للتفاوض، والبحث عن حل وسط لاستمرار المستأجر في ممارسة نشاطه بالمحل وعدم الإخلاء.

نوع من التحايل

أما الوسيط العقاري أحمد عبدالله، فاعتبر أن توجيه ملاك إنذارات للمستأجرين بإخلاء العين المؤجرة يعد نوعاً من التحايل على القانون، لرفع القيم الإيجارية بنسب أعلى من 5%.

وأرجع ذلك في المقام الأول إلى ندرة المحال التجارية الخالية، وصعوبة إخلائها مقارنة بالوحدات السكنية، نظراً لأن المحل أصبح معروفاً، وكوّن زبائن دائمين له، فضلاً عن كلفة أعمال الديكور والدعاية وغيرها.

وأوضح عبدالله أن هناك ملاكاً يقدّرون ظروف المستأجرين وظروف السوق، ويوافقون على خفض القيمة الإيجارية أو تثبيتها، وهو أمر جيد للغاية، لأنه يسهم في الحفاظ على أسعار الخدمات من ناحية، والحفاظ على جاذبية أبوظبي وجهة للاستثمار من ناحية أخرى.

قيم غير عادلة

إلى ذلك، قال مالك محال تجارية في أبوظبي، خميس عبدالله، إن بعض الملاك الذين يزيدون القيم الإيجارية بنسب كبيرة حالياً، مضطرون لذلك، نظراً لأنهم لم يرفعوا الإيجارات بمستويات عالية عند إلغاء سقف الزيادات الإيجارية، وبالتالي أصبح مستوى القيم الإيجارية يقل كثيراً عن المستويات السائدة في المنطقة نفسها.

بدوره، قال المالك سعيد محمد، إن بعض القيم الإيجارية غير عادلة، وتقل عن المستويات الإيجارية في بعض المناطق، مشيراً إلى أن هناك ملاكاً يرغبون بالفعل في الإخلاء، نظراً لحاجتهم الشخصية للمحل، أو لأن بعض الأنشطة تسبب إزعاجاً وضوضاء لبقية السكان، أو تتسبب في أدخنة وملوثات.


قانوني: طلب الإخلاء «حق» للمالك ضمن الفترة القانونية

قال مستشار مكتب الدكتور إبراهيم الملا للمحاماة، عماد سعيد عثمان، إن طلب إخلاء العين المؤجرة لعدم الرغبة في تجديد العقد، من دون إبداء أسباب، يعد حقاً من حقوق المالك، طالما أخطر المستأجر خلال المدة القانونية لذلك، وهي شهران للإيجارات التجارية، وثلاثة أشهر لإيجارات المساكن، على الرغم من أنها تعتبر في إطار المساومة لزيادة القيمة الإيجارية.

وأضاف أن أمام المستأجر حلّين: إما التفاوض مع المالك بشكل ودي للتوصل إلى زيادة إيجارية مرضية للطرفين، أو أن يجدد العقد بالزيادة، ويطلب من لجنة فض المنازعات الإيجارية خفض القيمة الإيجارية، باعتبارها مبالغاً فيها، وهنا يجوز للقاضي في هذه الحالة أن ينتدب خبيراً، ويحدد القيمة الإيجارية في ضوء أجرة المثل.

«تروث»: استغلال إنذارات الإخلاء يؤثر في تنافسية السوق

قال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، إن استغلال ملاك إنذارات الإخلاء لرفع الأسعار، يؤثر في النشاط التجاري بأبوظبي، كما يؤثر في تنافسية سوق الإمارة، خصوصاً أن الإيجارات تعد عاملاً رئيساً في كلفة الإنتاج السلع والخدمات على حد سواء.

وطالب مسلم بضرورة توعية الملاك بأهمية الحفاظ على مستويات إيجارية مناسبة للسوق عموماً، مشيراً إلى وجود مخاوف من رفع بعض المستأجرين أسعار سلع وخدمات، نتيجة للقيمة الإيجارية المرتفعة، ما يؤثر في المستهلكين أيضاً.

وأكد مسلم أهمية وجود مؤشر للإيجارات التجارية، بهدف إيجاد قيم إيجارية عادلة للمالك والمستأجر، لاسيما أن هناك تفاوتاً كبيراً بين القيم الإيجارية في المنطقة نفسها.

مستأجرون: فروق تصل إلى 100 ألف درهم في القيم الإيجارية لمحال في المنطقة نفسها.

وسيطان: توجيه إنذارات يفتح الباب في حالات كثيرة للتفاوض والبحث عن حل وسط.

30 %

متوسط نسبة الزيادة الإيجارية التي يستهدفها بعض الملاك.

طباعة