خبراء أرجعوا الزيادات إلى المنافسة السوقية وتعاملات المورّدين

أسعار سلع غذائية في «تعاونيات» أعلى من مثيلاتها في مراكز تجارية

سعر أرز «صن وايت» وصل في أحد فروع «التعاونيات» إلى 18.4 درهماً مقارنة بأسعار راوحت بين 16 و17.5 درهماً في مراكز تجارية. الإمارت اليوم

أفاد مستهلكون، بأن منافذ بيع تابعة لجمعيات تعاونية، تطرح سلعاً غذائية بأسعار تفوق مثيلاتها في فروع منافذ مراكز تجارية مختلفة في الدولة، معتبرين أن ذلك يتنافى مع دور الجمعيات للمسؤولية الاجتماعية، التي تعمل على توفير سلع مخفضة الأسعار للمستهلكين.

سياسات المنافذ

أوضح مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي، أن «فروق أسعار السلع الغذائية المماثلة بين منافذ البيع، ترجع إلى سياسات المنافذ في المنافسة بالأسواق»، مشيراً إلى أن «الوزارة تتدخل إذا بلغت تلك الفروق حدوداً سعرية مبالغ فيها، وفقاً لطبيعة كل سلعة، لتندرج ضمن استغلال المستهلكين، وهو ما لم يتم رصده في الأسواق، ولم يتم تلقي شكاوى بشأنه من مستهلكين».

وأضاف أنه «من الضروري أن يقارن المستهلكون بين المنافذ واختيار الأقل سعراً قبل التسوق، وفقاً لسياسات التنافس بين المنافذ، كما أنه من المهم أن يتحلى المستهلكون بالإيجابية عبر الإبلاغ عن أي مخالفات أو فروق سعرية مبالغ فيها، يتم رصدها في الأسواق، وفقاً لمبادرة (المستهلك المراقب)، التي تدعم التعاون بين الوزارة والمستهلكين في متابعة ودعم الاستقرار في الأسواق».

ورصدت «الإمارات اليوم»، في جولة ميدانية لها، ارتفاع سعر منتج أرز «صن وايت» وزن (2 كيلوغرام) في أحد فروع الجمعيات التعاونية ليصل إلى 18.40 درهماً، مقارنة بأسعار راوحت بين 16 و17.5 درهماً في منافذ مراكز تجارية، فيما بلغ سعر منتج زيت الذرة «عافية» وزن (1.8 لتر) في منفذ إحدى الجمعيات، 24.5 درهماً، في حين راوح سعره في منافذ مراكز تجارية بين 22.25 و23 درهماً.

من جهتهم، قال خبراء ومسؤولو جمعيات تعاونية، إن ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية في منافذ بيع «التعاونيات» مقارنة بمثيلاتها في مراكز تجارية، يعود إلى طبيعة المنافسة السوقية، وتوجه بعض المراكز لخفض أسعار سلع ذات شعبية وطلب مرتفع، وتعويض ذلك برفع أسعار سلع أخرى لديها، فضلاً عن أن بعض المورّدين يعطي أفضلية في أسعار التوريد للمراكز.

المسؤولية الاجتماعية

وتفصيلاً، قال المستهلك أحمد السيد، إن «منافذ بيع تابعة لجمعيات تعاونية تعرض سلعاً غذائية بأسعار أعلى من مثيلاتها في فروع مراكز تجارية مختلفة»، معتبراً أن «هذا الأمر يتنافى مع طبيعة دور الجمعيات، كونها تهتم بالمسؤولية الاجتماعية، وتعمل على توفير سلع بأسعار مخفضة في الأسواق».

وأفاد المستهلك محمد عبدالرحيم، بأنه «يجب أن تكون أسعار السلع في منافذ بيع (التعاونيات) أكثر انخفاضاً، أو على الأقل متساوية مع الأسعار في فروع المراكز التجارية، لكن الغريب أن بعض تلك (التعاونيات) يعرض سلعاً بأسعار مرتفعة بنسب كبيرة، مقارنة بمنافذ بيع مراكز تجارية».

وذكر المستهلك إبراهيم محمد، أن «بعض منافذ (التعاونيات) يلتزم بالفعل بطرح عروض مخفضة في الأسواق وسلع بأسعار تنافسية، فيما لا تهتم جمعيات أخرى بتقديم تلك العروض بالشكل المناسب».

رصد أسعار

ورصدت «الإمارات اليوم»، في جولة ميدانية لها بمنافذ بيع مراكز تجارية وجمعيات تعاونية، ارتفاع سعر منتج أرز «صن وايت» وزن (2 كيلوغرام) في أحد فروع الجمعيات التعاونية ليصل إلى 18.40 درهماً، مقارنة بأسعار راوحت بين 16 و17.5 درهماً في منافذ مراكز تجارية، كما بلغ سعر منتج زيت الذرة «عافية» وزن (1.8 لتر) في منفذ إحدى الجمعيات، 24.5 درهماً، في حين راوح سعره في منافذ مراكز تجارية بين 22.25 و23 درهماً.

وعرضت جمعية تعاونية زيت دوار الشمس «عافية»، وزن (1.8 لتر) بسعر 20.95 درهماً، بينما راوح سعره في مراكز تجارية بين 18.75 و19.75 درهماً.

وبلغ سعر منتج طحين «جنان» لجميع الاستعمالات، من وزن (2 كيلوغرام)، في إحدى الجمعيات التعاونية 8.95 دراهم، مقارنة بسعر راوح بين 7.10 و7.5 دراهم في منافذ مراكز تجارية وجمعيات أخرى.

كما عرضت جمعية تعاونية منتج دجاج «ساديا»، وزن (كيلوغرام)، بسعر 12.5 درهماً، فيما استقر سعره في منافذ مراكز تجارية وجمعيات أخرى عند سعر 12 درهماً.

وبلغ سعر منتج لحليب الأطفال «بروجرس جولد 3» وزن (900 غراماً) في منفذ جمعية تعاونية 53.5 درهماً، في حين بلغ سعره في منافذ مراكز تجارية بين 50.25 و52.25 درهماً.

طبيعة المنافسة

إلى ذلك، قال رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، ماجد الشامسي، إن «وجود بعض السلع الغذائية التي ترتفع أسعارها في منافذ بيع تابعة لـ(التعاونيات) مقارنة بمثيلاتها في منافذ مراكز تجارية، يرجع إلى طبيعة المنافسة السوقية، التي تعمل من خلالها بعض المراكز إلى خفض أسعار عدد من السلع الغذائية ذات الطلب، مقارنة بحدود أسعارها في (التعاونيات) في إطار المنافسة، فيما تعمل بدورها منافذ (التعاونيات) بطرح سلع غذائية أخرى أكثر انخفاضاً من مثيلاتها في مراكز البيع».

وأضاف الشامسي أن «(التعاونيات) تلتزم بمعايير المنافسة على الرغم من أن عدد فروعها محدود حالياً، مقارنة بمنافذ المراكز التجارية المنافسة»، مبيناً أن «دور (التعاونيات) مهم للحفاظ على استقرار الأسواق، ودعم المنافسة بدليل أن المناطق التي لا توجد فيها منافذ لـ(التعاونيات)، تكون معدلات أسعار السلع في فروع المراكز التجارية فيها أعلى من غيرها من المناطق التي توجد فيها جمعيات تعاونية».

وذكر أن «الجمعيات التعاونية لم تتخل عن دورها الاجتماعي»، لافتاً إلى أن «التوسع المتوقع لفروع الجمعيات التعاونية خارج إماراتها، خلال الفترة المقبلة، سيدعم من قدراتها التنافسية بشكل كبير».

تعاملات المورّدين

من جانبه، قال المدير العام لجمعية الإمارات التعاونية، حسن علي، إن «هناك عوامل عدة وراء وجود بعض السلع الغذائية التي تفوق أسعارها مثيلاتها في منافذ مراكز تجارية»، موضحاً أن «أبرز تلك العوامل يشمل اتجاه بعض تلك المراكز بخفض أسعار بعض السلع الغذائية، التي توصف بأنها من ضمن الأكثر طلباً أو شعبية، وذلك بغرض استقطاب المستهلكين، بينما تلجأ تلك المراكز إلى تعويض ذلك من خلال رفع أسعار أجهزة أكهربائية، وبعض المواد الاستهلاكية غير الغذائية، في إطار معادلة نمو أرباحها».

وأضاف أن «بعض المورّدين يعطي أفضلية في أسعار التوريد لمنافذ المراكز التجارية، وذلك في إطار الاستفادة من القوى الشرائية لها مع امتلاكها عدد ضخم من الفروع، سواء داخل الدولة أو في منطقة الشرق الأوسط والخليج، مقارنة بعدد محدود لفروع كل جمعية تعاونية على حدة».

وبيّن أن «منافذ المراكز التجارية تعمل بأنظمة الرصد والتحليل لأسعار السلع في منافذ البيع في السوق، وهو ما يجعلها تعمد إلى عرض سلع غذائية بأسعار مخفضة دون غيرها، الأمر الذي يجعلها تبدو الأكثر انخفاضاً مقارنة بمنافذ أخرى منافسة».

ولفت علي إلى أن «طرح منافذ بيع المراكز التجارية لسلع أقل من أسعار مثيلاتها في منافذ (التعاونيات)، يعد بمثابة مؤشر لمدى اهتمام تلك المنافذ بقوة المنافسة مع (التعاونيات)، على الرغم من محدودية فروع الأخيرة مقارنة بالمراكز التجارية».

العروض المخفضة

في السياق ذاته، قال مدير إدارة التسويق والاتصال في جمعية الاتحاد التعاونية، سهيل البستكي، إن «بعض منافذ المراكز التجارية تخفض أسعار سلع غذائية ذات علامات شهيرة، لاجتذاب المستهلكين عبر تلك التخفيضات، بينما تعوض تلك التخفيضات من خلال سلع أخرى لا ينتبه المستهلكون لأسعارها، من خلال الوقوع في مصيدة العروض المخفضة».

وأضاف أن «وجود أسعار بعض السلع في منافذ بيع تابعة لـ(تعاونيات) أعلى من غيرها في منافذ مراكز تجارية، لا يعد أمراً شائعاً بدليل وجود سلع أكثر انخفاضاً في (التعاونيات)، مقارنة بغيرها من منافذ المراكز، كما أن طبيعة المنافسة السوقية تحكم وجود بعض السلع المرتفعة»، مشيراً إلى أنه «عند التعامل مع المورّدين للتعاقد، على سبيل المثال، للتوريد لنحو خمسة فروع، يختلف عن التعاقد للتوريد لنحو 100 فرع أو أكثر».

وأفاد البستكي بأن «أكبر دليل على تأثير المنافسة السوقية في الأسعار، هو أن (التعاونيات) عندما تتعاقد لتوريد سلع تحمل شعار (التعاون) لجميع منافذ (التعاونيات) في أنحاء الدولة، يتم توريدها بأسعار مخفضة وبجودة مرتفعة، مقارنة بالعلامات التجارية لأصناف سلع مماثلة تعرض في منافذ مراكز تجارية».

وذكر أنه «على الرغم من ذلك تعمل (التعاونيات) بشكل تنافسي يسهم في دعم استقرار الأسواق، بما ينعكس على مصالح المستهلكين، من خلال العروض التي تطرحها والسلع ذات الأسعار التنافسية، وفي الوقت ذاته تؤدي أهدافها للمسؤولية الاجتماعية»، معتبراً أن «التوجه لانتشار فروع الجمعيات التعاونية في مختلف أنحاء الدولة سيمكنها من المنافسة بشكل أكبر مع منافذ المراكز التجارية، وعرض أسعار أفضل».

 

طباعة