خبيرا تجزئة يعتبرانها غشاً تجارياً وتضليلاً للمستهلكين.. والمتاجر تصنّفها أخطاء غير مقصودة

مستهلكون: منافذ بيع تطرح عروضاً وهمية بأسعار غير حقيقية

صورة

أكد مستهلكون أن منافذ بيع تطرح، خلال شهر رمضان الجاري، عروضاً وهمية على سلع استهلاكية وكهربائية وأدوات منزلية.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم»، أن بعض منافذ البيع ترفع أسعار تلك السلع بنسب تفوق 50% عن سعرها الحقيقي، ليشعر المستهلك بأن هناك فارقاً كبيراً بين السعرين الأصلي والجديد.

وفي وقت أقر فيه مسؤولو منافذ بيع بوجود أخطاء، اعتبروها غير متعمدة، قال خبيران في قطاع التجزئة إن العروض الوهمية تأتي في إطار الغش التجاري، وتمثل تضليلاً للمستهلكين، حتى وإن كانت غير مقصودة.

واتفقا على ضرورة اتخاذ الجهات المعنية إجراءات ضد منافذ البيع المخالفة، في إطار ضبط السوق.

شكاوى المستهلكين

«الاقتصاد»: صحة العروض مسؤولية الدوائر المحلية

قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، إن التحقق من صحة العروض المطروحة من جانب منافذ البيع، والموافقة عليها بعد التحقق من صحتها، مسؤولية الدوائر الاقتصادية المحلية.

وطالب المستهلكين بالاحتفاظ بالفواتير الخاصة بهذه السلع، وتقديم شكاوى إلى الدوائر المحلية، أو وزارة الاقتصاد من أجل التحقيق فيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد منافذ البيع المخالفة، فضلاً عن المقارنة بين السلع قبل الشراء، مؤكداً أن المستهلكين هم شركاء الوزارة والدوائر المحلية في مراقبة الأسعار.

وأكد النعيمي أن العروض التي طرحتها منافذ البيع بصفة عامة، العام الجاري، لاسيما السلع الغذائية، تعد الأكبر منذ سنوات طويلة من حيث نسب الخصم التي جاوزت 70%، أو من حيث عدد السلع التي جاوزت 10 آلاف سلعة.

وتفصيلاً، قال المستهلك عدنان محمد إن منفذ بيع كبيراً طرح عرضاً على زجاجة عطر، خلال شهر رمضان الجاري، بسعر 58.5 درهماً، بدلاً من سعرها الأصلي البالغ 72.7 درهماً وفقاً لما جاء في العرض، على الرغم من أنه اشترى العطر نفسه قبل شهر رمضان بأيام قليلة بسعر 45 درهماً.

وأضاف أنه أبلغ مسؤول البيع في المتجر عن ذلك، الذي أرجع بدوره ذلك إلى «خطأ غير مقصود»، ووعده بتغيير السعر، إلا أن العرض غير الحقيقي لايزال مطروحاً، مطالباً الجهات المعنية باتخاذ إجراءات ضد منافذ البيع التي تضلل المستهلكين.

من جانبها، قالت المستهلكة حصة الخاطر إن منفذ بيع طرح عرضاً لطنجرة أرز تعمل بالبخار بسعر 109 دراهم، بدلاً من سعرها الأصلي الذي يبلغ 149 درهماً، وفقاً للعرض.

وأضافت أنها أجّلت قرار الشراء حتى تتحقق من السعر في منافذ بيع أخرى، مشيرة إلى أنها وجدت العلامة التجارية نفسها بسعر 104 دراهم دون خصم أو عرض.

ولفتت إلى أن منفذ البيع يوهم المستهلكين بهذه الطريقة، بأن هناك تخفيضاً كبيراً على السلعة، فضلاً عن أنه وضع سعراً في العرض يفوق السعر الأصلي للسلعة، مطالبة الجهات المعنية بتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات ضد المتلاعبين، الذين يضللون المستهلكين.

أما المستهلك أحمد الصالحي، فقال إنه اشترى جهازاً كهربائياً منزلياً بسعر 150 درهماً، بعد أن وجد عليه عرضاً لتخفيض سعره من 180 درهماً، إلا أنه اكتشف أن الجهاز نفسه يباع بسعر 140 درهماً في منفذ بيع آخر، دون أي عروض.

وأضاف أنه اشترى كذلك شفرات حلاقة ضمن عرض بسعر 25 درهماً، وبعد أيام قليلة طرح منفذ بيع ما اعتبره عرضاً على الشفرات نفسها، ليخفض سعرها من 50.2 درهماً إلى 32 درهماً.

الخطأ وارد

إلى ذلك، اعتبر مسؤول المبيعات في منفذ بيع بأبوظبي، راجيف تمارا، أن حدوث أخطاء في العروض التي تطرحها منافذ البيع، أمر وارد مع كثرة العروض، وسرعة تغييرها كل أسبوع، مشيراً إلى أن شهر رمضان الجاري شهد أفضل عروض منذ سنوات طويلة من حيث التنوع، وانخفاض الأسعار.

وقال إنه قد تحدث أخطاء كذلك من جانب المستهلكين نظراً لتشابه بعض السلع، مع اختلاف العلامة التجارية على سبيل المثال.

وطالب تمارا المستهلكين بإبلاغ إدارة منفذ البيع، في حالة تكرار ذلك الخطأ، من أجل التحقيق وإزالة شكوى المستهلك.

تشابه السلع

بدورها، قالت مسؤولة المبيعات في متجر آخر، لونا كابور، إنه تحدث أخطاء، وهي غالباً غير متعمدة من جانب منافذ البيع، نتيجة تشابه موديلات السلعة نفسها مع اختلاف أسعارها وعلاماتها التجارية.

واعتبرت كابور هذه الأخطاء فردية من جانب موظفين، لاسيما مع كثرة العروض المطروحة خلال العام الجاري، والتعامل مع عدد كبير من السلع دفعة واحدة، وسرعة تغيير العروض.

غش تجاري

في السياق نفسه، اعتبر الخبير في شؤون التجزئة، إبراهيم البحر، هذه الأخطاء غير مقصودة غالباً، لدى معظم منافذ البيع الكبيرة، لافتاً إلى وجود منافسة شديدة بين منافذ البيع، وأنه ليس من مصلحتها خسارة المستهلكين.

وأرجع البحر هذه الأخطاء، بشكل أساسي، إلى أخطاء في إدخال البيانات، أو إدخال الـ«باركود» الخاص بالسلعة، خصوصاً مع كثرة العروض المطروحة في الموسم الرمضاني الحالي. وطالب الجهات المختصة بمخالفة هذه المنافذ، باعتبار أن هذه عروض وهمية تأتي في إطار الغش التجاري، وتمثل تضليلاً للمستهلكين حتى إن كانت غير مقصودة، لأن منفذ البيع يتحمل مسؤولية وضع عروض صحيحة.

أخطاء موظفين

أما خبير تجارة التجزئة ديفي ناجبال، فرأى أن هذه الأخطاء تضر بمنافذ البيع نفسها، وتؤدي إلى خسارة زبائنها، داعياً مسؤولي منافذ البيع إلى التحقق من العروض قبل طرحها.

وقال إن هذه أخطاء موظفين، وربما تعود إلى السرعة، أو عدم الاحترافية الكافية في التعامل مع العروض من جانب بعض الموظفين.

واتفق في ضرورة اتخاذ الجهات المعنية إجراءات ضد منافذ البيع المخالفة، لأن ذلك يعتبر غشاً تجارياً، وذلك في إطار ضبط السوق، والحفاظ على مستويات الأسعار السائدة فيها.