مواسم المستهلك

الأرقام والإحصاءات أولاً!

نواجه في حياتنا العملية والحياتية أموراً تحتاج منا إلى اتخاذ قرارات حاسمة، حيث يعتمد معظمنا على الظن والاعتقاد والمنطق في اتخاذ هذه القرارات من دون التأكد من التفاصيل والمعلومات الواقعية حول الوضع الراهن، ونجد أنفسنا في نهاية المطاف أننا اتخذنا القرار الخاطئ، ما يستدعي تدخلات سريعة منا لمعالجة الموقف، وفي كثير من الأحيان يكون العلاج في العودة إلى الوراء حيثما كان الوضع السابق!

• نعتمد في اقتصادية دبي على الأرقام والتحليلات في دعم قراراتنا وتطوير خدماتنا.

نعم عزيزي القارئ، من طبيعة البشر الحكم على الأشياء بمنظور عام وبعاطفة، والاعتقاد بالتفكير المنطقي رغم أن المنطق دائماً ما يحتاج إلى أدلة وبيانات تدعمها لنستطيع أن نطلق على الفكرة فكرة منطقية.

أخبرني أحد زملائي ذات يوم أنه يملك مشروعاً لبيع إكسسوارات الهواتف، واقترح أحد أفراد المشروع التوقف عن شراء إكسسوارات لنوع معين من الهواتف، بحجة أن الهاتف قديم وهناك نسخ جديدة وحديثة عدة في الأسواق، وقلة من المستهلكين هم من يستخدمون هذا الجهاز، وبالفعل اتفق الجميع على هذا القرار معتقدين أن هذا القرار هو القرار الحكيم اعتماداً على الحجة المنطقية في سرد الكلام!

ومن باب المصادفة اقترح أحد أفراد المشروع على زملائه إعداد إحصائية مبسطة لأكثر الإكسسوارات مبيعاً خلال الأشهر الماضية، وفوجئ الجميع بأن الهاتف نفسه الذي اتفق الجميع على التوقف عن بيع إكسسواراته لاتزال إكسسواراته تعتلي المبيعات وبفارق شاسع عن البقية، وعليه تم التوقف عن القرار فوراً بل تم شراء إكسسوارات إضافية للهاتف نفسه تلبي احتياجات المتعاملين.

إن الأرقام والإحصاءات دائماً ما تكون سبباً في توضيح وتحليل الوضع الراهن، وتضع لك عزيزي القارئ صورة واضحة وكاملة تسهّل عليك اتخاذ القرارات وتزيد من احتمالية النجاح والصواب في اتخاذ القرارات.

نحن نعتمد في اقتصادية دبي على الأرقام والتحليلات في دعم قراراتنا وتطوير خدماتنا، لاسيما في ظل وجود قاعدة بيانات كبيرة تحتوي على كل البيانات المتعلقة بالخدمات والمتعاملين، وتفاصيل تجعل القرارات أكثر واقعية وتزيد من فرص النجاح.

وقد عمل قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك على تطوير خدمة التسويات الذكية، وذلك بعد الاطلاع على الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالخدمة، حيث اكتشفنا أن نسبة كبيرة من المتعاملين يزورون الدائرة لطلب الحصول على هذه الخدمة، وبقرار من المدير التنفيذي للقطاع تم تأجيل مشروعات تطويرية قائمة للانتهاء من تطوير خدمة التسويات الذكية لتصبح هذه الخدمة تقدم في خمس دقائق حداً أقصى بدلاً من أربعة أيام عمل، وأدى هذا القرار إلى تقليل عدد المراجعين وزيادة رضا المتعاملين عن خدمات القطاع.

*مدير تطوير العمليات الرقابية

طباعة