شركات عقارية ترى فيه سلوكاً فردياً.. ولجنة قطاع العقارات تعتبرها ملزمة بالخدمات الأساسية

مستأجرون يشكون تراجع خدمات الصيانة في عقارات بالشارقة

الشركات العقارية تخصّص موازنة مالية سنوية لخدمات الصيانة وفي إطارها يتم خدمة المستأجرين. تصوير: مصطفى قاسمي

انتقد مستأجرون في الشارقة، تراجع خدمات الصيانة في وحداتهم السكنية، ومماطلة شركات عقارية في إجراء الصيانة الدورية، معتبرين ذلك إخلالاً من قبل الشركات بالتزامات الصيانة وعقود الإيجار.

وفي وقت أرجع مسؤولون في شركات عقارية المماطلة في خدمات الصيانة إلى شركات الصيانة، أو بعض شركات إدارات العقارات، مشيرين إلى أن ذلك سياسات فردية لا تعد حالات عامة، أكدت اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن بنود الصيانة المذكورة في العقود هي التي تحدد العلاقة بين المستأجرين والمؤجرين، وأن الشركات ملزمة بصيانة الخدمات الأساسية وليس التي تنتج عن إتلاف من المستأجر.

وأوضحت أن الشركات العقارية تخصص موازنة مالية سنوية لخدمات الصيانة، وفي إطارها يتم خدمة المستأجرين.

شكاوى مستأجرين

وتفصيلاً، قال المستأجر كريم محمود إنه يعاني تراجع خدمات الصيانة في البناية التي يقيم فيها بالشارقة، ومماطلة الشركة العقارية المسؤولة عن البناية في تنفيذ تلك الخدمات.

وأضاف أنه على الرغم من احتواء عقد الإيجار على بند ينص على أن الصيانة على المالك، فإن الشركة العقارية التي تمثل المالك تستجيب ببطء لطلبات الصيانة، ما يضطره إلى الاستعانة بخدمات شركات خارجية. بدوره، قال المستأجر أحمد محمد، إنه اتفق عند استئجار شقته السكنية مع الشركة العقارية المسؤولة عن إدارة البناية، على تحمّل الشركة لكلفة تغيير بعض أدوات الكهرباء والسباكة الأساسية، فيما يتحمل هو كلفة تغيير القطع الاستهلاكية سريعة التلف، لافتاً إلى أن الشركة بدأت في العام التالي للسكن تماطل في تنفيذ خدمات الصيانة، وتصر على تحميله كامل نفقات الصيانة وشراء جميع المواد، مستغلة عدم توضيح بند الصيانة في العقد بشكل مفصل، والاكتفاء فقط بالإشارة إلى أن الصيانة على المالك.

ورأى محمد أن مماطلة الشركة في ذلك، وتحميل المستأجرين كلفة الصيانة، إخلال ببنود عقود الإيجار. واتفق المستأجر محمد ناجي مع نظيريه في أن الشركة العقارية التي تدير البناية التي يقيم فيها تماطل في خدمات الصيانة الدورية، وتحاول التنصل منها، لتقليل نفقات الصيانة وزيادة الأرباح. وقال إن الشركة كانت تهتم بخدمات الصيانة للشقق وللبناية عموماً، إلا أنها بدأت أخيراً تهمل في نظافة مدخل البناية والسلالم، والممرات، ما تسبب في انتشار الحشرات والقوارض، مشيراً إلى أن شركة إدارة العقارات وبعد انتهاء عقدها مع شركة الصيانة، تعاقدت مع أخرى جديدة بتكاليف أقل وبعمالة ذات مهارات فنية متواضعة. وأكد أن الشركة وعدته بإعادة صبغ الشقة بعد عامين من السكن، إلا أنها تشترط حالياً مرور أربع سنوات على العقد، مؤيداً ما قاله المستأجر محمد بأن مماطلة الشركة في خدمات الصيانة يعد إخلالاً ببنود عقود الإيجار.

سلوك فردي

من جهته، قال مدير «شركة عبدالله الخيال للعقارات»، محمد الزرعوني، إن «شكاوى المستأجرين من المماطلة في عمليات الصيانة، ترجع غالباً إلى شركات الصيانة نفسها، التي يتم التعامل معها وفق عقود سنوية لإجراء الصيانة للبناية بأكملها، وتتولى تنظيم تنفيذ عمليات الصيانة بين الشقق».

وأوضح أن شكاوى المستأجرين تظهر أيضاً في حال كان مالك البناية غير متواجد في الدولة، ويسافر فترات طويلة، ما يؤخر بعض خدمات الصيانة التي تحتاج إلى توقيعه على قائمة نفقات الصيانة، في حال شراء مواد جديدة، لافتاً إلى أن شركات محدودة تتولى الاستثمار في البناء وتدير العقارات بنفسها.

ورأى الزرعوني أن الإهمال في عمليات الصيانة يعد تصرفاً فردياً وليس حالة عامة في الأسواق العقارية، مشدداً على أنه من الصعب على شركات إدارة العقارات إهمال عمليات الصيانة للشقق أو للبناية عموماً، إذ إن الصيانة الدورية تنعكس على سلامة البناية، وتحافظ على استقطاب مستأجرين للسكن فيها.

ونبه الزرعوني إلى أهمية تدوين البنود الخاصة بعمليات الصيانة في العقود تفادياً لظهور أي مشكلات حولها، مؤكداً أنه يمكن للمستأجرين اللجوء لدائرة البلدية في حال تعمد الشركة العقارية الإخلال ببنود الصيانة المدونة في العقود.

التزامات الصيانة

بدوره، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة ورئيس «شركة الغانم للعقارات» سعيد الغانم، إن «التزامات الصيانة للشركات العقارية تتمثل في صيانة الأمور الفنية الأساسية، مثل الوصلات الكهربائية وغيرها، لكنها لا تشمل الأمور الاستهلاكية سريعة التلف، أو الخدمات التي تتعرض للتلف عبر إهمال من المستأجرين أو سوء الاستخدام».

وشدد على أن التزامات الصيانة يجب أن تكون موضحة ومدونة في عقود الإيجار لمنع أي سوء تفاهم بين المستأجرين والشركات العقارية.

وذكر أن الشركات العقارية تخصص موازنة مالية سنوية لخدمات الصيانة، وفي إطار تلك الميزانية يتم خدمة المستأجرين، ولذلك لا يتم، على سبيل المثال، إعادة صبغ الشقق بشكل دوري، وإنما بعد فترة معينة من السكن، بالاتفاق مع المستأجرين.

مكاسب محدودة

في السياق نفسه، قال رئيس «شركة صقر الإمارات للعقارات» ونائب رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، علي راشد علي النقبي، إن «معظم الشركات تهتم بتنفيذ صيانة دورية في بناياتها للحفاظ على سلامتها، واستمرارية المستأجرين معها، بدلاً من انتقالهم إلى وحدات سكنية أخرى هرباً من مشكلات الصيانة».

وأكد أن الشركات التي قد تماطل في عمليات الصيانة، بهدف خفض النفقات تحصل على مكاسب محدودة على المدى القصير، لكنها على المدى الطويل تتكبد خسائر أخرى تتركز في عدم الحفاظ على سلامة وكفاءة ونظافة البنايات التابعة لها، إضافة إلى فقدانها القدرة على إبقاء المستأجرين معها في حال وجود مشكلات كبيرة في الصيانة.

شركات الصيانة

من جانبه، قال مدير «شركة القدرة للعقارات» عضو اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، علي حاجي يوسف الحمادي، إن «شكاوى المستأجرين من المماطلة في تنفيذ التزامات الصيانة تتفاوت أسبابها وفقاً للقائمين عليها، إذ تتولى شركات متخصصة في قطاع الصيانة أحياناً تنفيذها، وغالباً ما يكون ذلك في الأبراج والبنايات الكبيرة، وفي هذه الحالة، فإن أداء تلك الشركات يحدد مستوى الشكاوى».

وأضاف أنه مع تولي بعض الشركات العقارية الإشراف بنفسها على عمليات الصيانة في البنايات، فإنها تعد هي المسؤولة عن ظهور شكاوى للمستأجرين حول الصيانة بشكل أساسي، مشيراً إلى أن بعض الملاك أو الشركات العقارية تماطل بالفعل في تنفيذ عمليات الصيانة، خصوصاً ذات النفقات الباهظة.

طباعة