شركات الصرافة ترجعه إلى تذبذب الأسعار.. و«المركزي» لا يعتزم تحديد هامش للربح

20 ٪ فـروق سـعر صـرف العملات داخل الدولة وخارجها

المتعاملون طالبوا «المركزي» بضوابط تحكم سعر صرف العملات. تصوير: أشوك فيرما

تقدم متعاملون مع شركات صرافة محلية بشكاوى إلى المصرف المركزي، بعد أن وجدوا فروقاً كبيرة في سعر صرف العملات بين شركات الصرافة داخل الدولة وخارجها بنسب تصل إلى 20٪، مطالبين إياه بالتدخل ووضع ضوابط حاكمة تحكم سعر الصرف.

من جهتهم، أرجع أصحاب شركات صرافة فروق سعر التحويل بين داخل الدولة وخارجها إلى تذبذب العملات الرئيسة، وما يتبعها من تحرك مماثل لنظيرتها المرتبطة بها.

وأكدوا أن شركات الصرافة تلتزم بالسعر العالمي، وأن سعر الصرف داخل الدولة عادة يكون أفضل، نظراً إلى عدم وجود إجراءات تزيد الكلفة، إذ لا يتحمل المتعامل سوى سعر العملة فقط، موضحين أن هامش فرق السعر بين شركة وأخرى داخل الدولة يعود إلى حجم الشركة وعدد المتعاملين معها، وسياستها في البيع، إما بسعر تنافسي لجذب مزيد من المتعاملين أو الاكتفاء بما لديها.

إلى ذلك، أفاد المصرف المركزي بأنه لا يتدخل في تحديد أسعار صرف العملات في شركات الصرافة العاملة في الدولة، كما أنه لا يتحكم في وضع هامش معين للربح في أسعار صرف العملات لديها، ولا يعتزم ذلك مستقبلاً.

فرق السعر

وتفصيلاً، قال المتعامل، محمد عبدالكريم: «اشتريت ليرة تركية مقابل درهم إماراتي بتاريخ 29 سبتمبر الماضي من شركة صرافة كبرى في الدولة، إذ حصلت على 1175 ليرة مقابل 3000 درهم، وعندما وصلت إلى إسطنبول وجدت أن سعر الصرف مختلف تماماً، إذ صرفت المبلغ نفسه (3000 درهم) في تركيا لقاء 1440 ليرة تركية، أي بزيادة 265 ليرة، أي ما يوازي 500 درهم، وعند عودتي عرضت على الشركة نفسها إلغاء العملية فرفض الموظف، ثم عرضت عليه إعادة شراء المبلغ نفسه، فعرض علي مبلغ 2530 درهم، أي بهامش ربح يزيد على 15٪».

وأضاف «تقدمت بشكوى إلى المصرف المركزي أطالب فيها بإنصافي، خصوصاً أن شركة أخرى في الدولة، عرضت علي سعر صرف أفضل بكثير من السعر الذي اشتريت الليرة به قبل سفري، والذي يمثل زيادة بنسبة 20٪ عن السعر الذي اشتريت به في الخارج».

من جانبها، قالت المتعاملة، عبير عيسى، «ذهبت إلى إحدى شركات الصرافة في مطار أبوظبي لتغيير 2000 درهم إلى جنيه مصري وحصلت مقابلها على 2750 جنيهاً، وعندما وصلت إلى القاهرة فوجئت بأن سعر الصرف الذي حصلت عليه في مطار أبوظبي بخس للغاية، إذ حولت 2000 درهم أخرى هناك، مقابل 3250 جنيهاً، أي بفارق يزيد على 500 جنيه، ويعادل 20٪».

وتابعت: «عندما عدت إلى أبوظبي تقدمت بشكوى للمصرف المركزي أطالبه فيها بضوابط عامة لأسعار الصرف تحمي المتعاملين من مثل هذه التصرفات وتحافظ على حقوق المتعاملين».

بدورها، قالت المواطنة حمدة التميمي، إنها لاحظت اختلافاً كبيراً في أسعار صرف عملات مختلفة بين داخل الدولة وخارجها، خصوصاً الأوروبية والعربية منها، إذ يصل الفارق في أحيان كثيرة إلى 20٪، كما أنه توجد فروق في الصرف داخل الإمارة الواحدة تصل إلى 10٪، مطالبة «المركزي» بالتدخل لتحديد أسعار الصرف، وتقييد هذه الممارسات التي تلحق ضرراً بالغاً بالمتعاملين.

وأوضحت أنها دهشت لوجود فروق في أسعار الصرف في فروع الشركة الواحدة، خصوصاً بين مكاتبها في مطارات الدولة والفروع الأخرى في الإمارة، مشيرة إلى أنها قررت التوقف عن صرف العملات في الدولة قبل سفرها، إلا في حال الضرورة القصوى.

اختلاف السعر

من ناحيته، قال رئيس مجلس إدارة شركة الأنصاري للصرافة، محمد الأنصاري، إن «سعر تحويل العملة يختلف من وقت إلى آخر، وبحسب مكان التحويل»، موضحاً أن «تحويل العملات في فصل الصيف وموسم السفر يكون أعلى إلى حد ما، إضافة إلى أن ارتباط عملة الدولة وجهة السفر بعملة تشهد تذبذباً كبيراً في فترة ما، مثل ما حدث مع اليورو، إذ يوجد فروق في سعر التحويل بين الداخل والخارج تراوح بين 8 و10٪».

وأضاف أن «المتعامل الذي يحول العملة داخل صالة المطار يدفع سعراً أعلى أيضاً مقارنة بالتحويل داخل محال الصرافة في الأماكن الأخرى، بنسبة تراوح بين 2 و3٪»، مبرراً ذلك بأن «معظم عمليات التحويل التي تتم داخل صالة المطار اضطرارية وصغيرة، ما يجعل هناك زيادة تضعها الشركات ويتحملها المتعامل لتغطية كلفة التشغيل»، لافتاً إلى أن «هناك ضوابط ونظاما عاما معمولا به داخل المطار تتماثل فيه كل الشركات تقريبا».

وأوضح الأنصاري أن «هناك عملات غير متداولة بشكل كبير، مثل عملة جنوب إفريقيا مثلاً، ومن الطبيعي أن يكون سعر تحويلها أعلى من سعر التحويل في البلد صاحبة العملة»، ناصحاً المتعاملين بأن يشتروا عملة ثابتة لا تشهد تذبذباً كبيراً، مثل الدولار الأميركي، لتفادي أي فروق كبيرة في السعر».

ضوابط التحويل

من جهته، قال عضو مجلس الإدارة لمجموعة الفردان، أسامة آل رحمة، إن «كل دولة تضع ضوابط وإجراءات عدة لتحويل عملتها، تسهم في رفع كلفة التحويل، وهذه العوامل غير موجودة لدينا في الإمارات، لذا يفترض أن سعر التحويل عندنا أقل، لأنه عبارة عن سعر شراء العملة فقط»، موضحاً أن «فروق الأسعار التي تظهر في بعض الأحيان تعود إلى تذبذب سعر العملة صعوداً وهبوطاً، ما يوجد اختلافاً في سعر التحويل قد لا يكون في مصلحة المتعامل، لكنه سعر عالمي يمكن أن يتأكد منه عبر الوسائل المتاحة، ومنها الإنترنت».

وأضاف آل رحمة أن «العملات المرتبطة باليورو شهدت كثيراً من التذبذب، ما أوجد فرقاً في السعر، وهو أمر خارج عن السيطرة، فالأمر كله عرض وطلب في سوق مفتوحة».

شكاوى شائعة

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة البدر للصرافة، عادل أحمد خوري، إن «شكاوى المتعاملين من اختلاف سعر الصرف بين داخل الدولة وخارجها شائعة، لكن ما يحدث أن هناك اختلافاً مستمراً وتذبذباً في أسعار العملات بحسب السوق العالمية، خصوصاً الدولار واليورو، فهما العملتان الأكثر تأثيراً في العملات العربية والأوروبية».

وأضاف أن «صعود اليورو يقابله هبوط الدولار أو العكس، وبالتالي تحرك العملات المرتبطة بأي منهما في الاتجاه نفسه، لذلك نجد متعاملين يشترون عملة الوجهة التي يقصدونها بسعر من داخل الدولة يختلف صعوداً أو هبوطاً عن سعرها داخل بلدها الأصلي»، لافتاً إلى أن «أسعار التحويل تختلف من لحظة إلى أخرى، ويجب أن يعي المتعاملون هذه الحقيقة، ولا يمكن أن يفسر هذا الأمر على أنه استغلال من شركات الصرافة». وأكد أن «فروق الأسعار بين شركة وأخرى داخل الدولة يفسر بعدد سنوات وجود الشركة داخل السوق وعدد المتعاملين لديها»، موضحاً أن «الشركات الكبيرة التي لديها عدد كبير من المتعاملين تبيع بأسعار عادية لا تراعي جذب مزيد من المتعاملين، بعكس نظيرتها الحديثة التي تبيع بأسعار تنافسية لضم متعاملين جدد، والحصول على حصة أكبر من السوق»، مشيراً إلى أن «هذه الفروق في مجملها ليست كبيرة، لأن المبالغة فيها لا تناسب السوق المفتوحة وآلية العرض والطلب».

إلى ذلك أكد المصرف المركزي تلقيه شكاوى من متعاملين بخصوص اختلاف أسعار الصرف بين شركات الصرافة العاملة في الدولة، ونظيرتها في الخارج. وقال مصدر مسؤول في المصرف، فضل عدم نشر اسمه، إن «المصرف لا يتدخل في أسعار صرف العملات في شركات الصرافة، كما أنه لا يتحكم في هامش الربح في أسعار صرف العملات في الدولة، ولا يعتزم ذلك مستقبلاً، لأن تحديد الأسعار من جانب شركات الصرافة يعتمد على سعر الصرف الذي اشترت الشركة به، والفترة التي تم فيها الشراء، والفارق بين سعر الشراء وسعر البيع».

وأضاف أن «دور (المركزي) ينحصر في التحقق دورياً من أن شركات الصرافة تضع اللوحات الخاصة بصرف العملات في مكان بارز وواضح للجميع، وتقع على عاتق المتعاملين وحدهم المقارنة بين أسعار صرف العملات في شركات صرافة مختلفة، ثم الشراء وفقاً للسعر المناسب للمتعامل». وتابع أن «المتعامل يوقع على نموذج يلتزم فيه بقبوله رسمياً بسعر الصرف الذي اشترى به، وتالياً فإن الشركة غير ملزمة برد أي مبالغ إذا وجد المتعامل بعد ذلك فارقاً في السعر». وأوضح المصدر أن «السعر قد يتغير في الشركة وفقاً للسعر الذي تم شراء العملة به، إذ إن الشركة ستبيع بسعر مرتفع إذا اشترت بسعر مرتفع لتحقيق هامش ربح، بينما قد تكون شركة أخرى اشترت العملة بسعر أرخص في فترة مختلفة، وبالتالي تبيعه بسعر أقل»، لافتاً إلى أنه «في المقابل، فإن أي متعامل اشترى أي عملة أخرى مقابل الدرهم بسعر منخفض، وباعها في الإمارات، فإنه سيحقق ربحاً إذا كان سعرها أعلى من سعرها داخل الإمارات».

طباعة