«متغيرات استثنائية» وانخفاض الإنتاج الصيني والاحتياطي الأميركي تدعم الاتجاه التصاعدي له

خبراء يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط وانعكاسات إيجابية على دول الخليج

خبراء يستبعدون عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمعدلات كبيرة خلال الفترة المقبلة. أرشيفية

توقع خبراء ومحللون اقتصاديون استمرار أسعار النفط في الارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدعومة بعوامل عدة، لافتين إلى أنه ستكون لهذا الارتفاع انعكاسات إيجابية عدة على الاقتصاد الإماراتي، واقتصادات دول الخليج عموماً، أبرزها زيادة الإيرادات الحكومية، والإنفاق الحكومي، وطرح مشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة، ونمو القطاع الخاص.

واستبعد الخبراء عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمعدلات كبيرة، خلال الفترة المقبلة، ما يدعم انخفاض المعروض، لافتين إلى «متغيرات استثنائية»، كان لها تأثيرها الكبير في ارتفاع الأسعار أخيراً، مثل حرائق الغابات في كندا، وأعمال العنف في جنوب نيجيريا.

واوضحوا أن انخفاض إنتاج النفط الصيني عالي الكلفة، وانخفاض الاحتياطي الاستراتيجي من النفط في الولايات المتحدة سيدعم ارتفاع الأسعار، في ضوء زيادة الطلب ونقص المعروض، مؤكدين أن النفط سيظل سلعة استراتيجية فترة طويلة من الزمن>

تأثيرات إيجابية

وتفصيلاً، قال رئيس قسم البرامج التدريبية في معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي، الدكتور إبراهيم الكراسنة، إن هناك تأثيرات إيجابية عدة، لارتفاع أسعار النفط، في اقتصاد الإمارات، وبقية دول الخليج العربي.

ورأى أن هذا الارتفاع سينعكس إيجاباً على تحسن وضع ميزان المدفوعات، والحساب الجاري، وزيادة الاحتياطات النقدية، وتقليل اللجوء إلى الاقتراض، فضلاً عن زيادة الإيرادات الحكومية، وتوافر الأموال في الخزينة، ما يؤثر إيجاباً في زيادة الإنفاق الحكومي وخفض البطالة.

وأضاف أن هناك توقعات قوية باستمرار ارتفاع أسعار نفط سلة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في ظل توقعات بخفض إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، خلال الفترة المقبلة، ما يؤدي إلى قلة المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار.

أوروبا والصين

وأوضح الكراسنة أن استمرار الارتفاع في أسعار النفط، يعتمد بشكل رئيس على الأوضاع في الدول المستوردة للنفط، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والصين، باعتبارهما أكبر المستوردين للنفط في العالم، إذ إن استمرار تحسن اقتصادات هذه الدول، يؤدي إلى زيادة الطلب، وبالتالي ارتفاع الأسعار.

ولفت إلى أن النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي والصين شهد تحسناً، أخيراً، ومن المتوقع أن يستمر خلال الفترة المقبلة، ما يدعم التوقعات الإيجابية للاقتصاد العالمي وسعر النفط.

تفاؤل عالمي

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، جمال النعيمي، إن المعطيات المتوافرة تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، خلال الأشهر المقبلة، وهناك تفاؤل كبير في هذا الصدد محلياً وعالمياً.

وأضاف أن استمرار الارتفاع ستكون له آثاره الإيجابية في طرح مشروعات حكومية جديدة، خلال الفترة المقبلة، وزيادة نمو القطاع الخاص، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الإماراتي، واقتصادات دول الخليج كافة.

وأوضح أن إنتاج النفط الصخري شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعاً، ومن المتوقع ألا يعود الإنتاج إلى الكميات المرتفعة السابقة، لاسيما أن كلفة إنتاجه عالية، وتصل إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى توقف العديد من الشركات التجارية عن إنتاجه.

واستدرك النعيمي أن عمليات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة ستستمر كجزء من الاستراتيجية الخاصة باستمرار الإنتاج، لكن بكميات أقل.

متغيرات استثنائية

إلى ذلك، توقع الخبير الاقتصادي وضاح الطه أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع، لتصل إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، على الرغم من التوقعات المتشائمة لصندوق النقد الدولي في ما يتعلق بالأسعار.

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت متغيرات استثنائية، كان لها تأثيرها الكبير في ارتفاع الأسعار أخيراً، وليست ناجمة عن عوامل أساسية مثل العرض والطلب، متوقعاً أن تستمر بعض تداعيات هذه الأحداث على المدى المتوسط، ما يؤثر إيجاباً في أسعار النفط.

وأوضح، في هذا الصدد، أن حرائق الغابات في كندا أدت إلى انخفاض إنتاج النفط الكندي، فضلاً عن أعمال العنف التي شهدتها منطقة جنوب نيجيريا، التي أسفرت عن تضرر بالغ بالبنية التحتية لإنتاج النفط، والعديد من المنشآت المتعلقة بإنتاج النفط. وتابع: «من غير المتوقع عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة سريعاً، نظراً لأن إصلاح هذه المنشآت سيستغرق وقتاً طويلاً نسبياً، ما يؤثر في المعروض، وبالتالي يعمل على الاستمرار في الاتجاه التصاعدي لسعر النفط على المدى المتوسط».

ورأى الطه أن من الأمور الرئيسة، التي تدعم ارتفاع أسعار النفط، خلال الفترة المقبلة، حدوث أكبر انخفاض في إنتاج النفط الصيني منذ أكثر من 16 عاماً، نظراً لأن جانباً من النفط الصيني هو من النفط الثقيل عالي الكلفة، ما يؤدي إلى توجه الصين لاستيراد النفط من منطقة الخليج وروسيا.

النفط الصخري

في السياق نفسه، استبعد الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، تماماً عودة إنتاج النفط الصخري إلى معدلاته العالية السابقة، التي كانت من بين العوامل التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط، الذي تنتجه «أوبك».

وأوضح أن إنتاج النفط الصخري أصبح غير مجدٍ حالياً، نظراً لأن كلفة إنتاج البرميل تصل إلى 80 دولاراً، وبالتالي فإن الاستمرار في إنتاجه، في وقت تقل فيه أسعار النفط عن هذا المستوى بكثير، يعني خسائر فادحة، لا تستطيع الشركات تحملها في الوقت الراهن.

ورأى أن إنتاج النفط الصخري بقوة لن يعود قبل وصول الأسعار إلى 90 دولاراً للبرميل، مؤكداً أن هذا أمر غير متوقع قريباً نهائياً.

وقال مسلم إن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، خلال النصف الثاني من العام الجاري، متوقعاً ألا يكون الارتفاع كبيراً، إلا أن الاتجاه يظل تصاعدياً ليراوح السعر بين 50 و55 دولاراً للبرميل، ما يؤدي إلى زيادة إيرادات دول الخليج، ويعطيها فرصة لالتقاط الأنفاس، وتقليل الاقتراض من الخارج.

وأوضح مسلم أن انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي من النفط في الولايات المتحدة، حالياً، سيدعم ارتفاع الأسعار، في ضوء زيادة الطلب ونقص المعروض.

وأشار إلى أن النفط سيظل سلعة استراتيجية لفترة طويلة من الزمن، في ضوء تحقيق العالم نجاحات «على استحياء» في مساعيه نحو إيجاد مصادر بديلة عن النفط.

طباعة