الدرهم فقد 20% من قيمته مقابل العملة اليابانية منذ مايو 2015

محللان: ارتفاع الين يؤثر سلباً في الحصة السوقية للمنتجات اليابانية بالإمارات

توقعات بتراجع الواردات الإماراتية من المنتجات اليابانية بسبب ارتفاع قيمة الين. أرشيفية

أفاد محللان بأن سعر الدرهم الإماراتي فقد أكثر من 20% من قيمته مقابل الين الياباني خلال الفترة الأخيرة، مقارنة مع آخر قيمة وصلها في نهاية مايو 2015، مشيرين إلى أن سعر صرف الدرهم انخفض إلى 27.3 ين أخيراً، مقارنة مع 34.29 ين لكل درهم، التي كان قد وصلها في مايو 2015.

وأشارا إلى أن ارتفاع قيمة العملة اليابانية سيؤدي إلى انخفاض صادراتها للإمارات لزيادة كلفتها على المستهلك المحلي، لافتين الى أن سعر الصرف الحالي سيؤثر في الحصص السوقية للمنتجات اليابانية لمصلحة السلع القادمة من مصادر أخرى.

وأكدا أن الشركات المستوردة الإماراتية يمكنها استيعاب تأثير ارتفاع سعر صرف الين الياباني عن طريق تحمل جزء من كلفة هذا الارتفاع، حتى تتمكن من المحافظة على القدرة التنافسية لتلك السلع.

الشركات الإماراتية

اللجوء إلى أسواق المشتقات

قال مدير تطوير الأعمال في شركة «آي سي إم كابيتال» وائل حماد، إن «الشركات المحلية يمكنها أن تلجأ إلى أسواق المشتقات لبيع الين الياباني وشراء الدولار الأميركي، بالاستفادة من تثبيت سعر صرف الدرهم الإماراتي مقابل الدولار، وهنا يكون التاجر قد تمكن من تثبيت ارباحه بعيداً عن تقلبات الأسعار وهو ما يطلق عليه بالتحوط لمخاطر العملات الأجنبية».

وأضاف أن التعامل في أسواق العملات الأجنبية يحمل مخاطر عدة، ولكنه يعتبر وسيلة تحوط متميزة يلجأ إليها التجار من أجل عزل استثماراتهم بعيداً عن تقلبات العملات الخطرة، وبالتالي تصبح وسيلة لتحقيق حالة من التوازن في المخاطر لدى هذه الشركات والتجار.

وتفصيلاً، قال كبير استراتيجي الأسواق في شركة «نور كابيتال»، في دبي، وليد جرادات، إن «الشركات الإماراتية تحاول استيعاب تأثير ارتفاع سعر صرف الين الياباني عن طريق تحمل جزء من كلفة هذا الارتفاع، حتى تتمكن هذه الشركات من المحافظة على القدرة التنافسية لتلك السلع»، مشيراً إلى أن المستويات الحالية لسعر الصرف تشكل تحدياً لهم كون ارتفاع الأسعار ليس أمراً يستهان به، إذ سيؤثر في الحصص السوقية للمنتجات اليابانية لمصلحة السلع القادمة من مصادر أخرى.

وأضاف أنه أمام الشركات خيارات صعبة لمواجهة ارتفاع سعر العملة اليابانية، أولها ارتفاع الأسعار، وهو خيار قد يكون مستبعداً، وثانيها، وهو الأكثر واقعية، هو أن تقوم تلك الشركات بامتصاص تلك الزيادة عن طريق التفاهم مع مثيلاتها من الشركات وعدم اللجوء الى رفع الأسعار للمستهلكين.

وأشار جرادات إلى أن الشركات المستوردة قسمين، الأول وهي الشركات التي تستورد مباشرة من اليابان، حيث إن هذه الشركات سترفع أسعارها، مشيراً إلى أن القسم الثاني يضم الشركات التي تستورد المنتجات اليابانية من الأسواق الصينية أو السنغافورية أو التايلاندية بالدولار الأميركي أو اليورو، وهذه المنتجات لن تتأثر كثيراً بارتفاع سعر صرف الين.

وأوضح أن من أكثر الشركات التي ستتأثر بارتفاع سعر صرف الين هي وكلاء شركات السيارات اليابانية، حيث من المتوقع أن تتجه هذه الشركات الى الخيار الثاني كما ذكرت سلفاً، وهو تحمل جزء من كلفة هذا الارتفاع وتقليل هامش الربح للاستمرار في المنافسة، حيث إن المستهلك لن يقبل المبالغة في زيادة الأسعار، مشيراً الى أن الشركات قد تتجه الى زيادة الأسعار على طرازات معينة حسب الإضافات والمواصفات لتلك السيارات.

العملة اليابانية

وتابع جرادات: «ارتفاع قيمة العملة اليابانية (الين) سيؤدي إلى انخفاض الصادرات اليابانية، لأنها ستكون مكلفة للمستهلك الأميركي والأوروبي وغيرهما أكثر عما كانت من قبل، كما سيسهم ارتفاع سعر الين الياباني فى خفض نسبة النمو الاقتصادي في اليابان وارتفاع نسبة البطالة، وبالتالي انخفاض مستوى معيشة المواطنين اليابانيين في المستقبل».

وأكد أن رفع قيمة العملة يؤدي الى ضخ سيولة إضافية في النظام الاقتصادي المحلي وارتفاع مستوى السيولة الذي يؤدي الى تزايد الطلب الكلي، لافتاً إلى أن ارتفاع الطلب الكلي الذي لا يرافقه زيادة في المعروض يعتبر أسرع وسيلة لرفع نسبة التضخم.

من جانبه، قال مدير تطوير الأعمال في شركة «آي سي إم كابيتال» وائل حماد، إن «الدولار الأميركي تراجع بقوة مقابل الين الياباني، حيث فقد الدولار أكثر من 20% من قيمته مقابل الين الياباني منذ آخر قيمة وصلها بتاريخ 31 مايو 2015، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على الدرهم الإماراتي»، مشيراً الى أن سعر صرف الدرهم انخفض إلى 27.3 ين أخيراً، مقارنة مع 34.29 ين، القيمة التي كان قد وصلها في مايو 2015. وأضاف أن هذه الارتفاعات في سعر الين الياباني باتت تشكل تحدياً للمستوردين الخليجيين من اليابان في ظل التخوف من ضعف العملة اليابانية لاحقاً، وبالتالي يتسبب في خسائر ضخمة نتيجة هذا التغير في سعر الصرف، مشيراً إلى أن بقاء الين الياباني ضعيفاً عند مستويات متدنية تشكل أحد أهم أهداف السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي، على اعتبار أن تراجع الين سيجعل من الصادرات اليابانية أقل سعراً بالنسبة للمستوردين الأجانب. وأوضح حماد أن الصادرات اليابانية تشكل عصب الاقتصاد الياباني بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى ان انخفاض الين يقوي من الميزة التنافسية على مستوى الأسعار للبضائع اليابانية ويزيد الطلب عليها بما ينعكس ايجاباً على اداء الاقتصاد الياباني وربحية الشركات ويزيد من تدفق الاستثمارات.

تذبذب الأسعار

وأشار الى أن تذبذب اسعار العملات الأجنبية يؤثر في الشركات التي تعمل في التجارة الدولية، وهو امر ينطبق على الشركات العاملة في الخليج، حيث إن تراجع سعر الين الياباني قد يؤثر في اسعار المخزون والبضائع المشحونة، التي تم شراؤها على سعر الين المرتفع، لافتاً الى أن هذا الأمر يتطلب من هذه الشركات استخدام سياسات قوية في ادارة مخاطر تقلبات العملات الأجنبية، التي قد يكون إحداها اللجوء إلى التعامل في أسواق المشتقات المالية مثل العقود الآجلة والعقود المستقبلية، أو إلى نظام التعامل بالهامش، وذلك لتغطية انكشاف هذه الشركات على التغيرات في سعر صرف العملات الأجنبية بشكل عام وعلى سعر صرف الين الياباني خلال هذه المرحلة.

طباعة