تستمر لفترات تبدأ من 3 أشهر وتسعى إلى الاستفادة من فوارق أسعار الفائدة

العائدات وانفتاح القطاع المصرفــي وراء تباين ودائع غير المقيمين

حركة ودائع غير المقيمين تباينت خلال 6 أشهر هبوطاً وصعوداً بين 116 و 120 مليار درهم. تصوير: أشوك فيرما

أرجع مصرفيون وخبراء تباين حركة ودائع غير المقيمين، خلال الفترة بين نوفمبر 2010 و أبريل ،2011 إلى انفتاح القطاع المصرفي على السوق العالمية، ما يسمح بحرية دخول وخروج الأموال، إضافة إلى مستويات العائدات الجاذبة للودائع بالعملة المحلية والأجنبية على السواء، لافتين إلى عدم اعتبارها أموالاً ساخنة.

وفي وقت أشاروا فيه إلى شراء المصارف شهادات إيداع بتلك الودائع لدى المصرف المركزي لضمان عدم دخولها في الكتلة النقدية للمصارف، إضافة إلى توجيهات المصرف المركزي بعدم إقراض الودائع غير المقيمة إذا كانت قصيرة الأجل ـ أفاد المصرف المركزي بأنه لا يشترط شراء شهادات ايداع بالودائع غير المقيمة، لكنها أداة مفضلة، نوعاً من ضمان عدم احتسابها ضمن أموال المصارف المتاحة لعمليات الاقراض.

يذكر أن النشرة الاحصائية الصادرة عن المصرف المركزي عن أبريل الماضي أظهرت قفزات متباينة صعوداً وهبوطاً لودائع غير المقيمين خلال فترة الأشهر الستة السابقة ابتداء من نوفمبر ،2010 وحتى نهاية إبريل ،2011 إذ انحسرت قيمة الودائع غير المقيمة بين 116 مليار درهم و120 مليار درهم، مع تفاوت بالهبوط والصعود من شهر إلى آخر، ما يدل على حركة دخول وخروج متلاحقة.

ملاذ آمن

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «غلفمينا» للاستثمار، هيثم عرابي، إن «الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، جعلت الإمارات ملاذاً آمناً للاستثمار، إضافة إلى اعتماد النظام المصرفي فيها سياسة السوق المفتوحة، ما يسمح بحرية دخول وخروج الأموال».

وأضاف أن «العائدات على الودائع سواء بالدرهم أو الدولار جاذبة للاستثمار، إذ تعد الإمارات من أفضل الوجهات في المنطقة في هذا الجانب»، مؤكداً أن «المصرف المركزي يتعامل بذكاء عالٍ في مراقبة ودائع غير المقيمين، من خلال توجيه المصارف بعدم اعتبارها ضمن السيولة المتوافرة للإقراض».

شهادات إيداع

بدوره، قال المدير الإقليمي لبنك خليجي، محمود عابد، إن «المصارف غالباً ما تشتري شهادات إيداع لدى المصرف المركزي، بودائع غير المقيمين، لضمان عدم دخولها الكتلة النقدية المتاحة للإقراض، بناء على توجيهات المصرف المركزي، الذي يتلقى تقارير دورية عن وضع ودائع غير المقيمين من حيث تاريخ دخولها، وتصنيفها إذا ما كانت قصيرة أو طويلة أو متوسطة الأجل».

وأوضح أن «(المركزي) لا يمانع إقراض تلك الودائع بشرط أن يكون بتاريخ قبل موعد استحقاقها»، مبيناً أن «ودائع غير المقيمين ليست أموالاً ساخنة، لأنها تستقر لآجال تبدأ من ثلاثة أشهر، كما أن أصحابها ومصادرها معروفون على وجه الدقة، وفي حال تشكك المصرف في أي أمر فإنه يتم فوراً إبلاغ المصرف المركزي».

من جانبه، قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشماع، إن «هناك نوعين من الودائع غير المقيمة، الأول: وهو الغالب يأتي لأغراض المضاربة للاستفادة من فوارق أسعار الفائدة بين الدولار والدرهم، التي تميل لمصلحة الأخير، وغالباً ما تقوم به المصارف، إذ تقترض بالدولار وتودع بالدرهم، والنوع الثاني: ودائع غير مقيمين استثمارية»، مضيفاً أنه «في كلتا الحالتين، لم يعد هناك مخاطر أو قلق على القطاع المصرفي، لأن المصارف لديها سيولة كافية، ولمدة ستة أشهر سابقة، تتفوق فيها الودائع على القروض، ما يمكن المصارف من سداد أي استحقاقات للودائع غير المقيمة بسهولة».

أداة مفضلة

وفي السياق ذاته، قال مصدر مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم نشر اسمه، إن «رقابة المصرف المركزي لودائع غير المقيمين تشمل مدة بقائها داخل الدولة، وهل هي قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل، بحيث لا يتم إقراضها من قبل المصارف من دون الأخذ في الاعتبار تواريخ استحقاقها».

وأضاف أن «المصارف تلقت درساً قاسياً خلال الأزمة المالية العالمية، حين حلت مواعيد استحقاق ودائع قصيرة الأجل، كانت أقرضتها فترات طويلة»، لافتاً إلى أن «(المركزي) لا يشترط شراء شهادات ايداع بالودائع غير المقيمة بشكل حاسم، ولكنّ هناك تفضيلاً لهذه الأداة، نوعاً من ضمان عدم احتسابها ضمن أموال المصارف المتاحة لعمليات الاقراض».

طباعة