انقسام بين مستثمرين ومحللين حول تأثير نتائج «إعمار» في سعر السهم

تحسن أداء الأسهم المحلية بعـد توقعات بعودة ثروات خليجية من الخارج

ارتفاع مؤشري سوقي دبي وأبوظبي عكس الحالة النفسية المتفائلـــــــــــــــــــــــــــــــــــة للمضاربين بشأن احتمالات انتعاش السيولة. تصوير: تشاندرا بالان

قال محللون إن أسواق الأسهم المحلية شهدت تحسناً نسبياً في أدائها، بعد توقعات متفائلة بعودة الأموال والثروات الخليجية التي كانت مستثمرة في أقطار عربية تعاني الاضطراب السياسي، أو مرشحة لأن تكون مرتعاً خصباً لها في فترة مقبلة، مؤكدين أن توظيف تلك الأموال في زيادة قروض المقيمين في الدولة سيسهم في حل مشكلة نقص السيولة، خصوصاً بعد زيادة الودائع عن القروض المصرفية خلال الشهور الأخيرة.

داعين إلى أهمية عدم استخدام الأموال المتوقع عودتها للإمارات، وكذا الأموال التي يمكن أن تنزح من البلدان التي تشهد اضطرابات سياسية إلى الإمارات، في الاستثمار السهل في شهادات الإيداع، لاسيما أن السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي (الاحتياطي الإلزامي وشهادات الإيداع) ستصل إلى قرابة 145 مليار درهم من دون الحسابات الجارية للمصارف لدى المركزي.

من جانب آخر، انقسم محللون حول تأثير نتائج أعمال شركة «إعمار»، التي أعلنت بعد نهاية جلسة تداولات الخميس الماضي، إذ اعتبر فريق أن النتائج جيدة، وتوقع أن يشهد السوق تحسناً غداً بفضل تلك النتائج، في حين رأى فريق آخر أن أثر النتائج سيكون سلبياً في تداول سهم «إعمار» ومن ثم في السوق، لأن الأرباح المعلنة جاءت أقل من التوقعات.

عودة الثروات

وتفصيلاً، أكد المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، أن «التوقعات بعودة الأموال والثروات الخليجية التي كانت مستثمرة في أقطار عربية تعاني الاضطراب السياسي أو مرشحة لأن تكون مرتعاً خصباً له في فترة مقبلة، أثرت نفسياً في أداء أسواق الأسهم الإماراتية خلال الأسبوع المنقضي».

الأسواق الناشئة

رجّح رئيس قسم الأبحاث في «باركليز كابيتال»، لاري كانتور، أن «يستمر تفوق مردود الأسهم في الأسواق الناشئة على مردود التداول في الأسواق المتطورة».

وقال إن «تركيز صناع القرار في الوقت الراهن على النتائج في المدى القصير يرجحُ استمرار معدلات التقلب العالية في الأسواق والاقتصادات، خصوصاً في الدول المتقدمة».

وأضاف أن «السياسات (المرنة جداً) التي وضعت خلال الأزمة المالية، تقدم دعماً قوياً للأسواق المالية، لكن في الوقت ذاته تشير إلى مخاطر مهمة تتعدى المدى القصير»، مفسراً ذلك بأن «إحدى النتائج التي ظهرت عن تلك السياسات المرنة، هي ارتفاع أسعار المواد الأولية، الأمر الذي يشير مع عدد من العوامل الأخرى، إلى أن توجه انكماش التضخم الذي دام سنوات شارف على الانتهاء».

ونصح كانتور المستثمرين في أسواق الأسهم في الوقت الراهن بأن يستمروا بالتركيز على بعض الأسواق الناشئة المختارة، إذ إنه من المتوقع أن تستمر فيها جاذبية مقايضة المخاطر والمردود بشكل أكبر من الأسواق المتطورة».

ودلل على ذلك بأن «سوق أبوظبي حققت ارتفاعات متواصلة منذ ثماني جلسات، فيما حققت سوق دبي ارتفاعاً يزيد على 4٪ حتى إغلاق الأربعاء الماضي»، موضحاً أن «كلا السوقين عكس الحالة النفسية والتوقعات المتفائلة للمضاربين بشأن احتمالات انتعاش مستويات السيولة».

وقال الشماع، إن «الودائع المصرفية واصلت للشهر الثالث على التوالي تفوقها على القروض بمقدار 18.3 مليار درهم في ديسمبر الماضي، بعد أن كانت القروض تتفوق على الودائع بمبلغ 25.1 مليار درهم في شهر سبتمبر من العام الماضي».

وأوضح أن «المصدر الرئيس لتفوق الودائع على القروض هو تزايد ودائع غير المقيمين، وكذا تراجع القروض في أكتوبر عن سبتمبر الماضيين وفي ديسمبر عن نوفمبر الماضيين»، مؤكداً أن «المصارف التي تتقيد بتعليمات المصرف المركزي بشأن تقليص الفجوة بين القروض والودائع، تتخذ موقفاً حذراً من ودائع غير المقيمين التي ازدادت منذ يوليو من العام الماضي بعد أن تجاوزت 100 مليار درهم».

شهادات إيداع

وأكمل الشماع أن «المصارف تفضل استثمار هذه الودائع في شهادات إيداع لدى (المركزي) على إقراضها وتحمل مخاطر إضافية قد تسهم في زيادة المخصصات مقابل ديون متعثرة».

وأشار إلى أن «المصرف المركزي الذي يفترض أنه يستخدم شهادات الإيداع للتحكم بالسيولة الكلية في الاقتصاد، خصوصاً في أوقات التضخم، تحول إلى أداة تروج المضاربة في أسعار الفائدة التي يدفعها للمصارف مقابل الاستثمار في شهادات الإيداع»، لافتاً إلى أن «كلفة هذه المضاربة التي يتحملها (المركزي)، يستفيد منها المضاربون الأجانب والمصارف التي تودع هذه الأموال لديه».

وذكر أن «السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي (الاحتياطي الإلزامي وشهادات الإيداع) ستصل إلى قرابة 145 مليار درهم من دون الحسابات الجارية للمصارف لدى المركزي».

واعتبر أن «(المركزي) يبعث برسائل مغلوطة عبر سياسته النقدية تشجع المصارف على التوجه نحو توظيف السيولة في شهادات الإيداع».

تشدد

وقال الشماع إن «السياسة النقدية في الدولة، وعلى الرغم من الأزمة المالية، لم تحرك ساكناً لتيسير الأوضاع النقدية، إذ حافظت على التشدد، وربما سارت بالاتجاه المعاكس وزادت من تشددها عن غير قصد»، مبرهناً على ذلك بارتفاع السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي لتعكس التشدد في السياسة النقدية، وذلك في فترة التباطؤ التي بدأت بعد النصف الثاني من 2008 على خلاف المطلوب.

وشدد على أهمية ألا تستخدم الأموال المتوقع عودتها للإمارات في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأقطار العربية المضيفة للأموال الخليجية، وكذا الأموال التي يمكن أن تنزح من هذه البلدان إلى الإمارات، في الاستثمار السهل في شهادات الإيداع، مطالباً بسرعة توظيف تلك الأموال في زيادة قروض المقيمين في الدولة».

نتائـج «إعمار»

إلى ذلك، انقسم محللون ومستثمرون في أسواق الأسهم المحلية إلى فريقين عند تقييمهم نتائج أعمال شركة «إعمار العقارية» التي أعلنها بعد جلسة تداول الخميس المنقضي.

وحققت الشركة أرباحاً تشغيلية صافية بقيمة 3.03 مليارات درهم، بنمو قدره 31٪ مقارنة بصافي أرباح تشغيلية لعام 2009 بلغت 2.32 مليار درهم، وبلغت العائدات السنوية للعام الماضي 15.12 مليار درهم بنمو قدره 44٪ مقارنة بالعائدات السنوية لعام ،2009 والتي بلغت 8.41 مليارات درهم.

وبلغ صافي الأرباح التشغيلية للربع الرابع الماضي 691 مليون درهم، وهو ما يعادل تقريباً مستوى صافي الأرباح التشغيلية المحققة في الربع الثالث الماضي، والتي بلغت 687 مليون درهم.

ووصف رئيس شركة «الظفرة للوساطة المالية»، فيهاس جايابهانو، نتائج «إعمار» بأنها «جيدة، وفاقت توقعات السوق»، متوقعاً أن «يشهد السوق تحسناً غداً بفضل تلك النتائج».

وقال المستثمر السعودي، فهد العامري، إن «أرباح (إعمار) تعد ممتازة وتؤكد أن الشركة وشركات دبي عموماً استطاعت تجاوز عقبات الأزمة المالية في زمن قياسي».

وفي المقابل تساءل المستثمر، نجيب الحريبي: «لماذا كانت أرباح الربع الرابع بهذا السوء؟ هل بسبب نهاية مبيعات برج خليفة؟».

وأعرب عن اعتقاده بأن الشركة لن توزع أي أرباح على المساهمين لتدعيم ميزانيتها، لكنه أشار إلى أن «إعمار» تظل أفضل شركة تطوير عقاري في العالم العربي ومستقبلها مشرق.

وقال محلل مالي، فضل عدم نشر اسمه، إن «التراجع الكبير في أرباح الربع الرابع جاء بسبب المخصصات، خصوصاً الشركات التابعة (أملاك للتمويل) و(مصرف دبي).

وتوقع أن يكون أثر النتائج سلبي في تداول سهم «إعمار» غداً، لأن الأرباح المعلنة جاءت أيضاً أقل من التوقعات».

طباعة