مستهلكون يشكون ارتفاع الأسعار ورداءة الإنتاج.. ومخابز ترجعهما إلى «الربح السريع»

«الاقتصاد»: رفع أسعار الخبــز غير وارد نهائيـاً

«الاقتصاد» ترى أن رفع أسعار الخبز غير مبرّر. تصوير: أسامة أبوغانم

في أول رد لها على مطالب أصحاب مخابز برفع أسعار المخبوزات، لتغطية الفرق في كُلفة الإنتاج، أفادت وزارة الاقتصاد بعدم وجود أي توجه لديها لرفع أسعار الخبز، مؤكدة أنه غير وارد نهائياً.

وشكا مستهلكون عبر «الإمارات اليوم» من رفع مخابز ومنافذ بيع في أبوظبي، خصوصاً البقالات الصغيرة، أسعار بيع الخبز بنسبة تصل إلى الضعف، خصوصاً «الصمون»، ملمحين إلى تلاعب في أوزان الخبز، لتقل عن الوزن المحـدد بنسبـة تزيـد على 25٪. كما تحدثـوا عـن رداءة في نوعية الخبز.

وأرجع مسؤولو مخابز في أبوظبي رداءة الخبز المنتج في بعض المخابز إلى رداءة المواد الخام الداخلة في صنعه، إضافة إلى سوء عمليات التغليف والتعبئة، في محاولة لتحقيق ربح سريع.

مواصفات الخبز

 

كان المدير العام لهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالوكالة، المهندس محمد صالح بدري، أكد في وقت سابق لـ «الإمارات اليوم»، أن «مواصفات الخبز ستكون إلزامية، وتسري على جميع المخابز وأماكن إنتاج الخبز في إمارات الدولة، لتحسين مستوى جودة الخبز، وضمان خلوه من أي شوائب، والحفاظ على وزنه المناسب»، مؤكداً أن «المستهلكين سيشعرون بتحسن كبير في جودة الخبز، بعد تطبيق المواصفات الجديدة».

ووفقاً للمواصفات، يتم بيع الخبز اللبناني الكبير وزن كيلوغرام بسعر 2.5 درهم، والخبز اللبناني الصغير وزن 500 غرام بسعر 1.25 درهم، كما سيتم بيع خبز «الصمون» زنة 300 غرام بسعر درهم، واحد والخبز الأفغاني وزن 300 غرام بسعر 75 فلساً، والخبز الهندي «براتا» وزن 300 غرام بسعر 75 فلساً.

وتنص المواصفات على التأكد من خلو الخبز من أي مواد غريبة، مثل: الأتربة، والحصى، والشوائب المعدنية، أو الزجاجية، أو شوائب من أصل حيواني أو حشرات ميتة. كما تنص على أن يتم الإنتاج في أماكن تتوافر فيها الاشتراطات الصحية المقررة، وأن يتم استخدام دقيق القمح في حال الخبز الأبيض، إذ لا تقل درجة استخلاصه عن 75٪، وعلى أن يستخدم دقيق قمح في حالة الخبز الأسمر لا تزيد درجة استخلاصه على 85٪، ولا يقل محتواه من نخالة القمح عن 15٪.

وجاء في الاشتراطات الجديدة أن يُعبأ الخبز في أكياس «بولى إثلين»، أو أكياس من الورق، مخصصة للاستعمالات الغذائية، ولم يسبق استعمالها، وبشرط التعبئة في درجة حرارة لا تزيد على 38 درجة مئوية. ولا تسمح المواصفات الجديدة بتعبئة الخبز للمستهلك مباشرة إلا في الأماكن المرخص لها بإنتاج الخبز فقط، مع مراعاة ما تنص عليه المواصفات القياسية الخاصة ببطاقات الأغذية، وفترات صلاحية المنتجات الغذائية، على أن يوضع على عبوات الخبز المعروض اسم الخبز، ونوعه، ووزن المحتوى عند التعبئة، وسعر البيع، والمكونات المضافة، خلافاً لدقيق القمح والماء. وتنص المواصفات أيضا على تطبيق المواصفات القياسية والصحية اللازمة على المواد المسموح بإضافتها في الخبز، مثل ملح الطعام، مواد رافعة، محسنات، السكر، والحليب، على ألا يزيد ملح الطعام على 1.5٪ من أساس الوزن الجاف، وألا تزيد الرطوبة عند تقديرها بعد الإنتاج على 30٪ من وزن الخبز اللبناني، و32٪ من وزن خبز الصمون والإيرانى والأفغاني، و35٪ من وزن خبز الشرائح.

وكان مسؤولو مخابز في الشارقة ودبي، طالبوا برفع أسعار بيع المخبوزات، مؤكدين أن الاستمرار في البيع وفق الأسعار الحالية، يصعّب من القدرة على مواصلة الإنتاج، ويحمّل المخابز خسائر مالية.

وقدّروا ارتفاع كُلفة الإنتاج والتشغيل بنسب تصل إلى 35٪ خلال الشهر الجاري، فيما قدّروا أن تبلغ الزيادة المطلوبة لتغطية كُلفة إنتاج المخبوزات 25٪ خلال مارس المقبل، مرجعين مطالبهم إلى ارتفاع أسعار المواد الخام، والكُلفة التشغيليـة لإنتاج المخبوزات، مع زيادة أسعار السكر والديزل أخيراً.

لا زيادة

وتفصيلاً، قال مدير إدارة حماية المستهلك في الوزارة، الدكتور هاشم النعيمي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «رفـع أسعار الخبز غـير وارد أو مطـروح حالياً»، مؤكداً أن الوزارة لا ترى مبرراً يستدعي رفع الأسعار .

وأضاف أن «مطالب بعض أصحاب المخابز غير مبررة، إذ إن كُلفة إنتاج الخبز لاتزال ثابتة تقريباً، ولم يطـرأ عليها زيادة ملموسـة أخيراً تستلزم اتخاذ قرار بهذا الصدد»، لافتاً إلى أن هوامش الربح التي يتم تحقيقها معقولة.

وأشار الى أن مفتشي الوزارة يقومون بحملات تفتيشية مستمرة على الأسواق، للتأكد من الالتزام بالأسعار والأوزان المقررة، منذ دخول تطبيق المواصفات الجديدة للخبز في الـ29 من أكتوبر 2010 حيز التنفيذ».

وذكر أن «الوزارة تلقت شكاوى من مستهلكين بشأن حدوث تلاعب في أوزان وأسعار الخبز، وأنها خالفت فعلاً مخابز، واتخذت إجراءات قانونية بحقها»، موضحاً أن «مراقبة الأوزان والأسعار مسؤولية الوزارة، بينما التحقق من جودة الخبز من مسؤولية هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، التي لديها خطة كاملة لرفع مستوى جودة الخبز».

وكشف النعيمي أن «الوزارة اتفقت مع منافذ البيع على وضع أرقام هواتف الخط الساخن التابعة لإدارة حماية المستهلك، بجانب أجهزة الدفع الآلي، بما يمكن المستهلكين من التواصل مع الوزارة عند وجـود شكاوى، خصوصاً المتعلقة بالأسعار».

مطالب وشكاوى

قال الموظف في هيئة اتحادية في أبوظبي، كريم بيومي، إن «مخابز وبقالات في شارع السعادة تبيع الخبز بأسعار متفاوتة، إذ يباع كيس الخبز العربي الصغير بسعر 1.5 درهم، بدلاً من 1.25 درهم، فيما يباع كيس الخبز العربي الكبير بثلاثة دراهم، بدلاً من 2.5 درهم، وخبز (الصمون) بـ1.5 درهم بدلاً من 75 فلساً، ورغيف الخبز الأفغاني زنة 300 غرام بدرهم بدلاً من 75 فلساً».

وأضاف أنه لاحظ تدني جودة الخبز، وأصبح مذاقه غير مستساغ، خصوصاً الذي يباع في البقالات.

وقال سراج خان (موظف)، إن «سعر كيس خبز (الصمون) في منافذ بيع ومخابز منطقة الخالدية، ارتفع إلى 1.5 درهم بدلاً من 75 فلساً، كما ارتفع سعر كيس الخبز الصغير إلى 1.5 درهم بدلاً من 1.25 درهم، وكيس الخبز الكبير زنة كيلوغرام إلى ثلاثة دراهم».

أما المواطن حميد العامري، فتحدث عن تلاعب في أوزان معظم أنواع الخبز، وقال إنه وزّن أكياس خبز، ليكتشف أنها تقل بنسبة تصل إلى 25٪ عن الوزن المحدد.

واتفقت ربة المنزل علا الصمادي، في أن نوعية الخبز أصبحت رديئة أحياناً كثيرة.

في السياق ذاته، قال مدير التسويق في مخابز الكورنيش في أبوظبي، سمير ملكاوي، إن «شكاوى مستهلكين من رداءة الخبز تعود إلى المواد الخام التي تستخدمها بعض المخابز، خصوصاً الطحين والسكر والخميرة، إضافة إلى سوء عمليات التغليف والتعبئة، رغبة من بعض أصحاب المخابز في تحقيق أرباح في وقت قصير».

وأضاف أن «مخابز كثيرة تلجاً إلى إنقاص كمية العجين المستخدمة، وبالتالي التأثير في الوزن مع استمرار البيع بالسعر الذى حددته الوزارة، نوعاً من التحايل».

وطالب ملكاوي بضرورة زيادة أسعار الخبز، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية خصوصاً السكر الذي زادت أسعاره بنسبة تزيد على 15٪. بدوره، قال نائب المدير العام لمخابز المَنهل، أيهم الدمشقي، إن «شكاوى المستهلكين ترجع إلى سوء إدارة بعض المخابز، والرغبة في تحقيق مكسب سريع على حساب المستهلكين».

واعتبر صاحب مخبز كبير في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، الأسعار الحالية للخبز غير عادلة، مطالباً بإعادة النظر فيها، وقال إن «أصحاب المخابز يتعرضون لضغوط كثيرة للالتزام بالأسعار والأوزان المحددة من قبل وزارة الاقتصاد، إلا أن الأسعار البيع ستؤدي إلى تقليل هوامش ربح أصحاب المخابز بشكل كبير».

طباعة