منافذ بيع تؤكد مطابقتها للمواصفات المعتمدة.. وتنفي عشوائية العرض

مستهلكون يطالبون بتكثيف الرقابة على المنتجات العضوية

صورة

طالب مستهلكون بتكثيف آليات الرقابة والتصنيف على منتجات الأغذية العضوية في الأسواق، ووضع بطاقات بيانات تعريفية معتمدة على منصات عرضها في منافذ البيع، تفيد بأنها «عضوية»، مشيرين إلى أنهم تعرضوا لمواقف محرجة أو سددوا فواتير عالية نتيجة عدم إدراكهم أن المنتجات التي اشتروها تصنف بأنها «عضوية».

وفي وقت أكد مسؤولو منافذ عدم عرض أصناف المنتجات العضوية بشكل عشوائي في منافذ البيع، مشيرين إلى أنها تعرض بشكل منفصل، وتوضع لها لافتات توضح أنها «عضوية»، ولا يتم ذلك إلا بعد التأكد من الشهادات القياسية المعتمدة الخاصة بها.

من جانبها، أفادت وزارة الاقتصاد بأنها تطالب منافذ البيع وموردي المنتجات العضوية بالشهادات والمستندات، التي تثبت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، في حال الاشتباه في أي عمليات تحايل.

مطالب بالرقابة

وتفصيلاً، قال المستهلكون محمود إبراهيم، ومحمد علي، وإبراهيم عبده، إن منتجات الأغذية العضوية تعرض في منافذ البيع بأسعار مبالغ فيها، مقارنة بأسعار مثيلاتها من المنتجات التقليدية، لافتين إلى أن المستهلكين لا يملكون خبرة للتمييز بين تلك المنتجات وغيرها من حيث الشكل أو المذاق، ما يفتح المجال للتلاعب في عرضها. وطالبوا بتشديد حملات الرقابة وزيادة توعية المستهلكين بكيفية تمييز المنتجات العضوية، فضلاً عن وضع علامات معتمدة تفيد بأن هذه المنتجات «عضوية» بشكل واضح.

وقال المستهلك (ي.أ) إن بعض منافذ البيع لا تضع علامات واضحة تميز بين المنتجات العضوية والمنتجات التقليدية، مضيفاً أنه فوجئ عند شراء احتياجات منزله من أحد منافذ البيع بارتفاع فاتورة الشراء، وعند سؤال المسؤول المختص عن السبب، أكد له أن بعض المنتجات عضوية وتباع بسعر أعلى من نظيرتها التقليدية. واتفق معه في الرأي المستهلك (م.أ)، الذي طالب بوضع المنتجات العضوية في أرفف خاصة بها، وعدم عرضها مع المنتجات التقليدية لتفادي الخلط بينها، لافتاً إلى أنه تعرض لموقف محرج في منفذ بيع، عندما أراد سداد ثمن خضراوات اشتراها وتبين أنها عضوية وتباع بأثمان مرتفعة، ولم يكن يحمل المال الكافي وقتها.

إجراءات السلامة

طبيعة الأغذية العضوية

تعرف الأغذية العضوية بأنها التي تعتمد في عمليات إنتاجها أو زراعتها على خطوات ومكونات طبيعية بشكل كامل، ويُمنع فيها استخدام أي من المدخلات المصنّعة أو الكيميائية، أو المعدّلة وراثياً، أو الهرمونات أو المواد المشعّة، كما يمنع استخدام المبيدات والمركبات من المشتقات النفطية، وتُستبدَل بعدد من التقنيات مثل إدخال الأعداء الطبيعية للآفات عند الزراعة.

بدوره، قال مدير إدارة مشتريات الأغذية الطازجة في «جمعية الاتحاد» التعاونية، يعقوب البلوشي، إن «الجمعية تنفذ عدداً من الإجراءات، التي تضمن سلامة المنتجات العضوية التي تعرض في منافذها، من ضمنها الحصول على كشف من هيئة المواصفات والمقاييس بالمزارع العضوية الحاصلة على علامة الجودة الإماراتية، التي تثبت أن المنتج تم اختباره، ومطابق للمواصفات القياسية، فضلاً عن أن الجهة المنتجة لديها نظام فاعل لإدارة الجودة، وجدول بكميات المزروعات في كل مزرعة، وحجم الطاقة الإنتاجية المتوقع إنتاجها».

وأكد أن «الاتحاد التعاونية» تنفذ دوراً رقابياً من طرفها، عبر التأكد من مطابقة جداول الكميات الصادرة عن الهيئة، بالكميات المنتجة لكل مزرعة يتم التعامل معها، في وقت يقوم فريق من إدارة المشتريات الطازجة في الجمعية، بزيارات دورية للتأكد من المنتجات وسلامتها، ومتابعة خطوط ومدخلات الإنتاج في المزارع الموردة للجمعية.

مبيعات الجمعية

وذكر البلوشي أن قيمة مبيعات الجمعية من المنتجات العضوية ذات المنشأ المحلي خلال عام 2015 بلغت نحو 15 مليون درهم، بزيادة مقدارها تسعة ملايين و171 ألف درهم على عام 2014، الذي سجل مبيعات بقيمة خمسة ملايين و829 ألف درهم، ما يؤشر إلى تنامي الطلب على تلك المنتجات، التي لم تكن مبيعاتها خلال عام 2007 تتجاوز 100 ألف درهم.

وأضاف أن عدد المزارع العضوية النموذجية التي تتعامل معها الجمعية حالياً يبلغ 20 مزرعة في أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، ورأس الخيمة، تنتج 65 صنفاً.

آلية لتسجيل المنتجات العضوية

أفاد مساعد المدير العام لقطاع رقابة البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، خالد شريف العوضي، بأن «نظام تحديد ما إذا كان المنتج المتداول في الأسواق عضوياً أم لا، يتم على المستوى الاتحادي، بين وزارة التغير المناخي والبيئة، وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات)»، موضحاً أن «الهدف من تحديد نوعية المنتج هو تنظيم عملية تسجيله بآلية محددة عن طريق دليل معتمد من هذه الجهات المحلية». وأضاف أنه «لا يمكن لأي شخص أن يسجل المنتج على أنه عضوي فقط بوجود ادعاءات عادية، ولابد من وجود شهادات ونتائج لفحوص عدة، تستند إلى الدليل الاتحادي المعتمد، واللوائح الرسمية، لافتاً إلى أن كل المنتجات العضوية التي تباع في أسواق دبي ينبغي أن تحمل شعاراً خاصاً معتمداً يبين أنها منتجات مسجلة على أنها عضوية، واجتازت الفحوص».

وتابع أن «بلدية دبي تعمل كجهة رقابية لمتابعة هذه المنتجات والمؤسسات الغذائية التي تبيعها، والتأكد من أن كل منتج حاصل على شهادة تثبت أنه منتج عضوي»، مضيفاً أن عمل المؤسسات الغذائية في غير النشاط المعتمد، أو تجاوز هذا النشاط في بيع بعض المواد التي لم يحصل لها على ترخيص، يعرض المؤسسة لغرامة تصل إلى 20 ألف درهم. وأضاف أنه «توجد مؤسسات غذائية متخصصة في بيع وتداول المنتجات العضوية، وهي معروفة، في حين أن بعض المؤسسات تبيع منتجاً أو أكثر عضوياً مقارنة مع 50 منتجاً غير عضوي، فهذا يعني أنها غير متخصصة في بيع وتداول المنتجات العضوية، ولابد من وضع هذه المنتجات في زاوية خاصة للتفريق في ما بينها».

وأوضح العوضي أنه «تم الانتهاء من وضع آلية اعتماد وتسجيل المنتجات العضوية منذ العام الماضي، وبدأت الجهات الرقابية تطبيقها بالفعل، لفصل المنتجات العضوية عن غيرها، ليتمكن المستهلكون من معرفتها بسهولة».

وكانت بلدية دبي أعلنت في وقت سابق، أنها انتهت من تسجيل 500 ألف صنف مسجل وملتزم بقانون المنتجات ومتوافق مع متطلبات «الحلال» على مستوى دبي، من بينها منتجات عضوية. مريم المرزوقي ـــ دبي

شهادات معتمدة

من جهته، نفى مدير قسم الخضراوات والفواكه في «جمعية الإمارات» التعاونية، أحمد بيومي، عرض أصناف المنتجات العضوية بشكل عشوائي في منافذ البيع، قائلاً إن تلك المنتجات تعرض بشكل منفصل، ويوضع لها لافتات توضح أنها «عضوية». وأضاف أن إدارة الجمعية تتأكد من حصول تلك المنتجات على علامات وشهادات معتمدة تثبت مطابقتها لمعايير الأغذية العضوية، في وقت تراقب دائرة البلدية مطابقة تلك المنتجات للمعايير، وتمنع عرض أي منتجات في الأسواق لا تتطابق مع المواصفات المعتمدة للأغذية العضوية في الدولة، لافتاً إلى أنه يتم التأكد من مطابقة المنتجات المستوردة للمعايير، من خلال مختبرات محلية تتحقق من خلوها من أي مكونات كيميائية أثناء زراعتها، فضلاً عن مطابقة خطوط الإنتاج للمعايير العضوية.

في السياق نفسه، قال مدير قسم اللحوم والأغذية الطازجة في مركز «هايبر بانده»، حسن سليم، إن منتجات الأغذية العضوية لا تعرض على أرفف البيع إلا بعد التأكد من توافر شهادات معتمدة تثبت موافقتها للمواصفات اللازمة، إضافة إلى رقابة دائرة البلدية. ولفت إلى أن تلك المنتجات تشهد نمواً في الطلب، مع زيادة التوريد من الإنتاج المحلي، مقدراً نمو الطلب على مبيعات تلك المنتجات خلال عام 2015، بنحو 20% مقارنة بعام 2014.

حماية المستهلك

في السياق نفسه، أفاد مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي، بأنه «بناء على القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2009 في شأن المدخلات والمنتجات العضوية، فإن وزارة التغير المناخي والبيئة هي الجهة المعنية بوضع معايير ومواصفات المدخلات والمنتجات العضوية، ووضع شروط وإجراءات فحصها وتحليلها، وتقدير مدى صلاحيتها، ووضع علامات الجودة عليها، والشروط والإجراءات كافة المتعلقة بها». وأوضح أن وزارة الاقتصاد ممثلة في إدارة حماية المستهلك، تمارس دورها الرقابي، من خلال التدخل في حال تلقيها أي شكاوى من مستهلكين حول أي تحايل في عرض تلك المنتجات في الأسواق. وأكد النعيمي أن الوزارة في حال الاشتباه في أي عمليات تحايل في عرض تلك المنتجات، فإنها تتحقق من مدى صحة الشكوى، وتطالب منافذ البيع والموردين لتلك المنتجات بالشهادات والمستندات التي تثبت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، وذلك في ضوء ما نصت عليه مواد الباب الرابع من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 في شأن حماية المستهلك، والتي تشترط التزام المزود لدى عرض أي سلعة للتداول، بأن يلصق على غلافها أو عبوتها، وبشكل بارز، بطاقة تتضمن بيانات عن نوع السلعة وطبيعتها، ومكوناتها، واسم المنتج، وتاريخ الإنتاج، مع إرفاق بيان تفصيلي داخل العبوة لمكونات السلعة ومواصفاتها.

وقال النعيمي إن دور إدارة حماية المستهلك يتمثل في التأكد من حصول المستهلك على سلع مطابقة للمواصفات المعتمدة، وفقاً للقوانين والأنظمة ذات الصلة.

طباعة