«تروث»: 3٪ انخفاضاً ربع سنوي في القيمة السوقية لأسهم 5 مصارف

دراسة تطالب بآليات تسمح بدخول شركات عملاقة إلى أسواق المال

مطالب باستكمال التشريعات لتهيئة أسواق المال للانضمام إلى الأسواق الناشئة. تصوير: إريك أرازاس

طالبت دراسة اقتصادية باستكمال التشريعات والقرارات الرسمية، لتهيئة أسواق المال في الدولة، للترقي والانضمام إلى الأسواق الناشئة، بدلاً من المستوى الحالي، وهو مستوى الأسواق الأولية.

كما طالبت الدراسة، كلاً من هيئة الأوراق المالية والسلع، وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وسوق دبي المالي، ومصرف الإمارات المركزي، بإدخال آليات وأدوات جديدة، لتهيئة الأجواء، لعمل «تاجر السوق»، تمهيداً للسماح بدخول شركات استثمار عملاقة «بانكر» إلى الأسواق المالية في الدولة، لاستكمال منظومة الأداء المحترف والمنضبط للأسواق المالية.

وأكدت الدراسة التي أعدتها شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، بعنوان «قطاع البنوك في سوق دبي المالي بين القيمة التاريخية والقيمة السوقية في ظل الأزمة المالية العالمية منذ عام ،2005 وحتى الربع الثالث من عام 2010»، وشملت عينة ممثلة تضم مصارف: «دبي التجاري»، «دبي الإسلامي»، «المشرق»، «الإمارات الدولي»، و«الإمارات دبي الوطني»، ضرورة تشجيع الإصدارات الأولية في سوق المال في دبي، ودعم الجهود الترويجية التي تصاحبها، وتشجيع الهيئات وصناديق الادخار على الدخول إلى السوقين، واستخدام الفوائض المالية الضخمة لدى المصارف، وشركات التأمين المحلية، والشركات العائلية التي تتمتع بفوائض مالية غير مستغلة في القنوات الاستثمارية المناسبة.

وقال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، إنه «حان الوقت لرفع مستوى الوعي العام لدى المستثمرين خصوصا، بقواعد ونظم وأساليب الاستثمار في الأسواق المالية، وتوجيه العامة إلى أن دور البورصات يتجاوز المفهوم السائد للمضاربة إلى الاستثمار الحقيقي»، لافتاً إلى أهمية اتخاذ خطوات لإعادة هيكلة الأسواق، لتعديل أوضاع العاملين بها من الوضع الحالي، الذي يسيطر عليه مستثمرون أفراد يشكلون حالياً أكثر من 75٪، ترتفع في بعض التقديرات إلى 90٪ من المتعاملين في سوقي أبوظبي ودبي، لتصبح النسبة على المدى المتوسط 80٪ لتاجر السوق والمتعهد، و20٪ للمستثمر الفرد، حتى تصل النسبة إلى مستويات الأسواق الناشئة والمتقدمة.

ولفت مسلم إلى أن «الدراسة التي تعتمد على النتائج المعلنة والمدققة، والقيم السوقية المعلنة رسمياً من قبل سوق دبي المالي، أوضحت أن القيمة السوقية لبنوك العينة حققت زيادة ملحوظة في 30/9/،2010 إذ بلغت نحو 45.09 مليار درهم، مقابل 41.19 مليار درهم في 30/6/،2010 إلا أنها سجلت انخفاضاً مقارنة بتاريخ 31/3/،2010 عندما بلغت نحو 47.72 مليار درهم.

وأكدت الدراسة تواصل زيادة القيمة التاريخية عن القيمة السوقية، لتبلغ في 31/3/2010 نحو 11.8 مليار درهم، أي بنسبة 20٪، لترتفع حتى نهاية الربع الثالث من عام ،2010 وتبلغ 15 مليار درهم بنسبة 25٪.

وأشارت إلى أن «القيمة السوقية لأسهم مصارف العينة، استمرت في الانخفاض، نتيجة مباشرة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، إذ بلغت في نهاية الربع الأول من عام 2005 نحو 99.4 مليار درهم، واستمرت في الانخفاض بمتوسط معدل انخفاض ربع سنوي يعادل 3٪، لتصل إلى 45.1 مليار درهم في نهاية الربع الثالث من عام ،2010 ويشكل الانخفاض قيمة 54.3 مليار درهم».

وقال مسلم إن «تتبع التغيرات للقيمة التاريخية الربعية يظهر أن تزايدها منطقي وطبيعي وناتج عن زيادة الأرباح غير الموزعة، أما إذا تتبعنا تحركات القيم السوقية للأسهم، فنجد أن تزايدها وانخفاضها لا يستندان إلى قواعد أو آليات سوق واضحة يمكن الاستناد إليها»، مرجعاً التذبذب الشديد في القيم إلى المضاربات في الأسواق المالية.

وتابع: «من الرصد والتحليل لقطاع البنوك والخدمات المالية لسوق دبي، سنجد أن القيم التاريخية لأسهم السوق تتزايد بصفة مستمرة ودائمة، وهذا أمر طبيعي وسلوك منطقي لتلك القيم، ومرجع ذلك إلى النمو المستمر في حقوق المساهمين».

وأوضح أن «الزيادة المستمرة تتمثل في الجزء غير الموزع من الأرباح، ومن هنا يلاحظ أن أصغر قيمة تاريخية ستكون هي القيمة الأولى والظاهرة بتاريخ 31/3/،2005 وأن أكبر قيمة ستكون الأخيرة أي بتاريخ 30/9/2010».

وشدد مسلم على أن أهم ما يمكن رصده من واقع الأرقام والبيانات الموثقة والمعتمدة والمنشورة من الجهات المسؤولة بالأسواق المالية في الدولة، هو مدى تأثير الأزمة المالية العالمية المباشر والشديد في الأسواق المحلية، والتي لم تعط فرصة للتحصن أو حتى لالتقاط الانفاس، إذ فاجأتنا الأزمة المالية العالمية من الولايات المتحدة، من دون أن نستطيع أن نقيم حواجز للطوفان المدمر، لافتاً إلى أن يوم 18/9/،2008 وهو التاريخ الذي سمحت فيه السلطات الأميركية بإعلان إشهار إفلاس بنك الاستثمار العملاق «ليمان برذر»، هو التاريخ الرسمي للأزمة المالية العالمية، وانهيار الأسواق المالية.

وأكد أن «هذا هو تاريخ تأثر الأسواق المالية المحلية نفسه، إذ انخفضت القيمة السوقية لقطاع البنوك في سوق دبي المالي في نهاية الربع التالي لتلك الفترة بنحو 59٪، مقارنة بأكبر قيمة وصلت إليها القيمة السوقية، وسجلت في 30/6/2008».

طباعة