«الاتحاد للطيران» تعمّم استخدامه في أسطولها بعد 5 سنوات عقب رحلة تجريبية ناجحة

أبوظبي تنتج وقود طائرات حيوياً

طائرة «بوينغ 777» التابعة لـ«الاتحاد للطيران» زُودت جزئياً بالوقود الحيوي. من المصدر

أنتجت أبوظبي أول وقود من الكيروسين الحيوي، في إطار تنفيذ أول مبادرة من نوعها لزراعة وصناعة الوقود الحيوي المستخدم كوقود في الطائرات، وذلك بالتعاون بين «الاتحاد للطيران»، وشركة بوينغ لصناعة الطائرات، وشركة أبوظبي لتكرير النفط «تكرير»، ومجموعة «توتال» العالمية للنفط والغاز، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.

وأطلقت «الاتحاد للطيران»، أمس، رحلتها التجريبية لطائرة «بوينغ 777»، التي تم تشغيلها جزئياً بوقود من الكيروسين الحيوي تم إنتاجه في الدولة، عن طريق تكنولوجيا لمعالجة الكتلة الحيوية النباتية المبتكرة.

وتم تحويل الوقود الحيوي بشكل جزئي من الكتلة الحيوية للنبات من قبل شركة «توتال»، فيما أجرت «تكرير» عملية التصفية النهائية للوقود، لتنضم بذلك دولة الإمارات إلى العدد القليل للغاية من الدول التي تنتج وتشغل طائرات عبر وقود الكيروسين الحيوي.

تعاون وثيق

قال رئيس معهد مصدر، الدكتور فريد مافينزاده، إن «التعاون الوثيق بين الشركاء في مبادرة أبوظبي لوقود الطائرات الحيوي يعكس التزامهم الكبير تجاه الوقود الحيوي المستدام، وهو مفهوم يجري في الوقت الحالي تطبيقه من جانب معهد مصدر، عبر مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة، إذ يركز المعهد على تحديد الطرق المجدية تجارياً لإنتاج وقود الطيران الحيوي»، موضحاً أن «هذه المبادرة ستمهّد الطريق لتبنّي مثل تلك الأنواع من الوقود بشكل أسرع من قبل قطاع الطيران، كما سيواصل معهد مصدر مساهمته في توفير حلول نظيفة للطاقة لتصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية».

وقال مسؤولو هذه الشركات، في مؤتمر صحافي عقد أمس بمقر «الاتحاد للطيران» في أبوظبي، إن حكومة الإمارة منحت الشركاء 200 هكتار من الأرض في أبوظبي لتجربة زراعة نبات يعد المادة الخام الرئيسة المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي في المياه المالحة، من دون استخدام أي كيماويات، لافتين إلى إمكانية تخصيص المزيد من الأراضي خلال المراحل المقبلة.

وتفصيلاً، قال رئيس المجموعة، الرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد للطيران»، جيمس هوغن، إن «الناقلة تعمل بالتعاون مع شركائها الرئيسين على دعم تطوير وتسويق وقود الطائرات الحيوي المستدام في أبوظبي والمنطقة وحول العالم، على حد سواء»، لافتاً إلى أن «الشركاء بدأوا خطوات مهمة في هذا المجال، وستواصل (الاتحاد) التركيز على إقامة مبادرات أخرى مثل هذه المبادرة، لتسهيل المسألة المتعلقة بتوافر وقود الطائرات الحيوي للناقلة في السنوات المقبلة».

من جانبه، قال رئيس شؤون العمليات التشغيلية في الناقلة، الكابتن ريتشارد هيل، رداً على أسئلة «الإمارات اليوم» إن «(الاتحاد للطيران) ستبدأ تعميم استخدام الوقود الحيوي في أسطولها على النطاق التجاري، بعد خمس سنوات تقريباً، مع إنتاج كميات كبيرة للاستخدام التجاري».

وأوضح أن «الوقود الحيوي لايزال غالي الثمن، ولم يتم إنتاجه بكميات تجارية، لأنه في المراحل الأولية للتطوير حتى الآن، وسيتم إجراء المزيد من الأبحاث خلال الفترة المقبلة من أجل خفض سعره ليصبح مساوياً في السعر أو أقل قليلاً من الوقود التقليدي».

وأشار إلى أن «أهمية الوقود الحيوي تأتي في أن استخدامه يجعل قطاع الطيران أكثر كفاءة وأكثر تنافسية، فضلاً عن أن استخدامه سيقلل بشكل كبير الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة، إضافة إلى أنه سيتم إعفاء الطائرات التي تستخدمه من ضريبة الوقود، التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الرحلات التجارية في أجواء القارة الأوروبية، وفقاً لإعلان رسمي من الاتحاد الأوروبي بهذا الصدد».

ولفت هيل إلى أنه «على الرغم من وجود شراكة مع هذه الأطراف لإنتاج الوقود الحيوي، إلا أنه يتم العمل مع شركات أخرى مثل (إيرباص)، على سبيل المثال، لتطوير الوقود الحيوي».

وبين أن «رحلة الاتحاد للطيران التجريبية، والإعلان عن مبادرة أبوظبي لوقود الطائرات الحيوي، يأتيان تزامناً مع أسبوع أبوظبي للاستدامة والقمة العالمية لطاقة المستقبل، ما يؤكد التزام الدولة تجاه تطوير الطاقة المستدامة».

من جانبه، قال رئيس شركة «بوينغ لمنطقة الشرق الأوسط»، جيفري جونسون، إنه «مع المزيد من الالتزام والاستثمار، فإن الإمارات التي تعد رائدة في مجال الطيران التجاري على مستوى العالم، مؤهلة تماماً لقيادة الجهود الرامية إلى جعل هذه الصناعة أكثر استدامة»، لافتاً إلى أن «(بوينغ) ترى أن مبادرة أبوظبي لوقود الطائرات الحيوي ستكون فرصة مهمة تؤدي إلى آثار إيجابية على مستوى الإمارات والعالم».

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تكرير»، جاسم علي الصايغ، إن «تكرير تؤيّد بشدة مفهوم استخدام الوقود الحيوي كوقود مستدام للطيران للوصول إلى مستقبل أكثر نقاء، كما ترى أن تلك هذه الاستراتيجية تكمّل الخطط المستقبلية لتلبية نمو الطلب المتزايد لوقود الطائرات في الدولة، وعلى مستوى المنطقة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده شركات الطيران على صعيد العمليات».

طباعة