«المركزي» يوجّه المصارف بعدم بيع ضمانات القروض بأسعار زهيدة

بنوك تطالب مقترضين بـ «ضمانات إضافية»

مطالب بتأسيس شركة تقييم تحت إشراف «المركزي» لمنع بيع الضمانات بسعر زهيد. تصوير: جوزيف كابيلان

أفاد المصرف المركزي، بأن هناك توجيهات عامة للمصارف بعدم بيع العقارات أو الأسهم أو أي أصول أخرى بأثمان زهيدة، تقل كثيراً عن السعر الأصلي في حال تعثر المتعامل، ويلزمها بتجنيب مخصصات، مع مخاطبة المتعامل للوقوف على أسباب عدم الالتزام، وإعادة جدولة الديون إن تطلب الأمر ذلك.

وكان متعاملون ذكروا لـ«الإمارات اليوم»، أن المصارف التي يتعاملون معها طلبت منهم زيادة الضمانات التي قدموها، مقابل تسهيلات وقروض ممنوحة لهم قبل الأزمة المالية، سواء لشراء أسهم أو عقارات أو أي أصول أخرى، بسبب تراجع أسعار هذه الضمانات، موضحين أن ذلك يحملهم أعباء إضافية، خصوصاً في ظل عدم قدرتهم على توفير هذه الضمانات، بما يغطي فجوة تراجع قيم هذه الأصول.

وقال مصرفيان، إن هناك مراجعة دورية للضمانات مقابل القروض، تتم من قبل إدارات المخاطر في المصارف، لافتين إلى أنه وفي حال انخفاضها، فإنه يطلب من المتعامل زيادتها، لتغطي النسبة المتفق عليها مرة أخرى، حفاظاً على أموال المصارف والمودعين. وطالبا بوجود شركة تقييم كبيرة تحت إشراف «المركزي»، لوقف تلاعب كبار الموظفين، ومنع بيع الضمانات بأسعار رخيصة جداً.

قروض وضمانات

وتفصيلاً، قال المستثمر سالم العلي، إنه قدم ضماناً للمصرف الذي يتعامل معه، تتمثل في بناية قُيّمت بمبلغ ثمانية ملايين درهم، لقاء الحصول على قرض بقيمة خمسة ملايين درهم، لافتاً إلى أن نسبة التمويل الممنوحة تساوي 70٪ تقريباً من ثمن البناية.

واضاف أنه «ومع تداعيات الأزمة المالية، تراجع سعر البناية بنسبة 50٪، ليفاجأ منذ ستة أشهر بطلب مصرفي بزيادة الضمانات، لتغطية الفجوة التي خلفها تراجع السعر. وأوضح أنه ونظراً لعدم امتلاكه أصولاً إضافية لتغطية الفجوة، قدم المصرف حلاً يتمثل في زيادة الفوائد، لتغطية المخاطر الناتجة عن تراجع قيمة العقار، مشيراً إلى عدم الوصول إلى حل حالياً، على الرغم من التزامه بسداد الأقساط.

من جانبها، قالت المستثمرة فاطمة العامري، إنها حصلت على تمويل مصرفي بقيمة ثلاثة ملايين درهم، لاستكمال تشطيبات بناية، مقابل ضمان عبارة عن قطعة أرض بقيمة مليوني درهم.

وأكدت أنه، وبعد تراجع سوق العقارات، حاول المصرف إجبارها على تقديم ضمانات إضافية، للوصول إلى نسبة التغطية المتفق عليها مسبقاً، وهو ما لم تتمكن من تأمينه حتى الآن.

من جهته، انتقد المستثمر سعيد الشمري، عدم تفهم إدارة المصرف الذي يتعامل معه تجاه تراجع قيم الأصول، وتالياً الضمانات. وقال: «خسرت الأسهم أكثر من 80٪ من قيمتها، مقارنة بأسعار ما قبل الأزمة المالية، ما وضعني أمام إشكالية مع المصرف، إذ قدمت ضمانات عبارة عن أسهم لشركة محلية مدرجة في سوق دبي المالي، بلغت قيمتها آنذاك أربعة ملايين درهم، لكن قيمتها الحالية وصلت إلى ما دون المليون ونصف المليون درهم تقريباً».

وأضاف أنه ونظراً للمطالبات المتكررة من المصرف بزيادة قيمة الضمانات، عرضت عليهم الاحتكام إلى المصرف المركزي أو حتى القضاء، إلا أننا لم نصل إلى حل، ولاتزال الأمور معلقة، مطالبا «المركزي» بإيجاد صيغة لوقف بيع الضمانات بأقل من قيمتها الحقيقية، ووقف مطالبة المتعاملين بزيادة قيمة ضماناتهم.

كفاية الضمانات

إلى ذلك، قال رئيس الرقابة الشرعية في بنك نور الاسلامي، أمجد نصر، إن «هناك سياسة عامة تتبعها المصارف عند منح القروض والتسهيلات، خصوصاً التجارية منها، تتضمن تقديم المتعاملين ضمانات لتغطية القروض بنسب تتفاوت من مصرف إلى آخر، بمعنى أن هناك مصارف تمول بنسب 60 أو 70 أو 80٪، من قيمة الضمانات المقدمة إليها».

وتابع: «من المعروف أن المصارف لا تمول بنسبة 100٪، تجنباً للمخاطر المرتفعة، في حين يشترط قبل منح القرض تقييم الضمانات بشكل موضوعي، يتوافق مع معطيات السوق، سواء كانت أسهماً أو عقارات، أو أي نوع آخر من الأصول»، موضحاً أن «هناك جهات وشركات متخصصة بتقييم الضمانات، حتى لا تكون هناك مبالغة فيها، لتقرر إدارة المخاطر في المصرف منح القرض من عدمه، أو طلب ضمانات إضافية».

وأوضح أن «هناك مراجعة دورية لقيمة هذه الضمانات، للتأكد من تغطيتها قيمة التمويل الممنوح، وفي حال عدم كفايتها نظراً لهبوط الأسعار، فإن المصرف يخاطب المتعامل، لتقديم مزيد من الضمانات التي تغطي الفرق». وأكد أن «منطق المصارف في ذلك، هو حماية أموال المودعين في حال تعثر المتعامل في السداد، إذ يمكنها تسييل هذه الأصول، وتغطية التزاماته، والابتعاد عن خيار تجنيب مخصصات، إذا أصبح القرض غير منتج، سواء بالنسبة للأصل أو الفوائد، ما يؤثر في النهاية في أرباح المصرف».

قواعد سليمة

بحسب مصرفي يعمل في بنك في أبوظبي، طلب عدم نشر اسمه، فإن «هناك أهمية لإعادة وضع قواعد سليمة لتسعير الضمانات التي يقدمها المتعاملون حتى لا تحدث تجاوزات، وهو ما نجده بالفعل في سلوك بعض المديرين الذين تربطهم علاقات صداقة أو قرابة بالمتعامل، إذ تتم المبالغة في تقييم الضمانات، لمنح المتعامل أكبر نسبة تمويل»، موضحاً أن «المبالغة في تقييم الضمانات تؤدي في النهاية إلى تحمل المصرف التمويل كاملاً بنسبة 100٪، في الوقت الذي يفترض أن يقدم نسبة لا تجاوز 70٪ من قيمة الضمان، ما يؤدي إلى تعثر كثير من المقترضين مع تراجع الأسعار بسبب الأزمة، وتحميل المصارف خسائر نتيجة للمخصصات الكبيرة التي يتم تجنيبها».

وأكد ضرورة وجود شركة تقييم كبيرة بفروع منتشرة تحت إشراف المصرف المركزي، لوقف تلاعب كبار الموظفين، ومنع بيع الضمانات بأسعار رخيصة جدا.

مخصصات

بدوره، قال مصدر مسؤول في المصرف المركزي، إن «من حق المصارف الطلب من متعامليها زيادة الضمانات، في حال تراجع الأسعار»، مؤكداً أن المصارف تدرك جيداً أن الأزمة المالية أثرت في كل القطاعات، وأن هناك ظرفاً قهرياً ألمّ بالسوق، أدى إلى تراجع أسعار الأصول، سواء العقارات والأسهم أو غيرها».

وأشار إلى أن «هناك توجيهات عامة للمصارف بعدم بيع العقارات أو الأسهم أو أي أصول أخرى بثمن زهيد، يقل كثيراً عن السعر الحقيقي في حال تعثر المتعامل، ويلزمها بتجنيب مخصصات، مع مخاطبة المتعامل للوقوف على أسباب عدم التزامه بالسداد، وإعادة جدولة الدين إن تطلب الأمر ذلك».

طباعة