خبيران: البنوك تتحفظ على تقديم تسهيلات لموظفي الشركات «المتباطئة»

%46 تراجعاً في منح القروض الشخصية خلال الربع الأول

«المركزي»: إجمالي رصيد القروض الشخصية بلغ بنهاية مارس الماضي 336.1 مليار درهم. تصوير: نجيب محمد

كشف المصرف المركزي، أن البنوك العاملة في الدولة، خفضت منح القروض الشخصية بنسبة 46% خلال الربع الأول من عام 2016، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، إذ بلغت قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 5.4 مليارات درهم.

إلى ذلك، أفاد خبيران مصرفيان بأن منح القروض الشخصية خصوصاً الاستهلاكية يعتمد بالأساس على الوضع الاقتصادي عموماً، مشيرين إلى أن البنوك تتحفظ على تقديم التسهيلات لموظفي الشركات التي يشهد نشاطها تباطؤاً كنوع من الحذر لتجنب أي تعثرات.

إجمالي الائتمان

وتفصيلاً، أظهرت بيانات صادرة عن المصرف المركزي أمس، أن قيمة القروض الشخصية التي قدمتها البنوك العاملة في الدولة للأفراد، بلغت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 5.4 مليارات درهم مقابل قروض بقيمة 10 مليارات درهم خلال الربع الأول من العام الماضي، بانخفاض قدره 4.6 مليارات درهم تشكل نسبة تراجع 46%.

وبين «المركزي» أن إجمالي رصيد القروض الشخصية بلغ بنهاية مارس الماضي 336.1 مليار درهم مقارنة مع 330.7 مليار درهم نهاية ديسمبر من العام الماضي بزيادة ربعية قدرها 5.4 مليارات درهم تشكل نمواً نسبته 1.6%.

ووفقاً لبيانات «المركزي»، بلغ إجمالي الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، الذي يضم القطاع التجاري والصناعي بجانب الأفراد والمؤسسات المالية غير المصرفية خلال الربع الأول 11.3 مليار درهم، إذ سجل رصيده بنهاية مارس 2016 تريليوناً و31.3 مليار درهم مقارنة مع تريليون و20 مليار درهم نهاية ديسمبر الماضي بنمو نسبته 1.1%.

وأوضحت البيانات أن القطاع الصناعي والتجاري منفرداً حصل على تمويلات خلال الربع الأول بقيمة 5.9 مليارات درهم، إذ سجل الإجمالي بنهاية مارس 695.2 مليار درهم مقابل رصيد بقيمة 689.3 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015 بنمو فصلي نسبته 0.9%.

وسجل الائتمان الممنوح للحكومة خلال الربع الأول زيادة قدرها 2.1 مليار درهم، إذ وصل بنهاية مارس الماضي إلى 168.7 مليار درهم، مقابل رصيد بقيمة 166.6 ملياراً نهاية ديسمبر 2015 بنمو نسبته 1.3% خلال فترة ثلاثة أشهر.

استثمارات البنوك

وجاء في البيانات أن البنوك رفعت إجمالي استثماراتها المختلفة من 250.1 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015 إلى 264 مليار درهم نهاية مارس الماضي مسجلة نمواً نسبته 5.5%.

وبلغت قيمة استثمارات البنوك في الأسهم بنهاية الربع الأول 12.8 مليار درهم مقابل 13.5 مليار درهم بنهاية ديسمبر بانخفاض قدره 700 مليون درهم خلال فترة ثلاثة أشهر، فيما بلغت مخصصات القروض غير العاملة بنهاية مارس 74.4 مليار درهم مقابل 72.4 مليار درهم نهاية ديسمبر بزيادة قدرها مليارا درهم تشكل نمواً نسبته 2.7%.

وبلغت المخصصات العامة والمقدرة بنسبة 1% من إجمالي محفظة القروض في كل بنك 26.9 مليار درهم بنهاية مارس مقارنة مع 26.5 مليار درهم نهاية ديسمبر بزيادة قيمتها 400 مليون درهم، في حين بلغت نسبة كفاية رأس المال بنهاية مارس 18% مقابل نسبة كفاية 18.3% بنهاية العام الماضي.

وأظهرت بيانات «المركزي» أن البنوك العاملة بالدولة أضافت 25 جهاز صراف آلياً خلال الربع الأول من 2016 ليصل العدد الإجمالي إلى 5144 جهازاً مقابل 5119 جهازاً بنهاية عام 2015.

نوع من الحذر

إلى ذلك، قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، إن «البنوك تتحفظ على منح القروض لموظفي الشركات التي يشهد نشاطها ركوداً أو انخفاضاً كنوع من الحذر لتجنب أي تعثرات قد تنجم عن عمليات إعادة هيكلة أو خفض للرواتب أو الاستغناء عن موظفين»، مشيراً إلى أن «التسهيلات الممنوحة لأفراد يعملون في قطاعات غير مستقرة أو متأثرة بانكماش اقتصادي أو غيره تحمل البنوك مخاطر عالية، ولذلك تتجنب قدر الإمكان منحهم قروضاً». وأضاف نصر أن «البنوك أصبحت لا تكرر أخطاء الأزمة المالية الماضية وهذا أمر جيد يحسب لها»، لافتاً إلى أن «وقف منح قروض لموظفي بعض القطاعات مؤقتاً أثر في حجم وإجمالي القروض الممنوحة». وبين أن «أوقات النمو والرواج يصاحبها دخول عمالة جديدة يكونون هدفاً للبنوك والعكس صحيح، إذ تراقب الأخيرة أي تغييرات سلبية تطرأ على الشركات وتتحفظ على منحها وموظفيها تمويلات».

عملية تصحيح

من جهته، قال الخبير المصرفي، مصطفى الركابي، إن «منح القروض الشخصية خصوصاً الاستهلاكية يعتمد بالأساس على الوضع الاقتصادي عموماً، فإذا كان هناك تباطؤ فإن البنوك تأخذ حذرها وتتحفظ على تقديم التسهيلات والعكس صحيح»، لافتاً إلى أن «هذه القروض توجه لأفراد لديهم رواتب ومداخيل ثابتة، لكن في حال تأثرت تلك الدخول سلباً، فإن البنوك تتحفظ وتراقب وضع الشركات التي يعملون فيها». وتوقع الركابي أن «تتم عملية تصحيح ذاتي مع نهاية العام الجاري عند استقرار الأوضاع الاقتصادية عالمياً ومحلياً وتعاود البنوك زيادة إقراضها للأفراد»، لافتاً إلى أن «خطط البنوك كانت تميل في بداية العام إلى التحفظ في ظل حالة الانكماش، لكن سرعان ما يتعدل الأمر مع وضوح الرؤية بشأن التعافي الاقتصادي المتوقع».

تويتر