اللجنة العليا لحماية المستهلك تدرس طلبات لرفع أسعار سلع

« زيادة الديزل» تنذر بارتفاع أســعار مواد غذائية

رفع سعر لتر الديزل 15 فلساً في سابع زيادة له. تصوير: باتريك كاستيلو

حذّر عاملون في قطاعات اقتصادية من أن الزيادات المستمرة في أسعار الديزل تنذر بارتفاع أسعار سلع عدة، خصوصاً المخبوزات والأسماك، مشيرين إلى أن الديزل هو أحد أهم مدخلات الإنتاج، ويمثل نحو 70٪ من كُلفة التشغيل لقطاعي إنتاج المخبوزات وصيد الأسماك، كما يعد سبباً رئيساً وراء الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع خلال السنوات الماضية.

وفيما طالب عاملون في مجال النقل البري، بإيجاد دعم جزئي للديزل، لاحظت الدائرة الاقتصادية في دبي وجود ارتباط طردي بين ارتفاع الأسعار والزيادات التي تشهدها أسعار الديزل.

وقررت شركات «إمارات» و«إينوك» و«إيبكو»، زيادة أسعار بيع غالون الديزل 75 فلساً، من خلال رفع سعر لتر الديزل الواحد 15 فلساً اعتباراً من أمس، في جميع محطاتها، ليرتفع سعر اللتر من 2.75 درهم إلى 2.90 درهم، وهي الزيادة السابعة من نوعها منذ بدأت أسعار النفط في الارتفاع عالمياً.

وكشفوا أن قطاع إنتاج المخبوزات سيطالب وزارة الاقتصاد بزيادة الأسعار، لتفادي تحمل خسائر مالية.

كُلفة التشغيل

وفي التفاصيل، قال رئيس مجموعة النقل البري التابعة لغرفة تجارة وصناعة دبي، خالد عبدالله، إن «ارتفاع أسعار الديزل سيدفع شركات نقل وشحن إلى زيادة أسعارها، في ظل زيادة كُلفة التشغيل».

وأضاف أن «دبي سوق مفتوحة، وبما أن أسعار مدخلات الإنتاج ترتفع، فإن أسعار السلع يجب أن تزداد مع زيادة كُلفة الإنتاج وتراجع هوامش الأرباح»، داعياً إلى دعم الديزل ولو جزئياً للشركات الوطنية.

وأوضح أن «الارتفاع في أسعار الديزل تم في إطار ارتفاع في السوق العالمية، لكن التحكم فيه يكون بتوجيه بعض الدعم، خصوصا وأن كُلفة النقل في الإمارات مرتفعة، مقارنة مع دول خليجية أخرى»، مؤكداً أن «شركات نقل بري في دبي ستطبق زيادة جديدة على أسعار الشحنات في إطار السوق الحر التي تتمتع بها الإمارة».

تأثيرات سلبية

من جانبه، قال المدير التنفيذي في مؤسسة «المخبز الحديث» للمخبوزات، أسامة بايزيد، إن «ارتفاع سعر الديزل سيؤثر سلباً في كُلفة الإنتاج والتشغيل في المخابز، باعتبار ان الطاقة من عوامل الانتاج الأساسية في المخابز وتشغيل السيارات التابعة لها». وأضاف أن «زيادة كُلفة الانتاج تستلزم إعادة النظر في أسعار المخبوزات عموماً خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة».

بدوره، أفاد مدير مخابز «سي فان»، علي عيسى، بأن «الديزل يمثل نحو 70٪ من كُلفة العملية التشغيلية للمخابز»، مؤكداً أن «المخابز لا تستطيع تحمل فاتورة خسائر للبيع بالأسعار الحالية نفسها».

وكشف أن «عدداً من أصحاب المخابز يبحثون حالياً تقديم طلبات لوزارة الاقتصاد للنظر في قرارات تسعير كيس الخبز بمبلغ 2.5 درهم، على الرغم من ارتفاع أسعار الطحين، وزيادة كُلفة الإنتاج».

وأوضح أن «المخابز كانت تبيع كيس الخبز منذ نحو ستة أعوام بالسعر الحالي نفسه، فيما كان سعر كيس الطحين فئة 50 كيلوغراماً يبلغ 38 درهماً، ارتفع إلى 92 درهماً حاليا». وافترض أن ترفع زيادة أسعار الديزل وارتفاع أسعار الطحين والكلفة التشغيلية للمخابز، سعر كيس الخبز إلى نحو خمسة دراهم بدلاً من سعر 2.5 حالياً، لافتاً إلى أن المخابز تطالب وزارة الاقتصاد بزيادة سعر كيس الخبز نصف درهم فقط للموازنة بين كُلفة التشغيل.

صيد ومقاولات

في سياق متصل، قال صاحب قوارب صيد أسماك، حمد سلطان، إن «زيادة الديزل سيكون لها تأثيرات سلبية في الكُلفة التشغيلية للصيد، وعلى أسعار الأسماك خلال الفترة المقبلة ».

وأوضح أن «الديزل يمثل الكلفة الأكبر من إجمالي كلفة رحلة الصيد، وبنسبة تصل إلى 70٪»، متوقعاً أن يتجه بائعون لاستغلال الزيادة في أسعار الديزل، لرفع أسعار الأسماك خلال الفترة المقبلة، باعتبارهم المتحكم الرئيس في أسعار الأسماك في أسواق الدولة.

إلى ذلك، قال مسؤول توريد الخضراوات والفواكه مدير شركة «الصغير» التجارية، سعيد الصغير، إن «زيادة أسعار الديزل تؤثر في عمليات نقل وشحن الخضراوات والفواكه، لكنها تأثيرات محدودة، مقارنة بالقطاعات الصناعية المختلفة التي تعتمد على الديزل في إطار عملها بنسب أكبر».

بدوره، قال المدير العام لشركة «أربكو» للمقاولات، المهندس محمد عوف، إن «زيادة أسعار الديزل تقلل من هوامش أرباح شركات المقاولات، وتزيد من حجم الأعباء المالية عليها، وتهدد بعدم قدرة شركات صغيرة على الاستمرار في الأسواق، أو التوقف عن إنجاز مشروعات». وتوقع أن تدفع الزيادة مقاولين، لرفع أسعار تنفيذ مشروعات جديدة، مستدركاً أنه ومع حدة المنافسة، وضعف حجم المشروعات المطروحة حالياً، فإن شركات المقاولات ستضطر إلى تحمل وامتصاص أعباء الزيادة السعرية للاستمرار في السواق.

أما رئيس قسم حماية المستهلك في الدائرة الاقتصادية في دبي، عادل الحلو، فقال إن «الديزل هو أحد مدخلات الإنتاج الرئيسة، إذ تتأثر أسعار السلع بشكل مباشر بالتحرك الذي تشهده أسعار الديزل»، مشيراً إلى الأسعار تزداد بصورة مباشرة، ما يمثل تحدياً أمام القسم عند القيام بعمليات رقابة. وأكد وجود طلبات مقدمة للجنة العليا لحماية المستهلك، لرفع أسعار بعض السلع الغذائية، متوقعاً أن يتم قريباً دراسة عدد منها.

طباعة