تجديد المقترح البرلماني بإطلاق «نظام اختياري» للاشتراك
«ملف المعاشات» ينـتقل إلى «الوطني».. وتعديـلات غير معلنـة لقانون التقاعد
الدستور الإماراتي يحمي المواطنين ضد المرض والعجز والشيخوخة ومطالب بتوسعة نظام المعاشات. رويترز
ينتقل «ملف المعاشات»، الذي تبنته «الإمارات اليوم»، إلى أروقة المجلس الوطني الاتحادي اليوم، إذ سيحضر وزير الدولة للشؤون المالية، عبيد حميد الطاير، اليوم للإجابة عن أسئلة موجهة من عضو المجلس أحمد عبيد المنصوري، حول نظام المعاشات والتقاعد المطبق في الدولة، والتعديلات المزمع إجراؤها على النظام، إضافة إلى الإجراءات التي اتبعتها الهيئة لشمول المواطنين كافة في مظلة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، والوسائل المتبعة في حال توقف الاشتراك الإلزامي للمواطن.
|
أحمد عبيد المنصوري: تعديلات قانونية تزيد سن المتقاعد حتى 65 عاماً وأخرى تم إلغاؤها تحتوي على ميزات للمواطنين. |
وعلى الرغم من صدور توصيات من قبل المجلس الوطني الاتحادي، خلال الفصل التشريعي الـ15 «إلا أن التوصيات لم يرد عليها حتى الآن»، حسب المنصوري، الذي أضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن أبرز تلك التوصيات كانت حول «تنفيذ القرار السامي من صاحب السمو رئيس الدولة، بزيادة معاشات جميع المتقاعدين الذين لم تطبق عليهم الزيادة، وذلك من تاريخ صدور القرار في عام 2008، وإعادة النظر في معاشات المتقاعدين القدامى بمن فيهم العسكريون ومساواتهم بمعاشات المتقاعدين الجدد».
وأضاف أن «التوصيات تطرقت كذلك إلى متابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء بشأن اعتماد توصية المجلس الخاصة بدعم الخدمات الحكومية المقدمة للمتقاعدين، من خلال منحهم بطاقات لخفض رسوم بعض الخدمات العامة والرسوم الحكومية أو الإعفاء لبعض الحالات وتقديم بطاقة دعم للسلع الغذائية، والتنسيق مع البرامج المحلية لإعطاء المتقاعدين الأولوية في البرامج الاقتصادية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة».
وتابع «هناك ضرورة لتوفير التأمين الصحي للمتقاعدين ولأسرهم، والنظر في صرف علاوة لأبناء المتقاعدين المولودين بعد استحقاق المعاش، والإسراع في تحديث بيانات المتقاعدين من خلال نظام متكامل ببيانات المؤمن عليهم بين الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية والمؤسسات الحكومية المعنية».
اشتراك اختياري
وقال المنصوري، وهو عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة دبي، إنه «سيجدد دعوته إلى وزير الدولة للشؤون المالية، باعتماد نظام اشتراك اختياري في نظام التأمينات الاجتماعية، يمكن المواطنين غير المنتسبين إلى برامج التقاعد من الاشتراك في برامج تقاعدية مثل الشيخوخة، والتقاعد المبكر، والعجز الكلي أو الجزئي الطبيعي، وراتب تقاعد الوفاة الطبيعية».
وأضاف: «سأعيد طرح المقترح على وزير الدولة للشؤون المالية، بهدف الارتقاء بنظام المعاشات إلى طموحات الحكومة لإسعاد الشعب، وتعزيز شعور المواطنين بالاستقرار والأمان المستقبلي، لاسيما أن لدينا آلافاً من المواطنين غير مشمولين بالمظلة الاتحادية للتقاعد».
وكان المنصوري طرح، خلال جلسات سابقة للمجلس، مقترحه بإنشاء نظام تقاعدي اختياري، يلتزم بمقتضاه المشترك اختيارياً بتسديد اشتراكاته شهرياً، دون انقطاع، على أساس دخله الشهري، وتؤدى الاشتراكات الشهرية المنتظمة لقاء التأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة، على أن يسدد حصة تقابل حصة صاحب العمل والمؤمن عليه.
|
تعديلات مقترحة كشف عضو المجلس الوطني، أحمد عبيد المنصوري، عن أمثلة على تعديلات مقترحة من الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، حول قانون التقاعد، مثل المادة (1) قبل التعديل، التي تنص على أنه «في القطاع الحكومي: متوسط راتب حساب الاشتراك عن السنوات الثلاث الأخيرة من مدة الاشتراك في التأمين أو مدة الاشتراك بأكملها ان قلت عن ذلك»، ونظيرتها بعد التعديل المزمع، التي تنص على أنه «في القطاع الحكومي والخاص: متوسط راتب حساب الاشتراك عن السنوات الخمس الأخيرة من مدة الاشتراك في التأمين أو مدة الاشتراك بأكملها ان قلت عن ذلك». وقال المنصوري إن هذا التعديل «يخفض متوسط راتب الاشتراك، أي تقليل مستحقات المؤمن عليه». وأضاف أن «المادة الثانية قبل التعديل، تنص على أن تشمل الاشتراكات عن المؤمن عليهم الاشتراكات الشهرية التي يتحملها المؤمن عليهم، والتي تستقطع بواقع 5% من راتب حساب الاشتراك، بينما جاء التعديل (الذي لم يعلن عنه)، على أن تشمل الاشتراكات عن المؤمن عليهم الاشتراكات الشهرية، التي يستقطعها صاحب العمل من راتب حساب اشتراك المؤمن عليهم بواقع 5% على أن تزاد 1% سنوياً لأربع سنوات ثم 2% سنوياً لثلاث سنوات لتصل إلى 15%». وشرح المنصوري فروق الاشتراكات قائلاً إن «القانون زاد العبء على المؤمن عليهم من المواطنين، إذ رفع هذا التعديل نسبة الاقتطاع والخصم من الرواتب من 5% إلى 15%». وتابع أن «إحدى المواد المقترح تعديلها زادت نسبة التقاعد من سن 60 إلى 65 سنة، إذ ورد في النص الأصلي للمادة 16-5 قبل التعديل، أنه يستحق المعاش في حالات معينة، منها (البند رقم 5)، انتهاء خدمة المؤمن عليه ببلوغ سن الإحالة إلى المعاش وذلك متى بلغت مدة اشتراكه في هذا التأمين 15 سنة على الأقل، بينما جاءت وفق التعديل المزمع إجراؤه، بأن استحقاق المعاش سيكون عند انتهاء خدمة المؤمن عليه ببلوغه سن الإحالة إلى التقاعد متى بلغت مدة اشتراكه في هذا التأمين 15 سنة على الأقل، على أن تزاد هذه السن حتى تصل إلى سن الـ65». وأشار إلى المادة 20 من القانون قبل التعديل، التي تنص على أنه «إذا زادت مدة الخدمة على 35 سنة يمنح المؤمن عليه مكافأة عن المدة الزائدة بواقع راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة بفئة راتب المعاش»، فيما جاء التعديل عليها بأنه «لا يستحق المؤمن عليه مكافأة عن المدة الزائدة على مدة 35 سنة»، وهو أمر يحبط المواطنين حيال استمرارهم في العطاء. للإطلاع على أمثلة على تعديلات مقترحة من الهيئة (لم تقر بعد) ، يرجى الضغط على هذا الرابط. |
وحدد المقترح الفئات التي يمكنها الاستفادة من الاشتراك الاختياري، وهم المواطنون الذين لا يشملهم نظام تقاعد مدني أو عسكري، والذين يعملون لحسابهم الخاص، وأصحاب العمل، وربات البيوت، والإماراتيون المشتغلون في المهن الحرة، أو الذين يعملون خارج الدولة دون أن يكونوا مرتبطين بعلاقة عمل مقرها داخل الدولة، أو المواطنون العاملون في البعثات الدولية والأجنبية داخل الدولة، والذين لا يخضعون إلزامياً لنظام التقاعد الإماراتي.
وتابع: «يمكن النظام المقترح كل من توقف اشتراكه الإلزامي في التأمينات الاجتماعية، ولم تعد تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في النظام الجاري، من التحول إلى نظام الاشتراك الاختياري على آخر راتب».
وشرح المنصوري مثالاً على استفادة ربات البيوت من النظام المقترح، قائلاً: «تستطيع أي إماراتية غير عاملة (ربة بيت) أن تشترك اختيارياً في التأمينات الاجتماعية وتسدد النسبة كاملة، والمرأة ربة البيت تسهم في الاقتصاد مساهمة غير مباشرة عبر رعاية بيتها وأبنائها، مضيفاً أن «القوانين تصنف الأمهات وربات البيوت (منتجات) لا عاطلات عن العمل، من خلال احتساب مساهمتهن غير المباشرة في الاقتصاد».
وتطرق المنصوري إلى التعديلات المزمع إجراؤها على قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم (7) لسنة 1999 وتعديلاته، بينها ما يتعلق برفع سقف راتب الاشتراك في القطاع الخاص ليكون متساوياً مع الحكومي، والجمع بين المعاشين في القطاع الخاص، وعدم ربط التقاعد ببلوغ السن وسنوات الخدمة للمرأة المواطنة، وعدم الربط بين المكافأة والمعاش التقاعدي، وتنفيذ متطلبات الخطة الاستراتيجية للهيئة في شأن رفع نسبة التوطين في الوظائف التخصصية والفنية، ومتابعة تنفيذ ذلك من خلا ل الجهات المعنية بالهيئة.
سلوك مهني
وأضاف أن «المجلس الوطني تطرق كذلك إلى تنفيذ قواعد نموذجية للسلوك المهني لأعضاء مجلس الإدارة تشتمل على مجالات الصلاحية والمسؤولية، ومنع حالات التعارض في المصالح، على أن تكون هذه القواعد جزءاً من عملية شاملة للتميز المؤسسي، لاسيما في إطار مبادئ الحوكمة والشفافية، وتفعيل الآليات القائمة الخاصة بتحصيل ومتابعة الاشتراكات من جهات وأصحاب العمل».
ويحمي الدستور الإماراتي المواطنين ضد المرض والعجز والشيخوخة (المادة 16 من الدستور)، وهو ما دفع المنصوري إلى التساؤل عن إمكان توسعة نظام المعاشات الجاري، لافتاً إلى أن «زيادة التغطية التأمينية من شأنها أن ترفد إيرادات الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، كما أن هناك تجارب عربية ناجحة في هذا الإطار، كما هي الحال في السعودية والأردن».
ونشرت «الإمارات اليوم»، على مدار الشهرين الماضي والجاري، 12 حلقة في «ملف المتقاعدين»، تناولت المشكلات التي تعوق مواطنين متقاعدين من وظائف حكومية عن الحصول على معاشاتهم بصورة سلسة، والإشكاليات المالية والإدارية التي تواجه الهيئة، وسُبل حلها، مستعينة بوجهات نظر متقاعدين، وأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، وقانونيين، وخبراء في الإدارة الحديثة.
ملاحظات تنفيذية
ووصفت مصادر في الهيئة ملاحظات نشرتها «الإمارات اليوم» في وقت سابق بـ«الجوهرية»، على غرار ظهور مبالغ غير معرفة على النظام الإلكتروني للهيئة تقدر بما يزيد على 300 مليون درهم، تخص اشتراكات جهات حكومية وخاصة لدى تسعة بنوك وطنية، الأمر الذي يعود إلى اتباع طريقة التسوية اليدوية لهذه المبالغ، دون إثباتها على النظام الإلكتروني، علاوة على إمكانية ضياع مبالغ أخرى تقدر بـ70 مليون درهم كلفة إنشاء نظام إلكتروني غير مجدٍ يفرز بيانات خاطئة، إلا أن مصادر متطابقة في الهيئة من أبوظبي ودبي، أكدت أن «الهيئة لم توضح أرقام البيانات المالية للمتقاعدين والمشتركين».
وقالت المصادر، إن «إدارة الهيئة استعانت بخدمات المدقق المالي الخارجي، للعمل داخل الهيئة في وظيفة محاسب مؤقت، وشُكل له فريق عمل مصغر داخل الهيئة قوامه أربعة من صغار الموظفين، وتم تفريغهم لهذا العمل بحيث تتم مراجعة الحسابات المتعطلة، وحل أوجه الخطأ وتصويبها، على أن تكون النتائج حصرية على مدير عام الهيئة بالإنابة، وتم استبعاد المعنيين بالشؤون المالية والإدارية، بما يخالف اللوائح ومعايير المحاسبة».
مدقق خارجي
وقالت المصادر، إن «المدقق الخارجي الذي تمت الاستعانة به في الهيئة، هو الشخص نفسه الذي رفض البيانات المالية الخاصة بالهيئة خلال الأشهر الـ11 الماضية، بما يخالف اللوائح ومعايير المحاسبة، فيما كنا في انتظار رفع ميزان المراجعة الأولي إلى مدير الشؤون المالية والإدارية – وفقاً للأصول المحاسبية – إلا أن الإدارة في اليوم نفسه، أصدرت قراراً بنقل مدير الشؤون المالية والإدارية من موقعه الوظيفي، وحولته إلى وظيفة أخرى من دون مسمى وظيفي، وقررت أن يحل محله مدير آخر بالإنابة، كان مجمداً في وظيفته منذ عام ونصف العام».
وأوضحت المصادر العاملة في مكاتب الهيئة في أبوظبي ودبي، أن «الهيئة تدير أموالاً للمشتركين بلغ مجموعها ما يناهز 41 مليار درهم (حسب بيانات داخلية)، تستثمر منها نحو 36 ملياراً و200 مليون درهم، في حين أن هذه الأموال جديرة بدق ناقوس خطر لحمايتها، لاسيما في ظل عدم وجود نظام إلكتروني موثوق حالياً، كما لم تقدم مستندات مالية حتى الآن منذ العام الماضي».
وتساءلت المصادر: «كيف يمكن للمدقق الخارجي أن يشرف بنفسه على إدخال البيانات في النظام الإلكتروني من موقع وظيفي داخل الهيئة، ويدقق البيانات ذاتها بعد ذلك من خارج الهيئة، وهو المدقق نفسه الذي رفض البيانات المالية أكثر من مرة عندما كان يمارس عمله من الخارج، وما مدى صحة وقانونية أن يعد مكتب التدقيق الخارجي البيانات المالية من الداخل، ويعيد اعتمادها من الخارج؟».
وتناولت «الإمارات اليوم»، المشكلات التي تعوق مواطنين متقاعدين من وظائف حكومية عن الحصول على معاشاتهم بصورة سلسة، والإشكاليات المالية والإدارية التي تواجه الهيئة، وسُبل حلها.
ملاذ آمن
تقول الهيئة عبر موقعها الإلكتروني، إن رؤيتها تتمثل في «السعي لأن تصبح الملاذ الآمن للمتقاعدين (المواطنين)، والرمز الوطني الأول للتأمين الاجتماعي والتكافل المجتمعي، مؤكدة أنها وضعت أهدافاً عدة، بينها استدامة مواردها المالية، واستثمارها بالشكل الأمثل، والتوسع والتحسين في الخدمات».
وأبلغت مصادر عاملة في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية «الإمارات اليوم»، أمس، أن «عدم ظهور البيانات المالية لعام 2014 حتى الآن، يحمل مخاطر كبيرة، لأنه السبيل الوحيد المتوافر في الهيئة لمراقبة أدائها المالي على مدار العام».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news