الشريك الأجنبي وسيلة للحصول على تمويل.. ومصرفيون يشيرون إلى الجدوى الاقتصاديــة ومساءلة «العموميات» (1 ــ 2)

رجال أعمال: البنوك تعيق مشاركة القطاع الخاص في مشروعـات أبوظبي

البنوك مطالبة بمواكبة الخطط والمشروعات الاستراتيجية للدولة. وام ـــ أرشيفية

قال رجال أعمال وأصحاب شركات خاصة، إن البنوك تعيق مشاركتهم في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الضخمة التي أعلنتها حكومة أبوظبي، لا سيما في المنطقة الغربية، ومدينة خليفة الصناعية «كيزاد»، مؤكدين رغبتهم في المشاركة والعمل مع الشركات الحكومية، إلا أنهم لا يحظون بموافقة على التمويل الكافي، بذريعة أنها مشروعات ممتدة وتستغرق سنوات، الأمر الذي يتعارض مع رغبة البنوك في ربح سريع وتفضيلها التمويل قصير الأجل. وطالبوا بوجود بنوك متخصصة تقدم أسعار فائدة مناسبة، لتشجيع قطاع الأعمال على الانخراط في المشروعات التنموية.

تجنب المخاطر

قال نائب الرئيس التنفيذي رئيس الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الهلال، محمد زقوت، إن «البنوك تشجع جميع المبادرات الحكومية، وتسهم بفاعلية في الخطط الاستراتيجية كافة، إلا أن طلبات التمويل المقدمة من أصحاب الأعمال هي في النهاية، فردية، ويجب دراستها جدياً لتجنب أية مخاطر قد تظهر مستقبلاً»، مرجعاً ذلك إلى المسؤولية التي تتحملها إدارات البنوك في الحفاظ على أموال المودعين.


الصايغ: البنوك الأجنبية تشترط خطاب ضمان من بنك محلي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/12/65972.jpg

«معظم البنوك تتحفظ في تمويل المشروعات الصناعية، نظراً للمبالغ الكبيرة التي تتطلبها وفترات السداد الطويلة».

عبدالجبار الصايغ

قال رجل الأعمال رئيس مجلس إدارة مجموعة الصايغ، عبدالجبار الصايغ، إن «البنوك الأجنبية العاملة في الدولة، لا تساعد القطاع الخاص على الدخول في مشروعات صناعية أو تنموية، وإن وافقت على التمويل، فإنها تشترط إحضار خطاب ضمان من بنك محلي».

وطالب الصايغ بفرض تشريعات استثمارية على البنوك الأجنبية، التي تحقق أرباحاً ضخمة من السوق الإماراتية وتحولها إلى الخارج، ولا يستفيد منها الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن «معظم البنوك في الدولة، إن لم تكن جميعها، متحفظة في تمويل المشروعات الصناعية عموماً، نظراً للمبالغ الكبيرة التي تتطلبها تلك المشروعات، فضلاً عن فترات السداد الطويلة».

وأكد أنه «في حال واقفت تلك البنوك على التمويل، فإن أسعار الفوائد تكون مرتفعة، ما ينعكس على منتج الصناعة الوطنية، ويجعله غير قادر على المنافسة، ويقود في النهاية إلى تعثر العديد من المستثمرين وخروجهم من السوق».

وشدد الصايغ على ضرورة وجود بنوك في الدولة متخصصة صناعية وعقارية وتنموية، فضلاً عن ضرورة إلزام البنوك بدعم قطاع الأعمال الذي يدخل في مشروعات من هذا النوع.


مطر: البنوك  تبحث عن ربح سريع

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/12/65919.JPG

رياض مطر

أكد الباحث الاقتصادي، رياض مطر، عدم وجود أية مخاطر في تمويل المشروعات المرتبطة بخطط التنمية الاقتصادية، كونها تستند أساساً إلى التخطيط الحكومي. وأضاف أن «البنوك تبحث عن ربح سريع، ولذلك تتجه لإقراض الأفراد وتمويل مشروعات سريعة العائد، أو تمويل مشروعات حكومية مباشرة»، متسائلاً عن أي ضمانات تريدها البنوك من مشروعات تشرف عليها الحكومة؟.


عدم توافر ودائع  طويلة الأجل

قال مسؤول مصرفي بارز، فضل عدم نشر اسمه، إن أهم إشكالية تواجه إدارات البنوك في الدولة، عند إقراض مشروعات طويلة المدى، تتمثل في عدم توافر ودائع طويلة الأجل بالقدر الكافي، مشيراً إلى أن معظم الودائع قصيرة الأجل وتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، ولذلك، فإن من الصعب توفير تمويل بالقدر المأمول لمشروعات استراتيجية ممتدة.

وأكد أن «لدى البنوك في الدولة سيولة كبيرة حالياً، تريد توظيفها، لكنها تفضل خدمات التجزئة والمشروعات التي فيها دورة رأسمال سريعة».

وأضاف أن «هناك مسؤولية أمام المساهمين، فضلاً عن أن الجمعية العمومية تسائل إدارة البنوك سنوياً عما حققته من أرباح»، لافتاً إلى أن «البونص» السنوي للموظفين في تلك البنوك مرتبط بتحقيق نتائج مالية جيدة عن السنة المالية.


تمويل مشروعات الحكومة فقط

قال رجل أعمال في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، إن «البنوك تهتم أكثر بتمويل المشروعات التي تنفذها الحكومة مباشرة، أو الشركات التابعة لها»، مؤكداً أن ما يحدث في السوق يؤكد ذلك، إذ نرى بنوكاً تقرض جهة واحدة مليار درهم أو أكثر بدلاً من منح التمويل لـ 20 صاحب عمل. وأضاف أن «البنوك تحجم تماماً عن تمويل المشروعات المشكوك في ربحيتها على المدى القصير، حتى ولو تأكد ربحها بعد سنوات عدة».

وفي وقت أكد فيه مسؤولان حكوميان، وجود محاولات لحث البنوك على مواكبة خطط أبوظبي الاستراتيجية وتشجيع القطاع الخاص عن طريق توقيع اتفاقات، وتوفير حزم استثمارية متكاملة تتضمن دراسات جدوى وإطار مالي، قال مصرفيون إن البنوك تدعم المشروعات الحكومية، سواء مباشرة، أو عن طريق عقود القطاع الخاص، لكنها تريد التأكد من قدرة أصحاب الأعمال على التنفيذ، ووجود خبرات، ودراسة الجدوى الاقتصادية، تجنباً للمخاطر المستقبلية عن طريق معرفة التفاصيل الكاملة وطبيعة المشروع وجدواه الاقتصادية، لافتين إلى مساءلة الجمعيات العمومية والمساهمين لإدارات البنوك سنوياً عن النتائج المالية.

قطاع قوي

وتفصيلاً، قال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، محمد الرميثي، إن «لدى الإمارات قطاعاً خاصاً قوياً وقادراً على المنافسة، والدخول في مشروعات متنوعة، سواء كانت بنية تحتية أو خدمات عامة، جنباً إلى جنب مع الشركات الحكومية والعالمية»، مستدركاً أنه إذا كانت طبيعة المشروعات نفسها متخصصة، مثل الطاقة النووية، فإن من الطبيعي أن تنفذها الحكومة.

وأكد الرميثي أن «الحكومة تدعم القطاع الخاص في الإمارات عموماً، لا سيما أبوظبي».

من جهتها، رأت رئيسة مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي، فاطمة عبيد الجابر، أن «البنوك إلى حد ما لا تواكب الخطط الاستراتيجية لحكومة أبوظبي، وما تعلنه من مشروعات حيوية ومهمة»، مطالبة البنوك بمواكبة الخطط والمشروعات الاستراتيجية، بدعم تمويل القطاع الخاص، ليسهم بدوره في التنفيذ.

وقالت إنه «على الرغم من أن هناك بنوكاً مملوكة للحكومة، التي تشدد بدورها على العمل والتطوير، فإنه لا توجد مواءمة بين خطط الحكومة من ناحية، والسياسات العامة للبنوك من جهة أخرى».

وأضافت أن «القطاع الخاص يريد أن يفهم حقيقة التحفظ والتخوف اللذين تبديهما بعض البنوك في تمويل أصحاب الأعمال الذين لديهم عقود استثمار مع جهات حكومية، مشيرة إلى أن الحل لابد أن يأتي من المستثمر الأكبر في البنوك، وهو الحكومة».

أسعار الفائدة

ويتفق رئيس مجلس إدارة مجموعة «المدائن» القابضة وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، عمير سعود بن عرار الظاهري، مع الرأي السابق، قائلاً: إن «مستويات أسعار الفائدة على التمويل الصناعي والعقاري مرتفعة جداً، مقارنة بالعديد من دول العالم، ما يجعل الإقبال على المشروعات العقارية الخدمية أو الصناعية ضعيفاً من قبل أصحاب الأعمال».

وطالب الظاهري بوجود بنوك متخصصة تقدم أسعار فائدة مناسبة لتشجيع قطاع الأعمال على الانخراط في المشروعات التنموية الضخمة التي أعلنتها حكومة أبوظبي وتحتاج إلى استثمارات قوية.

وبحسب رئيس مجلس إدارة مجموعة «المسكري» القابضة، الدكتورة شيخة المسكري، فإن «البنوك تتحفظ نوعاً ما على تمويل المشروعات طويلة الأجل، ولا تريد تحمل أي مخاطرة، وإن قبلت، فإنها تضاعف أسعار الفوائد والأرباح، كونها دائماً تنظر إلى الربح السريع المضمون».

وأضافت أن «تجربة مجموعتها على مدار سنوات طويلة، تظهر أن البنوك تستحوذ على معظم الربح الذي تحققه الشركات المقترضة منها، ما يجعل الاستثمار عديم الجدوى».

شريك أجنبي

وفي السياق نفسه، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس لجنة السياحة، خالد محمد البادي، إنه «يمكن للقطاع الخاص أن يقوم بدور أكبر من ذلك في المشروعات الكبيرة، إلا أن هناك نوعين من التحديات، الأول يتعلق بنقل التكنولوجيا، والثاني ضعف التمويل».

وأضاف أن «البنوك لا تعطي حالياً هذه المشروعات أولوية، وتطلب ضمانات عالية، ما يرفع الفائدة، ويجعل حسابات المشروع إما بالكلفة، أو الخسارة، الأمر الذي يدفع رجال الأعمال إلى العزوف عن المشروعات الحكومية، رغم أن الحكومة تنادي دائماً بالشراكة مع القطاع الخاص، وهذا أمر جيد، لكن عامل التمويل غير متوافر».

ولفت البادي إلى ضرورة تطبيق الأفكار التي طرحتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بتأسيس بنك لدعم التنمية.

وتابع: «تعودت البنوك على المشروعات الكلاسيكية في السوق، والاعتماد على الضمانات الشخصية الموجودة خلف أصحاب هذه المشروعات مثل الراتب، رغم أن العالم تغير كثيراً»، داعياً البنوك إلى منح التمويل اعتماداً على ضمان المشروع نفسه وليس صاحب العمل.

وكشف عن وجود مناقشات في هذا الإطار بين رجال الأعمال من جهة، والبنوك والمصرف المركزي من جهة أخرى، إلا أن البنوك لاتزال متخوفة.

وذكر البادي أن «الشركات الوطنية لجأت إلى إدخال شريك أجنبي بنسبة 40% لإقناع البنوك بتوافر الخبرة لديها، ما يسهل منحها التمويل»، لافتاً إلى أن الشركات الوطنية تحتاج إلى الخبرة ونقل التكنولوجيا، وهذا أمر يساعد فيه الشريك الأجنبي، ومع ذلك، لا تنظر البنوك للأمر على أنه قيمة مضافة، وتطلب إدخال الشريك الأجنبي كذلك باستثمار، فضلاً عن الخبرة.

جدوى المشروع

مصرفياً، قال رئيس القطاع المصرفي المحلي وقطاع الأعمال والخدمات المصرفية الإسلامية في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة، إن «البنوك تفضل العمل مع الحكومة، سواء مباشرة من خلال المشروعات التي تنفذها، أو تلك التي يضطلع بها القطاع الخاص»، مشيراً إلى وجود معايير وشروط يجب أن يستوفيها المشروع قبل منحه موافقة على التمويل.

وأضاف أن «البنوك تدرس جدوى المشروع، بمعنى إرجاع المال المقترض مع الفائدة المطلوبة، وإذا استوفيت هذه المعايير، تتم الموافقة فوراً على التمويل، وهو أمر ينطبق على جميع المشروعات».

وأوضح أنه «على الرغم من أن الأولوية تكون للمشروعات الحكومية، وهناك اتفاقات مع العديد من الجهات التي تشرف على تنفيذها، فإنه لا يمكن منح التمويل لشركات القطاع الخاص، دونما التأكد من قدرتها على التنفيذ، والوقوف على الخبرات التي لديها وسمعتها في السوق».

وشدّد العتيبة على أن «البنوك تعمل وفق أسس تجارية، في وقت تحدد فيه السوق المفتوحة أسعار الفائدة»، معتبراً الأسعار في الإمارات مناسبة وتواكب الزخم الاقتصادي، ومعدلات النمو والأرباح التي تحققها الشركات.

وأكد أن «معرفة تفاصيل المشروع، وطبيعته، وقدرة الشركة على تنفيذه تحدد منح التمويل من عدمه»، لافتاً إلى أن البنوك لديها رغبة في التمويل، الذي يعتبر وظيفتها، وإذا تأكدت من القدرة على التنفيذ، فإنها تمنح المتعامل معه حتى 100% من قيمة خطاب الضمان وتوفر له التمويل الكافي.

تويتر