محمد بن زايد: «قمة الطاقة» منصة مثالية لتشجيع الابتكار

الإمارات تدعو إلى تعاون دولي لاسـتخدامات الطاقة المتجددة وتحمّل كلفــتها

محمد بن زايد يتوسط كبار المشاركين في قمة «الطاقة». تصوير: إريك أرازاس

دعت الإمارات إلى تعاون دولي لتطبيق استخدامات الطاقة المتجددة، وتحمل كلفتها، مؤكدة خلال الدورة الرابعة للقمة العالمية لطاقة المستقبل التي بدأت أعمالها في أبوظبي أمس، وجود حزمة قرارات لديها، ومعربة عن أملها بصفقة تعاون دولية في هذا المجال.

ودعا مسؤولون مشاركون في القمة التي شهد افتتاحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أهمية تكاتف الجهود بين الدول، لإحلال الطاقة النظيفة محل مصادر الطاقة الحالية، وتوفيرها للشعوب الفقيرة من خلال المنح والمساعدات، والتركيز على تطوير التكنولوجيا، وإشراك القطاعين العام والخاص، ونشر الوعي بين الشعوب للتقليل من تلوث البيئة، والحد من انبعاثات غاز الكربون. كما دعوا إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك الحكومي من الكهرباء، ووضع أطر تنظيمية وقانونية لتوفير بيئة مشجعة لنشر تطبيقات التقنيات النظيفة، مشيرين إلى أن الصين تعتبر ثاني أكبر مصنع للطاقة الشمسية حالياً، في حين تنتج أيسلندا كامل احتياجها من الكهرباء من الطاقة النظيفة.

وعرض على هامش القمة، التي تنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» خلال الفترة بين 17 و20 يناير الجاري، 20 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً في مجال الطاقة النظيفة، تبحث عن تمويل داخل «قرية المشاريع» التي أنشأتها شركة «ريد» المنظمة للقمة.

منصة مثالية

مركبة لاكتشاف أعطال الكابلات

 عرضت شركة العين للتوزيع خلال المعرض المصاحب للقمة، مركبة لفحص وتحديد أعطال الكابلات الكهربائية قبل وقوعها، تعد الأولى من نوعها على مستوى الإمارات.

ويمكن للمركبة التنبؤ بأعطال الكيبل قبل وقوعه بما يمنع انقطاع التيار الكهربائي، ويؤمن استقرار الشبكة. وبحسب مصادر الشركة، فإن البرنامج بدأ في مرحلته الأولى، إذ أمكن توفير بين 20 و30٪ من كلفة انقطاع التيار الكهربائي. وتستهدف الخطة الوصول إلى نسبة 60٪ خلال المراحل المقبلة.

وتفضيلاً، قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن «الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تولي اهتماماً كبيراً لقضايا التنمية المستدامة، لما لها من أثر مباشر في حياة الأجيال المقبلة».

وأكد أن «القمة وفرت منصة مثالية لدعم الباحثين وتشجيع الابتكار والإبداع في حلول الطاقة المتجددة، ما يسهم في تسريع عجلة التقدم التكنولوجي في هذا المجال».

وأضاف أنه «لطالما كانت الإمارات صاحبة مبادرات في مواجهة التحديات، وتتصدى لها بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، وأهل الاختصاص والخبرة»، لافتاً إلى أن العالم يواجه حالياً تحديات كبيرة على صعيد الطاقة والمياه، وتغير المناخ وغيرها العديد من القضايا التي تطال بآثارها البشرية في أنحاء الأرض كافة.

ودعا سموه إلى تكاتف الجهود الدولية وتوحيدها للتوصل إلى الحلول المنشودة، نظراً لجسامة هذه التحديات، مرحباً بالوفود المشاركة لمناقشة السبل الكفيلة بتحقيق استجابة دولية فاعلة، سواء على صعيد السياسات والتشريعات، أو على صعيد تشجيع الابتكارات والحلول التكنولوجية.

حزمة قرارات

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، الدكتور سلطان أحمد الجابر، إن «القمة تشجع الحوار، وتعزز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة».

وأضاف أن «استضافة القمة تعكس التزام الإمارات الثابت بالتعاون الدولي لتحقيق الأهداف»، لافتاً إلى أنه وفي مجال الطاقة لا يمكن لطرف واحد الوصول إلى الحلول التي يحتاجها العالم، بل يتطلب جهوداً دولية مشتركة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أن «(مبادرة مصدر) تعكس رؤية القيادة في التحول نحو الطاقة النظيفة، لكن الحلول التكنولوجية المطلوبة لهذا التحول لا تستطيع دولة واحدة الوفاء بها، أو تحمّل كلفتها، وإنما يجب تضافر جهود جميع الدول لفتح آفاق جديدة مستقبلياً لتطبيق استخدامات الطاقة المتجددة، وإحلالها محل الحالية»، مؤكداً أهمية مشاركة القطاع الخاص إلى جانب القطاع الحكومي لمجابهة التحديات التي تواجه التكنولوجيا المستخدمة في هذا المجال.

وبيّن أن «لدى الإمارات حزمة من القرارات، وخطة واضحة في هذا المجال ولكن نأمل عقد صفقة دولية تضم جميع البلدان المهتمة لتحقيق تعاون دولي يضمن تسريع تطبيق هذه الخطط على أرض الواقع».

وشدد على ضرورة العمل على تشجيع صياغة السياسات، ووضع الأطر التنظيمية والقانونية التي من شأنها توفير بيئة حاضنة ومشجعة لنشر تطبيقات التقنيات النظيفة على نطاق واسع.

الصين وأيسلندا

 41 محطة توزيع جديدة لـ «أدنوك»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» للتوزيع، عبد الله سالم الظاهري، إن «الشركة تعتزم إنشاء 41 محطة توزيع خلال العام الجاري على مستوى الإمارات، 90٪ منها في أبوظبي».

وأفاد مسؤول آخر في الشركة بأن «عدد محطات توزيع الغاز حالياً 17 محطة، 11 محطة منها في أبوظبي، ومحطتان في العين وأربع محطات في الشارقة»، مؤكداً أن قرار المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي بتحويل 25٪ من سيارات الحكومة إلى العمل بالغاز الطبيعي خلال ،2011 دخل حيز التنفيذ، إذ تم تحويل 500 سيارة معظمها من سيارات الأجرة من دون رسوم تحويل تشجيعاً مبدئياً لها.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إن «القمة استطاعت خلال السنوات الأربع الماضية، أن تصبح من الأحداث المهمة عالميا»، مؤكداً أن الإمارات وأبوظبي خصوصاً أصبحت مشهورة مركزاً للطاقة المتجددة.

وأضاف أن «لدى الدول طموحات في تطبيق استخدام الطاقة النظيفة، للحد من انبعاث الكربون الذي يزداد بنسبة 40٪ نتيجة استخدام الكهرباء»، لافتاً إلى أن القمة الماضية شهدت وضع خطط عدة لآليات تعاون، بهدف نشر الطاقة النظيفة.

وطالب بترشيد الاستهلاك الحكومي، ووضع حوافز للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة على مستوى جميع الدول المتقدمة والنامية، مؤكداً أنه سيتم تخصيص ميزانيات مهمة خلال السنوات الـ10 المقبلة للاستثمار في الطاقة المتجددة .

وقال إن «الصين تعتبر ثاني أكبر مصنع للطاقة الشمسية في العالم حالياً»، لافتاً إلى أن الأمر لم يعد حكراً على دول دون أخرى، إذ إن هناك أكثر من 30 ألف شخص في كينيا يستخدمون الطاقة الشمسية .

بدوره، قال رئيس أيسلندا، أولافور جريمسون، إن «أبوظبي أعطت مثالاً للمناقشات الملحة في مجال الطاقة النظيفة، على الرغم من أنها بلد غني بالوقود الأحفوري»، مؤكداً أن ايسلندا تنتج 100٪ من حاجتها الكهربائية الضرورية من مصادر طاقة نظيفة. وأضاف أن «أبوظبي تدرك أن النفط سينفذ، بما يؤسس لضرورة البحث عن بدائل أخرى».

لافتاً إلى أن التعاون في مجال الأبحاث مع أبوظبي، أثبت أن هناك إمكانية لاستخدام أنظمة تكييف تعتمد على مصادر طاقة متجددة، إضافة إلى اكتشاف مصادر طاقة مائية في صحراء أبوظبي.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الباكستاني، أصف على زرداري، إن «مناطق عدة من العالم تعاني كوارث طبيعية ونقص الغذاء بسبب تغيرات المناخ»، مؤكداً وجود استعداد للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة من قبل شركات كبرى، خصوصاً في الطاقة الشمسية.

تجربة البرتغال وجورجيا

إلى ذلك، قال رئيس وزراء البرتغال، جوسيه سوكارتيز، إن «الطاقة المتجددة هي مفتاح التصدي لمحاربة تغير المناخ»، موضحاً أن البرتغال من الدول المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة بفضل الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع.

وأوضح أن «الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة ليس طويل الأمد فقط»، مدللاً بتجربة بلاده، إذ استطاعت البرتغال خلال السنوات الست الماضية توفير 32٪ من إجمالي الطاقة المستهلكة من مصادر نظيفة، محققة أقل مستوى من الانبعاث الكربوني. وتابع: «لدينا أكبر ألواح للطاقة الشمسية بطاقة 45 ميغاواط، إضافة إلى برامج طموحة في ما يتعلق بطاقة الرياح، ما شجع كبرى الشركات الاستثمارية على تأسيس فروع لها في الدولة».

وأضاف «أن البرتغال تعد الدولة الأولى في العالم التي لديها شبكة ذكية للشحنات الكهربائية، إذ توجد 1300 نقطة تعبئة متنقلة، فيما يتوقع أن تتحول 10٪ من إجمالي السيارات للعمل بالكهرباء بحلول عام ،2020 إضافة إلى تحوّل 50٪ من مستخدمين الكهرباء إلى الشبكة الذكية»، كاشفاً عن سعي البرتغال إلى بناء مدينة ذكية بها شبكة ربط لكل العناصر.

وقال رئيس وزراء جورجيا، نيكولوز جلوري، إنه يمكن لبلاده أن تلعب دوراً مهماً في هذا المجال، إذ إن 90٪ من استهلاك الطاقة لديها يأتي من مصادر طاقة خضراء نظيفة، كما أن هناك شركات عالمية عدة تستثمر فيها، وتنتج وتصدر الطاقة المتجددة لدول مجاورة.

وأكد أن «جورجيا تهدف إلى أن تصبح من أكبر المصدرين للطاقة النظيفة في المستقبل».

من جانبها، دعت ولية عهد السويد، الأميرة فيكتوريا، إلى تدابير فعالة لمواجهة تحديات المناخ، من خلال تضافر الجهود الدولية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وأضافت أن «لدى السويد أعلى انتاج للطاقة النظيفة على مستوى الاتحاد الأوروبي»، مؤكدة أنه يمكن الاستفادة من ارتفاع الحرارة في الإمارات في تطبيقات الطاقة الشمسية، ولذلك لابد من العمل بشكل متوازن لجسر الهوة بين المجتمعات، وإدخال مستثمرين جدد من القطاعين العام والخاص، ونشر الوعي بين السكان بأهمية هذا التحول لضمان مستقبل أفضل.

أما ولي عهد لوكسمبورغ، الأمير جوليم، فقال في كلمته إن «الحصول على الطاقة عنصر أساسي للرعاية الصحية، والحصول على ظروف معيشية جيدة، مطالباً الدول المصنعة بتنظيف العالم، وتوفير الطاقة النظيفة للشعوب الفقيرة من خلال منح ومساعدات للحد من التلوث». وأكد أهمية احترام الالتزامات الدولية في هذا المجال.

وقالت رئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة، إن «هناك 30 مليون شخص معرضون للكوارث الطبيعية بسبب تغييرات المناخ»، مؤكدة أن أبوظبي مدينة رائدة في مجال الطاقة المتجددة، وأصبحت «مبادرة مصدر» نموذجاً يحتذى به.

طباعة