تتحرك حالياً ضدّ ‬5 تحقيقات و‬11 رسماً مفروضة على الصناعات الوطنية

«الاقتصاد» تُنهي ‬10 قضايا دعــم وإغراق ضدّ صناعات الدولة في ‬3 سنوات

«الاقتصاد» كسبت أخيراً قضيتين رُفـعتا ضدّها في أميركا وكندا تتعلقان بالصناعات الحديدية. أرشيفية

أكد وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، أن «الوزارة نجحت خلال الفترة الممتدة بين ‬2010 و‬2012 في إنهاء العمل في ‬10 قضايا رسوم مكافحة إغراق ودعم ووقاية، رفعت ضدها من عدد من الدول، يأتي على رأسها الهند، ومن ثم الولايات المتحدة، كندا، المفوضية الأوروبية، إضافة إلى كل من: مصر، باكستان، الأردن، المغرب، الفلبين، إندونيسيا وتركيا، وتركزت في مجملها حول الصناعات المحلية من منتجات البتروكيماويات، منتجات الحديد والمواسير الحديدية، البولي بروبيلين، السيراميك، البولي تيلين تريفتالات ومواد البناء».

وبين أن «الوزارة توظف جميع جهودها وطاقاتها خلال الفترة الحالية لمواجهة العدد المتزايد من التحقيقات ورسوم مكافحة الإغراق والدعم والوقاية، التي تستهدف أو تشمل صادرات الدولة من العديد من المنتجات الصناعية، التي تعتبر بمجملها غير صحيحة، وافتراءات يراد بها الحد من النمو والانتشار الكبير لهذه الصناعات ذات الجودة الملحوظة في الأسواق العالمية».

وأضاف المنصوري أن «التحقيقات الأخيرة في قضيتي مكافحة الدعم والإغراق المرفوعتين من قبل وزارة التجارة الأميركية والوكالة الكندية لخدمات الحدود ضد صادرات الدولة من المواسير الحديدية، حسمت هاتين القضيتين في التاسع والـ‬14 من نوفمبر الماضي لمصلحة المنتجات الإماراتية، وإنهاء التحقيقات بشكل نهائي من دون فرض أي رسم تعويضي ضد صادرات الدولة على هذا المنتج، ما يؤكد التزام الإمارات بعدم تقديم أي دعم قد لا يتوافق مع اتفاقية الدعم والتدابير التعويضية لمنظمة التجارة العالمية، والتي تم بناءً عليها إيقاف العمل بالرسوم التعويضية المؤقتة التي فرضت في الـ‬28 من أغسطس الماضي ضد صادرات الدولة من المواسير الحديدية».

وأكد أن «النتائج الإيجابية للتحقيقات الأخيرة في قضية المواسير الحديدية تعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتطوير القطاع الصناعي وصولاً للتنافسية، والتي تعد ضمانة لتنمية الصادرات الوطنية، كما أنها تعكس في الوقت ذاته شفافية وحياد إجراءات التحقيق التي قامت بها سلطات التحقيق الكندية والأميركية».

وأوضح أن «الوزارة تتحرك حالياً إزاء ‬11 رسماً ضد الإغراق والدعم والوقاية مفروضة على صادرات الدولة من المنتجات الصناعية، التي تأتي في مقدمتها المنتجات البتروكيماوية، إضافة إلى منتجات الحديد والزجاج والأقراص المضغوطة والمسامير الحديدية بهدف إنهاء العمل بهذه الرسوم. وتتحرك في الوقت ذاته ضد خمسة تحقيقات ضد الإغراق والوقاية لاتزال قيد التحقيق، بهدف إغلاق هذه التحقيقات من دون اتخاذ أي تدابير حمائية ضد صادرات الدولة من المنتجات الصناعية موضوع التحقيقات».

وقال المنصوري إن «الوزارة تحرص بشكل دائم على المشاركة الإيجابية في جميع التحقيقات المتعلقة بقضايا الإغراق والدعم والوقاية، وتعمل على دحض ادعاءات المصانع الأجنبية التي تقدم الشكاوى ضد صادرات الدولة، وتقديم جميع البراهين والأدلة التي تدعم موقف الدولة، كما أنها تساند المصانع المعنية بهذه التحقيقات في الإجابة عن الاستبيانات، وتقديم جميع التوضيحات والبيانات التي تطلبها سلطات التحقيق الأجنبية خلال مختلف المراحل التي يمر بها هذا النوع من التحقيقات».

وذكر أن «هذا التعاون يتم ضمن التزام سلطات التحقيق الأجنبية بالقواعد الإجرائية والموضوعية المتعلقة بحقوق الدفاع التي تنص عليها اتفاقات منظمة التجارة العالمية ذات الصلة بمكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية».

وأكد أن «الإمارات مستمرة، وعلى الرغم من جميع قضايا الإغراق والدعم غير الصحيحة التي ترفع ضدها، في المضي قدماً في إعداد استراتيجيتها الصناعية التي تهدف إلى إرساء اقتصاد مستدام مبني على المعرفة ومتنوع، ويشجع المشروعات الصغيرة والروح الاستثمارية لدى الأفراد، ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي، وبما يمكن المنتجات المحلية من المنافسة في الأسواق العالمية، وفق القوانين الدولية التي تضعها منظمة التجارة العالمية».

وطالب الجهات الحكومية العالمية، التي تربطها بالإمارات علاقات اقتصادية وتجارية قديمة وكبيرة، أن تعمل على التشاور مع الوزارة قبل رفع مثل هذه الدعاوى التي تتناقض مع الحقائق، وبالتالي قد تؤثر في حركة وانسيابية التجارة بين الإمارات وتلك البلدان، وذلك بهدف التوصل إلى حل بالتراضي للموضوع، خصوصاً أن اتفاقية مكافحة الإغراق تشترط إشعار الجهات الحكومية لبلد التصدير، وهي وزارة الاقتصاد في الإمارات، قبل المضي إلى الفتح الرسمي للتحقيق، كما أن اتفاقية الدعم والتدابير التعويضية تشترط الدخول في مشاورات قبل فتح التحقيق، بالنظر لما لهذه التحقيقات من أثر سلبي في حرية التجارة العالمية».

وبين أن «الوزارة تسعى من خلال مشاركتها في أعمال لجان المفاوضات التجارية بشأن مراجعة اتفاقية مكافحة الإغراق، واتفاقية الدعم والتدابير التعويضية، على التأكيد على أهمية عدم استغلال آليات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية من قبل حكومات الدول كآليات حمائية للصناعات الوطنية، لكن بالتقيد بجميع الضوابط الموضوعية والإجرائية التي تنص عليها هذه الاتفاقات، وضرورة التزام سلطات التحقيق بالشفافية والحياد، وهو ما يشوب العديد من التحقيقات المماثلة المرفوعة حالياً ضد صادرات الدولة من قبل دول أخرى».

ودعا المنصوري إلى ضرورة تفعيل القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول الخليج، منوهاً بالأهمية البالغة لرفع مستوى الوعي العام بأهمية هذا القانون وانعكاساته على أداء الصناعة في دول الخليج، التي تواجه قضايا إغراق مشابهة من حين إلى آخر، والتي تهدف إلى التأثير السلبي في النمو الملحوظ للصناعات الخليجية كماً ونوعاً.

بدوره، أكد وكيل وزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة في التعامل مع القضايا التي يتم رفعها في عدد من دول العالم ضد منتجات الصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن إنشاء إدارة مكافحة الإغراق في وزارة الاقتصاد يهدف بالدرجة الأولى إلى الدفاع عن الصناعات الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية، التي تتعرض لها في السوق الداخلية، أو تواجهها في أسواقها التصديرية، وضمان المنافسة العادلة بين منتجات الصناعات الوطنية والمنتجات المستوردة، وذلك من خلال تنفيذ القوانين والاتفاقات الدولية الخاصة بمكافحة الإغراق، والدعم غير المشروع، والزيادة في الواردات.

وأضاف الشحي أن «المسألة تبدأ في مرحلتها الأولى من استقبال ودراسة الشكاوى ضد ممارسات الإغراق والدعم غير المشروع والزيادة في الواردات التي تتعرض لها المصانع الوطنية، ليتم بعدها العمل على الدفاع عن هذه المصانع، مع الحرص في الوقت ذاته على تقديم المشورة والدعم الفني للمصانع في إعداد وتقديم الشكاوى المتصلة بهذا المجال، والعمل كذلك على نشر الوعي وتنمية المعرفة في الدولة بمفاهيم وآليات مكافحة الإغراق والدعم والزيادة في الواردات».

 

طباعة