خبيران يعتبرانها مخالفة قانونية.. ومصرفيون يرونها خدمات مضافة وتنويعاً للدخل

خصم رسـوم تأمين على القروض يوقع متعاملين في مشكلات مالية

الاستقطاع المفاجئ لقيمة تأمين القرض من دون إخطار المتعاملين يربكهم مالياً. تصوير: أشوك فيرما

اكتشف متعاملو بنوك عاملة في الدولة خصمها مبالغ مالية من حساباتهم المصرفية من دون إخطار مسبق، بدعوى تقديم خدمة التأمين على القروض الشخصية.

وقالوا إن البنوك خصمت مقابل التأمين على تلك القروض، على الرغم من مرور سنوات على حصولهم على قروضهم وسدادهم الأقساط في الموعد المحدد.

وأشاروا إلى أن خصم تلك الرسوم من دون إخطارهم تسبب في مشكلات مالية عدة لهم، إذ ارتدت شيكات مستحقة عليهم بعد خصم رسوم التأمين لعدم كفاية الرصيد، كما فرضت بنوك عليهم غرامات تأخير على بطاقات الائتمان لعدم توافر الحد الأدنى المطلوب للسداد، لافتين الى أن زعم البنوك أن هذه الخدمة اختيارية وردهم مبلغ التأمين ــ بعد تلقي طلب رسمي بذلك من المتعامل ــ أمر غير مقبول، خصوصاً أن المتعاملين لم يطلبوا هذه الخدمة من البداية، ومن ثم كان يجب تخييرهم بين القبول أو الرفض قبل خصم المبلغ.

من جهته، قال مصرفي إن تقديم البنوك خدمات تأمينية يمثل قيمة مضافة للمتعاملين، ويجعلهم حريصين على استمرار العلاقة مع البنك، مضيفاً أن هذه الخدمات تتيح للبنوك تنويع مصادر الدخل، فضلاً عن أنها تفيد المتعامل من خلال الحصول على الخدمة بأسعار تفضيلية.

إلى ذلك، قال خبيران مصرفيان إن فرض البنوك أنواعاً معينة من التأمين على المتعاملين من دون إخطار مسبق أمر لا يجوز، مؤكدين ضرورة استشارة المتعامل والحصول على موافقته قبل فرض أي خدمة عليه.

إخطار مسبق

وتفصيلاً، قال متعامل لدى بنك محلي، حسام الدين مصطفى، إنه اعتاد مراجعة حسابه المصرفي بصفة دورية عبر الخدمة المصرفية الإلكترونية (انترنت بانكنغ) لتجنب أي غرامات أو خصومات تتم دون علمه، وأضاف «اكتشفت في 11 يناير الجاري أن البنك خصم من رصيدي 675 درهماً تحت بند رسوم تأمين القرض الشخصي، الذي حصلت عليه قبل أربع سنوات والتزمت سداد أقساطه الشهرية بانتظام دون أي تأخر».

وأكمل «عندما اتصلت بمركز الاتصال التابع للبنك أخبرت الموظف بأن البنك فرض التأمين على قرضي، على الرغم من انتظامي في السداد، وعلى الرغم أيضاً من أن مدة السداد اقتربت من نهايتها، إذ إن المبلغ المتبقي فيه يصل إلى ثلث قيمة القرض الأصلي مع فوائده الكاملة عن مدة ست سنوات، فتفهم الأمر، وبالفعل تم رد المبلغ بعد ثمانية أيام كاملة»، مشيراً إلى أنه اضطر للاستدانة من صديق لإيداع مبلغ التأمين الذي تم خصمه من حسابه، لكي لا يرتد شيك الإيجار المستحق عليه في منتصف يناير الجاري.

مخالفة قانونية

من جهته، أكد الموظف في إحدى الشركات، أحمد لقمان، أن «البنك الذي يتعامل معه خصم مبلغاً يقارب 1000 درهم من حسابه من دون أن يخطره، بحجة أن البنك أجرى لمصلحته تأميناً على القرض الشخصي الذي حصل عليه قبل سنوات عدة».

وقال «عندما اكتشفت الأمر اتصلت بمركز الاتصال التابع للبنك، وقام البنك إثر ذلك برد المبلغ بعد نحو خمسة أيام عمل»، لافتاً إلى أن «قيام البنوك بفرض خدمات تأمينية على المتعاملين الحاصلين على قروض شخصية، بعد سنوات من سداد الأقساط في مواعيدها المحددة، يعد مخالفة قانونية، إذ لم تتضمن عقود القروض نصوصاً قانونية صريحة تحدد الرسوم من البداية».

أما مسؤول العلاقات العامة في إحدى المؤسسات الحكومية، سعيد أحمد، فذكر أنه تعرض للموقف ذاته، مطالباً المصرف المركزي بضرورة التدخل لمنع البنوك من فرض الخدمات من تلقاء نفسها، وإشراك المتعامل من دون علمه في خدمة لم يطلبها، موضحاً أن «تخيير المتعاملين بين الحصول على خدمة ما أو رفضها قبل خصم المبلغ المستحق يعد من أبسط حقوق المتعامل، ولا يجب الاكتفاء بأن يرد البنك رسوم الخدمة في حال طلب المتعامل».

تلاعب في الحساب

تنويع مصادر الدخل

قال مستشار التأمين والاستثمار، رئيس شركة «غلف انشورانس كونسلتنغ»، صلاح الحليان، إن «نوعيات التأمين التي ظهرت أخيراً، مثل التأمين على القروض الشخصية، جاءت من أجل تنويع مصادر الدخل، إذ يتقاضى البنك عمولة من شركات التأمين ليوفر خدمات التأمين للمتعاملين»، لافتاً إلى أن «خصم مئات الدراهم بصورة فجائية من حساب العميل مقابلاً لتوفير خدمة التأمين على القرض الشخصي يتطلب إعادة النظر، خصوصاً أن نوعيات الرسوم التي تفرضها البنوك محددة وموافق عليها مسبقاً، وتترك للبنوك حرية زيادتها، بعكس رسوم التأمين على القروض الشخصية التي لا يعرف العميل أي معلومات عنها، وليست مضمنةً في لائحة الرسوم المعلنة من قبل البنوك».

يقول الموظف في أحد البنوك، باسم علي: «اكتشفت منذ أيام وبالمصادفة أن البنك المحلي الذي حصلت منه على بطاقة ائتمانية منذ 11 عاماً أشركني من دون علمي في خدمة التأمين منذ أبريل 2009»، وأضاف أنه علم بالأمر من خلال اتصال هاتفي من شركة التأمين التي يتعامل معها البنك، إذ طالبته بسداد 65 درهماً رسوماً شهرية للـتأمين على البطاقة.

وأوضح أنه عندما راجع فرع البنك طلب من الموظف أن يمده بأي مستندات تفيد طلبه أو علمه بالاشتراك في تلك الخدمة، وبعد أن هدد باللجوء للقضاء تلقى اتصالاً من شركة التأمين يُعلمه برد مبالغ التأمين وإلغاء اشتراكه في التأمين.

وأضاف أن «البنك أشركني في التأمين ثم ألغى اشتراكي من دون طلب، وسحب وأودع مبلغ التأمين من حسابي من دون إذن مني، ما يعد تلاعباً فاضحاً في الحساب، يُوقع البنك تحت طائلة القانون».

فائدة مزدوجة

قال نائب الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان، محمد أميري، إن «تقديم البنوك عموماً خدمات تأمينية للمتعاملين يمثل فائدة مزدوجة للطرفين، إذ تشترط البنوك على شركات التأمين التي تتحالف معها توفير الخدمة للمتعاملين مع البنوك بسعر تفضيلي».

وأوضح أن «البنوك هي الأخرى تستفيد من توفير خدمات التأمين للمتعاملين من خلال تقديم خدمات تمثل قيمة مضافة تجعل المتعامل حريصاً على التعامل مع البنك، فضلاً عن أن هذه الخدمات تكسب البنوك ميزة تنويع مصادر الدخل»، مضيفاً أن «البنوك الإسلامية تكون ملزمة بالتعامل مع شركات التأمين التي توفر خدمات التأمين التكافلي المتوافق مع متطلبات الشريعة الإسلامية».

وأكد أميري أن «شكاوى المتعاملين من منتجات التأمين التي توفرها البنوك تأتي نتيجة قلة وعيهم بشأنها وعدم فهمهم الكافي لمزاياها».

وذكر أن «قلة الوعي تجعل المتعامل ينظر دائماً إلى الرسوم ونسبة الربح التي يسددها مقابل الحصول على الخدمة التأمينية، من دون أن يدرك المزايا التي يمكن أن يجنيها، وذلك لكثرة التفاصيل في عقود التأمين»، مشيراً إلى أن «زيادة التحالفات بين البنوك وشركات التأمين في الفترة الأخيرة جاء بسبب زيادة المنافسة في قطاع التامين، ورغبة من شركات التأمين ذاتها في زيادة قاعدة عملائها والاستفادة من كبر قاعدة متعاملي البنوك».

مقابل عمولة

من جهته، قال مستشار التأمين والاستثمار، رئيس شركة «غلف انشورانس كونسلتنغ»، صلاح الحليان، إن «فرض البنوك أنواعاً معينة من التأمين على المتعاملين دون إخطار مسبق أمر لا يجوز»، مضيفاً أن «البنوك كان يجب عليها أن تبلغ المتعامل بنوعية التأمين وأهميته له، وهل هو تأمين ضد الوفاة أو ضد العجز عن السداد، وذلك حتى يدرك المتعامل مزايا الخدمة ويقبلها أو يرفضها منذ البداية».

وأكد الحليان أهمية أن «يراجع متعاملو البنوك كشوف حساباتهم بشكل منتظم، وبإمعان، وأن يكونوا ملمين بالتفاصيل كافة، من خلال مراجعة البنك للاستفسار عن أي رسوم أو مبالغ يتم خصمها من الحساب أو أي خدمات يشركهم البنك فيها من دون علمهم».

كلفة القروض

إلى ذلك، قال مدير معهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية، جمال الجاسمي، إن «التأمين على القروض يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع كلفة القروض»، مضيفاً أن «التأمين على القروض في حد ذاته ليس ظاهرة جديدة، لكن الجديد في الأمر هو التبعات التي جاءت مصاحبة لإقرار اتفاقية (بازل 3)، التي دخلت حيز التنفيذ في مطلع هذا العام، وكان لزاماً على المصارف الالتزام بها وفقاً للتوجيهات الصادرة في هذا الشأن».

وأوضح أن «من أهم الملامح الجديدة لـ(بازل 3) تحديد معايير صارمة للسيولة في المؤسسات المالية في الأجلين القصير والطويل، مع التركيز على إعادة تقييم الأصول من حيث جودتها وسيولتها، بما يمثل تحدياً قاسياً للمصارف، فضلاً عن التزام المصارف ببناء مخصصات لمقابلة الديون المتعثرة، الأمر الذي أثر في أرباحها».

وذكر الجاسمي أن «المصارف بدلاً من أن تسعى إلى تحسين جودة الأصل لديها وتضع معايير أكثر دقة في منح القروض، لجأت إلى تحويل أعباء القروض إلى المقترضين من خلال التأمين، ما أدى إلى ارتفاع تكلفتها»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع تسبب في زيادة تكلفة منح القروض قبل الموافقة على القرض ومنحه للعميل، إذ ضاعفت بعض المصارف النسبة، وزادت أسعار الفائدة على القروض، بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة على الودائع، بما يزيد من تكلفة هامش الربح للمصارف، فضلاً عن رفع تكلفة وأعباء التأمين على القروض، من قبل شركات التأمين، وتحويل تلك الأعباء الإضافية إلى المتعاملين» .

طباعة