«المركزي»: تزايد تقارير «المعاملات المشبوهة» خلال السنوات الثلاث الأخيرة

مسؤول وحدة مواجهة غسل الأموال التابعة للمصرف المركزي: عبدالرحيم محمد العوضي.

كشفت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للمصرف المركزي عن تلقيها 2711 تقريراً لمعاملات مالية مشبوهة من بنوك، وشركات صرافة، وأسواق مالية خلال عام ،2010 وأن السنوات الثلاث الماضية شهدت تزايد أعداد لتقارير المعاملات المشبوهة، مؤكدة صدور أحكام قضائية في بعض تلك التقارير، فيما تم تحويل الجزء الآخر إلى أجهزة الأمن لمتابعتها. ويتناول كل تقرير حالة شخص، أو شركة أو جهة، مشتبه فيها في معاملات غسل أموال.

وأشارت على هامش ورشة عمل لشركات ووسطاء التأمين، نظمتها الوحدة ضمن برنامجها تدريبي لشركائها الاستراتيجيين، إلى نظام «حوالة دار» الإماراتي الذي حظي بإشادة من منظمات مالية دولية، في مقدمتها صندوق النقد الدولي، لما يحتويه من ضمانات تشدد على مكافحة غسل الأموال، لافتة إلى عضوية الدولة في مجموعة العمل المالي «فاتف»، التي تتألف من حكومات ومنظمات إقليمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

معاملات مشبوهة

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي مسؤول وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للمصرف المركزي، عبدالرحيم محمد العوضي، إن «عدد تقارير المعاملات والحالات المشبوهة التي وردت للمصرف من البنوك، والأسواق المالية، والصرافات، وشركات التمويل والاستثمار، بلغ 2711 معاملة خلال عام ،2010 مقارنة بـ1750 في عام ،2009 و1170 حالة خلال عام 2008».

وأرجع العوضي تزايد أعداد تقارير المعاملات المشبوهة خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى «تكثيف الدورات التدريبية والمتخصصة لهذه الجهات، ما انعكس على مستويات الوعي، وطريقة الاكتشاف، والتعامل مع محاولات غسل أموال والتصدي للإرهاب»، مؤكداً أن «عدد المعاملات المشبوهة لم يرتفع بسبب الأزمة المالية، لكن هناك حالات لوثائق مزورة مع أشخاص زاروا الدولة، في محاولة للاستيلاء على أموال، وتم التصدي لها». وأضاف أن «جزءاً من هذه التقارير، تم تحويلها إلى سلطات تنفيذ القانون، ممثلة في أجهزة الشرطة، لمواصلة التحري عنها، واتخاذ الاجراءات اللازمة، بينما صدرت أحكام قضائية في الجزء الآخر فعلاً»، من دون أن يحدد عدد الأحكام القضائية على وجه الدقة.

وأوضح أن «معظم هذه التقارير جاءت من بنوك، تلتها شركات صرافة، ثم منشآت مالية أخرى، وأسواق مالية».

وذكر العوضي أن «الوحدة تلقت خلال الفترة الماضية، تقارير دورية من مؤسسات ومنشآت مالية محلية، تفيد بوجود تعاملات مشبوهة لمتعاملين معها، بخصوص غسل أموال وتمويل إرهاب»، لافتاً إلى أن تلك التقارير جاءت في إطار التزام الدولة بالمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحالات التهرب الضريبي.

وأفاد أن «القانون رقم (4) لسنة ،2002 الخاص بالتصدي لحالات غسل الأموال ومكافحة الارهاب، يتضمن أنظمة وإجراءات تطبقها البنوك، والصرافات، وشركات التمويل، والتأمين، إضافة إلى الوسطاء الماليين العاملين في الأسواق المالية، والمحامين، والمحاسبين القانونيين، وكتاب العدل»، مشيراً إلى تعديلات وتحديثات متواصلة، وتطبيق أفضل الممارسات لتعريف وتوعية هذه الجهات من خلال برامج تدريب وورش عمل.

ونفى أن تكون الورشة نتيجة وجود حالات كثيرة لعمليات غسل أموال، مؤكداً أهمية الدورات التعريفية والتدريبية للوقوف على أفضل الممارسات والتوصيات الدولية، لاسيما أن الإمارات عضو في مجموعة العمل المالي (فاتف).

«حوالة دار»

ولفت العوضي إلى أن «لدى الامارات نظام (حوالة دار) الذي أشادت به المؤسسات المالية العالمية كافة، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، لما فيه من ضمانات تشدد على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مبيناً أن «(المركزي) تلقى حتى الآن 588 طلب ترخيص لـ (حوالة دار)، وافق على 308 طلبات منها، في حين لم يرخص للبقية لعدم استيفاء تلك الطلبات للشروط».

وكشف أن «الوحدة وقعت على 35 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع وحدات ومؤسسات محلية ودولية، لتوحيد وتنسيق الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال والحالات المشبوهة، وتبادل الخبرات والمعلومات المالية المتعلقة بحالات تمويل الإرهاب»، مشيراً إلى أن تلك المذكرات تعد بمثابة إجراءات تنفيذية تلزم الجهات الموقعة على تجريم ومكافحة أشكال غسل الأموال ومحاولات تمويل الإرهاب كافة، في إطار حرص الإمارات على تنفيذ 13 اتفاقية دولية تابعة للأمم المتحدة، صادقت عليها.

ولفت إلى إشادة المنظمات الدولية بالتزام الدولة الكامل، وجهودها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، بعد أن خضعت لأكثر من تقييم جاءت نتائجه إيجابية، من قبل لجان دولية متخصصة في غسل الأموال والحالات المشبوهة، مجدداً التزام الإمارات تجاه المجتمع الدولي، بالاستمرار في مكافحة عمليات غسل الأموال، ومواجهة تمويل الإرهاب، من خلال توقيع مزيد من الاتفاقات في مجال تبادل المعلومات والخبرات والتدريب، ومؤكداً اكتمال البنية الأساسية التشريعية والقانونية والنظم والإجراءات المطبقة في الإمارات لمواجهة غسل الأموال، والحالات المشبوهة.

طباعة