طالبوا بمعطيات توفر نتائج تناسب كل وحدة وتحفظ الفروق بين البنايات وخدماتها
عقاريون: مؤشر بدل الإيجــار غير دقيق وبحاجة إلى تعديل
أفاد عقاريون بأن مؤشر بدل الإيجار التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي يعد غير دقيق، ولايزال بحاجة إلى مزيد من البيانات الرئيسة التي تزيد من دقته، إذ يخرج المؤشر نتائج عامة لا تمثل أي وحدة سكنية بذاتها، على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين الوحدات ذات الفئة الواحدة.
|
التركيبة السكانية تضع زيادات غير واقعية أفاد عقاريون بأن التركيبة السكانية لمناطق دبي تمثل عاملاً مهماً لفهم حركة الأسعار ومعدلات الإيجار في الإمارة، إذ يغلب على مناطق وسط المدينة القديمة المستأجرون الآسيويون، الذين يتبنون سكن المشاركة بكثرة على المستوى الفردي والعائلي، ما يجعل معدلات الإيجار أعلى من المثل. وقال المدير العام لشركة «الإمبراطور للعقارات»، شهريار العطار، إن «مناطق الأسواق وسط المدينة القديمة في بر دبي وديرة من المناطق الأكثر جاذبية للجنسيات الآسيوية، وهو ما يرفع متوسط أسعار الإيجار فيها، نتيجة الطلب الكبير على العقارات في تلك المناطق». وأشار إلى أن «التركيبة السكانية لتلك المناطق تختلف بطبيعة الحال عن غيرها من المناطق في دبي، ولا يمكن القياس عليها، إذ يلعب سكن المشاركة دوراً مهماً في تحديد إيجار الوحدات». وبين أن «مؤشر بدل الإيجار لا يراعي مثل هذه النقاط، إذ ينظر إلى قيمة العقد، لكنه يجهل التركيبة السكانية لكل منطقة»، لافتاً إلى أن الزيادات في هذه المناطق تقبلها هذه الفئات من المستأجرين ببساطة. إلى ذلك، قال مدير التأجير في شركة «البراق» للوساطة والعقارات، علي عبدالكريم، إن «مناطق وسط المدينة القديمة، والأسواق التجارية، تشهد طلباً كبيراً من المستأجرين، لكن التركيبة السكانية لهذا المناطق تختلف بعض الشيء، إذ تعتمد على سكن المشاركة، والطلب من الطبقة المتوسطة من الموظفين الآسيويين، وهو ما يمنحها خصوصية في تحديد معدلات الإيجار». وأضاف أن «التركيبة السكانية من النقاط المهمة التي لا يضع مؤشر بدل الإيجار لها اعتباراً في احتساب القيمة الإيجارية، على الرغم من أهميتها البالغة، نظراً للفروق في تحديد معدلات الزيادة السنوية للإيجارات». |
وبينوا أن تحديد متوسط قيمة الإيجارات والزيادات السنوية عبر تجميع بيانات عقود الإيجار المسجلة في (إيجاري) لا يوفر معطيات دقيقة، إذ من المفترض أن توضع معايير أخرى في الاعتبار، مثل فارق المساحات، والجودة، وعمر البناية، والخدمات، ومواصفات البناية.
وتفصيلاً، قال رئيس دائرة البحوث للشرق الأوسط في شركة «جونز لانغ لاسال»، كريغ بلامب، إن «مؤشر بدل الإيجار الذي تقدمه دائرة الأراضي والأملاك في دبي، لايزال يعاني نقصاً في بعض النقاط المهمة، التي يضعف غيابها نتائج المؤشر ودقته».
وأوضح أن «أبرز هذه النقاط التي تجاهلها المؤشر، التي تؤثر بشكل أو بآخر في معدلات الإيجار، كونها مرتبطة بعقود الإيجار الحالية، مساحة الوحدات، إذ نجد فروقاً كبيرة بين الوحدات ذات الفئة الواحدة، إذ من الممكن أن تكون مساحة شقة مكونة من غرفة وصالة 400 قدم مربعة، لكنها تصل إلى أكثر من 1500 قدم مربعة في مواقع أخرى».
وأضاف بلامب أن «من النقاط الأخرى التي تجاهلها المؤشر: الخدمات، والجودة، وعمر الوحدة التي تقدمها البناية، فليس من العدل المساواة بين من يقدم مستوى عالياً من الجودة والخدمات، مثل المواقف أو المسابح، وصالات اللياقة البدنية، وغيرها، ومن يقدم جدراناً قديمة لا تتمتع إلا بمصاعد كهربائية».
وأشار إلى أن «الموقع والإطلالة للوحدات تمثل كذلك فارقاً مهماً في تحديد متوسط الإيجار، إذ يجب توضيح موقع الشقة وإطلالتها، الأمر الذي يؤثر بشكل أو بآخر في معدلات الإيجار، ومعدلات الزيادة السنوية عند مساواتها مع وحدات الفئة نفسها المجاورة».
وذكر بلامب أن «هناك كذلك بعض النقاط الأخرى التي يجب أن يلتفت إليها مؤشر بدل الإيجارات، مثل بعد المنطقة عن وسط المدينة، والخدمات العامة التي تتمتع بها، وكذلك فهم الطبيعة والتركيبة السكنية للمناطق».
إلى ذلك، قال مدير الأصول في شركة «آي بي» العقارية، ماثيو تيري، إن «تحديد سقف للإيجارات من خلال مؤشر يحدد معدلات الزيادة يعد من أفضل التجارب التي تضع ملامح للسوق العقارية في أي دولة، لكن الاعتماد الكلي على هذا المؤشر يجعل التفاصيل والمعايير التي يعالجها أمراً مهماً».
وأضاف أن «اعتماد المؤشر في تحديد متوسط قيمة الإيجارات التي يتم تجميعها على قاعدة بيانات عقود الإيجار المسجلة في (إيجاري) لا يوفر معطيات دقيقة، ويصب في غير مصلحة المستأجرين، إذ يبنى القياس في هذه الحالة على المتوسطات التي يفرضها المؤجرون».
وأفاد تيري بأن «الفوارق بين الوحدات السكنية ذات الفئة الواحدة كبيرة، وتصل إلى أكثر من 30% فارقاً في متوسط الإيجار، نتيجة تراجع الخدمات، والمساحة، وعمر البناية، إلا أن الزيادة التي يفرضها المؤشر لا تقيس هذه الفروق، وتحمل أصحاب الوحدات الأقل الحد الأقصى للزيادة».
وبين أن «القائمين على المؤشر يجب أن يضعوا في الحسبان نقاطاً أساسية وفرعية عدة، أبرز النقاط الأساسية: المساحة، والجودة، والخدمات، وعمر البناية، فيما تدور أبرز النقاط الفرعية حول موقع البناية، وإطلالة الوحدة، والخدمات العامة التي توفرها المنطقة». وذكر تيري أن «هناك ممارسات عدة يقوم بها بعض المؤجرين، تدفع الأسعار إلى الارتفاع من دون مبرر حقيقي، ما ينشئ متوسطات غير حقيقة، مثل سكن المشاركة الذي يكون متوسط إيجاره أعلى من العائلي، نظراً للمخالفة التي يتغاضى عنها الملاك لقاء رفع الإيجار، وكذلك الاستخدامات المخالفة».
من جانبه، قال مدير العقارات في شركة «الوليد»، محمد تركي، إن «مؤشر بدل الإيجارات جاء لتنظيم معدلات الزيادة الإيجارية في جميع مناطق دبي، في محاولة لكبح جماح الارتفاعات التي شهدتها الإمارة خلال العامين الماضيين، وتنظيم سوق التأجير والقطاع العقاري».
وبين أن «حركة المؤشر الحالية تنقصها الدقة في تحديد معدلات الزيادة السنوية، إذ تعتمد بشكل رئيس على تسجيل عقود الإيجار، واحتساب المتوسطات من خلالها، فيما تجاهلت العديد من النقاط المهمة التي تمنح المؤشر الزخم المطلوب ليكون أداة حقيقية لتنظيم القطاع». وأشار تركي إلى أن «هناك فروقاً كبيرة بين الوحدات ذات الفئة الواحدة، والواقعة في المنطقة نفسها، من حيث المساحات، وجودة خدمات الصيانة، وفخامة التشطيبات والمداخل، وتوافر خدمة الأمن على مدار الساعة، والتركيبة السكانية للمستأجرين في المنطقة، وما إذا كانت تعتمد على وجود سكن مشاركة أو أنها تقتصر على السكن الفردي للعائلات أو الأفراد، وغيرها من النقاط التي تجعل المؤشر يفرق بين وحدة وأخرى، ولا يكتفي بتحديد الفروق بناء على المناطق فقط».
وذكر أن «من الضروري أن تجري الدائرة حملات مسحية للبنايات والمناطق، لتكوين قاعدة بيانات عن الوحدات السكنية، وتدوين كل النقاط المطلوبة، من خدمات مقدمة، وجودتها، وعمر البناية، والمساحات، والنقاط الأخرى التي تصنع فارقاً في معدلات الإيجار».
واقترح تركي تقسيم المؤشر بناءً على النقاط التي تؤثر في حركة الأسعار، ووضعها بحيث تحدد الوزن النسبي لكل نقطة أو ميزة إضافية في البنايات، ما يجعل فكرة المؤشر دقيقة في تحديد معدلات الزيادة، ومتوسطات الإيجار.
في السياق ذاته، أفاد مدير العقارات في شركة «بالحصا»، ماجد الآغا، بأن «مؤشر بدل الإيجارات في دبي لا يراعي كثيراً من العوامل المهمة التي تكون حاسمة في تحديد فروق الأسعار والزيادات في المناطق، على أساس حقيقي وواقعي». وأكد أن «المؤشر لا يتمتع بمواصفات واضحة وتفاصيل للوحدات، إذ يجب وضع كل التفاصيل التي توضح حالة الوحدة، ووضع معدلات ومتوسطات للزيادة تكون متناسبة وحالة الوحدة السكنية، إذ لا يوفر دليلاً كاملاً لاحتساب معدلات الإيجارات».
وأوضح الآغا أن «المؤشر الحالي لا يقدم قيمة عادلة للزيادة، فالوحدات الفاخرة ذات المساحات الكبيرة تعامل بقيمة الوحدات العادية، فيما تستخدم الوحدات السيئة والفقيرة قيمة أعلى بكثير من قيمتها الحقيقية، الأمر الذي من شأنه أن يخل بمنظومة الأسعار».
ولفت إلى أن «التقييم والمتوسطات يجب أن تكون مبنية على المشاهدة الواقعية، والمسوحات الميدانية، حتى يتم رسم صورة ذهنية متكاملة عن البنايات ومعطياتها، وكذلك تكوين قاعدة بيانات متكاملة عن الوحدات».
وأكد الآغا أن «نجاح الدائرة في تحقيق هذه البيانات سيدعم القطاع العقاري بالكامل، إذ ستكون هناك قاعدة بيانات تفصيلية عن الوحدات، وليست بيانات العقود المسجلة فقط، وكذلك يجب ربطها بنظام عقودي، إذ من حق المستأجر معرفة المساحات الحقيقية للوحدات المستأجرة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news