الإمارات اليوم

اقترحوا تأسيس «مجلس للأفكار».. وأياماً للتسوق المفتوح.. ومصادر تمويل للشركات خارج البنوك

رجال أعمال يقدمون أفكاراً ومقترحات لتحفيز الأعمال في دبي

:
  • سامح عوض الله ومدحت السويفي ــ دبي
  • إيقاف السير في بعض شوارع المدينة خلال أيام الإجازات من المقترحات لتحفيز التسوق المفتوح. الإمارات اليوم
  • محمد الأنصاري: «الحكومة أوجدت بنية أساسية محفّزة للاستثمار، والتحرك الآن يجب أن يكون من جانب القطاع الخاص».

قدّم رجال أعمال ومسؤولو شركات في دبي، مجموعة من المقترحات التي تصب في تحفيز الاقتصاد، والتسهيل على الشركات، وخفض كلفة الأعمال.

واقترحوا عبر «الإمارات اليوم» تأسيس «مجلس للأفكار»، يكون مزيجاً بين رجال الأعمال وشركات تقديم الاستشارات، على أن يقوم هذا المجلس بعمل جلسات عصف ذهني من فترة إلى أخرى.

تنشيط الأسواق عبر تنظيم الفعاليات والمهرجانات

قال رئيس مجلس إدارة شركة الأنصاري للصرافة، محمد الأنصاري، إن دبي تمتلك قاعدة صلبة من الخدمات الحكومية المتطورة، ما يعدّ أساساً قوياً يعزّز من قدرة القطاع الخاص على نمو واستدامة الأعمال.

وأشار إلى أن الحكومة استثمرت بصورة فعّالة في خدماتها، وعزّزت من وجودها كداعم للقطاع الخاص والشركات خلال السنوات الماضية حتى الآن.

وأضاف الأنصاري أن الاقتصاد المحلي يواجه تحديات الاقتصاد العالمي نفسها، وهذه هي دورة اقتصادية عادية سرعان ما تمر وتنتهي إلى دورة أخرى نشيطة، لافتاً إلى أن القطاع الخاص، لاسيما قطاع تجارة التجزئة، ربما يكون حالياً بحاجة إلى تنشيط الأسواق، بما يعزز من إنفاق المستهلكين، من خلال تقديم حوافز تجارية في الأسواق، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات، واستغلال المناسبات العامة، لتقديم حسومات وعروض محفزة.

وعبر الأنصاري عن تفاؤله بشأن حدوث نشاط لافت في الأسواق خلال النصف الثاني من العام الجاري، إذ يتوقع أن تشهد القطاعات الاقتصادية المتنوعة تحسناً، ومنها قطاعات التجزئة، والعقارات، والسياحة، والسفر، مؤكداً أن استمرار المشروعات الحالية أمر إيجابي، يعزّز من حركة الاقتصاد المحلي، الذي يمرّ بفترة هبوط، كونه مرتبطاً بالتطورات التي يشهدها الاقتصادي العالمي.

وشدّد الأنصاري على أن هناك حاجة ماسّة لتنشيط المبادرات الجديدة من القطاع الخاص، وقطاع التجزئة، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم الفعاليات والمهرجانات، ودعم المبادرات التي تنشط الطلب على قطاع الطيران والسياحة والفنادق.

وقال إن الحكومة قطعت شوطاً كبيراً، وعملت على إيجاد البنية الأساسية المحفزة للاستثمار، وساعدت رجال الأعمال بمبادرات تحفز الاستدامة وتنافسية الاقتصاد، مشيراً إلى أن التحرك الآن يجب أن يكون من جانب القطاع الخاص، سواء بشكل فردي أو جماعي، لإنجاز مبادرات أخرى تكون مساندة وبالقوة نفسها التي جاءت عليها مبادرات الحكومة.

كما اقترحوا تخصيص أيام للتسوق المفتوح، لدعم قطاع التجزئة، على غرار المتبع في مدن عالمية مثل العاصمة اليابانية طوكيو، مشدّدين على أن تعزيز الجاذبية الاستثمارية في السوق المحلية من المسائل التي يجب على الجميع التعاون بشأنها، بهدف توفير أعلى متطلبات ومعايير ممارسة الأعمال على الصعيد العالمي.

وطالب رجال الأعمال بتشريع يجبر الشركات على اتباع معايير الحوكمة الرشيدة، التي تصب في مصلحة اقتصاد الإمارة قبل الشركة، فضلاً عن مزيد من التخصص في حل النزاعات التجارية، مؤكدين أن التخصص هو الذي سيعطي مجالاً لحلول أسرع لهذه النزاعات. وشدّدوا على أهمية إيجاد مصادر تمويلية للشركات الصغيرة بعيداً عن البنوك، وعدم إقصار عمليات التمويل على الشركات التي تعمل تحت مظلة المؤسسات الداعمة، ومراقبة تنفيذ القرارات، فضلاً عن توحيد بعض الرسوم المتشابهة مع بعضها بعضاً.

مجلس للأفكار

وتفصيلاً، اعتبر رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة «فالكون سيتي أوف وندرز»، سالم أحمد الموسى، أن حزمة المبادرات التي أطلقتها دبي أخيراً، لتحفيز الاقتصاد خلال العام الجاري، جيدة جداً لممارسة الأعمال.

واقترح أفكاراً عدة، أبرزها تأسيس «مجلس للأفكار» على غرار«مجلس محمد بن راشد الذكي»، يكون مزيجاً بين رجال الأعمال وشركات تقديم الاستشارات، ويضم عدداً من الشباب، على أن يقوم هذا المجلس بعمل جلسات عصف ذهني من فترة إلى أخرى، لتقديم حلول استباقية لتحديات ليست على المستوى المنظور، لكن على المدى البعيد أيضاً.

وأضاف الموسى أنه، وفضلاً عن الاقتراحات التي تطرحها الدوائر الاقتصادية المحلية، يجب سماع اقتراحات رجال الأعمال من كل القطاعات، لنقل الصورة كاملة عن القطاعات الاقتصادية، والتحديات التي من الممكن أن تحمّلها أعباء مالية، نتيجة لأسباب معينة، مشيراً إلى أن بذل مزيد من الجهود المشتركة بين كلا الطرفين، يمكن أن يحل العديد من المشكلات.

وأكد أن حكومة دبي لا تدخر جهداً في تذليل العقبات أمام المستثمرين، لكن الأمر يجب أن تتم متابعته دائماً، وذلك حتى تحافظ الإمارة على استمرارية نجاح الأعمال.

واقترح الموسى تخصيص أيام للتسوق المفتوح لدعم قطاع التجزئة، يتم فيها إيقاف السير في بعض شوارع المدينة خلال أيام الإجازات، وعندما يكون الطقس مناسباً، بهدف إعطاء فرصة للمحال الصغيرة للعمل، وإعطاء المتسوقين فرصة للتسوق في شوارع المدينة، لافتاً إلى أن هذا المقترح ليس بالجديد، إذ إن مدينة مثل طوكيو اليابانية تعمل به في يومي السبت والأحد من كل أسبوع.

حوكمة الشركات

بدوره، قال رجل الأعمال، عبدالله عبدالرحيم الفهيم، إن من التحديات التي من الممكن أن تواجهنا في المستقبل كرجال أعمال، تتمثل في ما يتعلق بحوكمة الشركات سواء الصغيرة منها أو الكبيرة، مطالباً بتشريع يجبر الشركات على اتباع معايير الحوكمة الرشيدة، التي تصب في مصلحة اقتصاد الإمارة قبل الشركة، مشدداً على أن سمعة الشركات ومدى أدائها، هي من سمعة المدينة الموجودة فيها.

وأضاف الفهيم أنه عندما يكون لدى الشركات نظام ثابت المعايير تسير عليه، فإن ذلك سينعكس دون شك على حجم الجرائم التي من الممكن أن يتم ارتكابها في هذه المنشأة الاقتصادية أو تلك، والتي يحكمها الأداء الفردي، ومنها الاختلاس أو السرقة، مبيناً أن الالتزام بحوكمة الشركات من الممكن أن يجنب الاقتصاد الكثير من المشكلات الكلية.

ولفت إلى أن هناك مقترحات أخرى من الممكن أن تصب في مصلحة زيادة الزخم الاقتصادي في إمارة دبي، أهمها التوجه إلى مزيد من التخصص في حل النزاعات التجارية، موضحاً أن التخصص هو الذي سيعطي مجالاً لحلول أسرع لهذه النزاعات، إذ إن هناك العديد من القضايا التجارية تمتد لفترات زمنية كبيرة حتى يتم حلها.

تمويل الشركات الصغيرة

من جهته، قال الرئيس الإقليمي لمراكز «اللاينس» للأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شريف كامل، إن حزمة المحفزات التي أطلقتها دبي، ستسهم في ضخ مزيد من الاستثمارات في الإمارة.

ولفت إلى أن هناك بعض الأمور من الممكن طرحها، وتعمل على زيادة الزخم لبيئة الأعمال، ومنها إيجاد مصادر تمويلية للشركات الصغيرة بعيداً عن البنوك، وعدم اقتصار عمليات التمويل على الشركات التي تعمل تحت مظلة المؤسسات الداعمة، بل توسيع قاعدتها لتشمل كل الشركات الصغيرة التي لديها أفكار من الممكن أن تسهم في دعم توجه الإمارة.

وأشار كامل إلى أنه في ظل تحوّط البنوك من تمويل هذا القطاع الذي يعتبر من القطاعات الحيوية، فإن البنوك تصنفه من القطاعات ذات المستوى العالي المخاطر.

واستبعد أن تكون هناك تأثيرات سلبية لضريبة القيمة المضافة، لافتاً إلى أن عدد الشركات التي تدشن أعمالها في دبي يومياً لا يقارن بعدد الشركات التي من الممكن أن يكون لديها مشكلات تتعلق بسوء إداراتها.

وأكد كامل أن من لم يستطع النجاح في دبي، فلا يمكن له أن ينجح في أي مدينة أخرى، وذلك لما توفره الإمارة من بيئة خصبة وآمنة للأعمال، بشهادة كبرى مؤسسات التقييم العالمية.

ولفت إلى أن تعزيز الجاذبية الاستثمارية في السوق المحلية من المسائل التي يجب على الجميع التعاون بشأنها، بهدف توفير أعلى متطلبات ومعايير ممارسة الأعمال على الصعيد العالمي، مشدداً على أنه على المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن تحاول الاستفادة أكثر من الميزات التي تتيحها الإمارة لها، والتي تعتبر غير موجودة في أي مكان بالعالم.

مراقبة تنفيذ القرارات

في السياق نفسه، قال رجل الأعمال الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم» لإدارة جمعيات الملاك، سعيد عبدالكريم الفهيم، إن مراقبة تنفيذ القرارات مهمة جداً، مشيراً إلى وجود موظفين لا يتعاطون مع الديناميكية التي تتحرك بها المدينة بالصورة المطلوبة.

واقترح توحيد بعض الرسوم المتشابهة مع بعضها بعضاً، والتسهيل على الشركات، والسماع منها بما يصب في مصلحة الإمارة والقطاع الخاص، مؤكداً بذل مزيد من الجهد لدعم الشركات المتوسطة والصغيرة.

الرسوم المصرفية والتعليمية

إلى ذلك، قال رئيس مجلس إدارة شركة «ثراء» القابضة، طارق رمضان، إن دبي وضعت الأساس في عملية تحفيز الاقتصاد وتعزيز قدرة الأسواق على النمو من خلال المبادرات التي أعلنتها.

وأضاف أن إعفاء الشركات التجارية من الغرامات والمخالفات، ووضع مشروع نظام لخفض الكلفة التشغيلية لقطاع التجزئة، ودعم الإنتاج والشراء المحلي، خطوات إيجابية لها تأثير كبير في حركة الأسواق، مشيراً إلى أن البنية الأساسية للاقتصاد المحلي ستعمل على استقطاب أفضل الشركات الناشئة، وتشجيعها على ممارسة أعمالها في دبي.

وأكد أن الحكومة، بتلك المبادرات، وضعت الأساس الذي يمكن أن يؤثر في النمو بالصورة الإيجابية المطلوبة، داعياً إلى الاستمرار في تلك المبادرات التحفيزية.

وشدّد رمضان على أهمية إعادة النظر في بعض التكاليف التشغيلية الأخرى التي ترتبط بشكل غير مباشر بكلفة الأعمال، وهي الرسوم المصرفية، ورسوم التعليم، وكلفة العلاج، فضلاً عن ضرورة اتخاذ خطوات لخفض الإيجارات على قطاع التجزئة، ومساعدته على تحقيق أرباح تمكنه من إعادة استثمارها، لتنشيط الاقتصاد المحلي.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي يمرّ بمرحلة ركود، ومن الصعب التحكم بتأثيرات ضعف الاقتصاد العالمي، لكن على المستوى المحلي، فإنه يمكن أن يتخذ القطاع الخاص الإجراءات التي تكفل تحقيق انتعاش في الأسواق، مشيراً إلى أن البعض ينظر إلى تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة في قطاع التجزئة، فيما أن تطبيق الضريبة يمثل رافداً مهماً للإيرادات الحكومية التي ربما ترافقها إعادة نظر في كلفة الرسوم على خدماتها، واستثماراتها في البنية الأساسية، التي تعتبر أحد المحفزات الرئيسة للاقتصاد المحلي.

ورأى أن هناك حاجة لتعزيز الجهود التي تعالج مؤشرات التضخم، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والتجزئة والمصارف، ووضع ضوابط على رسوم البنوك والمدارس، مشدداً على أهمية مساعدة الشركات الصغيرة على بدء أعمالها، وتخفيف الأعباء المالية عنها.

ضريبة القيمة المضافة 5% (درهم):