المنصوري: الإمارات تعتزم الزراعة في تركيا لتأمين الغذاء

التضخم 2٪ العام الجاري.. والإنفاق الحكومي بلغ ذروته في 2010

«الاقتصاد» تسعى إلى تشكيل احتياطي وطني من السلع الاستراتيجية يكفي 6 أشهر. الإمارات اليوم

قال وزير الاقتصاد، المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، إنه من المتوقع أن تبلغ نسبة التضخم في الإمارات 2٪ خلال العام الجاري، لافتاً إلى أن الإنفاق الحكومي وصل إلى ذروته العام الماضي على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، إذ بلغ 32.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن اقتصاد الدولة بدأ العام الجاري بقوة وبنمو مستدام في ضوء استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتحقيق القطاعات الأخرى غير النفطية نمواً متواصلاً. وكشف، في تصريحات على هامش أعمال الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية الإماراتية - التركية المشتركة في أبوظبي، أمس، أن الإمارات تعتزم الاستثمار الزراعي في تركيا في إطار خطة لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية تستند إلى تكوين احتياطي من السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر، والتعرف إلى أي ارتفاعات متوقعة في أسعار السلع الأساسية.

الأمن الغذائي

قوانين جديدة

بيّن المنصوري أن «مجلس الوزراء يناقش حالياً قانون الشركات، كما أن قوانين الاستثمار الأجنبي والمنافسة ومنع الاحتكار والتحكيم الدولي والملكية الفكرية والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مراحلها النهائية، ومن المنتظر أن يتم إصدارها قريباً».

وتفصيلاً، أكد المنصوري أنه من المتوقع ألا يشهد معدل التضخم في الدولة ارتفاعاً ملموساً خلال الفترة المقبلة، وأن يظل في حدود نسبة 2٪، لافتاً إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد استقراراً في السوق المحلية مع وجود ارتفاعات موسمية في أسعار بعض السلع المستوردة. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغذاء، أوضح أن الأمر ليس مصدراً لقلق عميق، إذ إن معظم أسعار السلع الغذائية مستقرة».

وكشف الوزير أن «الإمارات تعتزم الاستثمار الزراعي في تركيا من أجل المساهمة في توفير احتياجات الدولة من الغذاء». وقال إن «خطة الوزارة في مواجهة ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية تستند إلى تكوين احتياطي وطني من السلع الاستراتيجية يمتد لمدة ستة أشهر مع الربط الإلكتروني مع أجهزة الدولة المعنية، وعلى رأسها الجمارك، والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) للتعرف إلى مستويات الأسعار العالمية، واحتمالات ارتفاع أسعار السلع في أسواق الدولة، وكذلك الكميات التي تدخل الدولة من السلع الأساسية».

الإمارات ومصر

أضاف أن «الإمارات ستستمر في الاستثمار في مصر على الرغم من الظروف التي تشهدها حاليا»، موضحاً أن «للإمارات استثمارات ضخمة في مصر وأن الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً كبيرة للاستثمار والنمو». وبين أن «الإمارات دولة جاذبة للاستثمار الأجنبي»، مشيراً إلى أن «الأحداث الراهنة في مصر كان لها أثر إيجابي في الإمارات تمثل في زيادة السياحة الوافدة إلى الدولة، فضلاً عن ارتفاع نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات عالية حالياً».

إنفاق رغم «الأزمة»

لفت المنصوري إلى أن «الإنفاق الحكومي وصل إلى ذروته بعد الأزمة المالية العالمية، إذ مثّل 32.8٪ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2010»، لافتاً إلى أن «ذلك عمل على تحفيز النمو الاقتصادي، كما دعم برنامج التنوع الاقتصادي». وأكد أن «الإمارات لم تسجل أي حالة إفلاس بنكي خلال الأزمة المالية»، مشيراً إلى أن «الإمارات دخلت العام 2011 بقوة، خصوصاً أن أسعار النفط مستمرة في ارتفاعها، كما أن الأنشطة غير النفطية تكتسب دفعاً وزخماً قويين». وتوقع أن يستمر ميزان المدفوعات بتحقيق فائض على الرغم من زيادة الإنفاق الحكومي. وبين المنصوري أن «صندوق النقد الدولي توقع أن يصل معدل النمو في الإمارات إلى 3.2٪ العام الجاري، وأن يصل إجمالي صادرات الدولة من السلع والخدمات إلى 238 مليار دولار، مقابل 220 مليار دولار عام 2010»، لافتاً إلى أنه «من المنتظر أن يبلغ إجمالي قيمة الواردات 216 مليار دولار عام 2011 مقابل 197 مليار دولار في ،2010 ما يجعل الإمارات أكبر الدول المستوردة في الشرق الأوسط».

مميزات استثمارية

أفاد بأن «الإمارات لديها مميزات عدة كمركز للتجارة العالمية والاستثمار والتكنولوجيا»، موضحاً أن «النمو والتنوع الاقتصادي الذي تقوده القطاعات التقليدية مثل التجارة والخدمات والسياحة شكل 71٪ من الناتج المحلي، كما تعد الإمارات ضمن الخمسة الكبار في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لتقرير الأعمال الذي أصدره البنك الدولي عام ،2010 وتحتل المرتبة 25 في تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتوقع المنصوري زيادة الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى الإمارات خلال العام الجاري بعد استكمال الاصلاحات التشريعية الراهنة، لافتاً إلى أن الإمارات تعد من أكبر مستقبلي الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، حيث استقبلت أكثر من 51 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأعرب وزير الاقتصاد عن تفاؤله بنمو الاقتصاد العالمي العام الجاري، وقال إن «الأسواق العالمية تتطلع إلى تعافي الاقتصاد العالمي عام ،2011 لكن الكل يتفق على أن التعاون وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود بات أمراً ضرورياً لا غنى عنه لحدوث مثل هذا التعافي».

تركيا والإمارات

من جانبه، أكد وزير المالية التركي، رئيس الجانب التركي في أعمال الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية الإماراتية - التركية المشتركة، محمد شمشيك، ترحيب بلاده بالاستثمار الزراعي الإماراتي فيها، موضحاً أن هناك 1.8 مليون هكتار صالحة للزراعة في تركياً حالياً.

وقال إن «التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بين تركيا ودول الخليج من شأنه أن يوفر إطاراً عاماً لإعطاء دفعة للتجارة والاستثمار بين تركيا والإمارات».

يشار إلى أن التجارة بين تركيا والإمارات تأثرت سلباً بالأزمة المالية العالمية، إذ تراجعت إلى 3.1 مليارات دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من ،2010 بعد أن بلغت تسعة مليارات دولار عام .2008

طباعة